الشيك وشروطه في قانون التجارة الأردني
إن الشيك من أهم الأوراق التجارية، وهو من أكثر أنواع الأوراق التجارية انتشارا واستخداماً، فهو أداة وفاء تحل محل النقود في المعاملات التجارية والمالية المختلفة، فهو يفي بالدين، فللمدين أن يحرر شيك للدائن بمبلغ الدين، ويكون هذا الشيك بمبلغه وفاءً لدينه، وتبرز أهمية الشيك بأنه يقلل من استعمال النقود كما ويقلل من مخاطر السرقة والضياع، وقد تناول المشرع الأردني مفهوم الشيك كورقة تجارية في قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلانه، وسنتعرف على مفهوم الشيك وشروطه الشكلية والموضوعية وذلك على النحو التالي:
مفهوم الشيك
عرفت المادة 123 من قانون التجارة الأردني الشيك على أنه: محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن امراً صادراً من شخص هو الساحب الى شخص آخر يكون معرفا وهو المسحوب عليه بان يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحامل الشيك – وهو المستفيد – مبلغا معينا بمجرد الاطلاع على الشيك.
وقد عرفه التشريع الفرنسي على أنه صك مكتوب في شكل وكالة بالدفع يتمكن الساحب بمقتضاه أن يسحب لمصلحته أو مصلحة الغير وكلاً أو بعضاً من الأموال الجاهزة المقيدة لأمره لدى المسحوب عليه[1].
ويعرف على أنه صك مكتوب وفقاً لأوضاع قانونية محددة ويتضمن أمراً من الساحب إلى المسحوب عليه أو لإذنه مبلغاً من النقود بمجرد الاطلاع عليه.
البيانات التي يجب أن تتوافر في الشيك
يجب أن يكون الشيك في شكل محدد يضم بيانات محددة تميزه عن غيره من الأوراق التجارية، وتضفي عليه صفة الشيك كورقة تجارية، وهذه البيانات ذكرتها المادة 228 من قانون التجارة وهي:
أ. كلمة (شيك) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.
ب. امر غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود.
ج. اسم من يلزمه الأداء (المسحوب عليه).
د. مكان الأداء.
هـ. تاريخ أنشاء الشيك ومكان أنشائه.
و. توقيع من أنشأ الشيك (الساحب).
وقد نصت اتفاقية جنيف على البيانات التي يجب أن تتضمنه، وذلك من خلال تعريفها للشيك في المادة الأولى منها، حيث جاء فيها:
1_ لفظ الشيك مكتوب في متن الصك باللغة التي كتبت به.
2_ أمر غير معلق على شرط بوفاء قدر معلوم من النقود.
3_ اسم من يلزمه الوفاء المسحوب عليه.
4_ تاريخ إنشاء الشيك ومكانه.
5_ توقيع من أصدر الشيك الساحب.
وعليه نجد أن هذه البيانات هي البيانات الإلزامية في الشيك والمتفق عليها، ونستخلص منها أن الشيك لا بد أن تتوافر فيه شروط شكلية، فما هي هذه الشروط ؟، هذا ما سنتعرف عليه في لاحقاً.
نقص البيانات الذي يبطل الشيك كورقة تجارية
إن البيانات السابقة إذا خلت من الشيك تبطله، إلا أن المشرع نص على بيانات إذا خلت من الشيك لا تبطله ويحل محلها بيانات آخرى، وقد نص المشرع الأردني على هذه البيانات في المادة 229 وهي:
1_ خلو مكان الأداء.
2_ خلو الشيك من البيانات.
3_ خلو محل الإنشاء.
4_ خلو كلمة شيك.
فإذا فقدت إحدى هذه البيانات من الشيك يستعاض عنها بما يلي:
أ. إذا لم يذكر مكان الأداء، فالمكان الذي يذكر بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للدفع. فاذا ذكرت عدة امكنه بجانب اسم المسحوب عليه، يكون الشيك مستحق الأداء في أول محل مبين فيه.
ب. إذا خلا الشيك من هذه البيانات أو من أي بيان آخر كان واجب الأداء في المكان الذي يقع فيه المحل الرئيسي للمسحوب عليه.
ج. إذا خلا من بيان محل الإنشاء يعد منشئاً في المكان المبين بجانب اسم الساحب وإذا لم يذكر مكان الإنشاء فيعتبر مكان تسليمه للمستفيد هو مكان الإنشاء.
د. إذا خلا من كلمه (شيك) وكان مظهره المتعارف عليه يدل على انه شيك.
الشروط الشكلية للشيك
1_ الكتابة فلا بد أن يكون الشيك مكتوب حتى يتضمن البيانات السابقة الذكر، وبتالي ينتج آثاره القانونية، هل يشترط أن يكون الشيك مكتوباً باللغة معينة؟، لا لا يشترط أن يكون الشيك مكتوباً باللغة الإنجليزية أو العربية مثلاً المهم أن تكون كلمة الشيك مكتوبة بنفس لغة البيانات المكتوبة في الشيك، كما يجب أن تكون هذه البيانات كاملة وموقعة توقيعاً صحيحاً.
أهمية كتابة الشيك؟
كما ذكرنا إنه من المهم كتابة الشيك لكي ينتج آثاره القانونية، ومنها إمكانية تظهير الشيك حتى ينتقل من شخص إلى آخر.
نموذج الكتابة المعد للشيك
عادةً ما يكون الشيك مكتوباً على شكل دفتر يسمى دفتر الشيكات، كل ورقة فيه شيك مستقل بذاته، يحتوي على البيانات العميل من اسمه ورقم حسابه واسم المصرف، وبيانات يتم تعبئتها لاحقاً تتعلق باسم المستفيد والتاريخ، والمبلغ بالحروف والأرقام ومكان التوقيع.
هل دفتر الشيكات ضروري للاعتراف بالشيك كورقة تجارية؟
لا، فأي ورقة يدل ظاهرها على أنها شيك ويرتب كافة آثاره القانونية، ويحتوي على كامل البيانات، على أنه يجوز الاتفاق بين المصرف والعميل على عدم قبول أي ورقة غير مأخوذة من دفتر الشيكات وللمصرف في هذه الحالة الامتناع عن الوفاء بقيمة الشيك في مواجهة الساحب أو وكيله، أما المستفيد أو الحامل فلا يستطيع الامتناع في مواجهته لأنه لم يكن طرفاً في هذا الاتفاق.
2_ أمراً غير معلق على شرط
إن الشيك أمر غير معلق على شرط، ولا يجوز أن يعلق على شرط، وفي حال علق على شرط فلا يعتبر شيكا فموضوع الشيك هو دفع مبلغ من النقود معين تعيناً نافياً للجهالة، ومكتوب بالأرقام والحروف، فور عرض الشيك على المسحوب عليه دون أي شرط.
من هي الجهة المسحوب عليها في الشيك؟
هو دائماً مصرف، وتعني كلمة مصرف جميع الأشخاص والمؤسسات المرخص لها بأعمال المصارف، وقد نصت المادة 230 في البند الأول منها على ذلك حيث جاء فيه: لا يجوز سحب الشيكات إلا على مصارف.
3_ اشتمال الشيك على بيانات محددة
وهذه البيانات هي: 1_ اسم المسحوب عليه وهو دائماً مصرف كما ذكرنا، فإذا لم يحدد اسم المسحوب عليه فلا يصلح الشيك كورقة تجارية ويكون سند مديونية عادي، فقد جاء في المادة 230 في البند الثاني منها: والصكوك الصادرة في المملكة الأردنية المستحقة الوفاء فيها والمسحوبة على غير المصارف في صورة شيكات لا تعتبر كشيكات صحيحة.
كما يجب ذكر مكان سحب الشيك وذلك لتحديد المحكمة المختصة عند حدوث نزاع وتحديد القانون الواجب التطبيق عند تداول الشيك، وذلك في حال تم تداوله في دول مختلفة، وكما يحدد عملة الوفاء، ويجب التأكد من مطابقة توقيع الساحب وفق النموذج المحفوظ عليه.
2_ تاريخ سحب الشيك، وتكمن أهمية تحديد تاريخ سحب الشيك في تقدير أحقية الساحب عند تحريره إضافة للتحقق من كفاية الرصيد من عدمه، كذلك معرفة فترة الريبة في حالة إفلاس الساحب أو إصدار الشيكات في فترة الريبة.
3_ المستفيد، هو الدائن الأول للساحب، وقد يكون شخص طبيعي أو اعتباري، وللمصرف التأكد من شخصية الدائن أي المستفيد أو الحامل قبل صرف الشيك وذلك من خلال الاطلاع على الأوراق التي تثبت شخصيته، وهناك عدة حالات للمستفيد وهي:
1_ الشيك الاسمي وهو الذي يذكر فيه اسم المستفيد، ويتم تداوله عن طريق الحوالة المدنية.
2_ الشيك لحامله، ويتم تداوله بالمناولة.
3_ الشيك لمصلحة الساحب، ولا يعتبر شيكا إلا في حالة تظهيره.
4_ الشيك لإذن ويتم تداوله بالتظهير.
4_ الأمر بالدفع، ويكون الأمر بالدفع في الشيك نقداً، فمحله النقود، ويجب أن تحدد تحديداً نافياً للجهالة.
5_ توقيع الساحب، ويكون التوقيع بالإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع، وبدون التوقيع يعتبر الشيك كأن لم يكن، وفي حال كان التوقيع ببصمة الإصبع يتم ذلك في حضور الموظف المختص في الصرف وبتأكد من الأوراق الثبوتية للموقع، ولا يشترط أن يكون التوقيع بالاسم كامل بل في جزء منه، ويوضع التوقيع عادةً في أسفل الشيك، وفي حال أوكل الساحب غيره بالتوقيع على الشيك يجب إخطار المصرف بالوكيل ونموذج توقيعه ويضيف الوكيل إلى توقيعه ما يفيد أنه يوقع نيابة عن موكله.
الشروط الموضوعية للشيك
1_ الرضا وهو أن يكون الشيك صادراً من الساحب عن إرادة حرة خالية من العيوب، وللساحب أن يتمسك ببطلان الشيك في مواجهة المستفيد والحامل سيئ النية.
2_ الأهلية القانونية لمباشرة الحقوق المدنية وهي سن الثامنة عشر.
3_ السبب، فلا بد أن يكون سبب إنشاء الشيك مشروعاً وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة.
4_ المحل وهو محل الالتزام في الشيك وهو مبلغاً من النقود ويشترط أن يكون ممكناً ومشروعاً وغير معلق على شرط.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] بشير، انتصار محمد أحمد، الشيك أهم الأوراق التجارية، بحوث ومقالات، مجلة العدل، 2018، ص 223.

