أحكام صيانة المأجور في القانون الأردني

أحكام صيانة المأجور في القانون الأردني

في مستهل الحديث عن أحكام صيانة المأجور لابد أن أشير إلي أن المشرع الأردني قد عرف الإيجار في المادة ( 658 ) من القانون المدني الأردني بأنه: ( تمليك المؤجر للمستأجر منفعة مقصودة من الشيء المؤجر لمدة معينة لقاء عوض معلوم).

  • ويبدو من خلال القراءة الأولية للنص سالف البيان أن العنصر الجوهري في عقد الإيجار هو المنفعة، لذلك يلتزم المؤجر بأن يقول بصيانة المأجور ليجعله صالحاً لتحقيق المنفعة المقصودة طيلة مدة العقد، ولقد نظم المشرع الأردني في القانون المدني أحكام صيانة المأجور، بيد أن هناك قصور تشريعي ظاهر عندما منح المستأجر حق فسخ العقد إذا كانت أعمال الصيانة تسبب إخلالاً بانتفاعه بالمأجور، ولم يعط له الحق في إنقاص الأجرة، علي خلاف التشريعات العربية الأخرى التي منحت المستأجر هذا الحق، ولا يفوتنا أن ننوه على أن صيانة المأجور تعد التزاماً وحقاً في ذات الوقت للمؤجر، فهي التزام عليه بتحقيق نتيجة ويبقي هذا الالتزام مستمراً مادامت مدة العقد مستمرة، وهي حق أيضاً للمؤجر لا يجوز للمستأجر أن يمنعه من القيام به.
  • وترتيباً على ما تقدم سوف أحاول في هذا المقال تسليط الضوء علي أحكام صيانة المأجور وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: ماهية صيانة المأجور وأنواع الصيانة وتمييزها عن أعمال التجديد.

ثانياً: نطاق الالتزام بصيانة المأجور.

ثالثاً: الآثار المترتبة علي الإخلال بالالتزام بالصيانة.

رابعا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يخص أحكام صيانة الماجور

خامساً: الخاتمة

 

أولاً: ماهية صيانة المأجور وأنواع الصيانة وتمييزها عن أعمال التجديد.

1- تعريف صيانة المأجور

  • بادئ ذي بدء لابد من الإشارة إلي أن بعض فقهاء القانون المدني قد عرف صيانة المأجور بأنها: ” الإصلاحات اللازمة لتمكين المستأجر من المنفعة المرجوة من العين، سواء تعلقت هذه الإصلاحات بالعين المؤجرة أو بملحقاتها، مثل: ترميم الشقوق بالعين أو بملحقاتها، أو إصلاح المصعد ومصاريف المياه”.([1])
    – ومن خلال ذلك التعريف يتضح مدي أهمية صيانة المأجور في عقد الإيجار، حيث أن عقد الإيجار من العقود المستمرة، ولذلك فإن المؤجر يستلزم بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة طوال مدة الإيجار، ويترتب علي ذلك أنه إذا حدث أي خلل يفوت أو ينقص المنفعة في العين المؤجر يلتزم المؤجر بإصلاحه ليجعلها صالحة للانتفاع الكامل، وتأكيداً لما سبق فقد نصت المادة ( 681 ) من القانون المدني الأردني علي أنه: ( 1- يلزم المؤجر بأن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في المأجور يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، فإن لم يفعل جاز للمستأجر فسخ العقد، أو الحصول علي إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع بما أنفق بالقدر المتعارف عليه.
    2- إذا كان الخلل الذي يلزم المؤجر إصلاحه عرفاً من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير، وطلب إليه المستأجر إصلاحه، فتأخر أو تعذر الاتصال به، جاز للمستأجر إصلاحه واقتطاع نفقته من بدل الإيجار).
  • ويثور التساؤل حول التزام المؤجر بصيانة المأجور، هل هو التزام ببذل عناية أم أنه التزام بتحقيق نتيجة؟

  • مما لا شك فيه أن التزام المؤجر بالصيانة هو التزام بتحقيق نتيجة حتي يمكن المستأجر من المنفعة، فلابد أن يقوم المؤجر بالإصلاحات والترميمات الضرورية.

  • 2- أنواع صيانة المأجور

    أ- الصيانة أو الترميمات الضرورية: جدير بالذكر أن هذا النوع من الصيانة يلتزم المؤجر بالقيام بها كأن يصلح الحائط إذا كان مهدد بالسقوط وتقوية الأساسات الواهية،([2]) وذلك للحفاظ علي المأجور من الهلاك والتلف، ولا يحق للمستأجر منع المؤجر من القيام بتلك الترميمات، وليس له أن يطالب المؤجر بالتعويض لأن القيام بالصيانة أو الترميمات الضرورية تعد من قبيل ممارسة الحق، وتنقسم هذه الترميمات الضرورية إلي نوعين:
    النوع الأول: الترميمات الضرورية لحفظ العين من الهلاك:
    وهذه الترميمات ضرورية ومستعجلة في ذات الوقت، كترميم الأسقف الموشكة علي الانهيار، وهذا النوع من الترميمات يلزم المؤجر بإجرائها ولو عارضه المستأجر، لأنها حق للمؤجر، أما إذا قام بها المستأجر فإنه يقوم بها علي نفقة المؤجر ولا يحتاج لترخيص من القضاء، نظراً لحالة الاستعجال.([3])
    النوع الثاني: الترميمات الضرورية لتحقيق المنفعة المقصودة من العقد:
    وهذه الترميمات ضرورية ولكن ليس لحفظ العين، بل لتمكين المستأجر من الانتفاع بها علي الوجه المطلوب انتفاعاً كاملاً ويلتزم المستأجر بهذا النوع من الصيانة طوال مدة عقد الإيجار، بشرط ألا تكون هذه الترميمات بسيطة وإلا دخلت في الترميمات التأجيرية، فمثال للإصلاحات الضرورية التي يتحملها المؤجر مصاريف إصلاح المصعد.([4])
    ب- الصيانة أو الترميمات الكمالية: من المسلم به أن زيادة تحسين المأجور وتجميله يعد من أعمال الصيانة الكمالية التي لا يلتزم المؤجر بإجرائها، مثل زخرفة أسقف الغرف، أو زراعة حديقة المنزل، أو تركيب ورق الحائط وغيرها من الترميمات الكمالية.

    ج- الصيانة أو الترميمات الطفيفة ( التأجيرية) : هي التي تحدث نتيجة للاستعمال اليومي للمأجور، كإصلاح دورة المياه أو الصنابير، أو مفاتيح الأبواب، ولا يخفي عن الفطنة أن الصيانة التأجيرية تقع على عاتق المستأجر ولا يلتزم بها المؤجر حتى لو كانت ضرورية للانتفاع، وذلك لأنها بسيطة، وبسبب استعمال العين، إلا إذا تم الاتفاق علي إلزامه بها أو جري العرف علي إلزامه بها كما نصت المادة (695) من القانون المدني الأردني،([5]) فالترميمات التأجيرية ليست من النظام العام.

    3– تمييز أعمال الصيانة عن أعمال التجديد:
    غني عن البيان أن أعمال الصيانة تختلف تماماً عن أعمال التجديد، فالصيانة تعني إصلاح ما حدث من خلل في الشيء، أما التجديد فهو إعادة الشيء إلي أصله بعد زواله، وبالتالي فالفرق بينهما واضح، وفي الحقيقية و كما سبق أن ذكرنا يلتزم المؤجر بأعمال الترميم التي تستلزمها صيانة المأجور أثناء سريان عقد الإيجار باستثناء الترميمات الكمالية والتأجيرية، أما بالنسبة لأعمال التجديد فلا يلتزم بها إطلاقاً، فإذا هلك المأجور هلاكاً كلياً، فإن الإيجار في هذه الحالة ينفسخ بقوة القانون، ولا يستطيع المستأجر إلزام المؤجر بإعادة بناءه.([6])

    ثانياً: نطاق الالتزام بصيانة المأجور.
    1- التزام المؤجر بصيانة المأجور:
    من استقراء نص المادة( 861 ) من القانون المدني الأردني يتبين لنا أن المؤجر يلتزم بالترميمات الضرورية سواء أكانت ضرورية لحفظ المأجور من الهلاك أم لتحقيق المنفعة المقصودة، وسواء كان سببها فعل المؤجر أو الغير أو القوة القاهرة، وذلك بأن يقوم بصيانة ما يحدث في المأجور من خلل، ما لم يكن راجعاً إلي فعل المستأجر أو أحد تابعيه.([7])

    • وعلاوة على الترميمات الضرورية التي تقع علي عاتق المؤجر فإنه قد تلحق بالعين المؤجرة ضرائب وتكاليف مستحقة عليها، هل يلتزم المؤجر بدفع هذه التكاليف والضرائب؟
    • يلتزم المؤجر بدفع ضريبة العقارات المبنية، وكذلك الضرائب المستحقة علي العين ذاتها وليس عن الانتفاع بها، كما يتحمل أيضاَ الكهرباء المتعلقة بالملحقات المشتركة للعين، كالكهرباء المتعلقة بالمصعد أو السلم، أما التكاليف المقررة علي العين مقابل الانتفاع بها مثل ثمن الكهرباء والغاز والمياه فهي خاصة بالاستهلاك الشخصي فيتحملها المستأجر.([8])
    • ولابد من الإشارة إلي أن الأعمال الضرورية لحفظ المأجور وصيانته تعد حقاً للمؤجر، فلا يجوز للمستأجر منع المؤجر من القيام بها، لأن حفظ العين مقدم علي انتفاع المستأجر، ولكن يجب علي المؤجر ألا يتعسف في استخدام هذا الحق، بل عليه أن يختار أنسب وقت وأفضل طريقة لإجراء هذه الأعمال الضرورية حتي لا يضر بالمستأجر، وأن يخطر المستأجر بعزمه علي إجرائها قبل القيام بها بمدة كافية.
    • ومن زاوية أخري خول المشرع الأردني الحق للمستأجر في فسخ العقد إذا أخلت أعمال الصيانة بانتفاعه بالمأجور، لكن لا يحق للمستأجر مطالبة المؤجر بالتعويض عما أصابه من أضرار جراء قيام المؤجر بهذه الترميمات، لأن المؤجر يستعمل حقاً منحه له القانون، وطالما أنه لم يتعسف في استعماله فإنه لا يسأل عن الأضرار التي قد تلحق بالمستأجر.
      2- التزام المستأجر بصيانة المأجور:
      يستفاد من خلال القراءة الأولية لنص المادة( 695 ) من القانون المدني الأردني أن المستأجر يلتزم بالقيام بالصيانة إذا تم الاتفاق عليها، أو التي جري العرف علي إلزامه بها، والمقصود بها الترميمات التأجيرية أي الإصلاحات البسيطة والتي تنتج عن استعمال الماجور استعمالاً مألوفاً، كإصلاح النوافذ والأبواب.([9])
      ومعيار تحديد الترميمات التأجيرية هو العرف، فإذا لم يوجد عرف يحددها القاضي وله في ذلك سلطة تقديرية، وعند الشك في كون الترميمات ضرورية أم تأجيريه فإن الشك يفسر لمصلحة المدين وهو المستأجر، و الترميمات الضرورية يتحملها المؤجر لأن هذا هو الأصل، وتحمل المستأجر لبعض الترميمات هو استثناء لا يجوز التوسع فيه، أما بالنسبة للمصروفات التي ينفقها المستأجر لصيانة المأجور، فيلزم التفرقة بين الأنواع المختلفة منها وذلك علي النحو التالي:
      1- المصروفات الضرورية:
      وهي المصروفات التي ينفقها المستأجر لصيانة المأجور من الهلاك، فالأصل أن يلتزم بها المؤجر ولكن إذا امتنع، جاز للمستأجر القيام بها بعد الحصول علي إذن من المحكمة، ويرجع بكل ما أنفقه علي المؤجر وفقاً للمادة( 1193)  من القانون المدني الأردني، كما يستطيع المستأجر حبس المأجور في يده حتى يرد المؤجر له جميع ما أنفقه للحفاظ علي المأجور من الهلاك وفقاً لنص المادة( 389 ) من القانون المدني الأردني.
      ويلاحظ أنه إذا كان المأجور منقولاً، فإن المبالغ التي صرفت لحفظه يكون لها حق امتياز، وتستوفي من ثمنه بعد المصروفات القضائية، والمبالغ المستحقة للحكومة كما جاء في نص المادة( 1434 ) من القانون المدني الأردني.
      2- المصروفات الكمالية:
      لا يحق للمستأجر المطالبة بما أنفقه من مصروفات كمالية علي المأجور، ولكن له أن ينزع ما استحدثه بشرط أن يعيد الشيء إلي حالته الأولي، وإذا أراد المؤجر إبقائها يجب عليه دفع قيمتها المستحقة.([10])
      3- المصروفات النافعة:
      وهي المصروفات التي تزيد من تحسين المأجور وتزيد قيمته وطرق الانتفاع به، كبناء حائط غرفة أو طابق جديد في بناء قائم، وكذلك إحداث غراس في المأجور وهذه المحدثات حي لو تمت بإذن المؤجر فإنه من حق المؤجر أن يطلب إزالتها، أو أن يتملكها بالتعويض وهي مستحقة القلع، أما إذا لم تكن الإزالة مضرة بالعقار فإن المؤجر لا يمكن أن يبقي البناء دون موافقة المستأجر وهذا ما أورده المشرع الأردني من حكم لهذه الحالة في المادة (701 ) من القانون المدني الأردني.
    • أما بالنسبة لمسؤولية المستأجر عن الأضرار التي تلحق بالمأجور في حالة الاحتراق، فإن المشرع الأردني لم يضع نصاً ينظم مسؤولية المستأجر عن حريق المأجور، ولكن يمكن تطبيق نص المادة( 692/أ) من القانون المدني الأردني والتي نصت علي أنه: ( المأجور أمانة في يد المستأجر يضمن ما يلحقه من نقص أو تلف أو فقدان ناشئ عن تقصيره أو تعديل، وعليه أن يحافظ عليه محافظة الشخص العادي).
    • وبشأن التزام المستأجر بعدم إحداث أي تغيير في الماجور فلقد نصت المادة( 694 ) من القانون المدني الأردني علي أنه: ( 1- لا يجوز للمستأجر أن يحدث في المأجور تغييراً بغير إذن المؤجر إلا إذا كان يستلزمه إصلاح المأجور ولا يلحق ضرراً بالمؤجر، 2- فإذا تجاوز المستأجر هذا المنع وجب عليه عند انقضاء الإجارة إعادة المأجور إلي الحالة التي كان عليها مالم يتفق علي غير ذلك.

    ثالثاً: الآثار المترتبة علي الإخلال بالالتزام بالصيانة.

    1- دعوى الإخلال بالصيانة وشروطها الشكلية: هذه الدعوى يمكن رفعها إذا حدث إخلال بالصيانة للمأجور، و يكون أطراف الدعوي هما المؤجر والمستأجر، أي طرفا عقد الإيجار، وتعد هذه الدعوى من الدعاوى  الشخصية عقارية، فتكون المحكمة المختصة بنظرها المحكمة التي يقع في دائرتها العقار أو موطن المدعي عليه، وفقاً للمادة( 37 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، وللمدعي الاختيار بين هاتين المحكمتين، أما فيما يتعلق بشروط الدعوى فيجب توافر المصلحة بأوصافها، أي يجب لكي تقبل الدعوي أن تكون المصلحة قانونية وقائمة وحاله، أما الأهلية فهي شرطا لصحة الإجراءات وليست شرطاً لقبول الدعوى.

    2- الجزاء المترتب علي عدم القيام بصيانة المأجور

    أ- التنفيذ العيني: وفقاً للمادة( 681 ) من القانون المدني الأردني والتي نصت علي أنه:( 1- يلزم المؤجر أن يقوم بإصلاح ما يحدث من خلل في المأجور يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، فإن لم يفعل جاز للمستأجر فسخ العقد، أو الحصول علي إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع علي المؤجر بما أنفق بالقدر المتعارف عليه. 2- إذا كان الخلل الذي يلزم المؤجر إصلاحه عرفاَ من الأمور البسيطة أو المستعجلة التي لا تحتمل التأخير، وطلب إليه المستأجر إصلاحه فتأخر أو تعذر الاتصال به، جاز للمستأجر إصلاحه واقتطاع نفقته بالقدر من بدل الإجار)، وهذه النصوص تعد تطبيقا للتنفيذ العيني، وإجبار للمدين بتنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً، مع ضرورة توافر شروط التنفيذ العيني، وهي أن يكون التنفيذ ممكناً وليس فيه إرهاق للمدين، وأن يطلب المستأجر التنفيذ العيني بعد إعذاره للمؤجر.

    ب- فسخ العقد: إذا لم يطلب المستأجر التنفيذ العيني فله أن يطلب فسخ عقد الإيجار لعدم قيام المؤجر بالصيانة الضرورية التي تقع علي عاتقه ولكن بعد إعذاره بوقت مناسب، ويقصد بفسخ العقد ” إنهاء عقد الإيجار من قبل أحد الطرفين قبل انتهاء المدة المتفق عليها وذلك لإخلال المتعاقد الآخر بالتزاماته المفروضة عليه “،([11]) وهكذا فإن المستأجر يستطيع أن يطلب من المحكمة الحكم بفسخ عقد الإيجار نتيجة لعدم قيام المؤجر بصيانة الماجور، وطلب المستأجر يكون خاضعًا لتقدير المحكمة لما لها من سلطة تقديرية، حيث تستطيع المحكمة ألا تحكم بالفسخ وتمهل المؤجر مدة مناسبة ليتولى خلالها القيام بالإصلاحات، فإذا انتهت المدة التي حددتها المحكمة دون أن يتولى المؤجر القيام بالإصلاحات، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تمهل المؤجر مرة ثانية وإنما عليها أن تحكم بالفسخ، وتستطيع المحكمة أن تقضي بالفسخ دون إمهالها للمؤجر إذا لاحظت وجود ما يبرر الحكم بالفسخ،([12]) وهذا ما نصت عليه الفقرة (1) من نص المادة (246) من القانون المدني الأردني على أنه: ” في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الأخر بعد إعذاره المدين أو يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه “.
    وهناك شروط يجب أن تتوافر في فسخ العقد كالآتي:
    1- أن يكون الفسخ في العقود الملزمة للجانبين.

    2- عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه.
    3- وجوب أن يكون طالب الفسخ مستعدة للقيام بالتزامه وقادرة على إعادة الحال إلى ما كان عليه.
    4- يجب ألا يرد الفسخ علي العقود المنتهية مدتها ولا العقود الباطلة.
    5- الإعذار قبل الفسخ.

    ج- التعويض : يعد التعويض أحد الجزاءات التي تترتب علي عدم قيام المؤجر بالصيانة، ويقدر بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب نتيجة عدم القيام بالصيانة، ويهدف إلي جبر الضرر، ويكون التعويض عيني أي إعادة الحال إلي ما كان عليه، وقد يكون بمقابل نقدي أو غير نقدي، ويجوز للمستأجر أن يطلب التعويض سواء طلب التنفيذ العيني أو الفسخ، لأنه إذا طلب التنفيذ العيني فله الحق في طلب التعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب عدم التنفيذ أو التأخير فيه، وكذلك في حالة الفسخ له أن يطلب التعويض عن الضرر الذي لحقه.

     

    رابعا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يخص أحكام صيانة الماجور

     

    1- قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 1272/89، صفحة 1418 لسنة 1991، حيث قضت بأنه: ( يعمل بالشرط الواقف في عقد الإيجار والمتضمن علي أن كافة ما يحصل في المأجور من عطل أو عيب في المجاري يعود تصليحه علي المستأجر، وذلك لأن هذا الشرط غير ممنوع بالقانون ولا يخالف النظام العام والآداب العامة).
    2- قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 1342/1999، في 18/1/2000، هيئة خماسية، منشورات مركز عدالة
    ، حيث قضت فيه بأنه: ( لا تعتبر الإصلاحات التي قام بها المستأجر جزء من قيمة المأجور المطالب بها، طالما لم يثبت قيام المستأجر بهذه الإصلاحات أو موافقة المالك عليها).
    3– قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 1678/1997،  هيئة خماسية، منشورات مركز عدالة، حيث قضت فيه بانه: ( المؤجر ملزم بأحكام المادة 681 من القانون المدني الأردني بإصلاح ما يحدث في المأجور من خلل يؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، من استئجاره وعلي حسابه، دون أن يكون له الحق بالرجوع علي المستأجر بنفقات الإصلاح، إلا إذا كان الأخير هو الذي تسبب في الخلل أو تعمد إلحاق الضرر بالعين المستأجرة).

    4- قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 4008، في 12/2/2018 منشورات مركز قرارك، حيث قضت فيه بأنه: ( إذا كان للمؤجر هذا الحق سواء استمده من عقد الإيجار أو من القانون لم يكن تعرضاً، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (696) من القانون المدني حق المؤجر القيام بالأعمال الضرورية لصيانة المأجور وإن كان في ذلك إخلال بانتفاع المستأجر).

    5- قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 57/1989،  في 29/1/1989، هيئة ثلاثية، منشورات مركز عدالة، حيث قضت فيه بأنه: ( وفقاً لحكم المادة (681) من القانون المدني الأردني فإن المؤجر ملزم بإصلاح ما يحدث من خلل في المأجور يؤثر في استيفاء المنفعة، فإذا تخلف عن التنفيذ للمستأجر الحصول علي إذن من المحكمة يخوله الإصلاح والرجوع بما أنفق أي عليه أولاً أن يطلب من المؤجر الإصلاح، وإذا تخلف فيطلب من المحكمة الإذن بالإصلاح والرجوع بما أنفق علي إصلاح المأجور).

    6- قرار محكمة التمييز الأردنية حقوق، رقم 483/91،  هيئة عامة، في 30/6/1991، حيث قضت فيه بـأنه: ( الضرر الذي يتعذر إزالته وإعادة الحال فيه إلي ما كانت عليه بوسائل الترميم والإصلاح والصيانة العادية فقط دون اللجوء إلي وسائل إنشائية أو إعادة بناء، وبناءاً علي ذلك فإذا كان الضرر الذي أحدثه المستأجرون في المأجور هو ضرر تتطلب إزالته القيام بأعمال إنشائية وإعادة بناء ولا يزال بأعمال الترميم والصيانة العادية، فيعتبر هذا الضرر موجباً للإخلاء بالمعني المقصود في المادة (5) من قانون المالكين والمستأجرين الأردنيين).

    خامساً: الخاتمة

    وأخيرا وفي نهاية هذا المقال أوصي بضرورة وضع معيار دقيق للتمييز بين الترميمات الضرورية والتأجيرية التي يلتزم بها كلاً من المؤجر والمستأجر، وأن يضع المشرع المدني نصاً يرتب جزاء طلب إنقاص الأجرة مقابل إنقاص المنفعة في حالة الإخلال بالتزام المؤجر بصيانة المأجور، وبذلك يحذو حذو اغلب التشريعات العربية.

    كتابة الأستاذ/ جال مرعي

     

    [1] – انظر: إسماعيل، إخلاص محمد، التزام المؤجر بتمكين المستأجر نمن استيفاء منفعة العين المؤجرة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة عدن، ص 60.

    [2] – انظر: السنهوري، عبد الرازق أحمد، 1963، الوسيط في شرح القانون المدني، ج6، القاهرة، دار النهضة العربية، المجلد الأول، ص 259.

    [3] – انظر: بكر، عصمت عبد المجيد، 2002، شرح أحكام عقد الإيجار، بغداد، المكتبة الوطنية، ص93.

    [4] –  انظر: تناغو، سمير، 2008، عقد الإيجار، مصر، توزيع منشأة المعارف، ص 38.

    [5] –  انظر: العبيدي، علي هادي، 2020، العقود المسماة البيع والإيجار، ط14، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 310.

    [6] – انظر: فرج، عبد الرازق حسن، 1977، صيانة العين المؤجرة في القانون المدني، دون دار نشر، ص 70.

    [7] – الألفي، محمد جبر، 2001، صيانة العين المؤجرة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني، بحث منشور في جامعة دمشق، المجلد السابع عشر، العدد الثاني، ص 446، 447.

    [8] – سليم، عصام الأنور، 2000، الوجيز في عقد الإيجار، ج1، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، ص237.

    [9] – انظر: العبودي، عباس، شرح أحكام العقود المسماة في القانون المدني، البيع والإيجار، ط2، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 300.

    [10] –  انظر: الفضلي، جعفر محمد جواد، الوجيز في عقد الإيجار، 2013، بيروت، منشورات زين الحقوقية، ص 110.

    [11] – انظر: طارق عزیز جبار (2017)، الاختلاف في تخلية العقار، بغداد، مطبعة الكتاب، ص194.

    [12] – انظر: الونداوي: كمال قاسم ثروت (1974)، شرح أحكام عقد الإيجار، ط1، بغداد، مطبعة الزهراء، ص 160، 161.

    Scroll to Top