التنفيذ على الأوراق المالية في القانون الأردني

التنفيذ على الأوراق المالية في القانون الأردني

ينتج عن العمليات المالية داخل سوق الأوراق المالية وجود نوعين من العملاء أحدهما دائن وهو صاحب الحق والذي يريد الحصول على حقه من النوع الثاني وهو المدين الذي يرغب في أن يتم تنظيم عملية التنفيذ على أمواله من قبل الدائن دون تعسف من الأخير أثناء التنفيذ واقتضاء حقه، وهو ما دفع غالبية التشريعات بصفه عامة والتشريع الأردني بصفه خاصة بوضع ضوابط لعملية التنفيذ على الأوراق المالية، وسوف نحاول من خلال هذا المقال بيان ماهية الأوراق المالية، وأنواعها والجهات المصدرة لها، والتنفيذ علي هذه الأوراق، ثم بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:

أولا: التعرف على الأوراق المالية

ثانيا: الجهات المصدرة للأوراق المالية

ثالثا: التنفيذ على الأوراق المالية في القانون الأردني

رابعا: بعض التطبيقات القضائية بشأن التنفيذ على الأوراق المالية:

 

أولا: التعرف على الأوراق المالية

 في البداية نود أن نشير إلى أن الاكتتاب بالأسهم والسندات وتداولها بدأ في الأردن في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي مع إنشاء الشركات المساهمة العامة في الأردن، حيث تم تأسيس البنك العربي عام 1930 كأول شركة مساهمة في الأردن، ثم شركة التبغ والسجائر الأردنية عام 1931، وشركة الكهرباء الأردنية عام 1938، وشركة مصانع الأسمنت الأردنية عام 1951، ثم تم إصدار إسناد القروض في الستينيات، وهو ما أدي لظهور الأسواق المالية و كانت غير منتظمة في بداية الأمر من خلال مكاتب غير متخصصة، ثم تم إنشاء سوق لتنظيم إصدار وتداول الأوراق المالية، وهو سوق عمان المالي عام 1978. وذلك لضمان سرعة وسهولة التعامل في الأوراق المالية، وحماية الأشخاص والشركات المدخرة والأشخاص والشركات المستثمرة، وإيجاد أسعار عادلة للأوراق المالية التي تعتمد على العرض والطلب.[1]

ويهدف سوق عمان المالي إلي ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وتوفير البيئة الملائمة لحماية المتعاملين فيها، ولتحقيق التوزان بين العرض والطلب، وإقامة تعاون مع البورصات والجمعيات والمنظمات الدولية المشاركة في المؤتمرات والندوات العربية والعالمية.[2]

1 ـ مفهوم الأوراق المالية: عرفت المادة (3/أ) من قانون الأوراق المالية الأردني رقم (76) لسنة 2002 الأوراق المالية بأنها ” أ ـ يقصد بالأوراق المالية أي حقوق ملكية أو أي دلالات أو بينات متعارف عليها على أنها أوراق مالية، سواء كانت محلية أو أجنبية، يوافق المجلس على اعتبارها كذلك “.

ـ ولما كان تعريف المشرع الأردني للورقة المالية بالقدر اللازم من الاهتمام والوضوح والتمييز للورقة المالية في ذاتها، بقدر ما اهتمت ببيان أنواعها في محاولة منه لإخضاع جميع الأوراق المالية لقانون الأوراق المالية.

ـ وحيث أن التعريفات ليست من مهمة المشرع الأساسية والتي تقع أساساً على عاتق الفقه والقضاء، وهو ما دفع الفقه لمحاولة إيجاد تعريف أكثر وضوحاً للأوراق المالية، حيث عرفها البعض بأنها ” الوثائق ذات القيمة المالية الاسمية أو لحاملها، التي يصدرها أشخاص القانون الخاص، أو أشخاص القانون العام، بمجموعات ذات أرقام متسلسلة، وقيم متساوية، وذات أجل غير محدد أو طويل نسبياً “، كما عرفها البعض الآخر بأنها ” مجموعة من الصكوك التي لها قيمة مالية أو قابلة للتقييم والتي تصدر عن الشركات الخاصة أو عن الدولة أو عن مؤسساتها العامة سواء منها المحلية أم المركزية “. [3]

2ـ أنواع الأوراق المالية: تتميز الأوراق المالية بالعديد من الأنواع والتي يمكن بيانها على النحو التالي:

1ـ الأسهم: تعتبر الأسهم هي أحد أهم الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المالية، والدليل على ذلك أن معظم عمليات التداول في السوق تنصب على الأسهم، ويراد بالسهم حصة الشريك في رأس مال الشركة أو هو الصك الذي تصدره الشركة المساهمة بقيمة اسمية محدده، ويشمل حصص الشريك في رأس مال الشركة، هذا وتمتاز الأسهم عن غيرها من الأوراق المالية الأخرى بأنها متساوية القيمة وتصدر بقيمة اسمية واحدة بغض النظر عن عدد الإصدارات، وعدم قابلتها للتجزئة، وهو ما تضمنته المادة (96) من قانون الشركات الأردني رقم (22)لسنة 1997 وتعديلاته من خلال النص على: ” يكون السهم في الشركة المساهمة العامة غير قابل للتجزئة، ولكن يجوز للورثة الاشتراك في ملكية السهم الواحد بحكم الخلفية فيه لمورثهم، وينطبق هذا الحكم عليهم إذا اشتركوا في ملكية أكثر من سهم واحد من تركة مورثهم، على أن يختاروا في الحالتين أحدهم ليمثلهم تجاه الشركة ولديها وإذا تخلفوا عن ذلك خلال المدة التي يحددها لهم مجلس إدارة الشركة يعين المجلس أحدهم من بينهم”.

2ـ أسناد القرض وأسناد خيار المساهمة : قد ترغب الشركات في زيادة طاقتها الإنتاجية وتنمية نشاطها الاقتصادي، ومن ثم قد تلجأ إلى الاقتراض كبديل عن إصدار أسهم جديدة، حيث أن إصدار أسهم جديدة يمثل زيادة في عدد المساهمين في الشركة وهو ما تقل معه نسبة الأرباح.

ـ وأسناد القرض كما عرفته المادة (116) من قانون الشركات الأردني رقم (22)لسنة 1997 وتعديلاته ما هو إلا ” أسناد القرض أوراق مالية قابلة للتداول يحق إصدارها للشركة المساهمة العامة أو الشركة المساهمة الخاصة أو لأي من الشركات التي يجيز لها قانون الأوراق المالية إصدار هذه السندات ويتم طرحها وفقا لأحكام هذا القانون وقانون الأوراق المالية للحصول على قرض تتعهد الشركة بموجب هذه الأسناد بسداد القرض وفوائده وفقا لشروط الإصدار “.

ـ وتتنوع سندات القرض فمنها سندات ذات عائد ثابت، وسندات ذات عائد متغير، وسندات ذات أنصبة ، وسندات قابلة للتحويل إلى أسهم،  وسندات بعلاوة الإصدار أو الوفاء،  كما قد تلجأ الشركات لنوع آخر من الأسناد وهو أسناد خيار المساهمة وبموجبه تمنح الشركة لمالكيها حق الاكتتاب في الأسهم المطروحة لزيادة رأس المال، فهو يعد بمثابة أسناد مقترن مع أسناد القرض ومن ثم فمالكها يتمتع بذات ما يتمتع به مالك أسناد القرض، إلا أن هذا الاقتران لا يمنع من الفصل بينهما ويحق لمالك هذه الأسناد التنازل عنها أو بيعها حال عدم رغبته في شراء الأسهم التي تطرحها الشركة.

3ـ حصص التأسيس أو حصص الأرباح: وهي الصكوك التي تصدرها الشركات المساهمة العامة لبعض من مؤسسيها دون أن يكون لها قيمة اسمية في رأس المال، وتعطي لحاملها حقوقاً في أرباح الشركة دون أن تمثل حصه في رأس المال وذلك مقابل لما قدموه من مجهودات وقت تأسيس الشركة. [4]

ـ إلا أن قانون الشركات الأردني لم ينص من قريب أو بعيد على موافقته أو رفضه لتداول هذا النوع من الأوراق المالية، وهو ما دفع جانب كبير من الفقه إلى القول بعدم جواز السماح للشركات بإصدار هذه السندات.

4ـ شهادات الإيداع: وهي بمثابة أداة مالية قابلة للتداول في السوق المالي العالمي وتصدر من قبل أحد المؤسسات أو البنوك الدولية بالدولار الأمريكي أو أي عمله أجنبية أخرى متداولة في السوق الحرة مقابل الاحتفاظ بغطاء يقابلها من الأسهم المحلية، هذا وقد نص قرار التفسير الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين رقم (8) لسنة 2006 على ” …. واستخلاصاً مما أسلفنا ذكره نجد أن الشركات التي تتعامل في الأسواق والبورصات المالية العالمية التي تقوم بعملها داخل المملكة كوسيط للمتاجرة بالأسهم والسندات بالنيابة عن عملائها بالاستثمار في الأسواق العالمية خارج المملكة مشمولة بالأحكام الواردة في قانون الأوراق المالية والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بالاستناد إليه، وهي بالتالي تخضع لرقابة هيئة الأوراق المالية “.

الأسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك: حيث أن هناك عدد ليس بالقليل من صغار المستثمرين ممن يقومون بشراء الأوراق المالية ولا يستطيعون الاستفادة من التنوع في الاستثمار بسبب صغر استثماراتهم، من أجل ذلك جاءت فكرة صناديق الاستثمار والتي تقوم بهذا الدور بما لها من إدارة قوية مكونه من خبراء يتمتعون بكفاءة عالية في إدارة المحافظ المالية، ولقد عرفت المادة الثانية من قانون الأوراق المالية الأردني رقم (76) لسنة 2002 صناديق الاستثمار على أنها: ” الصندوق الذي يتم إنشاؤه ويمارس أعماله وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه بهدف الاستثمار في محفظة أوراق مالية أو أصول مالية أخرى لتوفير الإدارة المهنية للاستثمارات الجماعية، وذلك بالنيابة عن حملة الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في ذلك الصندوق”.

6ـ العقود الآجلة والعقود المستقبلية: وهذه العقود هي أحد أنواع عقود المشتقات المالية، والعقود الآجلة هي التي يتم إبرامها بين البائع والمشتري والتي بموجبها يتعهد بتسليم الأوراق المالية محل التعاقد للمشتري في وقت لاحق وبسعر متفق عليه عند التعاقد، أما العقود المستقبلية فهي عقود يتم تنفيذها ودفع قيمتها حالاً  فور التعاقد، وهذا النوع من العقود تتم في الغالب عن طريق وسطاء يقومون بعملية البيع والشراء لحساب الغير.

7ـ  عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع: عقد خيار الشراء هو عقد بموجبه يتم منح أحد الأطراف الحق في شراء عدد محدد من الأسهم خلال فترة محدده وبسعر محدد، وهذا العقد غير ملزم لهذا الطرف بالشراء فله الحرية في الشراء من عدمه، أما عقد خيار البيع فهو عقد يمنح ولا يلزم أحد الأطراف في بيع عدد معين من الأسهم بسعر محدد خلال فتره زمنية محدده في العقد.[5]

 

ـ وهو ما نصت عليه وحددته المادة (3/ب) من قانون الأوراق المالية الأردني رقم (76) لسنة 2002 بالنص على: ” ب ـ تشمل الأوراق المالية، بصورة خاصة، ما يلي: 1ـ أسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول.

2ـ أسناد القرض الصادرة عن الشركات.

3ـ الأوراق المالية الصادرة عن الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات.

4ـ إيصالات إيداع الأوراق المالية. 5ـ الأسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك.

6ـ أسناد خيار المساهمة.        7ـ العقود آنية التسوية والعقود آجلة التسوية.

8ـ عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع.

9ـ أي حق في الحصول على أي مما ذكر في البنود من (1-8) من هذه الفقرة بموافقة المجلس “.

ثانيا: الجهات المصدرة للأوراق المالية

تختص بإصدار الأوراق المالية العديد من الجهات والتي يمكن بيانها على النحو التالي:

1ـ الشركات: هناك ثلاث شركات داخل الأردن تملك طرح وإصدار السندات والأسهم للتداول وهذه الشركات هي ( الشركات المساهمة الخاصة، شركات التوصية بالأسهم، الشركات المساهمة العامة)، حيث نصت المادة (78/أ) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته على : ” أ – لا يجوز أن يقل رأس مال شركة التوصية بالأسهم عن مائة الف دينار يقسم الى أسهم متساوية القيمة قابلة للتداول وقيمة السهم الواحد منها دينار واحد غير قابل للتجزئة، ويشترط في ذلك أن لا يزيد رأس مال الشركة الذي يطرح للاكتتاب على مثلي مجموع ما ساهم به الشركاء المتضامنون في الشركة “،  كما نصت المادة (66/ج) مكرر من ذات القانون على ” ج- مع مراعاة قانون الأوراق المالية للشركة المساهمة الخاصة إصدار أسهم وأسناد قرض وأوراق مالية أخرى ويجوز للشركة أن تقرر إدراج أوراقها المالية في السوق وتداولها من خلاله وفق الأنظمة والتعليمات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية “، ونصت المادة (90/أ) من ذات القانون على: ” أ ـ تتألف الشركة المساهمة العامة من عدد من المؤسسين لا يقل عن اثنين يكتتبون فيها بأسهم قابلة للإدراج في أسوق للأوراق المالية وللتداول والتحويل وفقاَ لأحكام هذا القانون وأي تشريعات آخري معمول بها “.

2ـ الدولة ومؤسساتها العامة: حيث نصت المادة (11/أ) من قانون الدين العام الأردني رقم 26 لسنة 2001 على: ” أ ـ للحكومة بناء على تنسيب من اللجنة الاقتراض بوساطة السندات الحكومية بما في ذلك الاقتراض المباشر بعمله غير الدينار الأردني “،  كما نصت المادة الثالثة من قانون سندات المقارضة الأردني رقم 10 لسنة 1981 على : ” يسمح بإصدار سندات المقارضة للهيئات التالية:- أ- وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.

ب- المؤسسات العامة ذات الاستقلال المالي. جـ- البلديــات “.

3ـ صناديق الاستثمار وشركات الاستثمار: وهو وفقاً لنص المادة الثانية من قانون الأوراق المالية رقم (76) لسنة  2002 :” الصندوق الذي يتم إنشاؤه ويمارس أعماله وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه بهدف الاستثمار في محفظة أوراق مالية أو أصول مالية أخرى لتوفير الإدارة المهنية للاستثمارات الجماعية، وذلك بالنيابة عن حملة الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في ذلك الصندوق “.

ـ وهذا وقد نصت المادة (91) من ذات القانون على: ” أ ـ يجوز إنشاء صندوق استثمار مشترك يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري، وله بهذه الصفة تملك الأموال المنقولة والتصرف بها، والقيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافه بما في ذلك إبرام العقود وإصدار الأوراق المالية وله حق التقاضي وأن ينيب عنه في الإجراءات القضائية أي محام يوكله لهذه الغاية.

ب ـ يهدف صندوق الاستثمار المشترك إلى الاستثمار في محفظة من الأوراق المالية أو الأصول المالية الأخرى لصالح حاملي الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في الصندوق وذلك عن طريق توفير إدارة مهنية متخصصة للاستثمار المشترك.

ج ـ تحدد بموجب تعليمات يصدرها المجلس سائر الأمور المتعلقة بصندوق الاستثمار المشترك بما في ذلك إنشاؤه وإجراءات ومتطلبات تسجيله لدى الهيئة ورأسماله وحقوق حملة أسهمه أو وحداته الاستثمارية وتنظيم عمله وإداراته والرسوم والعمولات التي يتقاضاها وأسس ومعايير تنويع استثماراته ومهام ومسؤوليات وصلاحيات الأشخاص المسؤولين عن إدارته وإدارة استثماراته “.

ثالثا: التنفيذ على الأوراق المالية في القانون الأردني

القاعدة العامة أن التنفيذ يتم إما بشكل مباشر عن طريق تنفيذ الالتزامات المترتبة في ذمه المدين، وهذا التنفيذ ليس به أدني مشكلة، وإما أن يتم التنفيذ عن طريق الحجز  تمهيداً للبيع بعد ذلك وفاء من المدين للدائن بالالتزامات المترتبة في ذمته، هذا وقد نصت المادة السادسة من قانون التنفيذ الأردني رقم (25) لسنة 2007 وتعديلاته على: ” لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء ، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي:

أ ـ الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها وأي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .

ب. السندات الرسمية .

ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول “.

1ـ الحجز على الأوراق المالية: في البداية يجب أن نشير أنه وفقا لنص المادة العاشرة من قانون التنفيذ الأردني فإنه يجب أن يقدم طلب التنفيذ من المحكوم له أو المحكوم عليه إلى الدائرة مشتملا على اسم الدائن ولقبه وموطنه واسم المدين ولقبه وموطنه مشفوعا بالسند التنفيذي، ويقدم هذا الطلب إلى محكمة البداية وفق ما نصت عليه المادة الثانية من ذات القانون من أنه : ” أـ يتم تنفيذ السندات التنفيذية المنصوص عليها في هذا القانون من قبل دائرة تسمى (دائرة التنفيذ) لدى كل محكمة بداية يرأسها قاض يسمى رئيس التنفيذ لا تقل درجته عن الرابعة ويعاونه قاض أو أكثر يقوم اقدمهم مقامه عند غيابه.

ب ـ يقصد بكلمة (الدائرة) و (الرئيس) و (المأمور) حيثما وردت في هذا القانون (دائرة التنفيذ) و (رئيس التنفيذ) و (مأمور التنفيذ)حسب مقتضى الحال “.

ـ كما يجب أن يبدأ التنفيذ بمقدمات وإجراءات يجب على الدائن القيام بها ونص القانون على اتباعها وحال عدم اتباعها تكون إجراءات التنفيذ باطلة، ومن هذه المقدمات والإجراءات هو إخبار المدين أو إعلانه بالسند التنفيذي ومنحه مهلة قبل التنفيذ بحيث إذا لم يقم بالسداد خلال تلك المهلة يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري قبله، وهذه الإجراءات لا تعد أن تكون من إجراءات التنفيذ حيث أن إجراءات التنفيذ تتجه لحصول الدائن على حقه في حيث هذه المقدمات لا تعد إلا أن تكون بمثابة إنذار للمدين بالسداد، ونظراً لثبوت القيمة المالية في الأوراق المالية فإن الدائن  يستطيع التنفيذ علي المدين متي كان بحوزته سند تنفيذي مكتمل الأركان والشروط التي نص عليها القانون، إلا أن الحجز على الأوراق المالية ليس على وجه واحد، بل يختلف حسب نوع الورقة المالية من حيث كونها اسميه أو لحاملها، فإن كانت ورقة مالية اسميه فلا سبيل أمام الدائن إلا الحجز عليها عن طريق حجز ما للمدين لدي الغير، عن طريق قيام الدائن بالحجز على حق المدين في ذمة الشركة مصدرة الورقة المالية سواء كان الحجز في سجلات الشركة أو في مركز الإيداع وذلك حسب وضع الشركة مسجلة أم غير مسجلة في سوق الأوراق المالية.

ـ ويمكن القول أن حجز ما للمدين لدي الغير بأنه ” الحجز الذي يوقعه الدائن على ما لمدينه من حقوق تكون في ذمة الغير أو في حيازته، بهدف منع هذا الغير من القيام بالوفاء للمدين أو تسليمه هذه الحقوق أو المنقولات، وذلك تمهيداً لحصول الحاجز على حقه من المال المحجوز عليه أو من ثمن بيعه”. [6]

ـ هذا وقد نصت  المادة (69) من قانون التنفيذ الأردني على: ” تحجز الأسهم والسندات إذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير وتباع وفقا للأصول المقررة لحجز وبيع المنقول وفق الأصول المتبعة في بيع الأسهم أو السندات “، ولما كان قانون الشركات الأردني منع إصدار الأسهم لحاملها عندما نص على أن أسهم الشركات تكون اسميه وفق ما جاء به نص المادة (95/أ) من هذا القانون، وهو الأمر الذي معه نرى أن يقتصر الحديث هنا عن الأوراق المالية الاسمية فقط.

ـ كما نصت المادة ( 81/و) من قانون الأوراق المالية على: ” و ـ إذا تقرر الحجز على أي ورقة مالية مودعة لدى المركز أو فرض أي قيد يمنع التصرف بها بقرار قضائي، فعلى المركز تثبيت ذلك القيد في سجلاته بتاريخ تسلمه ذلك القرار، مالم يثبت أن تلك الأوراق المالية المودعة قد تم نقل ملكيتها قبل ذلك التاريخ “.

ـ ولما كانت الأوراق المالية تتعلق بحقوق مالية لمالكها وأنها قابلة للتقويم بالنقود ومن ثم فهي حق قابل للحيازة والانتفاع والتعامل والتداول وفق طبيعتها وبحكم القانون، وهو ما يعني أن الأوراق المالية تمثل حقوق مالية شخصية لصاحبها ومالكها يجوز الحجز عليها، و على ذلك يكون للدائن أن يوقع الحجز على ما يكون لمدينه من أموال لدي الغير، وكذلك يجوز له أن يوقع الحجز على ما تحت يديه من أموال أو منقولات تخص المدين، وهو ما أكدت عليه المادة (32) من قانون التنفيذ الأردني، وقد استقرت أحكام محكمة التمييز الأردنية على أن يكون حق الدائن الحاجز حال الأداء، أي أن لا يكون هذا الحق احتمالياً أو مقترناً بأي وصف، كما أن المادة (36) من قانون التنفيذ الأردني نصت على: ” يتناول الحجز كل دين ينشأ للمدين في ذمة المحجوز لديه من تاريخ تقديـم الإقرار ما لم يكن واقعاً على الدين بعينه”، ومن ثم فإن الحجز لدي الغير على الأوراق المالية يشمل الأوراق التي يمتلكها المدين قبل وبعد الحجز والتي تقدم بعد الإقرار.

ـ كما أشارت المادة (115) من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2017 إلى : ” أ ـ يجب أن يتضمن قرار الحجز ما يلي:

1ـ البيانات والمعلومات التالية عن مالك الورقة المالية:

ـ اسم مالك الورقة المالية الكامل وفقا لوثيقة إثبات الشخصية للشخص الطبيعي أو شهادة التسجيل لدى الجهات الرسمية للشخص الاعتباري.

ـ رقم المركز لمالك الورقة المالية.      ـ الجنسية.

ـ اسم الأم (للشخص الطبيعي).        ـ تاريخ الميلاد (للشخص الطبيعي).

2ـ عدد الأوراق المالية المراد حجزها واسم المصدر ونوع الورقة المالية.

ب- إذا لم يتضمن قرار الحجز المعلومات والبيانات المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة يقوم المركز بإعلام الجهات الحاجزة بالإجراءات المتخذة من قبله دون ترتيب أي مسؤولية على المركز من جراء ذلك “.

ـ ويقوم المركز بتثبيت إشارة الحجز على الأوراق المالية المودعة في سجلاته بتاريخ تسلم المركز قرار الحجز، ما لم يثبت أن تلك الأوراق المالية المودعة قد تم بيعها من خلال السوق أو نقل ملكيتها من خلال المركز قبل ورود قرار الحجز، وإبلاغ الحاجز بذلك، وحال لم يبين قرار الحجز الأوراق المالية المراد حجزها بشكل واضح ونوعها واسم المصدر، وكان قرار الحجز بحدود مبلغ محدد يتم الحجز على ما يعادل المبلغ الوارد في قرار الحجز على أي مساهمة من مساهمات الشخص المعني وفق الإجراءات التنفيذية الصادرة عن المركز بهذا الخصوص وتحتسب على أساس القيمة السوقية للورقة المالية، وفي حال عدم وجود قيمة سوقية تحتسب على أساس القيمة الإسمية.

2ـ بيع الأوراق المالية الواقع عليها الحجز : لم يحدد المشرع الأردني الإجراءات المتبعة لبيع الأوراق المالية بعد توقيع الحجز عليها، حيث اكتفي بالإحالة  إلى ذات الإجراءات الخاصة ببيع الأسهم والسندات والمنقولات، فيجب أن يصدر قرار من رئيس التنفيذ بناء على طلب الدائن أو من يمثله أو المحكوم عليه بالبدء في إجراءات بيع الأوراق المالية المحجوز عليها ، حيث نصت المادة (59) من قانون التنفيذ الأردني على: ” أ ـ يقرر الرئيس بيع الأشياء المحجوزة بناء على طلب أي من ذوي الشأن أو المحكوم عليه.

ب ـ على المأمور أن يشرع بإجراءات البيع فور صدور القرار “.

ـ كما يجب قبل الشروع في البيع أن يتم إبلاغ وإخطار المدين من أجل سداد الدين قبل إجراءات البيع وأنه حال عدم الدفع خلال سبعة أيام سوف تتم إجراءات البيع، وتتم عملية بيع الأوراق المالية في سوق تداول الأوراق المالية، ومن ثم فليس لرئيس التنفيذ أو لمأمور التنفيذ تحديد مكان آخر غير ذلك للتنفيذ على الأوراق المالية، حيث أن ذلك يعد مخالفة لنص المادة (69) من قانون الأوراق المالية، والتي نصت على: ” أ ـ لا يجوز لأي وسيط مالي أو وسيط لحسابه أن يتداول أوراقاً مالية لمصدر عام إلا عن طريق سوق مالي، مالم تكن الورقة المالية معفاة من هذا الشرط من المجلس .

ب ـ لا يجوز التداول في السوق إلا بواسطه عقود تداول بين الوسطاء مدونه في سجلات السوق وتتم لحسابهم أو لحساب عملائهم، وفقاً للأنظمة الداخلية للسوق وتعليماته الملزمة لجميع الأطراف المعنية بالتداول.

ج ـ تكون القيود المدونة في سجلات السوق وحساباته، سواء أكانت خطية أو إلكترونية، وأي وثائق صادرة عنه دليلاً على التداول وذلك بالتواريخ المبينة في تلك السجلات أو الحسابات أو الوثائق ما لم يثبت عكس ذلك “.

ـ وتتم عمليه بيع الأوراق المالية المحجوز عليها بناء على قرار من رئيس التنفيذ وإخطار للمدين وبعد مرور سبعة أيام من تاريخ الإخطار ولم يقم المدين بالسداد يتم الشروع في عملية البيع، والتي تبدأ في الأوراق المالية بكتاب من رئيس التنفيذ إلى السوق المالي بطلب بيع الأوراق المالية المحجوز عليها، ويجب أن يتضمن الكتاب رقم طلب التنفيذ، وأسماء الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه، وكذلك اسم مالك الورقة المالية وفقاً لوثيقة إثبات الشخصية حال كونه شخصاً طبيعياً، أو شهادة التسجيل لدى الجهات الرسمية حال كونه شخص اعتباري، وبيان جنسية مالك الورقة، واسم أمة، وتاريخ ميلاده للشخص الطبيعي، وعدد الأوراق المالية المراد بيعها ونوعها، وجهة إصدارها.

ـ ويتولى السوق المالي تنفيذ عملية البيع التي تتم بناء على حكم المحكمة أو بقرار من الجهات الرسمية المختصة، حيث يقوم مجلس إدارة البورصة بتعيين وسيط يقوم بعملية بيع هذه الأوراق في السوق المالي، وبعد إتمام عملية البيع يتم نقل الملف الإلكتروني إلى مركز إيداع الأوراق المالية، الذي يقوم بدورة بتسجيل ونقل ملكية الأوراق المالية، وذلك بعد خصم العمولات المستحقة للوسيط، ويجب على الأخير الحصول على الحد الأدنى للعمولة، وبعد ذلك يقوم الوسيط بتحرير شيك لصالح الجهة التي قررت البيع، وهي دائرة التنفيذ، ومرفق به فاتورة البيع ليسلم إلى مجلس إدارة البورصة والتي بدورها تقوم بإرساله إلى صندوق دائرة التنفيذ حتي يتم توزيعه على الدائنين الحاجزين.

رابعا: بعض التطبيقات القضائية بشأن التنفيذ على الأوراق المالية:

عن عدم جواز التنفيذ بدون سند تنفيذي فقد جاء في الحكم رقم(617) لسنة 2022 الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية أنه:  ” وفي ذلك نجد أن المستفاد من أحكام المادة (6/ج) من قانون التنفيذ والتي تنص على ما يلي ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار أو حال الأداء وتشمل السندات التنفيذية ما يلي:

ج – السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول “.

2ـ  وعن الحجز على الأسهم والسندات فقد جاء في الحكم رقم (813) لسنة 2021 – والصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية أن ” وتجد محكمتنا أن المادة (69) من قانون التنفيذ قد نصت على (تحجز الأسهم والسندات اذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير وتباع وفقا للأصول المقررة لحجز وبيع المنقول وفق الأصول المتبعة في بيع الأسهم أو السندات.) كما نجد أن المادة 66/ب من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017 على : لا يجوز التداول في السوق المالي إلا بواسطة عقود تداول بين الوسطاء، مدونة في سجلات السوق المالي وتتم لحسابهم أو لحساب عملائهم، وفقا للأنظمة الداخلية للسوق المالي وتعليماته الملزمة لجميع الأطراف المعنية بالتداول .وكذلك صدرت تعليمات تنظيم بيع الأوراق المالية التي تتم تنفيذا لقرارات المحاكم والجهات الرسمية المختصة لسنة 2015 “.

3ـ وعن سداد العمولات وثمن الأوراق المالية المشتراة فقد جاء في حكم محكمة التمييز الأردنية رقم (61) لسنة 2020 بصفتها الحقوقية والتي جاء بها : ” وحيث إن المادة 63/أ من قانون الأوراق المالية المؤقت رقم 76 لسنة 2002 الواجب التطبيق على واقعة هذه الدعوى قد نصت على أن العلاقة بين العميل والمرخص له تنظم بموجب اتفاقية خطية تكون متوافقة مع أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه .كما أوجبت المادة 4 من اتفاقية التعامل بالأوراق المالية على المدعي الالتزام بتسديد جميع المصاريف والعمولات المقررة للشركة وكذلك ثمن الأوراق المالية المشتراة لحسابه ونصت المادة 9 من الاتفاقية ذاتها على أن يلتزم الفريقان بأحكام القوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها في سوق الأوراق المالية “.

4ـ وعن بيع الأوراق المالية فقد جاء في الحكم رقم (813) لسنة 2021 والصادر من  محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية أنه : ” وفقاً لما تقتضيه المادة (69) من قانون التنفيذ، والتي تنص على ما يلي “تحجز الأسهم والسندات اذا كانت لحاملها أو قابلة للتظهير وتباع وفقا للأصول المقررة لحجز وبيع المنقول وفق الأصول المتبعة في بيع الأسهم أو السندات”، فإن المستفاد من هذا النص أن قانون التنفيذ وبموجب هذه المادة أحال التنظيم القانوني لبيع الأسهم والسندات إلى الأصول المتبعة في بيع الأسهم والسندات، وحيث أن هذه الأصول المتبعة في بيع الأسهم قد تم تنظيمها بموجب قانون خاص و هو قانون الأوراق المالية والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه ومنها تعليمات تنظيم عمليات بيع الأوراق المالية التي تتم تنفيذا لقرارات المحاكم والجهات الرسمية المختصة، والتي حددت الجهة التي تتولى تنفيذ عمليات بيع الأوراق المالية بأمر من المحكمة أو الجهة الرسمية المختصة وهي بورصة عمان، مما يرتب أن المشرع قد رسم أصول وإجراءات خاصة في تلك التعليمات المستندة إلى نص قانوني يبين فيها كيفية بيع الأسهم، وبالتالي فانه لا يحق لقاضي التنفيذ إصدار القرار بنقل ملكية الأسهم العائدة للمحكوم عليهما دون إتباع الأصول والألية المحددة في بيع الأوراق المالية وفقا للقوانين والتعليمات الناظمة لها، مما يجعل من قرار قاضي التنفيذ بنقل ملكية الأسهم للمحكوم له بصورة مباشرة ودون تحديد ثمن للبيع ودون تكليفه بإيداع الثمن استنادا لنصوص قانون التنفيذ التي تحكم بيع المنقول يكون واقعا في غير محله ومستوجبا الفسخ “.

إعداد  دكتور / محمد سعيد

[1]محمود محمد الداغر، الأسواق المالية ـ بورصات وأوراق، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، 2005، صـ 12.

[2] آمال جاسر عبد الحميد، أثر التجارة الإلكترونية على الرقم القياسي لأسعار الأسهم في سوق عمان المالي (1996 ـ 2005)، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، 2005، صـ 50.

[3] جمال عبد العزيز العثمان، الإفصاح والشفافية في المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية المتداولة بالبورصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، صـ 51.

[4] عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2007، صـ  273.

[5] هوشيار معروف، الاستثمار والأوراق المالية، دار الصفاء للنشر والتوزيع، الطبعة الأولي، عمان، الأردن، 2003، صـ 66.

[6] مفلح القضاة، أصول التنفيذ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، صـ 184.

Scroll to Top