التعريف بمجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم

التعريف بمجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم

 

تخضع شركة التوصية بالأسهم إلى ثلاثة نظم في إدارتها الأولى: وهي نظام المدير المعين أو المفوض الذي يتولى إدارة الشركة، والثاني: نظام مجلس الرقابة يتولى مراقبة أعمال الشركة والتحقق من صحة إجراءات تأسيسها، والثالث: نظام الهيئة العامة للشركة، لمناقشة ما يعرض من أمور على الهيئة العامة بنوعيها العادية وغير العادية.

فما هو المقصود بمجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم؟ وكيفية تشكيله؟ وما هي مهام وصلاحيات مجلس الرقابة؟ وهل عليه واجبات يجب مراعاتها أم لا؟ وما هو دور الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم؟ وهل تختلف الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم عن الهيئة العامة للشركات المساهمة العامة؟

وسنقوم في هذا المقال بالإجابة على هذه التساؤلات من خلال النقاط الآتية:

أولا: ماهية مجلس الرقابة لشركة التوصية بالأسهم

ثانيا: مهام وإختصاصات مجلس الرقابة للشركة

ثالثا:العلاقة القانونية بين مجلس الرقابة والهيئة العامة للشركة

رابعا: الخاتمة

أولا: ماهية مجلس الرقابة لشركة التوصية بالأسهم

المقصود بمجلس الرقابة

هو عبارة عن عدد من المساهمين بالشركة، يتم اختيارهم من بين الشركاء المساهمين في الشركة، وفقاً للشروط المحددة بعقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، ولا يحق للشريك المتضامن بالشركة أن يكون عضواً في مجلس الرقابة، ولا يجوز للمساهمين الذين لهم صفة الشريك أن يشاركوا في تعيين هذا المجلس، وفي حالة عدم وجود مقتضيات نظامية تطبق القواعد الخاصة بتعيين مجلس الرقابة بشركات المساهمة. ([1])

وبمطالعة قانون الشركات الأردني نجده قد نص على ذلك بالمادة (84) منه بأن “يكون لشركة التوصية بالأسهم مجلس للرقابة من ثلاثة أعضاء على الأقل، يتولى الشركاء المساهمون انتخابهم من بينهم سنوياً لمدة سنة واحدة، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في نظام الشركة”.

ويتضح من ذلك اشتراط المشرع الأردني أن يكون مجلس الرقابة من الشركات المساهمين فقط ويتم اختيارهم بعقد تأسيس الشركة أو بنظامها الأساسي، بينما نجد المشرع المصري قد خرج عن ذلك النطاق، فقد أجاز بخلاف المشرع الأردني أن يكون لشركة التوصية بالأسهم مجلس مراقبة يكون من المساهمين أو من غيرهم وذلك بنص المادة (112) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته، والفارق بينهما أنه لا مانع إن يكون من بين أعضاء مجلس الرقابة لشركة التوصية بالأسهم واحد من غير المساهمين، كما أن النص لم يُشر من قريب أو بعيد عن هل يجوز أن يكون عضو مجلس الرقابة من الشركاء المتضامنين من عدمه؟

والجواب بمطالعة نص المادة (112) من قانون الشركات المصري واللائحة التنفيذية لم تشر إلى ذلك صراحة، وكل ما ورد بالنص في المادتين أن يكون مجلس الرقابة مكون من ثلاثة أعضاء على الأقل من المساهمين أو غيرهم، ونص المادة (260/2) من اللائحة التنفيذية للقانون المصري “بعدم جواز اختيارهم من بين الشركاء المديرين” وبمفهوم المخالفة يجوز أن يكون من بين أعضاء مجلس الرقابة أحد الشركاء المتضامنين بشرط ألا يقوم بأعمال الإدارة ([2]).

بينما نص المادة (84) شركات أردني كان أكثر إحكاماً بقولها “يتولى الشركاء المساهمون انتخابهم من بينهم” أي لا يجوز أن يكون الشركاء المتضامنين من أعضاء مجلس الرقابة فكان النص واضح لا غموض أو لبس فيه.

ومع ذلك نرى أنه من الأفضل أن يضاف عبارة “أو من غيرهم” للنص الأردني بحيث يصبح كالاتي “يتولى الشركاء المساهمون انتخاب مجلس الرقابة من بينهم أو من غيرهم” فليس هناك مبرر من منع الغير الانضمام لعضوية مجلس رقابة الشركة، خاصة وأنه ليس من الشركاء المتضامنين.

تشكيل مجلس الرقابة للشركة

جاء نص المادة (84) من قانون الشركات الأردني واضحاً، في تشكيل مجلس الرقابة لشركة التوصية بالأسهم واشترط تشكيله من ثلاثة أعضاء على الأقل، يتم تعيينهم بطريق الانتخاب بمعرفة الشركاء المساهمين بالشركة فقط، دون غيرهم، ويتم الاختيار من بين الشركاء المساهمين أنفسهم، ويكون هذا التشكيل قائم لمدة سنة واحدة، وفقاً للمتفق عليه في نظام الشركة الأساسي. ([3])

ويعد مجلس الرقابة بمثابة نائب عن المساهمين بالشركة، في الرقابة والإشراف عن أعمال المدير المفوض، وهذا هو السبب الذي منحه المشرع سلطة الحق في مطالبة المدير للشركة بتقديم حساب عن إدارته، وللمجلس في سبيل هذا الغرض أن يفحص دفاتر الشركة ووثائقها وأن يقوم بجرد الصندوق والأوراق المالية والوثائق المثبتة لحقوق الشركة، والبضائع الموجودة عندها، عملاً بنص المادتين (85، 86) من قانون الشركات الأردني محددة مهام وصلاحيات مجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم.

 

 

ثانيا: مهام وإختصاصات مجلس الرقابة للشركة

 

مهام وصلاحيات مجلس الرقابة

حددت المادة (85) شركات أردني تلك المهام وهذه الصلاحيات لمجلس الرقابة مقررة “يتولى مجلس الرقابة في شركة التوصية بالأسهم المهام والصلاحيات التالية:

أ- مراقبة سير أعمال الشركة والتحقق من صحة إجراءات تأسيسها، والطلب من مدير الشركة أو مديريها، وتزويده بتقرير شامل عن تلك الأعمال والإجراءات.

ب- الاطلاع على قيود الشركة، وسجلاتها، وعقودها، وجرد أموالها وموجوداتها.

جـ- إبداء الرأي في المسائل التي يرى أنها تهم الشركة، أو في الأمور التي يعرضها مديرها أو مديروها عليه.

د- الموافقة على إجراء التصرفات والأعمال التي ينص نظام الشركة على أن تنفيذها أو القيام بها يحتاج إلى موافقته.

هـ- دعوة الهيئة العامة للشركة إلى اجتماع غير عادى، إذا تبين له أن مخالفات ارتكبت في إدارة الشركة ويحق عرضها على الهيئة العامة”. ([4])

أما واجبات مجلس الرقابة ورد النص عليه في المادة (86) من قانون الشركات الأردني بأن:

1- يقدم مجلس الرقابة للمساهمين في الشركة في نهاية كل سنة مالية، تقريراً عن أعمال الرقابة التي قام بها المجلس ونتائجها.

2- أن يقوم مجلس الرقابة بغرض تقرير الأعمال السابق على الهيئة العامة للشركة في اجتماعها السنوي العادي.

3- إرسال نسخة من التقرير إلى مراقب عام الشركات.

هذا ويقوم مجلس الرقابة لشركة التوصية بالأسهم بمهام عمله، كما حددها القانون وعقد التأسيس والنظام الأساسي، باعتباره وكيلاً عن المساهمين. ([5])

ويعتمد مجلس الرقابة في القيام بمهام عمله، كوكيل عن المساهمين والمتضامنين، على ما ينتهي إليه المجلس من نتائج وتوصيات، بعد الاطلاع على تقارير المدير المفوض والأعمال التي ينفذها، وكذلك ما يقدمه مدقق الحسابات من تقارير، وذلك مرده أن مدقق الحسابات لا يخضع لرقابة مدير الشركة ولا لمجلس الرقابة، بل يخضع لرقابة الهيئة العامة للشركة بنص المادة (87) شركات أردني “يكون لشركة التوصية بالأسهم مدقق حسابات قانونيا تختاره الهيئة العامة للشركة، وتسرى عليه الأحكام الخاصة بمدققي الحسابات لشركات المساهمة العامة المنصوص عليها في هذا القانون”.

وبالتالي فإن سلطة و تبعية مدقق الحسابات للهيئة العامة للشركة سببه أن القانون أناط إليها سلطة تعيين المدقق بطريق الانتخاب، على نحو ما قررته المادة (193) شركات أردني محددة واجبات مدقق الحسابات تجاه الشركة منها “مراقبة أعمال الشركة – تدقيق حساباتها وفقاً للقواعد والأصول العلمية والفنية – فحص الأنظمة المالية والإدارية للشركة، وأنظمة المراقبة المالية الداخلية والتأكد من ملاءتها لحسن سير أعمال الشركة والمحافظة على أموالها – التحقق من موجودات الشركة وملكيتها – الاطلاع على قرارات مجلس الإدارة والهيئة العامة والتعليمات الصادرة عن الشركة – يقدم تقريرا خطياً موجهاً للهيئة العامة وعليهم أو من ينتدبونه أن يتلو التقرير أمام الهيئة العامة”.

وانتخابه يتم وفقاً لما قررته المادة (192) شركات أردني بأن “نتيجة الهيئة العامة لشركة سواء كانت توصية بالأسهم، أو مساهمة عامة، أو خاصة، أو مسئولية محدودة، مدققاً أو أكثر من بين مدققي الحسابات المرخص لهم بمزاولة المهنة، لسنة واحدة قابلة للتجديد، وتقرير بدل أتعابهم أو تفويض مجلس الإدارة بتجديد الأتعاب، ويتوجب على الشركة تبليغ المدقق المنتخب، خطياً بذلك خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ انتخابه”([6]).

السؤال المطروح، ما هو الحكم إذا تخلفت الهيئة العامة عن انتخاب مدقق الحسابات أو اعتذر المدقق بعد انتخابه عن العمل أو امتنع عن القيام به لأي سبب من الأسباب أو توفي؟

الجواب: أجاب على هذا التساؤل نص المادة (192/ب) شركات أردني يجب “على مجلس الإدارة أن ينسب للمراقب ثلاثة من مدققي الحسابات على الأقل خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ شغور هذا المركز ليختار أحدهم”.

وصفوة القول إن لمجلس الرقابة بشركة التوصية بالأسهم، مراقبة كافة الأعمال الداخلية وتصرفات المديرين في إدارة الشركة، دون أن يكون له مباشرة أي عمل من أعمال الإدارة الخارجية، فمجلس الرقابة ليس له أكثر من حقوق مجموع المساهمين الذين يمثلهم، ويسأل أعضاء مجلس الرقابة عن أعمالهم في مواجهة المساهمين بوصفهم وكلاء عنهم.

فإذا أهمل مجلس الرقابة في الإشراف على أعمال المدير المفوض أو المديرين أم لم يخطر المساهمين بما تم اكتشافه، من مخالفات مالية أو في سوء الإدارة أو عدم التزام المديرين بالقيود الواردة بعقد الشركة ونظامها الأساسي، كان مسئولاً في مواجهة الشركاء المساهمين، ويجوز لأي من هؤلاء رفع دعوى المسؤولية ضد المجلس أو أحد أعضاءه، لما أصابه شخصياً من ضرر أو رفع دعوى ضد الشركة، وتكون مسؤوليتهم في تلك الحالة تضامنية عن أخطائهم فقط. ([7])

ولقد أكدت على ذلك اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري بالمادة (262) منها على أنه لا يكون أعضاء مجلس المراقبة مسؤولين عن أعمال إدارة الشركة، ومع ذلك يجوز الرجوع عليهم مدنياً، إذا علموا بوقوع مخالفات في إدارة الشركة، ولم يبلغوا بها الجمعية العامة للمساهمين في أول اجتماع لها، أو ارتكبوا أخطاء في تنفيذ المهام المنوطة بهم بموجب القانون أو عقد الشركة.

ويخلو قانون الشركات الأردني من مثل هذا النص، الذي وضع قواعد وضوابط مساءلة مجلس الرقابة بشركة التوصية بالأسهم.

والسؤال: ما هو دور الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم في الرقابة على إدارة الشركة؟

الجواب: تلعب الهيئة العامة بشركة التوصية بالأسهم دوراً هام وفعالK في إدارة الشركة بصفة عامة وذلك راجع لسببين:

الأول: أن شركة التوصية بالأسهم شركة ذو طبيعة مختلطة، تقوم على فئتين من الشركاء الأولى: شركاء متضامنين ولهم حق إدارة الشركة دون غيرهم، والثاني: شركاء مساهمين لا يجوز لهم إدارة الشركة بأي حال من الأحوال، فكان لزاما من وجود جهة محايدة تتولى الجمع بين الفئتين، مراعاة لمصالحهم ومصلحة الشركة في نفس الوقت، كما تراعى المركز القانوني لكل شريط في الشركة أيا كانت صفته القانونية بحقه في التصرف على المشروع المشارك في تأسيسه ولو بالأشراف والمتابعة، فكانت فكرة الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم باعتبارها شركة أموال، وبها مساهمين لهم الحق في المشاركة، فيما يصدر عن الشركة من قرارات كونهم مساهمين بالشركة.

فنص قانون الشركات الأردني على تشكيل هيئة عامة لشركة التوصية بالأسهم تجمع هذه الهيئة بين الفئتين، الشركاء المتضامنين والشركاء المساهمين، للمشاركة فيما يصدر عن الشركة من قرارات فيما يعرض عليها، من المدير المفوض ومجلس الرقابة، وكل منهما ممثل لفئة من الشركاء بالشركة.

ولقد نصت المادة (83/أ) من قانون الشركات الأردني على أن “تتألف الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم، من جميع الشركاء المتضامنين والشركاء المساهمين، ويكون لكل منهم حق حضور اجتماعات الهيئة العامة للشركة سواء كانت عادية أو غير عادية”.

والسؤال: ما هو دور الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم؟ وما هي صلاحيات الهيئة العامة للشركة في اجتماعها العادي وغير العادي؟

الجواب: تعد الهيئة العامة أو الجمعية العامة لشركات المساهمة عامة، وشركة التوصية بالأسهم خاصة، جزء لا يتجزأ من إدارة الشركة، المكون من المدير المفوض أو مجلس الإدارة، ثم مجلس الرقابة، ثم الجمعية العامة أو الهيئة العامة للشركة، ولقد حدد القانون تشكيل كل منهم وتحديد دور كل منهم في إدارة الشركة، وحسن تسيير أمورها بما يحقق غرضها.

والهيئة العامة تمثل – دائماً – جميع الشركاء والمساهمين بالشركة، لذلك جاء نص المادة (83/أ) تتألف الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم من جميع الشركاء المتضامنين والشركاء المساهمين، ويكون لكل منهم حق حضور اجتماعاتها، ويسرى عليها الأحكام الخاصة باجتماعات الهيئة العامة العادية وغير العادية للشركات المساهمة العامة المنصوص عليها في قانون الشركات وذلك عملاً بنص المادة (83/ب).

ولهم جميعاً حق مناقشة الأمور المعروضة عليها، والاشتراك في التصويت على القرارات التي تتخذها، ويكون لكل منهم من الأصوات في الهيئة بعدد ما يملكه من أسهم فيها، وتجتمع الهيئة لتمارس عملها باجتماعات عادية في حالة اجتماعها على شكل هيئة عامة عادية، واجتماعات استثنائية غير عادية حسب الأحوال. ([8])

وتختص الهيئة العامة أو الجمعية العامة للمساهمين بكل ما من شأنه حماية حقوق أعضائها كإجراء التفتيش على حسابات الشركة، وميزانيتها ومراقبة توزيع الأرباح والخسائر، أو مراقبة أعمال الإدارة أو أعمال أعضاء مجلس الرقابة، والنظر في التقارير التي تقدم إليها من كل منهم وإبداء الرأي والنصح في كل ما من شأنه أن يتعلق بمصالح الشركة، وطائفة الشركاء المساهمين، ولما كان الشركاء المساهمون في شركة التوصية بالأسهم ممنوعين من الإدارة  فإنه لا يجوز للهيئة العامة للشركة أن تباشر أو تقر الأعمال المتعلقة بصلة الشركة بالغير([9]).

ثالثا:العلاقة القانونية بين مجلس الرقابة والهيئة العامة للشركة

دور الهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم:

تعد الهيئة العامة للشركة صاحبة الكلمة العليا في الشركة، وهي التي تنبثق عنها الأجهزة الأخرى، بما لها من سلطات، ومن خلالها يمارس المساهم حقه في الرقابة، على أعمال الشركة لأنها تمثل مجموع المساهمين بالشركة. ([10])

وتنقسم الهيئة العامة للشركة إلى قسمين هما:

الأول: الهيئة العامة العادية.

الثاني: الهيئة العامة غير العادية.

وتنعقد الهيئة العامة مرة واحدة على الأقل كل سنة، وتعد الجهاز الأساسي في الرقابة الدورية أثناء حياة الشركة.

وتنعقد الهيئة غير العادية بصفة استثنائية للنظر في تعديل نظام الشركة، أو أيه أمور على درجة من الخطورة تأثر على استمرار الشركة، مثل تصفيتها أو دمجها مع شركة أخرى وبيعها.

ويرأس اجتماعات الهيئة العامة بقسميها العادي وغير العادي، رئيس مجلس الإدارة أو نائبة في حالة غيابة، وفي حالة غيابهما معاً يرأس الاجتماعات من ينتدبه المجلس، ويتعين على مجلس الإدارة حضور اجتماعات الهيئة العامة، بعدد من أعضائه لا يقل عن العدد الواجب توافره لصحة انعقاد مجلس الإدارة.

وعند انعقاد اجتماع الهيئة العامة بصورة قانونية، تتم مناقشة الأمور المدرجة على جدول الأعمال، ويتم التصويت على القرارات بشأنها، ولكل مساهم أن يشترك في المناقشة بعدد الأسهم التي يملكها أصالة أو وكالة، ذلك لأن من حق المساهم أن يوكل عنه مساهماً آخر لحضور أي اجتماع للشركة بالنيابة عنه.

ويشرف مراقب عام الشركات أو من ينتدبه خطيا، من موظفي دائرته، على تنفيذ الإجراءات الخاصة بعقد الاجتماع، ويدعو مجلس الإدارة مراقب الشركات، وهيئة الأوراق المالية، ومدققي حسابات الشركة إلى الاجتماع قبل موعد عقده بخمسة عشر يوما على الأقل، ويرفق بالدعوة جدول أعمال الاجتماع والبيانات، والمرفقات التي توجه إلى كل مساهم، ويعتبر اجتماع الهيئة العامة باطلاً، إذا لم يحضره المراقب أو من تندبه خطياً من موظفي الدائرة المختصة. ([11])

وعند مباشرة الاجتماع يتولى أحد المساهمين أو أحد موظفي الشركة، كتابة محضر بوقائع الاجتماع والقرارات التي اتخذت فيه، ويتولى عدد من المراقبين لا يقل عن أثنين، جمع الأصوات وفرزها، ويعلن المراقب النتائج التي سيفرغها التصويت، وينتهي الاجتماع بإصدار قرارات تكون ملزمة، لمجلس الإدارة والمساهمين سواء منهم الذين حضروا الاجتماع والذين تعيبوا عنه.

ويجوز الطعن في قانونية الاجتماع، وأيضاً الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للشركة، بدعوى تقدم إلى القضاء المختص، دون أن يترتب على رفع دعوى الطعن وقف القرار إلا إذا رأت المحكمة ضرورة لوقف تنفيذه، ولا تسمع الدعوى بعد مضي ثلاثة أشهر على عقد الاجتماع، بينما سقوط دعوى الطعن على قرار الجمعية العامة للشركة بمضي سنة من تاريخ صدور قرار الجمعية العامة، طبقاً لنص المادة 76 من قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته.

ونحن من جانبنا، نميل إلى تقصير المدد في قانون الشركات خاصة، والقانون التجاري عامة لطبيعية الحياة التجارية، التي تتسم بالسرعة هذا من جانب، ولضمان استقرار حياة الشركة وحسن تسيير شؤونها، ولعدم تعطيل قرارات الجمعية العامة الشركة.

الأمر الذي يجعلنا – نؤيد – ما ذهب وأخذ به المشرع الأردني، بجعل مدة سقوط دعوى الطعن على قرارات الهيئة العامة، بمضي ثلاثة أشهر من تاريخ عقد اجتماع الهيئة العامة للشركة.

ومع نص قانون الشركات الأردني بتطبيق الأحكام الخاصة باجتماعات الهيئة العامة العادية وغير العادية لشركة المساهمة العامة، على شركة التوصية بالأسهم، فقد حدد المشرع الأردني صلاحيات الهيئة العامة حسب اجتماعها إذا كان عادياً أو غير عادياً.

فما هي صلاحيات واختصاصات الهيئة العامة العادية للشركة؟

الجواب: تباشر الهيئة العامة العادية صلاحيات ومهام أعمالها بعقد اجتماعاتها، للنظر في المسائل التي تدخل ضمن تلك الصلاحيات، وتعقد اجتماع واحد على الأقل كل سنة، وتتم الدعوة للاجتماع من مجلس إدارة الشركة أو المدير المفوض، حيث تصدر الدعوة مبينه، تاريخ عقد الاجتماع الذي يتم تحديده، بالاتفاق مع مراقب عام الشركات، ويتعين أن ينعقد هذا الاجتماع في الأشهر الأربعة التالية لانتهاء السنة المالية للشركة.

وينعقد الاجتماع صحيحاً عندما يحضره مساهمون يمثلون أكثر من نصف أسهم الشركة المكتتب فيها، وتراعى مواعيد الدعوة، والنصاب القانوني، لصحة الاجتماع المنصوص عليها بالمادتين (169، 170) من قانون الشركات الأردني.

وتنظر الهيئة العامة عند اجتماعها، المسائل التي ترد في جدول الأعمال المعروض عليها ويدخل في اختصاصاتها ما ورد نصه بالمادة (171) المتعلقة بالهيئة العامة العادية لشركة المساهمة العامة، عملاً بنص المادة (83/ب) من ذات القانون.

وعليه تختص الهيئة العامة العادية لشركة التوصية بالأسهم بالآتي:

حيث تنظر جميع الأمور المتعلقة بالشركة، ومناقشتها واتخاذ القرارات المناسبة، بشأنها وبخاصة ما يلي:

1- تلاوة وقائع الاجتماع العادي السابق للهيئة العامة.

2- تقرير مجلس الإدارة عن أعمال الشركة خلال السنة، والخطة المستقبلية لها.

3- تقرير مدققي حسابات الشركة عن ميزانيتها، وحساباتها الختامية الأخرى، وأحوالها وأوضاعها المالية.

4- الميزانية السنوية، وحساب الأرباح والخسائر، وتحديد الأرباح التي يقترح مجلس الإدارة توزيعها، بما في ذلك الاحتياطيات والمخصصات التي نص عليها القانون، ونظام الشركة على اقتطاعها.

5- انتخاب أعضاء مجلس الإدارة.

6- انتخاب مدققي حسابات الشركة، للسنة المالية المقبلة، وتحديد أتعابهم أو تفويض مجلس الإدارة بتحديدها.

7- اقتراحات الاستدانة والرهن وإعادة الكفالات، وكفالة التزامات الشركات التابعة أو الحليفة للشركة، إذا أقتضى ذلك نظام الشركة.

8- أي موضوع آخر أدرجه مجلس الإدارة في جدول أعمال الشركة.

9- أي أمور أخرى تقترح الهيئة العامة أدراجها في جدول الأعمال، ويدخل في نطاق أعمال الاجتماع العادي للهيئة العامة، على أن يقترن إدراج هذا الاقتراح في جدول الأعمال بموافقة عدد من المساهمين يمثلون ما لا يقل عن (10%) من الأسهم الممثلة في الاجتماع.

كما أكدت الفقرة (ب) من المادة (171) شركات أردني بضرورة أن تتضمن دعوة الهيئة العامة إلى الاجتماع، جدول الأعمال بالأمور التي سيتم عرضها عليها، لمناقشتها بنسخة من أي وثائق أو بيانات تتعلق بالأمور.

وما نود الإشارة إليه ان البند رقم (5) من الفقرة (أ) بالمادة (171) بشأن انتخاب أعضاء مجلس الإدارة – نرى – أنه لا يحق للهيئة العامة لشركة التوصية بالأسهم، انتخاب أعضاء مجلس إدارتها والسبب في ذلك مرجعة إلى نص المادة (81) شركات أردني، التي وضعت طريقة تعيين في يتولى إدارة الشركة، وأشترط فيه شرطان هامان:

الأول: أن يكون من الشركاء المتضامنين

الثاني: أن يتفق على تعينيه بعقد التأسيس أو نظام الشركة الأساس.

وعند خلو منصبة، يقوم الشركاء المتضامنين باختيار مدير أو أكثر مفوضا عنهم في إدارة الشركة، وإذا تعذر عليهم اختياره، يعين مجلس الرقابة للشركة، مدير مؤقت، لحين دعوة الهيئة العامة خلال 30 يوم من تعيين المدير المؤقت، لانتخاب مدير مفوض من بين الشركاء المتضامنين، فليس لشركة التوصية بالأسهم مجلس إدارة، ولكن مدير مفوض.

والسؤال الآن، ما هي صلاحيات الهيئة العامة في اجتماعها غير العادي؟

جاء نص المادة (85) بفقرتها (هـ) وجعلت من مهام وصلاحيات مجلس الرقابة، لشركة التوصية بالأسهم، هو صاحب الحق في دعوة الهيئة العامة للشركة، إلى اجتماع غير عادى، إذا تبين له أن هناك مخالفات ارتكبت في إدارة الشركة، ويجب عرضها على الهيئة العامة.

وبالرجوع إلى أحكام الهيئة العامة بشركات المساهمة العامة، فإن من يملك دعوة الهيئة العامة غير العادية هو مجلس الإدارة، أو بناء على طلب خطى يقدم إلى المجلس من مساهمين يملكون ما لا يقل عن (ربع) أسهم الشركة المكتتب بها، أو بطلب خطى من مدققي الحسابات أو المراقب إذا طلب ذلك مساهمون يملكون أصالة ما لا يقل عن (15%) من أسهم الشركة المكتتب فيها.

وإعمالاً لتلك النصوص فإن الهيئة العامة غير العادية لشركة التوصية بالأسهم يدعو لانعقادها

-مجلس الرقابة للشركة.

وبشرط: وجود ارتكاب مخالفات من جانب المدير المفوض للشركة.

بينما دعوة الهيئة العامة غير العادية بشركات المساهمة مقررة لأربع أشخاص.

  • مجلس الإدارة.
  • المساهمين.

  • مدققي الحسابات.

  • المراقب.

وحيث أن المادة (85/هـ) شركات أردني، حددت صاحب الحق في الدعوة، لانعقاد هيئة عامة غير عادية لشركة التوصية بالأسهم، تكون لمجلس الرقابة حتى تبين ارتكاب مخالفات بحق المدير، وبناء على ذلك تختص الهيئة العامة غير العادية بما ورد من اختصاصات في نص المادتين (175،174) شركات أردني، فنصت (174) على أنه: “يجب أن تتضمن دعوة الهيئة العامة لاجتماع غير عادى المواضيع، التي سيتم عرضها ومناقشتها بالاجتماع، وإذا تضمن جدول الأعمال تعديل عقد تأسيس الشركة، ونظامها الأساسي، فيجب إرفاق التعديلات المقترحة مع الدعوة إلى الاجتماع”.

وجاءت المادة (175) على تحديد صلاحيات الهيئة العامة غير العادية، بمناقشة الأمور التالية واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وتتمثل هذه الاختصاصات في الآتي:

1- تعديل عقد الشركة ونظامها الأساسي.

2- دمج الشركة واندماجها.

3- تصفية الشركة وفسخها.

4- إقالة مجلس الإدارة أو رئيسة أو أحد أعضائه.

5- بيع الشركة أو تملك شركة أخرى كليا.

6- زيادة رأس مال الشركة المصرح به أو تخفيض رأس المال.

7- إصدار أسناد القرض القابلة للتحويل الى أسهم.

8- تمليك العاملين في الشركة لأسهم في رأسمالها.

9- شراء الشركة لأسهمها، وبيع تلك الأسهم وفقاً لأحكام هذا القانون والتشريعات النافذة ذات العلاقة.

على أن تصدر القرارات في الاجتماع للهيئة العامة غير العادية بأكثرية (75%) من مجموع الأسهم الممثلة في الاجتماع، وتخضع قراراتها لإجراءات الموافقة والتسجيل والنشر، كما يجوز للهيئة العامة غير العادية أن تبحث الأمور الداخلة ضمن صلاحياتها في الاجتماع العادي وتصدر قراراتها في هذه الحالة بالأغلبية المطلقة للأسهم الممثلة في الاجتماع عملاً بنص المادة (175) شركات.

الخاتمة:

رغم الطبيعة المختلفة لشركة التوصية بالأسهم، إلا أنها تجمع أيضاً بين نظم الإدارة في شركات الأشخاص، بأن يتولى إدارة شؤونها مدير مفوض، يتم تعيينه من بين الشركاء المتضامنين مراعاة للاعتبار الشخصي للشركة، بالإنفاق فيما بينهم بعقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي.

وكذلك يتم إدارتها من خلال نظامين لكل منهما دورة واختصاصه النظام الأول، يتمثل في مجلس الرقابة، ويشكل من الشركاء المساهمين بالشركة، مراعاة للاعتبار المالي للشركة، ويتم اختيارهم من بين الشركاء المساهمين فيها، بعقد التأسيس والنظام الأساسي لها، وقصر المشرع مجلس الرقابة على الشركاء المساهمين فقط، خلافه المشرع المصري، الذي أجاز أن يكون من بين أعضاءه أشخاص من الغير، مما أدخل اللبس والغموض، وكان المشرع الأردني أكثر وضوحا في تلك المسألة، مع ضرورة إضافة عبارة جديدة لنص المادة (84) شركات أردني.

فيصبح كالتالي “…………… أو من غيرهم”، وحدد القانون لمجلس الرقابة الصلاحيات والمهام، ولعل أهمها دعوة الهيئة العامة للشركة للاجتماع بالإضافة إلى مراقبة سير أعمال الشركة، حيث يعد مجلس الرقابة وكيلاً عن الشركاء المتضامنون والمساهمون، فيما ينتهي إليه المدير المفوض من نتائج وتوصيات، تحتاج إلى موافقة ورأى المجلس للقيام بها.

ولقد وضع المشرع المصري معياراً لمساءلة أعضاء مجلس الرقابة، عن أعمال إدارة الشركة حالة وقوع مخالفات في إدارتها، ولم يقم المجلس بتبليغ الهيئة العامة بها، في أول اجتماع لها وإذ يخلو قانون الشركات الأردني من مثل هذا الحكم أو النص، فأننا تناشد المشرع الأردني بالأخذ به على غرار المشرع المصري، والنص عليه بقانون الشركات الأردني أو في اللائحة التنفيذية.

ولشركة التوصية بالأسهم هيئة عامة مشكلة من فئتي الشركاء بالشركة المساهمون والمتضامنون، وتتكون الهيئة العامة من نوعين هيئة عامة عادية وأخرى غير عادية ولكل منهما اختصاصات ومهام محددة، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة فيما يجاوز (75%) من الأسهم الممثلة في الاجتماع، ولهم حق مناقشة جميع الأمور المعروضة عليها، من خلال مجلس الرقابة بدعوة الهيئة للانعقاد، وبالرغم من تطبيق أحكام الهيئة العامة لشركات المساهمة العامة بنص القانون، فيما لم يرو بشأنه نص، إلا أن القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للشركات تخضع لرقابة القضاء بإمكانية الطعن عليها خلال مدة زمنية تقدر بثلاثة أشهر من صدور القرار.

إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

([1]) د. هاني صلاح سرى الدين، محاضرات الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، ص286.

([2]) د. سميحة اليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية،2016، ص571: 572.

([3]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلس الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، ص285.

([4]) د. عزيز العقيلي، للشركات التجارية، دار الثقافية للنشر والتوزيع، 2008، ص446.

([5]) د. عزيز الحيلي، للشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، ص446.

([6]) د. محمد الكيلاني، المرجع السابق، ص286.

([7]) د. سميحة القليوبية، المرجع السابق، ص572.

([8]) د. محمود الكيلاني، المرجع السابق، ص289.

([9]) د. هاني صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص288.

([10]) د. هاني صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص288.

([11]) راجع، د. محمود الكيلاني، المرجع السابق، ص291.

Scroll to Top