الضامن الاحتياطي للسند

الضامن الاحتياطي للسند

إن السند ورقة تجارية منحها القانون العديد من الضمانات التي تضمن لحاملها الوفاء بقيمتها عند استحقاقها، ومن صور هذه الضمانات الضامن الاحتياطي في السند، فالضامن الاحتياطي أحد الملتزمين بالورقة التجارية، وهو يعزز مفهوم الائتمان الذي تقوم عليه التعاملات التجارية،  فمن هو الضامن الاحتياطي؟، وما هو أساس التزامه؟، وما هي طبيعته؟، والآثار المترتبة عليه؟، سنتعرف على ذلك وأكثر بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، حيث أنه تناول الحديث عن أحكام الضمان الاحتياطي في المواد 161 و162و163، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود بالضامن الاحتياطي

طبيعة التزام الضامن الاحتياطي

هل الضامن الاحتياطي هو ملتزم في الأصل بالوفاء بقيمة الورقة التجارية؟

الضمان الاحتياطي الكلي والجزئي

المضمون في الضمان الاحتياطي

كتابة الضمان على الورقة التجارية

مضمون التزام الضامن الاحتياطي

الضمان الاحتياطي التبعي

سقوط التزام الضامن الاحتياطي لإهمال حامل السند بتحرير الاحتجاج

سقوط التزام الضامن الاحتياطي بالتقادم

إعفاء حامل السند من تقديم إشعار بالاحتجاج للضامن الاحتياطي

الضمان الاحتياطي الأصلي

الضمان الاحتياطي والدفوع الشخصية

للضامن الاحتياطي التمسك بالدفوع الشكلية

وفاء الضامن الاحتياطي بقيمة ما ضمنه

الحالات التي لا يجوز فيها الضمان الاحتياطي

 

المقصود بالضامن الاحتياطي

هو أحد الموقعين على الورقة التجارية والملتزم بموجب توقيعه بدفع قيمتها عند رجوع حامل الورقة أو السند عليه لعدم الالتزام بالوفاء من قبل من ضمنه الضامن، وقد عرف الفقه الضامن الاحتياطي على أنه: كفالة الدين الثابت في الورقة التجارية كله أو بعضه على أن يلتزم الضامن الاحتياطي بدفع قيمة السند في ميعاد الاستحقاق في حال عدم الوفاء من الملتزم المضمون [1].

كما عرفه على أنه: التعهد الذي يلتزم بموجبه شخص بالوفاء بقيمة سند السحب عند استحقاقه إذا امتنع عن ذلك أحد الموقعين عليه، وذلك على وجو التضامن مع من صدر الضامن لصالحه [2]، إذا الضامن الاحتياطي كالكفيل يضمن ما وقع عليه، وعليه فالضامن الاحتياطي يكفل الوفاء بقيمة الورقة التجارية، وذلك بموجب توقيعه عليها.

طبيعة التزام الضامن الاحتياطي

ما هي طبيعة التزام الضامن الاحتياطي على السند، سنتعرف على طبيعة هذا الالتزام من خلال السؤال التالي:

هل الضامن الاحتياطي هو ملتزم في الأصل بالوفاء بقيمة الورقة التجارية؟

ليس بالضرورة أن يكون ملتزم أصلي وإن كان هذا جائز فقد يكون أحد الموقعين بالأصل على الوفاء بقيمة الورقة التجارية، لكنه يجوز أبضاً أن يكون من الغير، سنداً للبند الثاني من المادة 161 من قانون التجارة حيث جاء فيه: ويكون هذا الضمان من أي شخص آخر ولو كان ممن وقعوا على السند.

وعليه فإن التزام الضامن هو التزام شخصي اختياري، فهو ليس من البيانات الإجبارية لسند السحب، وفي حال وقع على السند يكون التزامه أصلي وتبعي في وقت واحد فيما إذا كان ملتزم في الأصل بالوفاء بقيمة السند.

الضمان الاحتياطي الكلي والجزئي

ليس شرطاً أن يكون الضمان الاحتياطي لكامل المبلغ الوارد في الورقة التجارية، بل يجوز أن يكون الضمان الاحتياطي لجزء من هذا المبلغ، وعليه فإن الضمان الجزئي جائزاً على الورقة التجارية، وذلك سنداً للبند الأول من المادة 161 حيث جاء فيها: يجوز الضمان وفاء مبلغ السند كله أو بعضه من ضامن احتياطي.

المضمون في الضمان الاحتياطي

على الضامن الاحتياطي أن يذكر أسم من وقع الضمان لمصلحته، وفي حال عدم ذكر أي اسم يعتبر أن الضمان قد وقع لمصلحة الساحب، سنداً للبند الثالث من المادة 162 حيث جاء فيها: يذكر في صيغة الضمان اسم المضمون والا عد حاصلا للساحب، فالضمان يجوز عن أي موقع للورقة التجارية وذلك بذكر اسمه، وفي حال عدم ذكر اسم اعتبر المضمون هو الساحب وذلك بموجب القانون.

كتابة الضمان على الورقة التجارية

حتى يأخذ القانون بصحة الضمان الاحتياطي على الورقة التجارية لابد من إتباع صيغة الضمان على الورقة التجارية وذلك على النحو التالي:

1_ كتابة الضمان على ورقة تجارية.

2_ كتابة الضمان على نفس السند أو ورقة متصلة به، فمن الجائز أن يقع الضمان على السند ذاته أو على سند مستقل لرفع الحرج عن المتعاملين بالسند، وخاصة الشخص المضمون، لما يثيره من شكوك حول مركزه المالي عندما يقع الضمان على السند ذاته [3]، وفي حال وقع في ورقة مستقلة فإن الضامن لا يلتزم بالضمان إلا بمواجهة من ضمنه، دون غيره من الموقعين اللاحقين، سنداً للبند السادس من المادة 162، أمَّا إذا كان توقيع الضامن الاحتياطي على الورقة ذاتها أو الورقة المتصلة بها فالضامن الاحتياطي يلتزم بدفع قيمة الورقة التجارية تجاه جميع الموقعين اللاحقين [4].

3_ أن تكون صيغة الضمان بعبارات تدل عليه، وأن تتبع بتوقيعه، سنداً للبند الثاني من المادة 162 من قانون التجارة الأردني.

مضمون التزام الضامن الاحتياطي

يلتزم الضامن الاحتياطي بكل ما التزم به المضمون في الورقة التجارية، ويكون ملزماً بالوفاء تجاه حامل السند كالتزام المضمون، فهو بمثابة الكفيل المتضامن مع المدين المضمون اتجاه الحامل، سنداً للبند الأول من المادة 163 من قانون التجارة.

وكما سبق وأن ذكرنا أن طبيعة التزام الضامن ذو طبيعية شخصية أصلية وتبعية، فمتى يكون التزام الضامن أصلي ومتى يكون تبعي؟، هذا ما سنتعرف عليه تالياً:

الضمان الاحتياطي التبعي

إن الضمان عملاً تجارياً تبعياً للورقة التجارية، فهو ضامن وتابع لالتزام المضمون، وبتالي أي تغيير يطرأ على التزام المضمون يصيب التزام الضامن، ويتوجب على الضامن الاحتياطي الوفاء للحامل عند الرجوع عليه، فلا يجوز له الدفع بأن المدين ميسور الحال ، وأن يطالب الحامل بالرجوع عليه أولاً إلا إذا اشترط ذلك عند توقيعه بالضمان على السند، كما لا يجوز للضامن أن يخبر الحامل بتقسيم الدين بينه وبين المضمون، ولا يجوز له في حال تعدد الضامنين الاحتياطيين أن يحيل حامل السند على أحدهم أو أن يطلب تقسيم الدين بينهم، بل هذا حق للحامل إن أراد عاد عليهم جميعاً أو على أحدهم، وفي حال كان المضمون قابلاً لجزء من مبلغ السند فيكون الضامن قابلاً لمثل هذا الجزء لا أكثر.

سقوط التزام الضامن الاحتياطي لإهمال حامل السند بتحرير الاحتجاج

يسقط التزام الضامن بدفع قيمة السند عن المضمون بسقوط حق الحامل بالرجوع على المضمون، أي عندما يكون الحامل مهملاً وذلك في حال كان المضمون هو الساحب الذي قدم مقابل الوفاء، أما إذا كان الضمان الاحتياطي لحساب  المسحوب عليه القابل أو الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو المظهر ، فلا يستطيع الضامن الدفع بأن الحامل قد أهمل في المطالبة بالسند وذلك بعدم تحريره الاحتجاج ، ألا أنه في حال كان الضمان الاحتياطي لحساب المظهر، وأهمل الحامل في إعلان المظهر المضمون احتجاج عدم الدفع يؤدي إل سقوط حقه في مطالبة الضامن الاحتياطي له.

سقوط التزام الضامن الاحتياطي بالتقادم

إن مدة التقادم تختلف باختلاف الشخص المضمون، فإن كان الشخص المضمون هو المسحوب عليه القابل كان للضامن الاحتياطي حق التمسك بالتقادم في مواجهة الحامل بعد مضي خمس سنوات من تاريخ الاستحقاق، سنداً لنص المادة 214/1، وفي حال المضمون هو الساحب أو أحد المظهرين كان للضامن الاحتياطي التمسك بالتقادم في مواجهة الحامل بمضي سنتين من تاريخ الاحتجاج المقدم في الوقت المحدد أو من تاريخ الاستحقاق إن اشتمل السند على شرط الرجوع دون مصاريف  [5].

إعفاء حامل السند من تقديم إشعار بالاحتجاج للضامن الاحتياطي

يعفي حامل السند من توجيه إشعار بالاحتجاج إذا كان المضمون هو المسحوب عليه وكان في حالة إفلاس وذلك في حال قبل السند أم لم يقبله، وكذلك إفلاس ساحب السند المشروط عند تقديمه للقبول، إما في حال التوقف عن الوفاء سواءً قبل السند أم لم يقبل فيلزم بتوجيه احتجاج.

وقد نص المشرع في المادة 184/1 على أنه يجوز للضامن الاحتياطي أن يعفي حامل السند عند المطالة على وجه الرجوع من تقديم احتجاج لعدم القبول أو لعدم الوفاء متى كتب على السند المطالبة دون مصاريف أو دون احتجاج أو أي عبارة مماثلة مذيلة بتوقيع من اشترط ذلك.

الضمان الاحتياطي الأصلي

إن التزام الضامن التزام أصلي تنطبق عليه الأحكام والقواعد التي تطبق على كل موقع على الورقة التجارية، والتواقيع الموجودة على الورقة التجارية تخضع لمبدأ استقلالها، أي أن كل توقيع مستقل بنفسه بحيث لا يجوز الاحتجاج مثلا بأن أحد التواقيع مزوراً أو أن أحد الموقعين عديم الأهلية، فكل موقع ملزم بقيمة السند بتوقيعه عليه بغض النظر عما ورد به من أسباب تبطله، وعليه فالضامن الاحتياطي بصفته أحد الموقعين على الورقة التجارية فلا يجوز له الاحتجاج ببطلان التزام المدين المضمون، ويلزم بما ضمنه.

على أنه للضامن الاحتياطي أن يتمسك ببطلان السند إذا وقع البطلان في ذات السند أي لعيب شكلي فيه كخلوه من تسمية سند السحب أو توقيع الساحب، أما فيما يتعلق ببطلان الالتزام الثابت فيه فلا يجوز التمسك به أمام حامل السند، تطبيقاً لمبدأ استقلال التواقيع، وذلك سنداً للبند الأول من المادة 163 من قانون التجارة الأردني، حيث جاء فيها:

ويكون التزام الضامن صحيحا لو كان الالتزام الذي ضمنه باطلا لاي سبب كان، ما لم يكن مرده إلا عيب في الشكل.

الضمان الاحتياطي والدفوع الشخصية

من القواعد التي تسري على الأوراق التجارية قاعدة تطهير الدفوع، أي أن كل من لديه دفع شخصي لا يجوز أن يتمسك به أمام الحامل حسن النية، فمن حق الحامل حسن النية في الحصول على قيمة الورقة التجارية في مواجهة المدين بها، وهذا الأصل، وعليه ليس للضامن الاحتياطي أن يتمسك بالدفوع الشخصية أمام الحامل حسن النية.

ومن الدفوع التي لا يجوز للضامن الاحتياطي أن يتمسك بها ضد الحامل حسن النية، الدفوع التي يمكنه أن يتمسك بها ضد أحد الموقعين، كالدفع بالغلط أو بالتزوير أو الدفع بعدم مشروعية السبب. وإذا كان الضامن الاحتياطي يعلم مثلا تزوير توقيع المضمون ففي هذه الحالة لا يستطيع الضامن الاحتياطي أن يتمسك بهذا التزوير ضد الحامل حسن النية، وحسن النية مفترض في الحامل وعلى المدين إذا إدعى سوء نية هذا الحامل يقع عليه عبء نفي هذه القرينة بكافة طرق الإثبات[6].

للضامن الاحتياطي التمسك بالدفوع الشكلية

إن التزام الضامن مرتبط بالتزام المضمون، وللمضمون أن يتمسك بأي دفع شكلي في مواجهة الحامل حسن النية، حيث أن الدفوع الشكلية دفوع تتعلق بالسند ذاته ولا تنطبق عليها عاقدة تطهير الدفوع، وعليه في حال كان السند باطلاً في ذاته لفقدانه أحد بياناته الجوهرية مثلاً فللضامن الاحتياطي التمسك ببطلان السند أمام الحامل حسن النية كون أن هذا التمسك جائز بالأصل للمضمون.

دفع الضامن الاحتياطي بتزوير توقيعه

في حال ادعى الضامن الاحتياطي أن التوقيع الوارد على سند السحب ليس توقيعه، فيحق له إن يتمسك بذلك أمام حامل السند حتى لو كان حسن النية لأنه لا يجوز إلزامه بالتزام لم يلزم به نفسه، هذا بالنسبة لتوقيعه، أما توقيع غيره وإن كان مزوراً فلا يجوز له أن يدفع ببطلان الضمان لتزوير توقيع غيره، بما فيهم المضمون.

وفاء الضامن الاحتياطي بقيمة ما ضمنه

نصت المادة 163 في البند الثالث منها على أنه:

وإذا أوفى الضامن الاحتياطي قيمة السند آلت اليه الحقوق الناشئة عنه تجاه مضمونه والملتزمين تجاه بمقتضى السند.

فالضامن الاحتياطي بعد وفاءه بالسند يستطيع الرجوع على الملتزمين بالورقة التجارية وذلك على النحو التالي:

الضامن الاحتياطي للساحب لا يحق له الرجوع إلا على الساحب والمسحوب عليه الذي تلقى مقابل الوفاء، في حين يمكن للضامن الاحتياطي لأحد المظهرين أن يرجع على هذا المظهر وغيره من المظهرين السابقين وكذلك على الساحب والمسحوب عليه القابل [7].

الحالات التي لا يجوز فيها الضمان الاحتياطي

لا يجوز للساحب أن يخصص ضمانه أ لحد المظهرين كون الساحب هو المدين الأصلي في الورقة التجارية نحو المظهرين، كما لا يجوز أن يقع الضمان من قبل المسحوب عليه القابل لأنه يعتبر كذلك مدينا أصليا، إلا أنه يجوز أن يقع الضمان من قبل الساحب للمسحوب عليه أومن قبل المسحوب عليه غير القابل.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. العكيلي عزيز، عرف الضمان الاحتياطي أنه كفالة الدين الثابت في السند، الو سيط في شرح التشريعات التجارية دار الثقافة للنشر والتوزيع.

عمان. طبعة 2012، صفحة 344.

[2] د. عبد القادر العطير، الوسيط في القانون التجاري الأوراق التجارية، مكتبة دار الثقافة، عمان، 1998، ص 280.

[3] عبد الحميد عيسى الغوانمة، آثار الضمان الاحتياطي في الأوراق التجارية، دارسة في القانون الأردني، جامعة عمان الأهلية، مجلة علمية محكمة متخصصة، المجلد 19، العدد1، 2016، ص 95.

[4] د. جعفر محمد الشلالي، العقود والوراق التجارية، إصدارات جامعة عدن، الطبعة الأولى، 2006، صفحه 315.

[5] عبد الحميد عيسى الغوانمة، المرجع السابق، ص 99.

[6] عبد الحميد عيسى الغوانمة، المرجع السابق، ص 101.

[7] د. سعيد حسين محمد، التزامات وحقوق حامل الورقة التجارية، م.س، صفحة 73.

 

Scroll to Top