المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار في القانون الأردني
قد يتوقف المدين عن سداد ديونه بما يترتب عليه إلحاق الضرر بالدائنين والتأثير بالسلب على المشاريع الاقتصادية لذلك رغب المشرع في الحد من الأضرار الناتجة عن هذا الأمر بإلزامه المحكمة المختصة بتعيين وكيل إعسار يتولى إدارة أموال المدين، وقد أناط القانون لوكيل الإعسار بعدة مهام وبعض الواجبات والالتزامات وقرر المشرع تقرير مسئولية وكيل الإعسار المدنية إذا أخل بتنفيذ المهام الموكلة إليه، وسوف نبين في هذا المقال المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار طبقاً للتشريع الأردني في النقاط التالية:
أولاً: المقصود بوكيل الإعسار في القانون الأردني
ثالثاً: الطبيعة القانونية لمسؤولية وكيل الإعسار
رابعاً: أركان المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
خامساً: آثار المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
سادساً: ضوابط الحد من آثار المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
أولاً: المقصود بوكيل الإعسار في القانون الأردني
يقصد بالإعسار وفقاً لنص (المادة2) من قانون الإعسار الأردني لسنة 2018 بأنه: “توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله”.[1] وانظر ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
كما بينت ذات المادة المقصود بوكيل الإعسار بأنه: “الشخص الطبيعي أو الاعتباري المرخص له بممارسة أعمال وكيل الإعسار المنصوص عليها في هذا القانون”.
كذلك بينت ذات المادة المقصود بوكيل الإعسار الأجنبي بأنه: “الشخص المفوض بشكل دائم أو مؤقت بموجب إجراءات أجنبية بإدارة أموال المدين أو نشاطاته أو القيام بدور وكيل الإعسار وفقاً لأحكام التشريعات النافذة في دولة أجنبية”.
إذاً فوكيل الإعسار يقوم بإدارة أموال المدين المعسر نيابة عنه وفقاً للإجراءات المحددة له من قبل المحكمة.
وقد يكون وكيل الإعسار شخصاً طبيعياً كما قد يكون شخصاً معنوياً، كما أنه قد يكون محلياً أو أجنبياً.
ثانياً: أنواع الإعسار
للإعسار نوعان هما: الإعسار الوشيك والإعسار الفعلي:[2]
- الإعسار الوشيك: يقصد بالإعسار الوشيك وفقاً لنص(المادة2) من قانون الإعسار الأردني بأنه: “الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها”.
فهو إعسار يتوقعه المدين المعسر ولم يثبت بحكم قضائي بعد.
- الإعسار الفعلي: بينت (المادة10/ج) من قانون الإعسار الأردني الدلائل الدالة على الإعسار الفعلي بقولها: “ج. يعتبر دليلاً على الإعسار الفعلي ما يلي:
- إذا باشر الدائن المستدعي أو أي من دائني المدين إجراءات التنفيذ على المدين بموجب أحكام قانون التنفيذ ولم يتمكن من تحصيل حقوقه من المدين.
- إلقاء الحجز التنفيذي على كامل أموال المدين.
- إذا هرب المدين أمواله أو باعها بغبن فاحش.
- إذا كان المدين شخصاً طبيعياً وأصبح مجهول مكان الإقامة أو أنه أغلق مركز المصالح الرئيسية له إذا كان شخصاً اعتبارياً.
- صدور قرار من المحكمة يقضي بالاعتراف بإجراءات إعسار أجنبية رئيسية”.
ثالثاً: الطبيعة القانونية لمسؤولية وكيل الإعسار
إذا تم تعيين وكيل الإعسار من قبل المحكمة فإنه يكون ملزماً بتنفيذ الالتزامات الواجبة عليه وإذا أخل بهذه الالتزامات فإنه يكون مسؤولاً مسؤولية مدنية عن هذا الإخلال، والمسؤولية المدنية إما أن تكون مسؤولية تقصيرية أو أن تكون مسؤولية عقدية:[3]
- المسؤولية التقصيرية لوكيل الإعسار: نصت (المادة256) من القانون المدني الأردني على أنه: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”.
كما نصت (المادة56/أ) من قانون الإعسار المدني على أنه: “أ. يكون وكيل الإعسار مسؤولاً عن أي ضرر يلحق بذمة الإعسار أو بالأشخاص الذين اشتركوا في إجراءات الإعسار نشأ عن إهماله أو إهمال ممثليه أو تابعيه في أداء مهامهم أو إخلالهم بالواجبات المنوطة بهم”.
ويتضح من خلال النصوص السابقة أن وكيل الإعسار يكون مسؤولاً مسؤولية تقصيرية عن الأضرار التي يسببها للغير سواء أكان هذا الغير هو المدين المعسر أو الدائنين أو غيرهم الذين تربطهم علاقة بالإعسار، ولا يسأل وكيل الإعسار عن أعماله الشخصية فحسب وإنما يسأل أيضاً عن أعمال تابعيه، فإذا نتج عن تصرف أحد تابعيه إضرار بالمدين المعسر نتيجة لإخلاله بالالتزام القانوني العام بعدم الإضرار بالغير فإن وكيل الإعسار يسأل عن هذا الإخلال وفقاً لقواعد مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.
- المسؤولية العقدية لوكيل الإعسار: يسأل وكيل الإعسار عن الإخلال بتنفيذ التزاماته العقدية التي حددتها له المحكمة مثل قعوده عن تنفيذ التزاماته أو أن يقوم بتنفيذها تنفيذاً جزئياً أو تنفيذاً معيباً أو أن يتأخر في تنفيذ هذا الالتزام.
رابعاً: أركان المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
لكي يتم مسائلة وكيل الإعسار مسؤولية مدنية سواء أكانت مسؤولية تقصيرية أو عقدية فلا بد من توافر أركان المسؤولية المدنية وهي الإضرار أو الإخلال بالالتزام العقدي، الضرر وعلاقة السببية بين الإضرار والضرر: [4]
- الإضرار أو الإخلال بالالتزام العقدي
- الإضرار في المسؤولية التقصيرية: والفعل الضار الناشئ عن المسؤولية التقصيرية يكون بسبب إخلال وكيل الإعسار بالتزام عام يفرضه عليه القانون وهو عدم الإضرار بالغير، وقد نصت على ذلك (المادة56/أ) من قانون الإعسار المدني بقولها: “أ. يكون وكيل الإعسار مسؤولاً عن أي ضرر يلحق بذمة الإعسار أو بالأشخاص الذين اشتركوا في إجراءات الإعسار نشأ عن إهماله أو إهمال ممثليه أو تابعيه في أداء مهامهم أو إخلالهم بالواجبات المنوطة بهم”.
- ومن صور الفعل الضار الصادر عن وكيل الإعسار والمنشئ لمسؤوليته التقصيرية:
- إذا لم يعلم وكيل الإعسار المحكمة بعدم قدرته على القيام بالمهام الموكلة إليه في الموعد المحدد لذلك أو أعلمها بعد انتهاء المدة المقررة لذلك.
- وقد نصت على ذلك (المادة50/ب) من قانون الإعسار الأردني على: “على وكيل الإعسار إشعار المحكمة بعدم قدرته على تولي مهامه أو عن أي سبب يحول دون ذلك سواء أكان السبب ناشئاً قبل صدور قرار المحكمة بتعيينه أم في أي وقت بعد ذلك خلال مدة لا تزيد عشرة أيام من تاريخ علمه بالسبب تحت طائلة المسؤولية القانونية وحرمانه من تولي مهام وكيل إعسار في أي إجراءات إعسار مستقبلية”.
- إذا قبل وكيل الإعسار بالمهام التي كلفته بها المحكمة رغم علمه بعدم قدرته على إتمام هذه المهام، أو أنه لا يملك المؤهلات والقدرات اللازمة لإتمامها، فإن فعله هذا ينشئ ضرر في ذمة المدين المعسر مما يستوجب مسائلة وكيل الإعسار تقصيرياً، وقد أكدت على ذلك (المادة 50/ب) من قانون الإعسار المدني السابقة الذكر.
- إذا قام وكيل الإعسار أو تابعيه بتقديم معلومات خاطئة عن ذمة المدين المعسر أو إخفاء معلومات هامة متعلقة بهذا الشأن فإنه يسأل تقصيرياً وفقاً لنص (المادة5/أ) من تعليمات قواعد سلوك مهنة وكيل الإعسار وآدابها ومعايير جودتها إذ نصت على: “يحظر على وكيل الإعسار وعلى الأشخاص الذين يستعين بهم أو يفوضهم ما يلي: أ. تقديم معلومات خاطئة لأي جهة حول ذمة الإعسار”.
- الإخلال بالالتزام العقدي في المسؤولية العقدية: يتمثل الفعل الضار المكون للمسؤولية العقدية لوكيل الإعسار في إخلال وكيل الإعسار بالتزامات يفرضها القانون عليه أو المحكمة للقيام بها ومن صور هذا الإخلال:
- عدم قيام وكيل الإعسار بإعداد التقارير المكلف بها من قبل المحكمة في الوقت المحدد لذلك وهو مدة شهرين من تاريخ تعيينه وفقاً لنص (المادة57) من قانون الإعسار الأردني بقولها: “على وكيل الإعسار أن يعد تقريراً خلال مدة شهرين من تاريخ تعيينه وللمحكمة أن تمدد هذه المدة لظروف استثنائية لمدة شهر واحد فقط”.
- إذا لم يقم وكيل الإعسار بتقديم التقارير المكلف بها من قبل المحكمة.
- تأخر وكيل الإعسار في تقديمه لتقرير المحاسبة النهائي للجنة الدائنين لإبداء ملاحظاتها على هذا التقرير وفقاً لنص (المادة55/ب) من قانون الإعسار الأردني بقولها: “ب. يقدم وكيل الإعسار تقرير المحاسبة النهائي للجنة الدائنين والتي تقوم بدورها بإبداء ملاحظاتها عليه خلال مدة عشرة أيام من تاريخ تسلمه”.
- عدم التزام وكيل الإعسار بتقديم الضمانات اللازمة ضد المسؤولية المهنية المنصوص عليها في (المادة56/ج) من قانون الإعسار الأردني بقولها: “على وكيل الإعسار تقديم ضمانات كافية أو استصدار بوليصة تأمين ضد المسؤولية المهنية وفقاً للشروط التي ينص عليها النظام الذي يصدر بموجب أحكام هذا القانون”.
- عدم التزام وكيل الإعسار بعدم إفشاء الأسرار والبيانات التي اطلع عليها أثناء تأديته للمهام المكلف بها من قبل المحكمة وقد نصت على هذا الالتزام (المادة 5/ب) من تعليمات قواعد سلوك مهنة وكيل الإعسار وآدابها ومعايير جودتها بقولها: “يحظر على وكيل الإعسار وعلى الأشخاص الذين يستعين بهم أو يفوضهم ما يلي: ب. إفشاء سرية المعلومات والبيانات والوثائق والمستندات التي اطلع عليها أثناء عمله إلا في حدود ما يستلزمه لتنفيذ مهامه”.
- إذا قام وكيل الإعسار بالدعاية عن نفسه أو مهامه أو قبوله الهدايا المقدمة إليه من أي جهة لها علاقة بالإعسار بمخالفته لنص (المادة5/ج، د) من تعليمات قواعد سلوك مهنة وكيل الإعسار وآدابها ومعايير جودتها بقولها:” يحظر على وكيل الإعسار وعلى الأشخاص الذين يستعين بهم أو يفوضهم ما يلي: ج. القيام بالدعاية لنفسه أو للمهام التي يقوم بها كوكيل إعسار.
د. قبول الهدايا من أي جهة أو طرف له علاقة بذمة الإعسار أو أن يجلب لنفسه مغنم أو يدفع عنه مغرم أو لأحد من أصوله، أو فروعه، أو أقاربه للدرجة الثانية، أو زوجه وعدم طلب، أو قبول بشكل مباشر، أو غير مباشر أي عمولة، أو تعويض، أو أتعاب، أو خدمات، أو تسهيلات من أي جهة يتعامل معها أو يستعين بها أثناء تأدية مهامه باستثناء الأتعاب المقررة له بموجب أحكام القانون”.
ب. الضرر: ويقصد بالضرر بأنه المساس بالحقوق الشخصية أو مصلحة مشروعة للشخص سواء أكان هذا الحق، أو المصلحة متعلقة بحياته، أو جسمه، أو ماله، أو شعوره وعاطفته، أو شرفه.
فلا يكفي لقيام المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار الإتيان بفعل يضر بالذمة المالية للمدين المعسر أو الدائن في المسؤولية التقصيرية، أو الإخلال بتنفيذ الالتزامات الموكلة إليه من قبل المحكمة في المسؤولية العقدية، بل لا بد أن يترتب على هذا الفعل الضار أو الإخلال ضرر يصيب ذمة المدين أو الدائنين.
ويشترط في الضرر المكون للمسؤولية المدنية لوكيل الإعسار:
- أن يكون الضرر محققاً: أي أن الضرر الناتج عن فعل وكيل الإعسار قد وقع بالفعل أو أنه على وشك الوقوع في المستقبل.
- أن يكون الضرر مباشراً: أي أن يكون الضرر الذي أصاب الذمة المالية للمعسر أو الدائنين هو نتيجة مباشرة للفعل الضار الصادر عن وكيل الإعسار.
- أن يصيب الضرر مصلحة مشروعة للمتضرر يحميها القانون وغير مخالفة للنظام أو الآداب العامة.
- والضرر إما أن يكون مادياً يصيب المدين المعسر أو الدائنين في ذمتهم المالية أو أن يكون ضرراً أدبياً يصيب المدين المعسر أو الدائنين في شرفهم أو سمعتهم.
ج. علاقة السببية: فلا بد من وجود علاقة سببية بين الفعل الضار أو الإخلال الذي قام به وكيل الإعسار والضرر الذي أصاب المدين المعسر أو الدائنين لقيام المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار سواء أكانت مسؤولية عقدية أو تقصيرية إذ بدون علاقة السببية هذه تنعدم المسؤولية المدنية، وقد أكدت على علاقة السببية بين الإضرار والضرر (المادة266) من القانون المدني الأردني بقولها:” يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”.
خامساً: آثار المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
إذا ثبتت مسؤولية وكيل الإعسار المدنية فإن ذلك ينتج عنه عدة آثار وهي رفع دعوى مسؤولية ضده، إلزامه بالتعويض عن الأضرار التي تسبب بها:[5]
الأثر الأول: دعوى المسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار
إذا قام وكيل الإعسار بإحداث ضرر للمدين المعسر أو الدائنين فيكون من حق هؤلاء رفع دعوى مسؤولية في مواجهته للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابهم، وسوف نوضح المقصود بهذه الدعوى
- المقصود بدعوى المسؤولية المدنية ضد وكيل الإعسار: هي الدعوى التي يرفعها المدين المعسر أو الدائنين المتضررين من فعل وكيل الإعسار لمطالبته بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهم بسبب هذا الفعل.
فلا تقبل دعوى المسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار إلا من صاحب المصلحة في رفع هذه الدعوى عملاً بنص (المادة 3) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني بقولها: “1. لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون.
- تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه”.
2.أطراف دعوى المسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار: تتكون دعوى المسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار من طرفين مدعى ومدعى عليه كسائر الدعاوى المدنية الأخرى:
- المدعي: ذكرنا فيما سبق أن الدعوى لا تقبل إلا ممن له مصلحة في رفعها لذلك لا بد لقبول دعوى المسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار أن يكون المدعي الذي يقوم برفع الدعوى صاحب مصلحة فيها.
- وصاحب المصلحة هو الذي أصابه ضرر من فعل وكيل الإعسار وبالتالي إما أن يكون هو المدين المعسر أو أحد دائنيه، وإذا تعدد المتضررون كان من حق كل منهم رفع دعوى مسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار ومطالبته بالتعويض ويحكم القاضي لكل منهم بقدر الضرر الذي أصابه.
-
كما قد يكون المدعي من غير المدين المعسر أو أحد دائنيه، ولكنه تضرر من فعل وكيل الإعسار فيحق له مطالبة وكيل الإعسار بالتعويض عن الضرر الذي أصابه حينئذ، وقد أكدت على ذلك (المادة56/أ) من قانون الإعسار المدني بقولها: “أ. يكون وكيل الإعسار مسؤولاً عن أي ضرر يلحق بذمة الإعسار أو بالأشخاص الذين اشتركوا في إجراءات الإعسار نشأ عن إهماله أو إهمال ممثليه أو تابعيه في أداء مهامهم أو إخلالهم بالواجبات المنوطة بهم”.
-
كما يحق أيضاً لورثة المدين المعسر رفع دعوى مسؤولية في مواجهة وكيل الإعسار ومطالبته بالتعويض عن الضرر الذي أصاب مورثهم سواء أكان المدين المعسر قد بدأ برفع الدعوى قبل وفاته أو لم يقم برفع الدعوى شريطة أن يكون الضرر قد أصاب المدين المعسر أثناء حياته.
لكن المشرع الأردني أجاز للورثة المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي فقط الذي أصاب الذمة المالية لمورثهم أما الضرر المعنوي فلم يجز لهم المطالبة بالتعويض عنه إلا إذا كان ذلك محدد القيمة اتفاقياً أو قضائيا، وقد نصت على ذلك (المادة 267/3) بقولها: “لا ينتقل الضمان عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي نهائي”.
- المدعى عليه: وهو المسؤول عن إحداث الضرر والملزم بالتعويض عنه وهو وكيل الإعسار.
ويسأل وكيل الإعسار عن فعله الشخصي وعن فعل تابعيه طبقاً لنص (المادة56/أ) من قانون الإعسار المدني بقولها: “أ. يكون وكيل الإعسار مسؤولاً عن أي ضرر يلحق بذمة الإعسار أو بالأشخاص الذين اشتركوا في إجراءات الإعسار نشأ عن إهماله أو إهمال ممثليه أو تابعيه في أداء مهامهم أو إخلالهم بالواجبات المنوطة بهم”.
وإذا تعدد المسؤولون عن إحداث الضرر فإنهم يسألون جميعاً عنه ويلتزمون بالتعويض ويكونون متضامنين فيما بينهم وفقاً لنص (المادة 265) من القانون المدني الأردني بقولها: “إذا تعدد المسؤولون عن فعل ضار كان كل منهم مسؤولاً بنسبة نصيبهم فيه وللمحكمة أن تقضي بالتساوي أو بالتضامن والتكافل فيما بينهم”.
- المحكمة المختصة بالنظر في دعوى المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار: نصت (المادة2) من قانون الإعسار الأردني على أن المقصود بالمحكمة المختصة بالدعاوى المتعلقة بالإعسار والتي من بينها دعوى المسؤولية المدنية في مواجهة وكيل الإعسار بأنها محكمة البداية التي يقع ضمن اختصاصها المكاني مركز المصالح الرئيسية للمدين.
إذا فحكمة البداية التي يقع في دائرة اختصاصها المكاني موطن المدين أو نشاطه الرئيسي هي المحكمة المختصة بنظر الدعاوى التي ترفع من قبل المدين المعسر أو أحد دائنيه في مواجهة وكيل الإعسار.
- تقادم دعوى المسؤولية المدنية عن وكيل الإعسار: نصت (المادة56/ ب) من قانون الإعسار على أنه: “ب. يسقط حق المطالبة بالتعويض المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة بمرور ثلاث سنوات على تاريخ علم المضرور بالضرر وبالشخص المسؤول عنه أو بمرور ثلاث سنوات على تاريخ استكمال إجراءات الإعسار أيهما يقع لاحقاً”.
إذا فدعوى المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار تتقادم بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المدين المعسر أو أحد دائنيه بالضرر الذي أحدثه وكيل الإعسار أو بمضي ثلاث سنوات على استكمال إجراءات الإعسار.
الأثر الثاني: إلزام وكيل الإعسار بتعويض المتضرر
في حالة ثبوت مسؤولية وكيل الإعسار عن الضرر الذي أصاب المدين المعسر أو أحد دائنيه أو الغير فإنه يكون ملزماً بضمان هذا الضرر تطبيقاً لنص (المادة256) من القانون المدني الأردني بقولها: “كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”، ويقدر التعويض الذي يلتزم به وكيل الإعسار بما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب وفقاً لنص (لمادة266) من القانون المدني الأردني بقولها:” يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”.
سادساً: ضوابط الحد من آثار المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار
لما كان وكيل الإعسار مكلف من قبل المحكمة بإدارة أموال المدين المعسر فإنه يجب توافر بعض الضوابط التي تحول دون مسؤولية وكيل الإعسار عن الأضرار التي يسببها للمعسر والحد من الآثار المترتبة على هذه المسؤولية، وهذه الضوابط تشمل الرقابة القضائية على إجراءات وكيل الإعسار والتأمين ضد المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار:[6]
- الرقابة القضائية على إجراءات وكيل الإعسار: يتم تعيين وكيل الإعسار من قبل المحكمة لإدارة أموال المدين المعسر وفقاً لنص (المادة 13/د) من قانون الإعسار الأردني بقولها: “تنظر المحكمة في طلب إشهار الإعسار تدقيقاً وإذا توافرت الشروط المنصوص عليها في المواد السابقة كافة تصدر المحكمة قراراً بإشهار الإعسار على أن يتضمن القرار ما يلي: ..د. تعيين وكيل الإعسار مع بيان اسمه ورقمه الوطني ورقم رخصة المزاولة وعنوانه للاتصال والتبليغ وتحديد صلاحياته في إدارة ذمة الإعسار والتصرف فيها”، ولا تكتف المحكمة بتعيين وكيل الإعسار فحسب بل إنها تراقب أعماله وتشرف عليها عملاً بنص (المادة52) من قانون الإعسار الأردني التي تنص على أنه: “أ. يخضع عمل وكيل الإعسار لإشراف المحكمة ورقابة الدائنين أو من يمثلهم في الحدود المبينة في هذا القانون.
- للمحكمة وللجنة الدائنين من وقت لآخر أن تكلف وكيل الإعسار بتزويدها بمعلومات محددة أو بتقديم تقرير عن سير إجراءات الإعسار وإدارة ذمة الإعسار”، وفي قيام المحكمة برقابة أعمال وكيل الإعسار فإن ذلك يسهم في الحد من ارتكابه الأفعال التي تلحق الضرر بالمدين المعسر أو دائنيه، وإذا قام بالتقصير في أداء واجبه فالمحكمة تملك سلطة عزله من تلقاء نفسها أو بناء على طلب من لجنة الدائنين أو اثنين يمثلون نسبة (10%) على الأقل من إجمالي الديون أو بناء على طلب المدين وقد أكدت على ذلك (المادة54) من قانون الإعسار الأردني.
ب. التأمين ضد المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار: نصت (المادة 56/ج) من قانون الإعسار الأردني على أنه: “على وكيل الإعسار تقديم ضمانات كافية أو استصدار بوليصة تأمين ضد المسؤولية المهنية وفقاً للشروط التي ينص عليها النظام الذي يصدر بموجب أحكام هذا القانون”. فإذا قام وكيل الإعسار بتقديم الضمانات اللازمة ضد المسؤولية المهنية فإن ذلك يساهم في الحد من مسؤوليته المدنية.
سابعا: الخاتمة
يمارس وكيل الإعسار دور هام في إدارة أموال المدين المعسر لذلك يتعين عليه القيام بهذا العمل على أكمل وجه فإذا قصر في أداء عمله أو أحدث ضرراً بالمدين المعسر أو أحد دائنيه فإنه تنشئ المسؤولية المدنية في مواجهته ويكون ملزماً بالتعويض عن الضرر الذي أحدثه، ولا يسأل وكيل الإعسار عن الفعل الضار أو الإخلال بالتزاماته إلا إذا نشئ عنها ضرراً مادياً أو معنوياً أصاب المدين المعسر أو أحد دائنيه وكان هذا الفعل الضار هو السبب المباشر في حدوث الضرر.
إعداد: أبرار سيد
[1] انظر: الوازنة، محمد راكز عبدالله، المسؤولية المدنية لوكيل الإعسار في القانون الأردني، موقع دار المنظومة، ص9، وانظر: الأرناؤوط، إبراهيم صبري، دور وكيل الإعسار في إعادة هيكلة المشروعات الاقتصادية المتعثرة وفقاً لقانون الإعسار الأردني: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص223، وانظر: المصالحة، تركي مصلح حمدان، إعادة التنظيم: إحدى إجراءات مراحل الإعسار للوقاية من التصفية وفقاً لأحكام قانون الإعسار الأردني: دراسة مقارنة، موقع دار المنظومة، ص125، وانظر: الضمور، هديل صلاح حسين، الأحكام القانونية لخطة إعادة التنظيم الاعتيادية في قانون الإعسار الأردني، موقع دار المنظومة، ص7.
[2] انظر: الجوازنة، محمد راكز عبد الله، المرجع السابق، ص15.
[3] انظر: الجوازنة، محمد راكز عبد الله، المرجع السابق، ص83وما بعدها.
[4] انظر: الجوازنة، محمد راكز عبد الله، المرجع السابق، ص94وما بعدها
[5] انظر: الجوازنة، محمد راكز عبد الله، المرجع السابق، ص120.
[6] انظر: الجوازنة، محمد راكز عبد الله، المرجع السابق، ص157.

