النظام القانوني لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

النظام القانوني لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

تُعتبر شركات الاستثمار المشترك من أهم شركات الأموال، لما لها من أهمية في الحياة الاقتصادية، حيث تساهم في بناء الاقتصاد بما تُبنى عليه من أموال ضخمة يشارك بها جميع أفراد المجتمع بنصيب كل فرد منهم، حيث يكون لجميع فئات المجتمع دور في بناء شركات الاستثمار المشترك عن طريق شراء كل فرد من المجتمع لما يقدر على شرائه من أسهم فيها، فهي تتكون من مجموعة من الأسهم يكون لكل فرد نصيب من هذه الأسهم بمقدار حصته في الشراء، إذ يرغب الأفراد الى الادخار فيها لما يشعر به من اطمئنان في أن الخسارة التي قد تقع على الشركة تكون فقط بمقدار حصته من الأسهم.

وفي خلال هذا المقال سوف نقوم بشرح تفصيلي لشركات الاستثمار ذات رأس المال المتغير عن طريق:

أولا: ماهية شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

ثانياً: خصائص شركة الاستثمار ذات رأس المال المتغير

ثالثاً: طبيعة أسس النظام القانوني لشركة الاستثمار المشترك في التشريع الأردني

أولا: ماهية شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

أولاً_ مفهوم شركة الاستثمار المشترك

اختلف الفقهاء والتشريعات حول تحديد مفهوم شركة الاستثمار ذات رأس المال المتغير، فالاستثمار بوجه عام يُقصد به الموجودات المالية والمادية، أما الاستثمار في الإدارة المالية يمكن تعريفه بأنه: اكتساب الموجودات المالية أي توظيف الأموال، كما يعرٌف على أنه التعامل بالأموال لكي يتم الحصول على الأرباح، أي أن يتخلى المستثمر عن الأموال فترة زمنية معينة الغرض منها هو الحصول على تدفقات مالية مستقبلية تعوض عن القيمة المالية الحالية للأموال المستثمرة وكذلك تعوض عن المخاطرة المرافقة لعملية الاستثمار.[1]

ويلاحظ أن هذا التعريف يقصد بالاستثمار بوجه عام حصيلة الأموال والممتلكات لدى الشركة، أما الاستثمار في الإدارة المالية يُقصد به توظيف الأموال أي استغلال الأموال في الحصول على أرباح مادية عن طريق توظيف الأموال التي يتم جمعها من شراء أسهم الشركة، حيث يتخلى أصحاب الأموال عن أموالهم لفترة من الزمن لكي يتم استخدام هذه الأموال في الحصول على عائد مادي، كما عرفه البعض الأخر بأنه” توظيف الأموال المتاحة في أصول متنوعة للحصول على تدفقات مالية أكثر في المستقبل”[2]، وهناك تعريف أخر لشركة الاستثمار وهو” أنها تلك التي يكون الغرض من تأسيسها هو توظيف أصولها في القيم المنقولة كالأوراق المالية طبقاً لسياسة التوزيع وتحديد الأمان للمساهمين بأفضل الوسائل التي يمكن أن توفرها الإدارة المباشرة للأوراق المالية”. [3]

  • هنا يمكن القول إن أغلب المفاهيم لشركة الاستثمار تنص على أنها توظيف أصول الشركة ومقدراتها المالية في الحصول على أرباح مالية، كما أنها نصت على مبدأ توزيع المخاطر بما يعطى الأمان للأفراد للاستثمار فيها، أما فيما يتعلق بالتشريع الأردني فلم يتضمن أي تعريف لهذه الشركة، بالرغم من أنه قد عالج أحكام شركة الاستثمار المشترك وذلك في نص المادة (209) من قانون الشركات، ولكنه اكتفى بالإشارة الى أن هذه الشركة تأخذ أحد شكلين شكل شركة الاستثمار ذات رأس المال الثابت، وشركة الاستثمار ذات رأس المال المتغير.

 – سبب تسمية شركة الاستثمار المشترك بهذه التسمية

عالج المشرع الأردني أحكام شركات الاستثمار في قانون الشركات الأردني رقم (22لسنة 1997) وتعديلاته وأسماها شركة الاستثمار المشترك كما نصت عليه المادة(209) منه، وكذلك قانون الأوراق المالية فقد أسماها شركة الاستثمار المشترك في القانون رقم 18 لسنة 2017.

  • وقد اختلفت التسميات الفقهية والتشريعية لهذه الشركة، فقد أسماها البعض باسم (ترست الاستثمار) والبعض الأخر أسماها شركات الاستثمار،[4] فكلمة الاستثمار تعني توظيف الأموال من أجل الحصول على ربح مالي منها سواء كان ذلك في نشاط زراعي أو صناعي أو تجاري، لذلك كثير من الشركات تستخدم كلمة الاستثمار لتدل على نشاطها سواء كان زراعي أو صناعي أو تجاري

ثانياً: خصائص شركة الاستثمار ذات رأس المال المتغير

من خلال التعريفات المختلفة لشركة الاستثمار المشترك يتضح لنا أنها تتميز بثلاثة خصائص تميزها عن غيرها من الشركات، وهي أنها تأخذ فقط شكل شركة مساهمة عامة، وغرضها الحصري هو تكوين حافظة قيم منقولة، ومن جهة أخرى وخروجاً على الأصل العام فهي ذات رأس مال متغير ويمكن توضيح تلك الخصائص على التفصيل الآتي:

1_شركة مساهمة عامة

وهي واحدة من شركات الأموال، والتي تتكون أساساً من رأس مال ضخم نسبيا ولا تكون لشخصية الشريك فيها اعتبار، كما أن رأس المال فيها يقسم الى أنصبة متساوية تسمي الأسهم، وتكون مسئولية الشريك فيها محددة بنسبة أسهمه في رأس مال الشركة. [5]

“حيث لا تُعد شركة الاستثمار المشترك شكلاً جديداً من أشكال الشركات، إذ لا يجوز إضافة أشكال جديدة إلى الشركات التجارية المنصوص عليها في التشريع التجاري، لذا يجب النظر الى شركات المساهمة بمختلف طوائفها باعتبارها فروعاً لشركة مساهمة وليس باعتبارها نماذج مستقلة”.[6]

وهي تأخذ شكل شركة مساهمة عامة وتسجل في سجل خاص لدي مراقب الشركات، وهي ذات الاكتتاب العام وتنحصر غاياتها في استثمار أموالها وأموال المدخرين في التعامل بالأوراق المالية من أسهم وسندات.

2_يجب أن يتضمن النظام الأساسي لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير اسم مستشار استثماري (مدير استثمار) يقوم بإدارة الشركة، وسبب اشتراط اسم مستشار استثماري هو أن المساهم سيسهم في تلك الشركة بناء على اسم هذا المستشار الاستثماري[7].

3_ تتميز شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير بأن رأس مالها متغير ويترتب على ذلك أن الشركة غير مقيدة بحد أدني لرأس المال، ويستطيع المستثمر الدخول والخروج من الشركة متي شاء.

ثالثاً: طبيعة أسس النظام القانوني لشركة الاستثمار المشترك في التشريع الأردني

أولا: أسس النظام القانوني لشركة الاستثمار المشترك في التشريع الأردني

طبقاً لنص المادة (209) من قانون الشركات الأردني لسنة 1997 وتعديلاته 2017 والتي نصت على أنه تُطبق على شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير كافة أحكام القانون بما يخص الشركة المساهمة العامة مع مراعاة الأحكام الخاصة التي وردت في المادة (209، 210) من هذا القانون.

أولاً_ شكل شركة الاستثمار المشترك وغرضها

نصت المادة (209) من قانون الشركات الأردني الفقرة (أ) على أن تتخذ شركة الاستثمار المشترك شكل شركة مساهمة عامة وضرورة تسجيل شركة الاستثمار المشترك كشركة مساهمة عامة لدي مراقب الشركات في سجل منفصل.

  • ويرجع سبب اشتراط  المشرع الأردني على وجوب أن تتخذ هذه الشركة شكل شركة مساهمة عامة لإمكانات هذه الشركة المالية والفنية والتي تتميز بها عن غيرها من الشركات والتي تُمكنها من تحقيق غاياتها، بالإضافة الى الرقابة الجدية التي تمارسها الجهات الحكومية المختصة على نشاط الشركة من أجل ضمان جديتها وسلامة نشاطها.
  • ويلاحظ أن المشرع الأردني قد أجاد عندما حصر شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير في شكل شركة مساهمة عامة، وليس كمان كان يجيز القانون الأردني المؤقت لسنة 1989، حيث كان يجيز أن تتخذ شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير شكل شركة مساهمة عامة أو شركة توصية بالأسهم، أما فيما يتعلق بهدف الشركة فهو استثمار أموالها وأموال الغير في الأوراق المالية على مختلف أنواعها وذلك بتكوين وإدارة حوافظ وقيم منقولة واقتسام ما ينشأ عنها من ربح وذلك طبقاً لنص المادة (209/أ) من قانون الشركات الأردني، وكذلك ما جاء في تعليمات الاستثمار المشترك رقم 2 لسنة 1999 و كذلك يحظر على هذه الشركات القيام بأعمال التمويل والمضاربة أو الاشتراك في شركات صناعية أو تجارية.

ثانياً: تأسيس شركة الاستثمار المشترك

نص قانون الشركات الأردني في الفقرة (ب) من المادة (209) كما أوجب أن تُطبق على شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير كافة الأحكام التي تُطبق على شركة المساهمة العامة على أن تراعي الأحكام الخاصة التي تتضمنها هذه الفقرة.

  • وعلى ذلك يمكن القول إن شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير تقوم بناءً على الأسس والقواعد في تأسيس شركة المساهمة العامة ولكن مع مراعاة ما تم فرضة من أحكام خاصة بخصوص هذه الشركة من قبل المشرع الأردني في قانون الأوراق المالية وقانون الشركات الأردني وكذلك تعليمات الاستثمار المشترك.
  • وبالتالي فيمكن حصر إجراءات التأسيس في الإجراءات التالية:

  • 1_ تحرير عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة وانتخاب لجنة المؤسسين، ومن ثم مرحلة تقديم الطلب الى مراقب الشركات.

    2_ طرح الأسهم للاكتتاب العام.

    3_الدعوة الى اجتماع الهيئة العامة الأولى وانتخاب مجلس الإدارة الأول للشركة.

    ثالثاً: طبيعة أحكام شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير.

    من الوجه الأولً: الأحكام الخاصة برأسمال شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير في التشريع الأردني

    سار المشرع الأردني على نهج المشرع الفرنسي حين اشترط لتأسيس شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير أن يكون لها حد أدني من رأس المال، كما أن هذا الحد يختلف ما إذا كانت شركة الاستثمار المشترك ذات رأٍس مال ثابت أو متغير.

    كما نجد أن المشرع الأردني لم يتطرق الي تعريف رأس المال ولكنه ترك مهمة التعريف به  للفقه القانوني، فقد عرف جانب من الفقه رأس المال بأنه مجموع الأموال التي يتم استعمالها في التجارة والتي اتفق الشركاء على تقديمها كحصص في الشركة لتحقيق الريح من خلال القيام بالأنشطة التي أسست الشركة منن أجلها.  [8]

    • فشركة الاستثمار المشترك سواء كانت ذات رأس مال ثابت أو متغير فإنها تُعتبر شركة مساهمة حيث تنقسم الي أسهم متساوية القيمة ويُعد المنضم إليها شركياً في الشركة أو مساهماً فيها فالمساهم ليس له الحق في المليكة المباشرة على القيم المنقولة، وإنما يقتصر هذا الحق على الشركة فقط باعتبارها مالكة للشخصية المعنوية للشركة، كما أن لها ذمة مالية مستقلة، أما الاختلاف يكون في حرية مجلس الإدارة في زيادة رأس مال الشركة أو في تخفيضه، وذلك دون الرجوع الى الهيئة العامة غير العادية والتي تتمتع بها شركة الاستثمار المشترك ذات رأٍس المال المتغير عن شركة الاستثمار ذات رأس المال الثابت.

    من الوجه الثاني: إدارة شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

    شركة الاستثمار المشترك هي شركة مساهمة عامة، فهي تخضع للأحكام العامة لشركة المساهمة العامة

    وقد نصت المادة (209) من قانون الشركات الأردني على:

    تسجيل الشركة وغاياتها وتطبيق الاحكام المتعلقة بالشركة المساهمة العامة عليها ونظامها الداخلي ورأسمالها ومجلس ادارتها واندماجها

    أ-تسجل شركة الاستثمار المشتركة كشركة مساهمة عامة لدى مراقب الشركات في سجل منفصل وتقتصر غاياتها على استثمار اموالها واموال الغير في الاوراق المالية على اختلاف انواعها وتنظيم اعمالها وفق احكام قانون الاوراق المالية.

    ب-تطبق على شركة الاستثمار المشترك كافة احكام هذا القانون بما يخص الشركة المساهمة العامة مع مراعاة ما يلي:

    1.           يجب ان يتضمن عقد تأسيس الشركة ونظامها الاساسي اسم مستشار استثماري مرخص حسب القوانين المرعية يقوم بإدارة استثمارات الشركة.
    2.           إذا كانت شركة الاستثمار المشترك ذات رأس مال متغير فلا تطبق عليها احكام الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (95) من هذا القانون من حيث ضرورة ان يكون الحد الادنى لرأس مال الشركة المصرح به خمسمائة ألف (500,000) دينار ومن حيث ضرورة تسديده في خلال ثلاث سنوات.
    3.           يحق لمجلس الادارة وحده دون الحاجة للحصول على موافقة الهيئة العامة لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير رفع او تخفيض رأسمالها المصرح به حسب ما يراه مجلس الادارة مناسبا شريطة ابلاغ المراقب بذلك خلال عشرة ايام من تاريخ القرار بالرفع او التخفيض.
    4.           يحق للمساهم في شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير الطلب الى الشركة ان يسترد اسهمه بسعر يمثل صافي قيمة الاسهم محسوبا بتاريخ الاسترداد وناقصا قيمة اي رسوم او عمولات تحدد في النظام الاساسي للشركة.
    5.           لا يلتزم مجلس ادارة شركة الاستثمار المشترك بدعوة الهيئة العامة للانعقاد الا في السنوات التي يتوجب فيها انتخاب مجلس ادارة جديد ما لم ينص النظام الاساسي للشركة على غير ذلك.
    6.           على الرغم مما ورد في المادة (274) من هذا القانون لا يجوز للمساهم في شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير ان يطلع على سجلات المساهمين في الشركة ما لم ينص النظام الاساسي للشركة على غير ذلك.
    7.           في حال اندماج شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير مع شركة اخرى، فليس للمساهمين في شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير الذين اعترضوا في اجتماع الهيئة العامة على الاندماج المطالبة بقيمة اسهمهم بالطريقة الواردة فـي المـادة (235) من هذا القانون، الا انهم يحتفظون بحقهم في مطالبة الشركة باسترداد اسهمهم حسـب ما ينـص عليـه البنــد (4) من الفقرة (ب) من هذه المادة).
    • وعلى ذلك يعتبر مجلس إدارة شركة الاستثمار المشترك هو السلطة التنفيذية التي تكون مهمتها تسيير أعمال الشركة، حيث إنه صاحب السيادة الفعلية، بالرغم من أن السلطة العليا والسيادة القانونية تكون للجمعية العامة للمساهمين، لكن من النادر أن تقوم الجمعية العامة بالإشراف جدياً على أعمال المجلس بسبب عدم اهتمام المساهمين بحضور الجمعية العامة مما أدى الي إضعاف شأنها إلى حد كبير.

    من الوجه الثالث: تكوين مجلس إدارة شركة الاستثمار المشترك ذات رأٍس المال المتغير

    حدد المشرع الأردني عدد المساهمين في شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير بأن لا يقل عددهم عن ثلاثة أشخاص ولا يزيد عن ثلاثة عشر شخصاً، وذلك طبقاً للنظام الذي تقوم بتحديده الشركة، ويتم انتخابهم من قبل الهيئة العامة من خلال الاقتراع السري، ولكن مع شرط حصول كل عضو على أكثر من نصف الأصوات الموجودة في الاجتماع، كما تكون مدة العضوية أربع سنوات.

    • ويرجع تحديد المشرع عدد الأعضاء المساهمين بثلاثة أشخاص في الحد الأدنى وثلاثة عشر شخصا للحد الأعلى الغرض منه تجنب تساوي الأصوات عند التصويت على أي قرار يطرحه المجلس، أما بالنسبة للمشرع المصري فقد جعل الحد الأدنى ثلاثة أشخاص مع عدم تحديد الحد الأعلى لأعضاء المجلس في الشركة، كما يتم انتخاب من له الحق في التوقيع عن الشركة.
  • أما فيما يتعلق  بانتخاب رئيس مجلس الشركة ونائبه من بين الأعضاء، وتزويد مراقب الشركات بنسخة من محضر الاجتماع عند الانتهاء من تكوين المجلس  فقد رأى  المشرع الأردني  ضرورة حرمان ممثلي القطاع العام من المشاركة في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، في حال وصول نسبة مساهمتها في رأس المال لما يسمح لها بالحصول على عضوية أو أكثركما اقتصر المنع على عملية الانتخاب فقط دون التطرق الى الإقالة، كما نص على أنه في حالة تمثيل ممثل الحكومة لأكثر من شركتين فيجب عليه أن يقوم بتصحيح أوضاعه، لعدم الوقوع تحت المسئولية القانونية خلال مدة لا تتجاوز الشهر، حيث نصت المادة 135 من القانون الأردني على: (  أ-إذا ساهمت الحكومة، أو أي من المؤسسات الرسمية العامة أو أي شخصية اعتبارية عامة أخرى في شركة مساهمة عامة تمثل في مجلس إدارتها بما يتناسب مع نسبة مساهمتها في رأسمال الشركة إذا كانت هذه النسبة تؤهلها لعضوية أو أكثر في المجلس، وتحرم في هذه الحالة من المشاركة في انتخاب أعضاء المجلس الاخرين، وإذا قلت مساهمتها عن النسبة التي تؤهلها لعضوية المجلس فتمارس حقها في الترشيح لهذه العضوية والمشاركة في انتخاب أعضاء المجلس شانها شان أي مساهم اخر، وفي جميع هذه الحالات يتمتع من يمثلها في المجلس بجميع حقوق العضوية ويتحمل واجباتها. ويشترط ان لا يعين أي شخص بمقتضى أحكام هذه الفقرة عضوا في أكثر من مجلس إدارة شركتين تساهم فيهما الحكومة أو المؤسسة الرسمية العامة أو الشخصية الاعتبارية العامة بما في ذلك الشركات العربية والاجنبية التي تساهم فيها أي من هذه الجهات.

    1. إذا تم، وفي أي حال من الاحوال، تعيين ممثل للحكومة أو المؤسسة الرسمية العامة أو الشخصية الاعتبارية العامة في أكثر من مجلس إدارة شركتين فعليه وتحت طائلة المسؤولية القانونية والتأديبية تصحيح وضعه وفقا لأحكام البند (1) من هذه الفقرة، خلال مدة لا تتجاوز شهرا، بأعلام الجهة المختصة التي يمثلها لتعيين بديل له في الشركة التي تخلى عن عضويته فيها واشعار المراقب بذلك، وينطبق هذا الحكم على جميع الحالات القائمة حين نفاذ أحكام هذا القانون.

    ب-تستمر عضوية ممثل الحكومة أو المؤسسة الرسمية العامة أو الشخصية الاعتبارية العامة الأخرى في مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة للمدة المقررة للمجلس، وللجهة التي عينته استبدال غيره به في أي وقت من الاوقات ليكمل مدة سلفه في المجلس، أو انتداب من يحل محله بصورة مؤقتة في حالة مرضه أو غيابه عن المملكة على ان تبلغ الشركة خطيا في الحالتين.

    ج-إذا استقال العضو الذي يمثل الحكومة أو المؤسسة الرسمية العامة أو أي شخصية اعتبارية عامة أخرى من عضوية مجلس إدارة الشركة فتعتبر الاستقالة نافذة بحقه، وللجهة التي كان يمثلها في مجلس الإدارة تعيين من يحل محله فيه.

    د-تحدد الأحكام الخاصة بتعيين ممثلي الحكومة في مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة بموجب قانون المؤسسة الاردنية للاستثمار والأنظمة الصادرة بمقتضاه وأي تشريع آخر يعدله أو يحل محله.

    هـ-تطبق أحكام هذه المادة على الحكومات والأشخاص الاعتبارية العامة غير الاردنية عند مساهمتها في رؤوس اموال الشركات الأردنية).

    – شروط عضوية مجلس الإدارة:

    نص المشرع الأردني على شروط عضوية مجلس إدارة الشركة وهي ألا يقل عمره عن واحد عشرين سنه، وألا يكون موظفاً في أي مؤسسة عامة وقد نصت المادة( 147 ) من قانون الشركات الأردني على: (يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة أي شركة مساهمة عامة:

    1. ان لا يقل عمره عن واحد وعشرين سنة.
    2. ان لا يكون موظفاً في الحكومة أو أي مؤسسة رسمية عامة)، كما نصت المادة( 148 ) على ما يحظر على عضو مجلس الإدارة وما يستثني من الحظر حيث جاء نصها : ( أ-لا يجوز لمن يشغل وظيفة عامة ان يكون عضواً في مجلس إدارة أي شركة مساهمة عامة الا إذا كان ممثلاً للحكومة أو لأي مؤسسة رسمية عامة أو لشخص اعتباري عام.

    ب-لا يجوز لعضو مجلس إدارة الشركة أو مديرها العام أن يكون عضواً في مجلس إدارة شركة مشابهة في أعمالها للشركة التي هو عضو مجلس إدارتها أو مماثلة لها في غاياتها أو تنافسها في أعمالها كما لا يجوز له ان يقوم بأي عمل منافس لأعمالها.

    ج-لا يجوز أن يكون لرئيس مجلس الإدارة أو أحد أعضائه أو المدير العام أو أي موظف يعمل في الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع والارتباطات التي تعقد مع الشركة أو لحسابها.

    د-يستثنى من أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة أعمال المقاولات والتعهدات والمناقصات العامة التي يسمح فيها لجميع المتنافسين الاشتراك في العروض على قدم المساواة فإذا كان العرض الانسب مقدماً من أحد المذكورين في الفقرة (ج) من هذه المادة فيجب ان يوافق ثلثا أعضاء مجلس الإدارة على عرضه دون ان يكون له حق حضور جلسة المداولة في الموضوع المتعلق به، وتجدد هذه الموافقة سنوياً من مجلس الإدارة إذا كانت تلك العقود والارتباطات ذات طبيعة دورية ومتجددة.

    هـ-كل من يخالف أحكام هذه المادة من الأشخاص المشار إليهم في الفقرة (ج) من هذه المادة يعزل من منصبه أو وظيفته في الشركة التي هو فيها).

    من الوجه الرابع: توزيع الأرباح والخسائر لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير                      

    أولاً: توزيع الأرباح

    يتم توزيع الأرباح على المساهمين كل عام والأرباح هنا ليست أرباح إجمالية، وإنما هي أرباح سنوية ناتجة عن أرباح الشركة خلال السنة المالية نتيجة العمليات التجارية التي قامت بها الشركة.

    “الأرباح التي توزع على المساهمين ليست الأرباح الإجمالية، بل هي الأرباح الصافية التي حققتها الشركة في سنتها المالية ويقصد بالأرباح الصافية، أي الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لتحقيق هذه الأرباح”، [9]أما الأرباح في شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير فتتمثل في نوعين هي زيادة القيمة، وهى الأرباح الناتجة عن زيادة قيمة الأسهم الناتجة في فرق الأسعار التي تحققها شركات الاستثمار المشترك ذات رأٍس المال المتغير الناتجة عن عمليات بيع وشراء الأسهم وكذلك الربحية أي الأرباح العائدة من الأسهم وفوائد السندات،[10] وقد نصت المادة 186 من قانون الشركات الأردني على: (لا يحق للشركة المساهمة أن توزع الأرباح على المساهمة إلا إذا كانت هناك أرباحاً حقيقية حققتها الشركة، وبعد استنزال جميع المستحقات بنظام وقانون الشركة وبعد صدور قرار من الهيئة العامة بالموافقة على توزيع تلك الأرباح وتدفع تلك الأرباح خلال 45 يوماً من تاريخ اجتماع الهيئة العامة وإلا سوف تدفع الشركة للمساهمين بسعر الفائدة السائد على تلك الودائع على ألا يتجاوز التأخير عن ستة أشهر من تاريخ استحقاق تلك الأرباح).

    ثانياً: خسائر شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

    في حالة ظهور خسائر في ميزانية الشركة المساهمة العامة في نهاية سنتها المالية، فيتم تغطية الخسائر من احتياطي رأس المال، وفى حالة عدم كفاية ذلك يتم تغطية الخسائر من رأس المال، وعند تحقيق الشركة أرباحاً في السنوات التالية للسنة التي حدثت فيها الخسارة فيتم تغطية الخسائر من الأرباح التي تحققت قبل تكوين الاحتياطي الإجباري، وإذا استمرت الخسائر بالزيادة عن معدل 75% عن رأس مال الشركة، فيجوز للمحكمة في هذه الحالة تصفية الشركة وتسمي هذه التصفية بالتصفية الإجبارية إلا إذا جاء قرار من الهيئة العامة بزيادة رأس المال.

    من الوجه الخامس: النظام الضريبي لشركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

    شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير كغيرها من الشركات يتم فرض ضرائب عليها، ولكنها تكون ضريبة خاصة بها، وذلك لأن عدم تمتعها بنظام ضريبي خاص سوف يكون عائق دون استمرارها، إذ بدون هذا النظام يخضع المساهمون في شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير الي ضريبة ثلاثية وهي:

    1-الضريبة المفروضة على توزيع الأرباح في الشركات التي تحوز شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير صكوكها، وهي ضريبة تظهر في حسابات الشركات التي قامت بتلك التوزيعات.

    2-الضريبة المفروضة على الأرباح التي يحققها المساهمون من شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير.

    3-الضريبة المفروضة على الأرباح التي تحققها شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير، حيث يتأتى جانب منها نتيجة زيادة القيمة المتحققة من عمليات بيع وشراء الصكوك، وتؤدي هذه الضرائب الثلاثية بالمساهمين الي نتائج خطيرة حيث يتحملون أعباء ضريبة أشد من تلك التي يتحملها المدخرون على المستوي الفردي. [11]

    • وقد اختلف موقف المشرع الأردني بالنسبة لهذه الضرائب فلم ينص على ضرائب خاصة بشركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير، وإنما استندت الي قانون ضريبة الدخل المؤقت رقم 28 لسنة 2009، فالمشرع قد أخضع شركة الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير الى قانون الضريبة كشركة مساهمة عامة عادية وذلك استناداً الى نصوص المواد( 1/2/3 ) والمواد( 11/ب/2 ) من قانون الشركات الأردني، وقد نصت المادة( 2 ) من القانون المدني الأردني على تعريف الشخص الاعتباري وهو أنه الذي يتم تسجيله أو تأسيسه وفق أحكام القانون الأردني وله مركز أو فرع يمارس فيه الرقابة والإدارة على عمله أو مركز إدارته أو عمله فيها وينطبق على شركة الاستثمار المشترك ذات رأٍس المال المتغير.

    من الوجه السادس: الرقابة على شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير

    تهدف الرقابة على شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير الى حماية الإذخار العام وذلك على الرغم من اختلافها من دولة الي دولة وذلك بهدف استمرار حياه هذه الشركات، وتنقسم الرقابة الى

    1_رقابة خارجية

    2_ رقابة داخلية

    أ: الرقابة الخارجية

    تتولي الرقابة سلطة الإشراف في الدولة وهنا سوف نتحدث عن:

    1_ الجهة التي تتولي سلطة الإشراف:

    منح المشرع الأردني سلطة  الرقابة على شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير لعدة جهات مختلفة كهيئة الأوراق المالية ومراقب الشركات ووزارة الصناعة والتجارة، كما يحق لوزير التجارة والصناعة ومراقب الشركات اتخاذ الإجراءات المناسبة للتأكد من تقيد هذه الشركة بأحكام القانون وعقود الشركة وأنظمتها وتطبيق القرارات التي تتخذها الهيئة العامة ونشرة الإصدار وفحص حسابات الشركة.

    • حيث  نصت المادة 273 من قانون الشركات الأردني على: (للوزير وللمراقب اتخاذ الإجراءات المناسبة لمراقبة الشركات يترتب على جميع الشركاء التقيد بأحكام هذا القانون ومراعاة عقود تأسيسها، وأنظمتها الأساسية ونشرة الإصدار وتطبيق القرارات التي تتخذها هيئاتها العامة وللوزير وللمراقب اتخاذ الإجراءات التي يريانها مناسبة لمراقبة الشركات للتحقق من تقيدها بتلك الأحكام والعقود والأنظمة والقرارات وتشمل الرقابة بشكل خاص علي

    ا-فحص حسابات الشركة وقيودها

    ب-التأكد من التزام الشركة بالغايات التي أسست من أجلها

    كما نصت المادة( 17) من قانون هيئة الأوراق المالية على: (أ_ للهيئة من خلال الجهة المختصة فيها، اجراء أي تحقيق او تفتيش او تدقيق لتحديد ما إذا كان أي شخص قد ارتكب مخالفة لأي من احكام هذا القانون والانظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاها.

    ب_ للهيئة ومن خلال الجهة المختصة فيها، التحقيق في أي معلومات او ظروف او ممارسات تراها ضرورية وملائمة لتنفيذ احكام هذا القانون والانظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه.

    ج_ للهيئة ومن خلال الجهة المختصة فيها، وفي سبيل اجراء التحقيقات الواردة في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة القيام باي مما يلي: –

    1_تدقيق الوثائق والقيود والسجلات العائدة لأي مرخص له او معتمد او أي من الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة واشرافها والحصول على نسخ من أي منها، والتفتيش عليها بأشعار مسبق او بدونه.

    2_ طلب حضور الشهود وسماع شهاداتهم تحت القسم، وتقديم أي وثائق ومستندات ذات علاقة بموضوع التحقيق.

    د_ للهيئة الاستعانة بذوي الخبرة والاختصاص في اجراءات التحقيق والتفتيش والتدقيق المشار اليها في الفقرة (أ) من هذه المادة).

    ب_ الرقابة الداخلية

    يقوم بوظيفة الرقابة الداخلية على شركات الاستثمار المشترك ذات رأس المال المتغير   كل من أمين الاستثمار ومدقق الحسابات، وتكون مهام أمين الاستثمار هي الرقابة ومتابعة إدارة الاستثمار التي يتولاها مدير الاستثمار، فيما تكون وظيفة مدقق الحسابات في الشركات التجارية بوجه عام وشركات الاستثمار المشترك خاصا مهمة حسابات الشركة والتصديق عليها[12].

    • أما المشرع الأردني لم يجد نصا بهذا الخصوص فقد استند الى المادة( 209 / ب ) من قانون الشركات الأردني بأن تطبق أحكام شركة المساهمة العامة فيما لم يرد به نص خاص بها وعلى ذلك فيتولى مسألة الرقابة الداخلية عل الشركة مدقق الحسابات المنتخب وبذات المهام المنصوص عليها في الماد (192 ) من ذات القانون .

    كتابة الأستاذ/ محمد عبد الحميد

    [1] عرفه، سيد سالم، المخاطر الاستثمارية، عمان دار الحرية للنشر والتوزيع، 2009 ص 15

    [2] ال شبيب، دريد كامل، الاستثمار والتحليل الاستثماري، عمان، الأردن، دار الراية للنشر والتوزيع، 2010، ص 15.

    [3] الكيلاني، محمود، الموسوعة التجارية والمصرفية، (الشركات التجارية دراسة مقارنة) عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، ص 315

    [4] الشرقاوي، محمود سمير، الشركات التي في القانون المصري،

    القاهرة، دار النهضة العربية، 1980 ص 144.

    [5] العريني، محمد فري 2003د، الشركات التجارية المشروع التجاري الجماعي بين وحدة الإطار القانوني وتعدد الأشكال، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 1995 ص .354

    [6] المصري، مرجع سابق، ص 7.

    [7] سامي، محمد فوزي، 2006 الشركات التجارية الأحكام العامة والخاصة دراسة مقارنة، عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 578.

    [8] الشاوي، خالد 1978، شرح قانون الشركات التجارية العراقي(ط1) بغداد مطبعة الشعب، ص282.

    [9] طه، مصطفي كمال، التشريعات التجارية، القاهرة، دار النهضة العربية ص 191.

    [10] القليبي، مرجع سابق ص335

    [11] عوض الله، صفوت عبد السلام 2002، الحوافز الضريبية وأثرها على الاستثمار والتنمية في مصر، دار النهضة العربية، القاهرة ص 63.

    [12] المصري، مرجع سابق ص 254.

    Scroll to Top