التزام السمسار بحسن اختيار العملاء
إن عقد السمسرة من العقود التجارية التي لها أهمية كبيرة في التوسط في عقد التعاملات التجارية والمدنية بين الأشخاص، وذلك لما يقوم به السمسار من أعمال التوسط والتفاوض بين الأطراف لحثهم على إبرام عقد ما دون أن يكون طرفاً في ذلك العقد، ويعد عقد السمسرة من العقود الملزمة للجانبين فكل طرف من أطراف عقد السمسرة يترتب عليه التزامات وله حقوق، وسنتعرف في هذا المقال على التزامات السمسار بموجب عقد السمسرة بشكل عام ، والتزامه باختيار عملائه في الوساطة، ومدى هذا الالتزام بشكل خاص، وذلك سنداً لقانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
التزام السمسار بعدم التوسط لأشخاص اشتهروا بعدم ملاءتهم أو يعلم بعدم أهليتهم
إثبات علم السمسار بعدم أهلية العميل أو عدم ملاءته؟
المقصود بعقد السمسرة وأهميته
هو عقد تجاري يعقد بين طرفين الأول يسمى سمسار والثاني وهو الموكل حيث يتعهد السمسار بموجب هذا العقد أن يقوم بتعريف كل من المتعاقدين بالأخر والتقريب بين وجهتي نظرهما وتقديم المعلومات اللازمة التي تفيد في إبرام الصفقة، ويتعهد بموجبه الموكل بدفع مبلغ معين للسمسار يسمى بعمولة السمسرة، وقد عرف المشرع الأردني عقد السمسرة هي عقد يلتزم به فريق يدعى السمسار لان يرشد الفريق الآخر الى فرصة لعقد اتفاق ما أو أن يكون وسيطا له في مفاوضات التعاقد، وذلك مقابل أجر.
وتظهر أهمية عقد السمسرة بأن السمسرة تساعد في إيجاد طرف ثاني للعقد في الوقت الذي يرغب فيه أحد الأطراف بالتعاقد دون أن يتمكن في إيجاد من يتعاقد معه، ولا تقف مهمة السمسار عند هذا الحد، بل يكون له عادة دور في تسهيل عقد الصفقات بين أفراد لا يكونون على معرفة سابقة ببعضهم البعض[1].
فيعد عقد السمسرة من العقود المساعدة للحرفة التجارية، لأنه من عقود التوسط التي تمهد لعقد أصلي بين طرفين [2].
التزامات السمسار
إن التزامات السمسار هي من الآثار التي تترتب على عقد السمسرة وتشمل مسؤولية السمسار، والتزامات السمسار هي:
1_التزام السمسار بالقيام بالعمل المكلف به بكل صدق وأمانه وهذا الالتزام هو التزام عام يترتب على أطرافه في جميع المعاملات، والسمسار ملزم نحو الأطراف المتعاقدة بأن يقدم الخدمات بصدق ودقة وحسن نية وأن يخبرهما بجميع الظروف المتعلقة بالخدمة، وهو مسؤول تجاه كل منهما بما ينشئ عن تدليسه أو خطئه.
2_ التزام السمسار بالعمل لمصلحة موكله أو ما يسمى بموسط السمسار وألا يتحيز أو يعمل بما يخدم مصلحة الطرف الأخر بما يخالف التزامه، وفي حال خالف هذا الالتزام يفقد حقه في الحصول على أجره وفي استرجاع النفقات سنداً لنص المادة 102 من قانون التجارة الأردني.
3_ تسجيل المعاملات التي تم التعاقد عليها، فيجب على السمسار أن يسجل جميع المعاملات التي عقدت بواسطته مع نصوصها وشروطها الخاصة وأن يحفظ الوثائق المختصة بها ويعطي عن كل ذلك صورة طبق الأصل لكل من يطلبها من المتعاقدين، وفي البيوع بالعينة يجب عليه أن يحتفظ بالعينة إلا أن تتم العملية، وذلك سنداً لنص المادة 104 من قانون التجارة الأردني.
4_ التزام السمسار بألا يكون طرف في الصفقة المكلف بالتوسط فيها.
5_ التزام السمسار بتنفيذ العمل المكلف به بشكل شخصي نظراً لأن عقد السمسرة من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي، بمعنى أن السمسار لا يجوز له أن ينيب أو أن يوكل غيره لتنفيذ العمل المكلف به إلا إذا أذن له العميل أو الموكل، أو صرح له بذلك.
6_ التزام السمسار بحفظ الوثائق التي تسلم إليه من المتعاقدين أو يقوم باستخراجها نيابة عنهم.
7_ التزام السمسار بالتسجيل في السجل الخاص به والحصول على الترخيص بمزاولة مهنته.
8_ التزام السمسار التاجر أي المحترف بأن يسجل في اسمه في سجل التجارة وأن يمسك الدفاتر التجارية.
9_عدم التوسط لأشخاص اشتهروا بعدم ملاءتهم أو يعلم بعدم أهليتهم.
التزام السمسار بعدم التوسط لأشخاص اشتهروا بعدم ملاءتهم أو يعلم بعدم أهليتهم
نصت المادة 103 من قانون التجارة الأردني على أنه:
لا يحق للسمسار أن يتوسط لأشخاص اشتهروا بعدم (ملائتهم) أو يعلم بعدم أهليتهم.
فقد ألزم المشرع السمسار بضمان ملاءة أو يسر العميل وأهليته، وعليه لا يجوز للسمسار أن يتعاقد مع أشخاص عديمي الأهلية أو يعلم بعدم ملاءتهم المالية، ويقصد بعدم الأهلية أي أنه صغير السن لم يبلغ السن القانوني، أو أنه مصاب بعارض من عوارض نقص الأهلية وهي الجنون والعته والسفه أو الغفلة.
في حال كان العميل شخص معنوي وليس شخص طبيعي، فما هو مدى التزام السمسار بالعلم بملاءته وأهليته؟
انعدام الأهلية أو عدم توافر الملاءة المالية في الشخص المعنوي تكون كتالي: بأن يكون الشخص المعنوي منحلاً أو مصفى، أو تحت التصفية، أو كان وهمياً لا وجود له، أو ممنوعاً من ممارسة الأعمال التي تكون محلاً للعقد الذي يتوسط السمسار في إبرامه.
ماذا يترتب على السمسار إذا خالف الالتزام السابق؟
تقوم بحقه المسؤولية العقدية تجاه عميله، والمسؤولية التقصيرية تجاه المتعاقد الآخر الذي لم يفوض السمسار، فالسمسار ممنوع عليه أن يدعو الغير إلى التعاقد مع عميله المعسر أو عديم الأهلية، أي المعلن عدم أهليته أو إعساره، فمسؤولية السمسار لا يسأل عنها فيما يخص الملاءة المالية أو الأهلية إلا إذا كان يعلم بعدم أهلية عميله أو المتعاقد الآخر أو بعدم ملاءة أي منهما [3].
ما هو الجزاء المترتب على عدم التزام السمسار باختيار أشخاص يتوفر لهم الملاءة المالية ويتمتعون بالأهلية القانونية؟
لم يرتب المشرع الأردني جزاء على مخالفة هذا الالتزام عدا على أنه يفقد حقه في الحصول على الأجر.
ومن وجهة نظري في تفسير نص المادة 103 من قانون التجارة الأردني أنه لا اجتهاد في مورد النص، ونص المادة 103 جاء ناصاً على أنه لا يحق للسمسار أن يتوسط لأشخاص اشتهروا بعدم (ملائتهم) أو يعلم بعدم أهليته، وكلمة اشتهروا أي أنه يعلم للعامة أو لمجموعة من الناس بعدم ملائتهم أو العلم بعدم أهليتهم وليس أن يبحث السمسار عما إذا كان يتوفر فيهم الملاءة المالية وصلاح الأهلية للتعاقد.
كما أن نص المادة جاء واضحاً بخصوص الجهة التي يكلف السمسار بتحمل هذا الالتزام وهو العميل كما جاء بحرفية النص _ لا يحق للسمسار أن يتوسط لأشخاص_ وليس المقصود هو المتعاقد الأخر، ولكن إذا كان السمسار مكلف من جميع الأطراف المتعاقدة على التفاوض والتوسط فيما بينهم فهنا الالتزام باختيار أشخاص تتوفر فيهم الأهلية والملاءة المالية يشمل كلا المتعاقدين، أما إذا كان مكلف من العميل فقط فلا يسأل عن عدم ملاءة أو أهلية المتعاقد الأخر إلا إذا توافر بحقه الغش أو الخطأ وتوافرت أركان المسؤولية التقصيرية بحقه.
هل من الممكن أن تنتفي مسؤولية السمسار في حال كان المتعاقد الأخر على علم بعدم أهليه أو عدم ملاءة من سيتعاقد معه؟
من خلال النظر في نص المادة 103 لم يأت المشرع على ذكر انتفاء مسؤولية السمسار في حال علم المتعاقد الأخر بعدم أهلية أو عدم توافر الملاءة المالية فيه، ولو أراد لذكر ذلك صراحة في نص المادة أو نص لاحق، وعليه، حتى لو علم المتعاقد الأخر بذلك فلا تنتفي مسؤولية السمسار بلا تبقى قائمة عن مخالفته للالتزام ويفقد حقه في الأجر.
إثبات علم السمسار بعدم أهلية العميل أو عدم ملاءته؟
من المفترض أن السمسار لا يعلم بانعدام أهلية العميل أو عدم ملاءته المالية، وعليه فإن عبء إثبات علم السمسار بذلك يقع على من يدعي بعلمه وهو من يجب عليه أن يثبته لتقوم المسؤولية العقدية أو التقصيرية بحق السمسار، وعلى السمسار أن يثبت عدم علمه بعدم أهلية أو ملاءة العميل.
هل من الممكن أن يسأل السمسار جزائياً عن مسؤوليته؟
نعم في حال توافرت أركان وشروط جريمة الاحتيال فيما صدر عن السمسار فأنه يسأل عن جريمة الاحتيال المشار إليها في قانون العقوبات الأردني، حتى لو لم يذكر قانون التجارة ذلك.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] عبد السلام أحمد فيعو، عقد السمسرة، منشورات مجلة الحقوق – سلسلة المعارف القانونية والقضائية، 2016، ص 161.
[2] علي البارودي، محاضرات في العقود وعمليات البنوك التجارية، ص 43.
[3] جمال الدين عبد الله عبد القادر مكناس، النظام القانوني لعقد السمسرة في القانون الأردني: دراسة المقارنة، رسالة ماجستير، جامعة عمان الغربية- كلية الدراسات القانونية العليا، 2010، ص 114.

