جرائم التهرب الضريبي

جرائم التهرب الضريبي

في مستهل الحديث عن جرائم التهرب الضريبي ينبغي أن أشير إلى أن الضريبة على الدخل تعد من أهم الموارد الحيوية لكثير من الدول، لاسيما الدول التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية والمالية المختلفة، فما تجنيه هذه الدول من حصيلة هذه الضرائب تنفقه في شكل خدمات تعليمية وطبية، وخلق بيئة عمل مناسبة، وطرق ومشاريع مختلفة وعديدة، مما ينعكس أثره في النهاية على المواطن بشكل خاص ، وعلي الاقتصاد الوطني بشكل عام.

بيد أن مشكلة جريمة التهرب الضريبي تعد من أهم وأخطر الجرائم التي تعاني منها المجتمعات لاسيما داخل الدول الآخذة في النمو، حيث يترتب عليها خفض  في الموازنة وعجز الموارد عن تغطية النفقات، وتعد هذه الجريمة من صور الفساد، وترجع للعديد من العوامل منها عدم صرامة العقوبات، وشعور المكلفين بعدم العدالة، وغيرها من الدوافع والأسباب.

  • ولقد تضمن قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 14 لسنة 2014 تحديد لنماذج التهرب الضريبي، والعقوبات المفروضة على المتهرب لتحقيق الردع الحقيقي، والحد من هذه الظاهرة وأثارها السلبية على الاقتصاد الوطني للدولة، وعلى المجتمع بما تشكله من خفض في الموازنة العامة للدولة.
  • وترتيباً على ما تقدم سوف أحاول في هذا المقال تسليط الضوء علي جرائم التهرب الضريبي خلافاً لأحكام قانون الضريبة الأردني، من خلال العناصر الآتية:

أولاً: تعريف التهرب الضريبي وأسبابه وأساليبه.

ثانياً: النماذج الجرمية للتهرب من ضريبة الدخل.

ثالثاً: عقوبات جرائم التهرب من ضريبة الدخل.

رابعاً: الخاتمة

 

أولاً: تعريف التهرب الضريبي وأسبابه وأساليبه.

1- تعريف التهرب الضريبي

بادئ ذي بدء ينبغي أن أشير إلى أن وضع تعريف شامل جامع للتهرب الضريبي لم يكن أبداً بالأمر السهل واليسير نظراً لتعدد آراء المتخصصين والاختلاف بينهما حول هذا المفهوم وتنوع أشكال التهرب الضريبي، وحري بنا التطرق إلى أهم هذه التعريفات في محاولة  لفهم هذا المصطلح الهام.

ففي العلوم المالية يعرف التهرب الضريبي بأنه: ( تنصل المكلفين من الالتزام بدفع الضريبة بعد تحقق الواقعة المنشأة لها بتحققها على دخل خاضع للضريبة، كما يعنى تهرب المكلف كلياً أو جزئياً من دفع الضريبة، مما يؤثر في تحصيلات الدولة المتحققة من الضريبة ويضيع عليها وارد كبير).([1])

  • أما المفهوم القانوني للتهرب الضريبي فهو: ( محاولة المكلف الخاضع للضريبة عدم دفع الضريبة كلياً أو جزئياً متبعاً في ذلك طرقاً وأساليب مختلفة تحمل في طياتها طابع الغش نحو القانون)، وعرف أيضاً بأنه: ( تخلص المكلف كلياً أو جزئياً من أداء الضريبة، دون نقل عبئها إلى غيره، مما يؤثر في حصيلة الدولة من الضريبة ويضيع عليها حقها).([2])
  • وجدير بالذكر أن قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014 والمعدل بموجب قانون تعديل ضريبة الدخل لسنة 2018 في المادة (2) عرف التهرب الضريبي بأنه: ( استعمال أساليب احتيالية تنطوي على غش أو خداع أو تزوير أو إخفاء البيانات أو تقديم بيانات وهمية أو المشاركة في أي منها قصداً، بهدف عدم دفع الضريبة، أو التصريح عنها كلياً أو جزئياً، أو تخفيضها وفق ما هو محدد  في هذا القانون).

2- أسباب التهرب الضريبي:-

أ- الأسباب التشريعية:- مما لاشك فيه أن الأسباب التشريعية تعد من أهم أسباب التهرب الضريبي في مختلف الدول لاسيما في المملكة الأردنية، وتعود هذه الأسباب إلى كثرة التعقيدات في القواعد التشريعية الضريبية سواء في تقدير وعاء الضريبة، أو في تقدير قيمة الضريبة أو في حالات الإعفاء أو في عملية تخفيضها ،([3]) وأيضاً من ضمن الأسباب التشريعية للتهرب الضريبي ازدواجية الضريبة أحياناً، وارتفاع نسبتها بشكل مبالغ فيه أحيانا أخرى، وأيضاً عدم جدية العقوبات الموقعة على المتهربين ضريباً، وكذلك الإجراءات الشكلية المرتبطة بالضريبة، مما يدفع ويشجع المكلفين على التهرب من دفع الضريبة.

ب- الأسباب الأخلاقية:- وتتمثل هذه الأسباب في تدني مستوي الثقافة والوعي بأهمية الضريبة، فيعتقد المكلف بالضريبة أنه لا يستفيد من الخدمات التي توفرها الدولة، وأنها غير مناسبة مع ما يمنحه لها من ضريبة، وأن الدولة تسيء استخدام حصيلة الضرائب وإحساس المكلف بدفع الضريبة بعدم عدالتها فيبحث عن الطرق والوسائل التي تمكنه من التهرب من دفعها.([4])

ج- الأسباب السياسية:- جدير بالذكر أنه كلما كان الوضع السياسي العام للبلاد أكثر استقراراً أو اتزانًاً، كلما كان الإنفاق العام في الدولة بشكل عادل ولتحقيق المصلحة الحقيقية للمجتمع، وبالتالي قل تهرب المكلفين من دفع الضرائب والعكس صحيح.

د- الأسباب الإدارية والفنية:- مما لا شك فيه أن الإدارة الضريبية إذا كانت ضعيفة، وليس لديها الكفاءة العملية والعدالة والنزاهة، كلما أدي ذلك إلى التهرب الضريبي.

3- أساليب التهرب الضريبي:-

أ- تضخيم النفقات:- وفي هذه العملية يقوم المكلف بتقديم معلومات غير حقيقية حول ما لديه من نفقات ومصاريف إدارية وعمومية، ليقوم النظام الضريبي بخصمها من وعاء الضريبة، فتخفض نسبة الضريبة عن الفرد المكلف بالضريبة.([5])

ب- التكييف الخاطئ:- وفي هذه العملية يقوم المكلف من خلال استغلال ثغرات القانون، بإخفاء واقعة تجارية – أو مالية أو الإيهام بواقعة غير حقيقية مثل عمليات التبرع الوهمية والتي تهدف لزيادة مصروفاته، وبالتالي تخفيض نسبة الضريبة المترتبة عليه.

ج- الإخفاء المادي:- تعد هذه الصورة من أشهر أساليب التهرب الضريبي، حيث يقوم المكلف بإخفاء أمواله أو ثرواته، أو مصادر دخله، أو بعض أنشطته التجارية، أو المبيعات والمشتريات التي تقع تحت واقعة الضريبة.

د الإخفاء المحاسبي:- وفي هذه العملية يتم إخفاء الفواتير والدفاتر المحاسبية الحقيقية أو التلاعب بها وبأرصدتها، ومن الأمور التي يلجأ إليها المتهربين من الضرائب وإعداد قوائم مالية، وميزانيات وحسابات وهمية غير حقيقية.([6])

هــ – العقود الصورية:- وفى هذه العملية يقوم المكلف بإنشاء عقود وهمية أو صورية، كعقود الإيجار للمباني أو المحال التجارية بأسعار مرتفعة، ليتمكن من تخفيف نسبة الضريبة المكلف بدفعها.

– ولقد بين قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 الأفعال المجرمة والتي تمثل تهرباً ضريبياً في المادة ( 66 ) وهذه الأفعال هي:-

  • تقديم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة.
  • تقديم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات أو مستندات.

  • من أتلف قصداً السجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء مدة الاحتفاظ بها قانوناً.

  • اصطناع أو تغيير فواتير الشراء أو البيع للإيهام بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر.

  • إخفاء نشاطاً أو جزء منه مما يخضع للضريبة.

  • اقتطاع مقدار الشريبة وعدم توريدها للدائرة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ دفعها.

  • ثانياً: النماذج الجرمية للتهرب من ضريبة الدخل.

    1- النماذج الجرمية المتعلقة بالتلاعب بالسجلات والمستندات والإقرار الضريبي:

    أ- جريمة تقديم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات مصطنعة أو مخالفة لما هو ثابت في السجلات المخفية مع علم المكلف بها:-

    يستفاد من خلال القراءة الأولي لنص المادة( 66/ أ / 1 ) من قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014،قيام جريمة التهرب الضريبي وأيضاً جريمة تزوير إذا قام المكلف بدفع الضريبة بتقديم إقرار ضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة أو غير صحيحة لدائرة ضربة الدخل والمبيعات في البلاد، ويتطلب القانون لقيام هذه الجريمة توافر الأركان الآتية:-

    الركن المادي: ويتحقق بقيام المكلف بدفع الضريبة بإعطاء بيانات مصطنعة حول الإقرار الضريبي، والتلاعب والتزوير في بيانات الإقرار، والمقصود بالبيانات المصطنعة هي تلك البيانات التي لا تعكس الوضع الحقيقي للإقرار الضريبي، سواء فيما يتعلق بوعاء الضريبة نفسها أو بتاريخ نشوئها أو استحقاقها وغيرها من البيانات، والتي تؤثر حتما على تحديد حجم الضريبة ،والركن المادي في هذه الجريمة يتكون من:-

    – السلوك: وهو فعل يصدر من المكلف، ويتمثل في تقديمه إقراراً ضريبياً بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة وغير حقيقية، أو تضمنه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات أو المستندات التي أخفاها مع علمه بذلك.

    – النتيجة: وهي أن يترتب على السلوك عدم دفع الضريبة، أو التصريح عنها كلياً أو جزئياً، أو تخفيضها خلافاً لما هو محدد في القانون.

    -علاقة السببية: أي أن السلوك هو الذي سبب النتيجة فيترتب على الفعل النتيجة، وهي عدم دفع المكلف لما عليه من ضرائب بشكل سليم.

    الركن المعنوي: ويتمثل في القصد العام والقصد الخاص.

    – أما بالنسبة للقصد العام: فهذه جريمة عمدية فلابد من توافر إرادة لدي المكلف بارتكاب جريمة التهرب الضريبي والعلم بالسلوك وبالنتيجة، أما إذا قدم المكلف إقرار يحمل مستندات مصطنعة وغير حقيقية دون علم منه بذلك ينتفي القصد الجنائي ولا تقوم الجريمة.

    – وفيما يتعلق بالقصد الخاص: فهو الدافع وراء ارتكاب المكلف لجريمة التهرب الضريبي وهو نيته في عدم دفع ما يترتب عليه من ضرائب باستخدام أساليب تدخل ضمن جريمة التزوير.

     

     

    ب – جريمة تقديم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات أو مستندات:-

    والمقصود بها إخفاء السجلات أو المعلومات التي تتضمنها السجلات والمستندات قصداً، وعادة ما تتم بتحريض طرف آخر، وهذا التحريض يعاقب عليه القانون نظراً لإلحاقه الضرر والأذى بالمال العام.([7])

    والركن المادي للجريمة : يتحقق بإخفاء المعلومات والبيانات الضرورية للمكلف والتي تبين مركزه المالي قصداً وهو يتكون أيضاً من:

    – السلوك: وهو قيام المكلف قصداً بإخفاء المعلومات والبيانات التي تضمنتها السجلات والمستندات التي أُخفيت، وقد يحدث السلوك بوجود سلوكا أخر مسبق عليه، وهو بالاتفاق أو بالتحريض من طرف آخر.

    – النتيجة: وتتمثل في عدم دفع الضريبة بشكل سليم وصحيح.

    – علاقة السببية: وهى الرابط بين السلوك والنتيجة، فيجب أن يرتبط السلوك بالنتيجة، وهى عدم دفع الضريبة.

    وبالنسبة للركن المعنوي:  فهذه الجريمة عمدية، يلزم من توافر قصد عام وقصد خاص:

    أما بالنسبة للقصد العام: وهو إرادة المكلف عدم دفع الضريبة، وإرادة المحرض أو الشريك بالاتفاق في دفع المكلف للتهرب من الضريبة.

    •  أما القصد الخاص: وهو وجود دافع وراء قيام المكلف بإخفاء تلك المعلومات والبيانات عن الدائرة الضريبية، بقصد التهرب من دفع تلك الضرائب وهذه الجريمة أيضاً تشكل  جريمة أخري، وهي التزوير.

    ج- جريمة إتلاف السجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قصداً:

    يلاحظ من خلال نص المادة( 66 / أ / 3 ) من قانون ضريبة الدخل المشار إليه سابقاً أن بعض المكلفين يقومون بإتلاف بعض البيانات والمستندات لتضليل دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حول المبلغ الملزم للمكلف بدفعه.

    الركن المادي للجريمة : يتحقق بقيام المكلف بإتلاف المستندات والسجلات التي تظهر الشكل الحقيقي لقيمة الضريبة التي ينبغي على المكلف دفعها وهو بالضرورة يتضمن العناصر الآتية:

    السلوك: فبمجرد أن يقوم المكلف بإتلاف المستندات والسجلات فهو يعد متهرباً ضريبياً.

    النتيجة: وهى منع المبلغ الضريبي من الدخول إلى خزينة الدولة.

    علاقة السببية: وتتوافر إذا سبب السلوك النتيجة، وأدي إلى عدم دفع الضريبة.

    الركن المعنوي: ويتمثل في القصد العام والقصد الخاص:

    – بالنسبة للقصد العام: وهو وجود إرادة ونية لدي المكلف بإتلاف المستندات والسجلات بشكل قصدي، قبل انقضاء المدة المحددة لإتلافها، وأيضاً يلزم توافر القصد الخاص، وهو الدافع وراء عملية الإتلاف وهو التهرب من دفع الضريبة.

    2- النماذج الجرمية المتعلقة بالتلاعب بالفواتير وإخفاء الأنشطة الخاضعة للضريبة وعدم توريد الضريبة المقتطعة

    • ‌أ- تغيير الفواتير أو اصطناع فواتير لإيهام دائرة الضريبة بوجود خسائر:

    في هذه الصورة يختلق الجاني معلومات مغايره للواقع بغرض إيهام دائرة الضريبة بأنه يتكبد خسائر حتي يتم إعفائه من الضرائب، وهذه الجريمة تتكون من ركنين هما:

    – الركن المادي: ويتحقق بقيام الشخص قاصداً باصطناع وتغيير الفواتير، لإثبات وجود خسائر كبري تمنعه من أداء ما عليه من ضرائب، ويجب أن يتضمن الركن المادي العناصر الآتية:

    – السلوك: ويتمثل سلوك المكلف بالتهرب الضريبي باصطناع فواتير جديدة مغايرة للواقع، ليوهم دائرة ضريبة الدخل بوجود خسائر لديه، وهو ما يعد تزويراً أيضاً.

    – النتيجة: وتتمثل في عدم دفعه الضرائب بسبب تقديمه فواتير غير صحيحة.

    -علاقة السببية: والتي تربط السلوك وهو اختلاق الفواتير، والنتيجة وهي عدم دفع المكلف للضريبة التي كان يجب عليه أدائها.

    الركن المعنوي: يبدو من وجود قصد ونية لدي المكلف، ويتثمل في القصد العام والقصد الخاص.

    • بالنسبة للقصد العام:  فهو وجود إرادة لدي المكلف لاصطناع فواتير غير صحيحة وعلمه بذلك، وإرادته لتحقيق النتيجة وهى التهرب من دفع الضرائب.

    – أما القصد الخاص:  فيتمثل في وجود دافع وراء قيام المكلف باصطناع فواتير مغايره للفواتير الأصلية، وهو عدم دفع مقدار الضريبة الأصلي للدولة.([8])

    • ‌ب- إخفاء الأنشطة الخاضعة للضريبة:

    يحرم القانون هذه الصورة ويعدها من أحد أشكال التهرب الضريبي لما فيها من تضليل لدائرة الضريبة بإعطاء معلومات منقوصة وإخفاء الأنشطة كلها أو جزء منها للتهرب من دفع الضريبة، ويلزم لتوافرها وجود الأركان التالية:

    الركن المادي: ويتحقق بقيام المكلف باتباع سلوك غير قويم لتضليل الإدارة الضريبية، وتقديم معلومات غير سليمة لإخفاء نشاط بالكامل أو جزء منه من النشاط الخاضع للضريبة، ويجب أن يتضمن الركن المادي العناصر الآتية:

    – السلوك: وهو إخفاء المكلف قصداً أي من الأنشطة المختلفة التي يمارسها أو جزء منها عن السجلات والمستندات أو الإقرارات الضريبية المقدمة منه  لإدارة الضريبة.

    – النتيجة: وتتمثل في عدم دفع الضرائب الحقيقية المترتبة علي تلك الأنشطة.

    – علاقة السببية: وهي تلك العلاقة التي تربط السلوك وهو إخفاء النشاط أو جزء منه، والنتيجة هي تهرب المكلف من دفع الضرائب.

    – الركن المعنوي: ويتمثل في قصد المكلف التهرب من الضريبة، ولتوافره يجب أن يوجد قصد عام وقصد خاص لدي الجاني.

    • بالنسبة للقصد العام: يبدو من خلال قيام المكلف بقصد وبإرادة إخفاء أنشطة كلها أو جزءاً منها لعدم دفع الضريبة المستحقة عليه، أما القصد الخاص وهو الدافع وراء قيام المكلف لإخفاء الأنشطة وهو تقليص حجم الضرائب التي يدفعها للدولة.
    • ‌ج- عدم توريد مقدار الضريبة المقتطعة لدائرة الضريبة خلال الفترة المحددة:

    فالمكلف في هذه الصورة اقتطع مقدار الضريبة لكنه لم يوردها للدائرة الضريبية خلال الفترة الزمنية المحددة وهي ثلاثون يوماً، وهذه الجريمة أركانها هي:

    الركن المادي: ويتمثل في قيام الشخص المكلف باقتطاع مقدار الضريبة وعدم توريدها خلال المدة المحددة ويتضمن الركن المادي العناصر الآتية:-

    – السلوك: ويتمثل في عدم توريد المكلف مقدار الضريبة المقتطعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ دفعها.

    – النتيجة: وهي عدم توريد الضريبة المقتطعة.

    – علاقة السببية: وهي التي تربط السلوك بالنتيجة المتمثلة في تقليص حجم الضريبة المترتبة على المكلف.

    الركن المعنوي: يتمثل في وجود قصد لدي المكلف بأن يتهرب من الضريبة ويجب لتوافره القصد العام وقيام المكلف بقصد وبإرادة تامه عدم توريد الضريبة المقتطعة لتقليص حجم الضرائب التي يدفعها للدولة ولابد أن يتوافر لدي الجاني قصد خاص وهو وجود دافع وراء قيامه بعدم توريد الضرائب بغرض التهرب من دفع الضريبة.

    • ‌د- عدم إصدار فاتورة أصولية

    من المسلم به أن الأفراد أو الجهات التي لا تصدر فواتير أصولية تعد غير متعاونة مع دائرة الضريبة ويعد ذلك من أشكال التهرب الضريبي وتبدو أركان الجريمة كما يلي:-

    – الركن المادي: يتحقق بقيام الشخص المكلف بعدم الانصياع لتعليمات دائرة ضريبة الدخل بإصدار فواتير أصولية تثبت وجود تدفقات نقدية تخضع للضريبة، ولذا يشترط لقيام الركن المادي لهذه الجريمة توافر العناصر الآتية:-

    – السلوك: وهو عدم استخدام الفواتير الأصولية التي تثبت وجود مقدار الضريبة.

    – النتيجة: وهي عدم دفع ما يترتب علي المكلف من ضرائب عن التدفقات النقدية الحقيقية.

    – علاقة السببية: وهي التي تربط السلوك بالنتيجة وهي عدم الالتزام بدفع الضرائب.

    – الركن المعنوي: ويظهر بوجود قصد وإرادة من المكلف للتهرب الضريبي، فيتمثل في قصد عام وقصد خاص، أما القصد العام فهو إرادة المكلف عدم إصدار فاتورة أصولية بنية التهرب الضريبي أما القصد الخاص هو وجود دافع وراء قيام المكلف بعدم استخدام الفواتير الأصولية أو استبدالها بفواتير صورية لعدم دفع الضرائب كلياً أو جزئياً لدائرة ضريبة الدخل في البلاد.([9])

    ثالثاً: عقوبات جرائم التهرب من ضريبة الدخل.

    1. عقوبة الحبس ترتيبا على جرم التهرب الضريبي:

    حري بنا قبل التطرق إلى العقوبات المترتبة على الأفراد المكلفين والمتهربين من دفع الضرائب وخصوصا عقوبة الحبس،  بيان نقطة في غاية  الأهمية، ألا وهي أسباب انقضاء دعوى الحق العام في جرائم التهرب الضريبي، والتي تتمثل فيما يلي:

    • ‌أ- الوفاة: تسقط دعوى الحق العام في جرائم التهرب الضريبي بالوفاة و بالتالي تسقط الالتزامات المدنية تبعا لسقوط دعوى الحق العام.
    • ‌ب- المصالحة: فقد نصت المادة( ۷۱ )على أنه: ( للمدير بناء على تنسيب أي من أعضاء النيابة العامة الضريبية، أو بناء على طلب المكلف إجراء المصالحة في جرائم التهرب من الضريبة المنصوص عليها في هذا القانون مقابل دفع الضريبة وغرامات التأخير المستحقة و نصف مقدار الغرامة التعويضية وفق أحكام هذا القانون، و يترتب على المصالحة سقوط الدعوى الجزائية ووقف السير بإجراءاتها وإلغاء جميع ما يترتب على ذلك من آثار). وفي ضوء ما تقدم فإن دعوى الحق العام في جرائم التهرب الضريبي تسقط بوقوع المصالحة عليها بين دائرة ضريبة الدخل.
    • ‌ج- العفو العام: تسقط الدعوي الجزائية بالعفو العام، أما جريمة التهرب الضريبي غير مشمولة بقانون العفو العام، حيث نص قانون العفو العام رقم 5 لسنة ۲۰۱۹ في المادة (۳) فقرة (أ) لا يشمل الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة (أ) من المادة( ۲ ) من هذا القانون الجرائم التالية سواء للفاعل الأصلي أو الشريك أو المتدخل أو المحرض، كما لا يشمل الإعفاء الشروع التام في أي منها، وذكر البند( ۲۲ ) الغرامات المترتبة على مخالفة أحكام كل من قانون ضريبة الدخل.
    • وكان يجب على المشرع الضريبي في قانون ضريبة الدخل النص صراحة على عدم شمول تلك الجرائم بالعفو العام كما هو الحال في المادة( 68/ ب ) من قانون الضريبة العامة على المبيعات والتي تنص: ( تعتبر جميع الغرامات الناجمة عن ارتكاب أي جريمة خلافا لأحكام هذا القانون تعويضا مدنيا للدائرة ولا تشملها أحكام قوانين العفو العام(.
    • ‌د- التقادم: تسقط الدعوى الجزائية المتعلقة بجرم التهرب الضريبي وذلك على نوعين سقوط الدعوى بالتقادم وسقوط العقوبة بالتقادم وذلك سند لأحكام المواد (248 – ۳۳۸) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 9 لسنة 1961 وتعديلاته،([10]) وكذلك المادة( 66 / د/۲ ) من قانون ضريبة الدخل رقم ۳۸ لسنة ۲۰۱۸ ، والتي تنص: ( تكون مدة التقادم للجرائم المرتكبة خلافا لأحكام هذا القانون و العقوبات المفروضة بموجبة ثلاث سنوات).
    • وكذلك تسقط التعويضات المحكوم بها بصورة قطعية في الدعوى الجزائية بالتقادم المنصوص عليه للأحكام المدنية.

    وبالنسبة لعقوبة الحبس ترتيبا على جرم التهرب الضريبي، وهو ما نصت عليه المادة (66) من قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014على ما يلي: ( ب- بالإضافة إلى العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، إذا زاد مقدار الفرق الضريبي على خمسين ألف دينار وحتى مائة ألف دينار تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على سنة وإذا زاد مقادر الفرق الضريبي على ذلك تكون العقوبة الحبس لمدى لا تقل عن سنة”.([11])

    والعقوبة الضريبية الواردة أعلاه لا تحقق الردع الكافي وهي بحجة إلى التغليظ والتشديد مما دفع المشرع الضريبي الأردني إلى إضافة المادة (۲۹) من القانون المعدل القانون ضريبة الدخل رقم ۳۸ لسنة ۲۰۱۸ فقرة( ب ) والتي تتضمن: (ب – إضافة إلى الغرامة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تكون العقوبة في حال تكرار ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليه فيها على النحو التالي: –

    1. الحبس مدة لا تقل عن أربعة اشهر ولا تزيد على سنة واحدة في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الثانية
    2. الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة و لا تزيد على سنتين في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الثالثة.
    3. الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على ثلاث سنوات في حال ارتكاب أي من الجرائم للمرة الرابعة وما يليها).
    4. عقوبة الغرامة المالية ترتيباً على جرم التهرب الضريبي:
    • لقد تضمنت المادة (66/ أ، د) و المادة ( 6۲ /ج ) من قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 والقانون المعدل القانون ضريبة الدخل رقم ۳۸ السنة ۲۰۱۸ على بيان العقوبات الضريبية لجرائم التهرب الضريبي المتعلقة بالغرامة المالية في قانون ضريبة الدخل (34) لسنة 2014 على النحو المبين في الفقرات التالية:
    • ‌أ- يعاقب بغرامة تعويضية تعادل مثل الفرق الضريبي كل من قام بالتهرب الضريبي أو حاول التهرب أو ساعد أو حرض غيره على التهرب من الضريبة.
    • ‌ب- يعاقب بغرامة تعويضية لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (۱۰۰۰) ألف دينار كل من خالف أحكام هذا القانون فيما لم يرد عليه نص.([12])
    • ‌ج- يعاقب بغرامة لا تقل عن (۱۰۰۰) الف دينار ولا تزيد على (5000) خمسة الف دينار.([13])
    • ومن خلال القراءة الأولي للنص السابق تظهر عقوبة الغرامة على المتهرب ضريبية في دفع ما يعادل الفرق الضريبة لكل من تهرب ضريبيا أو ساعد أو حرض على التهرب الضريبي، كما حدد المشرع الضريبي الأردني مقدار التهرب الضريبي و بالإضافة إلى الغرامة عن 500 دينار وأن لا تزيد على ۱۰۰۰ دينار لكل من خالف أحكام هذا القانون فيما لم يرد عليه النص ·

    ولقد قام المشرع الضريبي لتعديل نص المادة( 66 ) المشار إليها سابقا حسب التعديل الأخير بالقانون رقم 38 لسنة 2018 حيث تم إلغاء الفقرة ( د) والإبقاء على الغرامة المفروضة بموجب الفقرة (أ) و تغليظ عقوبة الحبس .

    • ولا يخفي عن الفطنة أن جريمة التهرب الضريبي تعد من الجرائم الاقتصادية، لذا فقد نصت المادة (4) من قانون الجرائم الاقتصادية رقم (11) لسنة ۱۹۹۳ وتعديلاته على أنه:
    • ‌أ- بالإضافة إلى العقوبات المترتبة على الجرائم المنصوص عليها في الفقرتين (ب) و (ج) من المادة (3)، من هذا القانون يتم تضمين مرتكب أي منها قيمة أو مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجريمة وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها.
    • ‌ب- وللمحكمة أن تقضي بالإضافة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بالعزل من العمل وبغرامة لا تتجاوز مائة ألف دينار .
    • ‌ج- لا يجوز للمحكمة استعمال الأسباب المخففة التقديرية لتنزيل العقوبة عن الحد الأدنى المقرر لأي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) من هذا القانون، كما لا يجوز دمج العقوبات المقررة لها إذا تعددت الجرائم التي أدين بها أي شخص بمقتضى أحكام هذا القانون.
    • ‌د- يعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل الأصلي : ([14])

    وأما المادة رقم (۳) من قانون الجرائم الاقتصادية فقد تضمنت عددا من نماذج الجرائم الاقتصادية والتي تضمن بعضها عمليات جرمية تتطابق مع جرائم التهرب الضريبي، كالتزوير والغش في المعلومات والتي تضمنتها المادة (66) من نماذج التهرب الضريبي في قانون ضريبة الدخل السالف ذكره، واستخلاصاً مما سبق فإن جريمة التهرب الضريبي تقع تحت مظلة الجرائم الاقتصادية ومن الضروري أنها تلقى ذات العقوبة الاقتصادية المغلظة.

    رابعاً: الخاتمة

    في نهاية هذا المقال أود أن أوصي بضرورة زيادة الوعي الضريبي لدي المواطنين، وتبصيرهم بأهمية الضريبة ودورها الهام في تغطية النفقات العامة، كما أنه يلزم اعتبار جرائم التهرب الضريبي من الجرائم المخلفة بالشرف، لأن عدم دفع الضريبة يضر بالمصلحة العامة، وأخيراً لا سبيل إلى مكافحة جريمة التهرب الضريبي إلا بتغليظ عقوبة الحبس والغرامة، حتى تكون العقوبات رادعة وتقلل من ارتكاب جرائم التهرب الضريبي.

    كتابة الأستاذ / جمال مرعي

     

    [1] –  انظر: الصكبان، عبد العال، مقدمة في  علم المالية العامة والمالية العامة في  العراق، ط 1، مطبعة العاني للنشر والتوزيع، بغداد، العراق،  1972، ص 197.

    [2] –  مودة، سناء، الخوالدة، هاني، دور قانون ضريبة الدخل الأردني في الحد من التهرب الضريبي من وجهة نظر مدققي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات وأعضاء جمعية جزاء ضريبة الدخل والمبيعات، مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات، مجلد 4، ع 2، 2017، ص 78.

    [3] –  انظر العطور، رنا إبراهيم، التهرب من ضريبة الدخل في الأردن، ط1، مطابع الشمس للنشر والتوزيع، عمان ، الأردن ، 1993، ص 208.

    [4] –  انظر الخطيب، خالد، التهرب الضريبي، مجلة جامعة دمشق، مجلد 16، العدد 2، سوريا، 2000، ص 162.

    [5] –  انظر عناية، غازي، المالية العامة والتشريع الضريبي، ط1، دار البيارق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 1998، ص 183.

    [6] –  انظر سعد، محي الدين محمد، الإطار القانوني للعلاقة بين الممول والإدارة الضريبية، ط 1، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية، مصر، 1998، ص 119.

    [7] –  انظر المفتي، وحيد نجيب أحمد، التجريم والعقاب في قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ ( دراسة تحليلية)، مجلة  ديالي، العدد 45، العراق، 2012، ص 17.

    [8] – انظر الكيفي، مصلح سليمان ملاوي، ونصر محمد سليمان أبو عليم، جزاء التهرب الضريبي خلافاً لأحكام قانون ضريبة الدخل الأردني، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، المفرق، 2020، ص 8.

    [9] – انظر الكيفي، مصلح سليمان ملاوي، ونصر محمد سليمان أبو عليم، جزاء التهرب الضريبي خلافاً لأحكام قانون ضريبة الدخل الأردني، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، المفرق، 2020،  مرجع سابق، ص 65.

    [10] –  انظر المادة رقم (۲4۸) إلى (۳۳۸) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم (9) لسنة ۱۹۹۱.

    [11] –  انظر قانون ضريبة الدخل الأردني 2015 وتعديلاته لسنة ۲۰۱۸ المادة 16/ب .

    [12] –  انظر: قانون ضريبة الدخل الأردني 2014 وتعديلاته لسنة ۲۰۱۸ المادة  66/ 1/ د.

    [13] –  انظر: قانون ضريبة الدخل الأردني 2015 وتعديلاته لسنة ۲۰۱۸ المادة ۹۲/ ج.

    [14] – انظر: قانون الجرائم الاقتصادية الأردني رقم (11) لسنة 1993 وتعديلاته السارية حتى عام ۲۰۲۰ المادة (4)>

    Scroll to Top