استرداد الأموال المهربة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الإقليمية والدولية

استرداد الأموال المهربة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الإقليمية والدولية

لا شك بأن جرائم الفساد المالي المرتبطة بتهريب الأموال خارج البلاد تشكل تهديداً كبيراً على الأمن القومي الداخلي للدولة، لما ينطوي في ذلك على ضرر بالغ الأثر على الاقتصاد وعلى كافة مرافق الدولة بشكل عام، إذ تعد تلك الجرائم – جرائم الفساد المالي – المقترنة بتهريب الأموال خارج البلاد من أشد صور الجرائم فسادا وتأثيراً على قوام المجتمع، لما لها من أثر بالغ يقوض عمليات التطور الاقتصادي والسياسي داخل الدولة، ولما كان الأمر كذلك، وهديا بما تقدم نجد بأن هناك اهتماماً تشريعيا متزايدا لمكافحة تهريب الأموال، كما نجد اهتماماً دولياً وتعاون مشترك في ذات السياق أيضاً، وسوف نتعرض لتلك الجرائم من حيث المدلول والمفهوم، ومن ثم نتعرض للأساس القانوني لها في ظل التشريعات الداخلية والاتفاقات الدولية، ذلك فيما يلي:

أولا: الإطار المفاهيمي لنظام استرداد الأموال المهربة

ثانيًا: الأساس القانوني لنظام استرداد الأموال المهربة داخل الأردن

ثالثاً: جهود التعاون الدولي لاسترداد الأموال المهربة

رابعًا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما هو متصل باسترداد الأموال المهربة

 

أولا: الإطار المفاهيمي لنظام استرداد الأموال المهربة:

لما كانت جرائم الفساد المالي المقترنة بتهريب الأموال ذات تأثير جلل على الاقتصاد والأمن القومي الداخلي للبلاد، ذلك أن تلك الأموال كانت في الأساس ملكاً للدولة، وقد تم التحصّل عليها بواسطة أولئك المجرمين بعدما قارفوا السلوك الإجرامي المقترن بالفساد المالي آنف البيان، فيمكن أن تكون تلك الأموال متحصلة من خلال الرشوة لأحد الموظفين العمومين، ولإخفاء ومحو أثر تلك الجرائم يتم تهريب الأموال المتحصلة جراء النشاط الإجرامي إلى خارج البلاد، وقد تكون تلك الأموال متحصلة جراء الفساد السياسي، ولعل أكبر مثال واقعي على تلك النوعية من الأنشطة الإجرامية هو ما حدث إبان قيام ثورات الربيع العربي، فتكشفت لدينا كم الأموال المهربة للخارج بواسطة الأنظمة السياسية الفاسدة في دول المنطقة.

ولقد شهدنا بعد ذلك رغبة تلك الدول في إرجاع الأموال المهربة سواء كانت تلك الرغبة والتحركات على الصعيد المحلي، أو على الصعيد الدولي، وهديا بما تقدم وللوقوف على مدلول سليم لنظام استرداد الأموال المهربة يستقي منه القارئ الفهم القانوني الصحيح لموضوع المقال، كان من اللازم أن نتعرض أولا إلى مفهوم ذلك النظام على المستوى المحلي، ومن ثم نفرد الحديث بإيجاز غير مخل لاتجاه التعاون الدولي المشترك بين الدول في ظل مكافحة جرائم الفساد المالي وتهريب الأموال، وذلك على النحو التالي ذكره:

1- مفهوم ومدلول نظام استرداد الأموال المهربة:

يلجأ المجرمين بعد مقارفة جرائم الفساد المالي إلى تهريب الأموال المتحصلة خارج البلاد، حتى يتم محو كافة آثار تلك الجريمة، وتتعدد طرق التهريب؛ وذلك عن طريق التحويلات عبر البنوك الدولية أو حتى التهريب عبر الطائرات الخاصة، (ويرى البعض أن هروب الأموال يقصد بها هروب التدفقات المالية النقدية قصيرة الأجل إلى الخارج لأغراض المضاربة وهو رأس المال الساخن HOT MONEY    أو بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية أو بسبب عدم وجود نظم صارمة وقيود شديدة للرقابة على التعامل بالنقد الأجنبي ويقتصر تهريب الأموال في هذه الحالة على التدفقات المالية قصيرة الأجل إلى الخارج).[1]

كما ذهب فريق آخر من أهل الفقه إلى أنها : (الأموال والأصول أيا كان نوعها التي استولى عليها أي شخص طبيعي أو اعتباري من الأموال العامة للدولة، والناتجة بطريق مباشر أو غير مباشر عن ارتكاب أي جريمة من جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين النافذة في مصر وفي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وذلك سواء كانت هذه الأموال والأصول مادية أو غير مادية، منقولة أو غير منقولة، نقدية أو عقارات، أو أسهم شركات أو حقوق عينية ذات قيمة مالية، ويدخل في ذلك العملات بجميع أنواعها المحلية، والأجنبية، والأوراق المالية، والأسهم، والسندات، والكمبيالات، وخطابات الاعتماد، أو أية فوائد، أو أرباح عوائد من هذه الأموال، أو القيمة المستحقة منها، أو الناشئة عنها، كما تشمل الأموال المنهوبة أموال الدولة المستحقة من الضرائب، أو الرسوم الجمركية التي تهرب عن سدادها الأشخاص الطبيعية، أو الاعتبارية بطريق غير قانونية، وكذلك المستندات والوثائق القانونية التي تثبت ملكية الأموال والأصول.)[2]

  • ولا شك بأن عملية تهريب الأموال تعد بمثابة سرقة من ناتج الدخل القومي للبلاد، إذ أن تلك الأموال لم تكن لتخرج من البلاد لولا عمليات الفساد المالي المرتكبة بواسطة المجرمين، ولقد أكد خبراء الاقتصاد بأن عمليات تهريب الأموال تلك تتناسب طرديا مع ضعف النمو الاقتصادي للبلاد، وذلك استناداً إلى دراسات اقتصادية متخصصة في هذا الشأن، لذلك اتجهت إرادة الجميع حول العالم إلى إنشاء نظام يكافح تلك الجرائم وكذا يسترد الأموال المهربة إلى الخارج.

(ولقد تعددت التعريفات الفقهية التي جاءت حول مفهوم استرداد الأموال المهربة، منها ما جاء تحت عنوان استرداد الموجودات بأنها “مجموعة من النصوص الإجرائية التي تهدف إلى إعادة الأموال المتحصلة من جرائم الفساد إلى بلدان الأصل التي نهبت منها هذه الأموال من خلال آليات التعاون بين الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد).[3]

وهديا بما سلف وبعد أن تعرفنا على مفهوم عمليات هروب الأموال وكذا مفهوم نظام استرداد تلك الأموال، نتعرض بصورة أوضح لمدلول التعاون الدولي المشترك في عمليات استرداد الأموال المهربة إلى الخارج.

2- مدلول التعاون الدولي لاسترداد الأموال المهربة:

لا شك بأن عملية استرداد الأموال المهربة هي عملية ذات طابع دولي، ولقد شهدت جميع البلدان حول العالم تلك النوعية من الجرائم، لذلك وإبان انتشار تهريب الأموال عبر الحدود الدولية؛ تنامت لدي الدول والمجتمعات الدولية فكرة مكافحة تلك الظاهرة الضارة بالاقتصاد الداخلي وبشكل عام بالاقتصاد العالمي، ولما كان الأمر كذلك، وكان مفهوم التعاون الدولي لاسترداد الأموال المهربة ينقسم إلى قسمين، القسم الأول يتمثل في ماهية التعاون الدولي، ولقد عرف البعض التعاون الدولي على أنه 🙁 التعاون الدولي هو إحدى السبل المستخدمة لتحقيق التوافق والانسجام مع أهداف المجتمع العالمي في منع الجريمة والحفاظ على المجتمع وتقويم المنحرفين لوقايته وصونه ووضعه في أحسن حال، وذلك من أجل مصالح اجتماعية  عالمية معينة، ومن ثمة فإنهم ينظرون إلى التعاون الدولي على أنه السبيل إلى تحقيق الحماية اللازمة العالمية المشتركة التي يعترف بها المجتمع الدولي عن طريق تظافر الجهود).[4]

  • وهديا بما سلف، ووفقا لما تقدم نجد بأن التعاون بين الدول يتم عن طريق اتفاقات دولية استنادا على إرادة في مكافحة الجريمة، وما سلف كان مفهوم التعاون الدولي بشكل عام، أما القسم الثاني لاسترداد الأموال المهربة دوليا يتمثل في التشريعات الدولية بين الأطراف الخاصة باسترداد الأموال المهربة، فعلى سبيل المثال ما جاء باتفاقية الاتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد حيث نصت المادة( 18 / 3 ) من الاتفاقية على أنه : (تلتزم الدول الأطراف بالتعاون فيما بينها على إجراء دراسات وأبحاث وتبادلها حول كيفية مكافحة الفساد والجرائم ذات الصلة وتبادل الخبرات المتعلقة بمنع الفساد ومكافحته والجرائم ذات الصلة).
  • ولقد شهد المجتمع الدولي العديد من الاتفاقيات لإرساء التعاون بين الدول في مجال مكافحة تهريب الأموال المتحصلة بواسطة جرائم الفساد المالي إلى الخارج، فنجد التعاون هنا بين الدول لخدمة تلك الأهداف ولمكافحة الجرائم سالفة الذكر، وبعد أن تعرفنا على الإطار المفاهيمي لنظام استرداد الأموال المهربة على الصعيدين المحلي والدولي، نتطرق للحديث بشكل أعمق إلى الأساس القانوني الذي يرتكز عليه نظام استرداد الأموال المهربة داخل الأردن، وذلك على النحو التالي ذكره:

ثانيًا: الأساس القانوني لنظام استرداد الأموال المهربة داخل الأردن:

لا شك بأن النظام القانوني لمكافحة تهريب الأموال على الصعيد الداخلي بالأردن قائم في الأساس على مبدأ ملكية الدولة الخالصة للأموال العامة، ومن هذا المنطلق الذي هو متفق عليه بنصوص القانون والدستور تسعى الدولة إلى الحفاظ على تلك الأموال باعتبارها ملكا لها تنفق منها على مرافق الدولة بمختلف تقسيمتها، وذلك كله للصالح العام وليس لمصلحة بعض الأفراد دون غيرهم، وعلى هذا الأساس قامت الأنظمة القانونية لمكافحة جرائم الفساد المالي، وافرد المشرع حماية جزائية في عدة تشريعات، كان الأساس لذلك هو قانون العقوبات الذي أفرد العديد من التشريعات لجرائم الفساد المالي، ولعل من أبرز تلك المواد المكافحة للفساد المالي هي المواد الخاصة بالرشوة، حيث عرفت المادة ( 170 ) من قانون العقوبات الأردني المعدل على أنها: ( كل موظف وكل شخص ندب إلى خدمة عامة سواء بالانتخاب أو بالتعيين وكل شخص كلف بمهمة رسمية كالمحكم والخبير والسنديك طلب أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعدا أو أية منفعة أخرى ليقوم بعمل حق بحكم وظيفته عوقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة تعادل قيمة ما طلب أو قبل من نقد أو عين) .

  • وهديا بالنص انف البيان نجد بأن المشرع قد حرص على إقران العقوبة السالبة بالحرية إلى الغرامة التي تعادل ما تم طلبة من مبلغ مالي متحصل جراء مقارفة السلوك الإجرامي، فلقد أعطى المشرع اهتماماً لإعادة الأموال المتحصلة بطريق غير شرعي إلى خزينة الدولة، ونجد أن ذلك ليس بالرشوة فقط وإنما قرر نفس الشيء بعدة جرائم أخرى مثل استثمار الوظيفة وغيرها من الجرائم برد الأموال المتحصلة أو التغريم بمثلها كما هو الحال بالرشوة، ونجد أيضا عدة قوانين أخرى مثل قانون الجرائم الاقتصادية رقم (11) لسنة (1993) والذي أخضع وعرف في ديباجته الجريمة الاقتصادية على أنها تلك التي تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للملكة.

ولم يختلف الأمر كثيرا في قانون الجرائم الاقتصادية عما هو معمول به في قانون العقوبات، فلقد شدد المشرع أيضا على استرداد الأموال المتحصلة جراء تلك الجرائم، فنجد نص المادة الرابعة من ذات القانون والتي جاءت تحت عنوان العقوبات التبيعة قد نصت على: (أ – بالإضافة إلى العقوبات المترتبة على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين (ب) و(ج) من المادة (3) من هذا القانون يتم تضمين مرتكب أي منها قيمة أو مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجريمة وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها.  ب- وللمحكمة أن تقضي بالإضافة للعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالعزل من العمل وبغرامة لا تتجاوز مائة ألف دينار).

  • ولما كان الأمر كذلك، وكان البين من مطالعة النصوص سالفة البيان بأن اتجهت إرادة المشرع في استرداد الأموال المتحصلة جراء الفساد المالي، وكان ذلك واضحا في كافة فروع القانون المتناولة للجزاء للسلوك المرتبط بالفساد المالي، ووفق لما تقدم نجد بأن تلك النصوص هي الأساس القانوني الذي يرتكز عليه نظام مكافحة، وليس ذلك فحسب، بل أن إرادة المشرع اتجهت أيضا إلى إفراد الحماية المدنية لتلك الأموال العامة، فلقد نصت المادة ( 60 ) من القانون المدني الأردني على : (1- تعتبر أموالا عامة جميع العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الحكمية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل بمقتضى القانون أو النظام . 2- ولا يجوز في جميع الأحوال التصرف في هذه الأموال أو الحجز عليها أو تملكها بمرور الزمان).

فإن القاعدة التي أفردها المشرع على أنه لا يجوز التصرف في أي أموال تملكها الدولة، ولا تملك تلك الأموال بالتقادم وحتى عدم جواز الحجز عليها، وكل إجراء يخالف ما سلف ذكره يكون باطلا بطلان مطلق هو والعدم سواء، وذلك كله بقوة القانون، وفي سياق متصل نجد بأن المشرع الأردني قد أصدر قانوناً خاص للحفاظ على أموال الدولة وهو ( قانون صيانة أموال الدولة لسنة 1966)، إذ نصت المادة الرابعة من القانون علي : ( أ- يكون اختصاص هذه المحكمة إجراء المحاكمة في أية أموال منقولة أو غير منقولة تسربت لأي شخص كان من قبل أي موظف أو أي شخص مدان أو المخالف مدنيا يعتقد أنه قد باعها أو وهبها أو أجرها أو رهنها بقصد تهريبها للحيلولة دون حجزها من قبل الدولة.(

وكذلك ذات المادة في فقرتها ( ب ) قد خولت للمحكمة سلطة إجراء التحقيق اللازم في عمليات الاستيلاء على الأموال العامة المملوكة للدولة، حيث نصت على 🙁 ب – إجراء التحقيق في أية أموال منقولة أو غير منقولة يعتقد أن ذلك الموظف أو الشخص المدان أم المخالف مدنيا حصل عليها أو أجرى أية تحسينات عليها أو أقام أية عمارة أو غرس أية أشجار أو أية إجراءات أخرى بسبب ما حصل عليه من أموال الدولة بصورة غير مشروعة سواء أكانت هذه الأموال المنقولة أو غير المنقولة مسجلة باسمه أو يضع يده عليها أم مسجلة باسم زوجته أو أقاربه أو أي شخص أجنبي آخر).

وتابعت المادة في نقطتيها (د) و (هـ) ملاحقة واسترداد تلك الأموال ولو كانت قد نقلت لأشخاص آخرين لهم صلة بالمستولي على ذلك المال، حيث نصت على 🙁 د. إذا كانت الأفعال التي أدين بها الموظف المدان أو المخالف مدنيا قد ارتكبها أثناء إشغاله الوظيفة فان جميع الأموال غير المنقولة التي سجلت باسم الموظف المدان منذ أشغاله تلك الوظيفة، أو باسم أصول، أو فروع، أو زوج أو أخوه ذلك الموظف تعتبر أنها من أموال الدولة إلا إذا أثبت ذلك الشخص المسجلة الأموال غير المنقولة باسمه أنها ليست من تلك الأموال.

هـ. إجراء المحاكمة في أي مخالفة مدنية وتعيين مقدار التعويضات المستحقة للدولة نتيجة أفعال المدان أو المخالف مدنيا والجهة المسؤولة عن تسديدها).

ثالثاً: جهود التعاون الدولي لاسترداد الأموال المهربة:

سلف وأن أشرنا من قبل إلى ازدياد الاهتمام الدولي في مكافحة جرائم الفساد المالي واسترداد الأموال المهربة عالمياً، وذلك لخطورة الضرر الواقع على اقتصادات تلك الدول، وعلى الأمن القومي والاستراتيجي لكل دولة يمارس فيها عملية تهريب الأموال، ولا شك بأنه إذا ما ألقينا نظرة على الصعيد الدولي نجد بأن أبرز الجهود التي تكافح تلك الظاهرة صادرة من هيئة الأمم المتحدة، فنجد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قد اهتمت داخل نصوصها بمكافحة تهريب الأموال و الفساد المالي، حيث نصت في المادة الأولى منها تحت عنوان بيان الأغراض : ( أغراض هذه الاتفاقية هي : (أ) ترويج وتدعيم التدابير الرامية إلى منع ومكافحة الفساد بصورة أكفأ وأنجع ؛ (ب) ترويج وتيسير ودعـم الـتـعـاون الدولي والمساعدة التقنية في مجال منع ومكافحة (ج) تعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العمومية).

لتكون بذلك أساسا ترتكن إليه الدول الأطراف في التعاون بينها لمكافحة الفساد والقضاء عليها، ولقد نصت المادة (14) من الاتفاقية تحت عنوان تدابير منع غسل الأموال على التالي: (1- على كل دولة طرف:

1- أن تنشئ نظاما داخليا شاملا للرقابة والإشراف على المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية، بما في ذلك الشخصيات الطبيعية أو الاعتبارية التي تقدم خدمات نظامية أو غير نظامية في مجال إحالة الأموال أو كل ما له قيمة، وعند الاقتضاء على الهيئات الأخرى المعرضة بوجه خـاص لغسل الأموال، ضمن نطاق اختصاصها، من أجل ردع وكشف جميع أشكال غسل الأموال، ويتعين أن يشدد ذلك النظام على المتطلبات الخاصة بتحديد هوية الزبائن والمالكين المنتفعين، عند الاقتضاء، وحفظ السجلات والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة).

وتابعت الاتفاقية في ذات المادة بفقرتها الثانية في سبل مكافحة تهريب الأموال ما يلي: (۲- تنظـر الـدول الأطراف في تنفيذ تدابير قابلة للتطبيق لكشف ورصد حركة النقود والصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر حدودها، وهنا بضمانات تكفل استخدام المعلومات استخداما سليما ودون إعاقة حركة رأس المال المشروع بأي صورة من الصور. ويجوز أن تشمل تلك التدابير اشتراط قيام الأفراد والمؤسسات التجارية بالإبلاغ عن إحالة أي مقادير ضخمة من النقود والصكوك القابلة للتداول ذات الصلة عبر الحدود).

  • ولقد نصت المادة ( 55 ) تحت عنوان التعاون الدولي لأغراض المصادرة على كافة المبادئ التي تساعد الدول الموقعة على الاتفاقية على مصادرة واسترداد الأموال المهربة عبر الحدود، فلقد نصت على ما يلي 🙁 1- على الدولة الطرف التي تتلقى طلبا من دولة طرف أخرى لها ولاية قضائية على فعل مجرم وفقا لهذه الاتفاقية من أجل مصادرة ما يوجد في إقليمها من عائدات إجرامية أو ممتلكات أو معدات أو أدوات أخرى مشار إليها في الفقرة 1 من المادة 31 من هذه الاتفاقية، أن تقوم، إلى أقصى مدى ممكن في إطار نظامها القانوني الداخلي، بما يلي : (أ) أن تحيل الطلب إلى سلطاتها المختصة لتستصدر منها أمر مصادرة، وأن تضع ذلك الأمر موضع النفاذ في حال صدوره .

٢- إثر تلقي طلب من دولة طرف أخرى لها ولاية قضائية على فعل مجرم وفقا لهذه الاتفاقية، تتخذ الدولة الطرف متلقية الطلب الدار لكشف العائدات الإجرامية، أو الممتلكات، أو المعدات، أو الأدوات الأخرى المشار إليها في الفقرة 1 من المادة 31 من هذه الاتفاقية واقتفاء أثرها وتجميدها أو حجزها، بغرض مصادرتها في نهاية المطاف بأمر صادر إما من الدولة العرف الطالبة وإما من الدولة الطرف متلقية العليا عملا بطلب مقدم مقتضى الفقرة 1 من هذه المادة. ۳- تنطبق أحكام المادة 16 من هذه الاتفاقية على هذه المادة ، مع مراعاة ما يقاسيه اختلاف الحال. وبالإضافة إلى المعلومات المتعددة في الفقرة 14 من المادة 46، يتعين أن تتضمن الطلبات المقدمة عملا بهذه المادة).

وهديا بما تقدم نجد بأن الأساس القانوني هو اتفاقيات التعاون المشترك بين الدول، إذ إن كل ذلك يساعد في الحد من عمليات تهريب الأموال على الصعيد الدولي، ويلزم الدول الموقعة على تلك الاتفاقات بأن تقدم كافة الدعم اللازم للدولة التي حدثت بها عملية تهريب الأموال، حتى يتم ملاحقة ومكافحة تلك الجرائم على الصعيد الداخلي، وكذلك في الصعيد الدولي لدحض تلك الجرائم ومنع عمليات تهريب رؤوس الأموال خارج البلاد.

رابعًا: اجتهادات محكمة التمييز الأردنية فيما هو متصل باسترداد الأموال المهربة:

1- ورد في الحكم رقم 2146 لسنة 1998 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية ما يلي: ( 1- تقضي المادة الرابعة من قانون صيانة أموال الدولة رقم 20 لسنة 1966 بصيغتها المعدلة بالقانون رقم 31 لسنة 1972 باعتبار أموال الموظف غير المنقولة المدان بجرم الاختلاس وأموال أصوله وفروعه وزوجه وإخوته المسجلة بأسمائهم منذ أشغال الموظف الوظيفة التي تم الاختلاس أثناء قيامه بها أموال دولة، إلا إذا أثبت الشخص المعني أنها ليست من تلك الأموال، فقد وضعت أحكام هذه المادة قرينة قانونية على أن هذه الأموال هي أموال دولة، وهو الأمر الذي لم يثبته شقيق الموظف المدان، ولا يكفي في ذلك إثبات أن المميز اشترى قطعة الأرض بل يتوجب عليه أن يثبت أنه دفع ثمنها من ماله الخاص ويكون تثبيت الحجز التحفظي على هذه الأرض في محله وموافقا للقانون .

2- لا يرد القول إن المحكمة لم تتحقق من أموال المميز ضده شقيق الموظف المدان بجرم الاختلاس وفقا لحكم المادة 4/ أ، ب من قانون صيانة أموال الدولة طالما لم يدع مساعد المحامي العام المدني والمساعد العسكري للمحامي العام المدني أن المميز ضده يملك أموالا ولم يرد ضمن بيناتهما ما يشير إلى ذلك.

3- قناعة محكمة الموضوع أن قطع الأراضي المستملكة بأسماء أشقاء الموظف المدان بجرم الاختلاس قد ألت إليهم نتيجة لأعمال التسوية وليست شراء من أحد أو أنها لقاء ثمن قاموا بدفعه من أموالهم الخاصة وليست من الأموال المختلسة كونهم قاموا بشرائها وكان لهم دخل ثابت وأنهم مقتدرون ماليا عند الشراء أو أنها آلت إليهم من أموال والدهم الذي قام بتوزيعها عليهم وتسجيلهـا بأسمائهم وذلك نتيجة بينة قانونية فيكون ما توصلت إليه المحكمة برد الدعوى عنهم فيما يتعلق بقطع الأراضي هذه ورفع إشارة الحجز التحفظي عنها في محله وموافقا للقانون.

4- لا يمكن اعتبار قطعة الأرض المسجلة باسم شخص ليس شقيقا للموظف المدان بجرم الاختلاس من أموال الدولة طالما إن المادة الرابعة من قانون صيانة أموال الدولة تشترط أن تكون الأرضي مسجلة باسم الموظف، أو أولاده، أو زوجه، أو إخوته وما دام الشخص المسجلة باسمه قطعة الأرض ليس من هؤلاء فلا يمكن اعتبارها من أموال الدولة ولا يرد القول إن شقيق الموظف المدان بجرم الاختلاس قد دفع ثمنها ولم يسجلها باسمه تهربا من اعتبارها حكما من أموال الدولة.

2- ورد في الحكم رقم 53 لسنة 2020 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية ما يلي : (وعليه نقرر وعملاً بالمادة 16 من قانون محاكم الصلح رقم 23 لعام 2017 والمادة 258 من قانون أصول المحاكمات الجزائية رد الاستئناف موضوعا وتأييد القرار المستأنف بالنسبة لجرم الرشوة من ناحية الإدانة والعقوبة وفي الوقت نفسه وعملا بالمادة 44/2 من قانون العقوبات مصادرة مبلغ الرشوة المضبوط لصالح الخزينة وقبول الاستئناف موضوعا وفسخ القرار المستأنف من ناحية الإدانة والعقوبة بجرمي مخالفة قانون الدواء والصيدلة وحمل أداة تشكل خطرا على السلامة العامة والحكم ببراءة المستأنف (حسين حسن مصطفى الندر) من هذه الناحية لعدم قيام الدليل وتعديل مذكرة المحكومية لتصبح العقوبة الواجبة النفاذ الحبس ثلاثة أشهر والرسوم والغرامة 50 دينار والرسوم محسوبة للمستأنف مدة التوقيف وتسطير كتاب بذلك إلى إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل وعملا بالمادة 45 من قانون العقوبات إلزام المستأنف بنفقات المحاكمة البالغة 45 دينار المصروفة لشاهدي النيابة العامة من الشرطة وإعادة الأوراق لمصدرها).

إعداد الأستاذ / عماد محمد

 

[1] د. حمدي عبد العظيم، غسيل الأموال في مصر والخارج (الجريمة البيضاء – أبعادها – آثارها – كيفية مكافحتها)، صـ 195.

[2] محمد الغمري، مشروع قانون استرداد الأموال المهربة، المكتب العربي للقانون،2014، المادة 2 فقرة 8، صـ4.

[3] أحمد، علاء النجار حسانين. (2021. (الإطار القانوني لاسترداد الأموال المهربة في ضوء التشريعات الوطنية والاتفاقيات الإقليمية والدولية: التجربة المصرية نموذجا. مجلة جامعة جنوب الوادي الدولية للدراسات القانونية، ع6، صـ34.

[4] حشيفة عبد الهادي: التعاون الدولي في مكافحة الجرائم الإلكترونية، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، تخصص قانون جنائي وعلوم جنائية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الموسم الجامعي 2019/2020، الصفحة 29.

Scroll to Top