الرقابة على تداول الأوراق المالية في قانون الأوراق المالية الأردني
أدى اتجاه العديد من الشركات على المستوى الدولي للمضاربة في بورصة الأوراق المالية إلى تركيز اهتمامهم نحو تحقيق أكبر مكاسب في البورصة بشتى الطرق، وتنوعت الطرق التي تتبعها تلك الشركات ما بين التلاعب في الأسهم الجاري عليها التعامل في البورصة أو عدم الالتزام بالضوابط التي نص عليها القانون والحاكمة والمنظمة لعمليات التداول.
مما دفع الدول إلى إنشاء هيئات مستقلة لمحاولة السيطرة على ذلك وضبط الأسواق المالية لأجل تنظيم عملية التداول للأوراق المالية وجعلها في الإطار الذي حدده القانون، وذلك عن طريق اتباع إجراءات وسن قوانين وإصدار تعليمات لتنظيم عملية التداول.
أولا: مفهوم التداول والرقابة على التداول
ثانيا: أهمية الرقابة على التداول
ثالثا: صور الرقابة على تداول الأوراق المالية
رابعا: الضوابط القانونية المتخذة للرقابة على تداول الأوراق المالية
أولا: مفهوم التداول والرقابة على التداول
1- تداول الأوراق المالية
عرف المشرع الأردني التداول في المادة \2 من تعليمات تداول بورصة الأوراق المالية في شركة بورصة عمان لسنة2018على بانها” أ- يكون للكلمات والعبارات التالية الواردة في هذه التعليمات المخصصة لها أدناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك: (.. التداول هو عمليات شراء وبيع الأوراق المالية…) “.
ولقد عرفت ذات المادة التفويض والذي يعتبر سابقا على التداول بأنه” الطلب الذي يقدمه العميل للوسيط لشراء أو بيع أوراق مالية بناء على شروط محددة من قبل العميل وفقا لأحكام التعليمات”.
2- الرقابة على التداول
ويمكن تعريفها بأنها وضع إدارة بورصة الأوراق المالية أطراف التعامل على الأوراق المالية من الوسطاء أو السماسرة والعملاء تحي الرقابة ومتابعة إجراءات تداولهم للأوراق المالية وبيان ما إذا كانوا ملتزمين بالإجراءات والضوابط التي حدده القانون والتعليمات من عدمه لغرض ضبط عملية التداول داخل الأسواق.
ثانيا: أهمية الرقابة على التداول
تعمل عملية الرقابة على تداول الأوراق المالية داخل البورصة على تحقيق أغراض وفوائد للمتعاملين على تلك الأوراق ولصحة التداول ذاتها وذلك على النحو التالي:
1- الحماية من التلاعب والتدليس في الأوراق المالية
لقد دفعت الرغبة في تحقيق أرباح سريعة عن طريق المضاربة في البورصة بعض المتعاملين عن بعض الشركات إلى إجراء عمليات تداول وهمية من أجل تحريك سعر أسهمها بشكل سريع في فترة قصيرة لإيهام المتداولين بوجود رغبه في شراء تلك الأسهم لإتمام عملية بيع لأسهمها بأسعار أعلى مما هي معروضه به وتحقيق أرباح سريعة.
2- تحقيق أكبر قدر ممكن من معايير الكفاءة والانضباط للتعاملات بسوق الأوراق المالية.
3- حماية المستثمرين وخاصة صغار المستثمرين الذين يعانوا من التلاعبات في التداول على الأسهم وعمليات الإيهام بوجود عروض أسعار وهمية لأسهم ثابته لإتمام عمليات بيع لها.
4- توفير العدالة والشفافية لسوق الأوراق المالية، بما يعمل على جذب المستثمرين وبث روح الطمأنينة في نفوسهم، مما يؤثر بالإيجاب على حركة التداول للأسهم.
5- لقد أنشأ المشرع الأردني هيئة الأوراق المالية وذلك لتحقيق الأهداف الآتية حماية لتداول الأوراق المالية، وهو ما نصت عليه المادة \8\أ من قانون الأوراق المالية رقم \18لسنة2017على أنه” أ- تهدف الهيئة وبصورة خاصة إلى تحقيق ما يلي:
1- حماية المستثمرين في الأوراق المالية
2- تنظيم سوق رأس المال وتطويره بما يكفل تحقيق العدالة والكفاءة والشفافية.
3- حماية سوق رأس المال من المخاطر التي قد يتعرض لها”.
ثالثا: صور الرقابة على تداول الأوراق المالية
تقوم هيئة الأوراق المالية وإدارة البورصة بأعمال الرقابة على تداول الأوراق المالية داخل البورصة وذلك لمواجهة حالات التلاعب في أسهم بعض الشركات وذلك باتخاذ بعض الإجراءات:
1- استخدام المعلومات المتاحة لدى إدارة البورصة في الكشف عن أسماء المتلاعبين بالأسهم
2- اعتماد سياسة تصنيفية محددة على جميع العملاء تتركز على تقسيمهم إلى شرائح وفقا لتوجهاتهم بالسوق.
3- نشر أسماء الوسطاء أو السماسرة الذين يتلاعبون بالأسهم ومنعهم من التداول في البورصة لفترة زمنية محددة.
4- تشديد العقوبة إلى الشطب من جداول المستثمرين في حال تكرار التلاعب والتدليس داخل البورصة.
5- الرقابة على شركات السمسرة للوقوف على مدى التزامها بالضوابط التي حددتها القوانين والتعليمات سواء في اشتراطات إنشائها أو في اشتراطات ممارساتها لأمال السمسرة، حيث إن من ضمن المهام التي تقوم بها هيئة سوق المال الرقابة على شركات السمسرة وأعمالها لارتباط ذلك بضبط تداول الأوراق المالية داخل الأسواق المالية.
وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها لدور الهيئة العامة للرقابة المالية في ضبط دور شركات السمسرة والرقابة عليها، بأن” ليس ثمة علاقة تبعية بين شركات السمسرة وبين الهيئة العامة للرقابة المالية، وهى شخص اعتباري عام يتبع وزير الاستثمار وفقًا للمادة الأولى من النظام الأساسي للهيئة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٩٢ لسنة ٢٠٠٩، وقد حلت محلَ كلٍ من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشئون التمويل العقاري، بموجب القانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٩ بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية. ولا يغير من ذلك أن تكون نصوص قانون سوق رأس المال قد منحت هذه الهيئة قسطًا من الرقابة على شركات السمسرة، بأن جعلت لها سلطة منح ووقف وإلغاء الترخيص لهذه الشركات، أو منعها من مزاولة كل أو بعض الأنشطة المرخص لها بمزاولتها، أو حل مجلس إدارة الشركة وتعيين مفوض لإدارتها مؤقتًا عند مخالفة أحكام القانون أو لائحته التنفيذية أو قرارات مجلس إدارة الهيئة أو فقدان أي شرط من شروط الترخيص. أو أن تكون – تلك النصوص – قد جعلت للهيئة حق تنظيم ومراقبة سوق رأس المال للتأكد من أن التعامل يتم على أوراق مالية سليمة وأنه غير مشوب بالغش، أو النصب، أو الاحتيال، أو الاستغلال، أو المضاربات الوهمية. أو خولت لبعض موظفي الهيئة الذين يصدر بتحديد أسمائهم أو وظائفهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير صفة الضبطية القضائية في ضبط الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية، وذلك على نحو ما ورد بنصوص المواد ٢٧ و٢٨ و٣٠ و٣١ و٤٣ و٤٩ من القانون آنف الذكر، لأن المشرع لم يستهدف من هذا الإشراف وتلك الرقابة سوى التحقق من مراعاة هذه الشركات للاشتراطات التي يتطلبها القانون لإنشائها، واستمرارها في عملها كوكيل بالعمولة ووسيط بين عملائها والبورصة في تنفيذ عمليات شراء وبيع الأوراق المالية، وعدم خروجها عن الغرض الذى أنشئت من أجله فحسب”([1]).
رابعا: الضوابط القانونية المتخذة للرقابة على تداول الأوراق المالية
اتخذ المشرع الأردني ضوابط للرقابة على تداول الأوراق المالية داخل البورصة وذلك بان قام بإصدار تعليمات لتداول تلك الأوراق وذلك استنادا لنص المادة \70\أ من قانون الأوراق المالية سالف الذكر، إذ نصت على أنه” أ- على السوق المالي أن يقدم إلى المجلس الأنظمة الداخلية والتعليمات الخاصة به والمتعلقة بالتعامل بالأوراق المالية وأي تعديلات تطرأ عليها للموافقة عليها قبل بدء العمل بها وللمجلس صلاحيات إجراء التعديل عليها”.
وهي تعليمات تداول الأوراق المالية في شركة بورصة عمان لسنة2018، حيث نصت على ضوابط في التعامل مع الأوراق المالية ينبغي أخذها في الاعتبار:
1- أكدت تعليمات تداول الأوراق المالية على التشديد على ضرورة وجود عقود بين الوسطاء تثبت التداول بينهم وتكون مدونة في سجلات البورصة، كما لا يجوز الاتفاق على سعر يتعارض مع ما جاء بهذه العقود.
كما لا يجوز إتمام أي تداول خارج البورصة إلا في حالات معينة يسمح بها القانون، مع اعتبار القيود الثابتة في سجلات البورصة هي الدليل على تداول الأوراق المالية.
وهو ما نصت عليه المادة \3 منها على ” أ- لا يجوز التداول في البورصة إلا بواسطة عقود تداول تبرم بين الوسطاء مدونة في سجلات البورصة لحسابهم أو لحساب عملاءهم وفقا للأنظمة الداخلية للبورصة وتعليماتها الملزمة لجميع الأطراف المعنية بالتداول.
ب- يحظر الاتفاق على سعر يخالف ما ورد في عقد التداول.
ج- يكون باطلا أي تداول خارج البورصة إلا في الحالات التي تسمح فيها القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة.
د- تكون القيود المدونة في سجلات البورصة وحساباتها سواء كانت خطية أو إلكترونية وأي وثائق صادرة عنها دليلا قانونيا على تداول الأوراق المالية المبينة فيها بتاريخ السجلات أو الحسابات أو الوثائق ما لم يثبت عكس ذلك”.
2- كما أكدت التعليمات على ضرورة حصول الوسيط على تفويض من العملاء يمنحه الحق في التعامل على الأوراق المالية داخل البورصة، ويجب أن يكون التفويض صحيحا وأن يكون ثابتا فيه اسم العميل وبياناته كاملة ومدته.
وهو ما نصت عليه المادة\ 5 من التعليمات على انه” أ- يجب على الوسيط ما يلي:
1- الحصول على تفاويض خطية أو صوتية أو إلكترونية من عملائه تخوله التصرف بالأوراق المالية نيابة عنهم وتعتبر هذه التفاويض ملزمة للطرفين.
2- التحقق من صحة التفاويض الواردة إليه بالطريقة التي يراها مناسبة وعلى مسئوليته الكاملة.
3- تثبيت التاريخ والوقت عند استلام تفاويض عملائه لمراعاة التسلسل عند إدخال الأوامر إلى نظام التداول بما في ذلك لتفاوض لصالح محفظته.
4- أن يثبت في أي وقت أن لديه تفويضا يبين اسم عميله واسم الجهة المصدرة ونوع الأمر وعدد الأوراق المالية والسعر وتاريخ التفويض ووقته ومدة سريانه.
5- الاحتفاظ بالتفاويض للفترة التي يحددها مجلس الإدارة”.
3- لقد منع المشرع على أي وسيط يقوم بالتداول في الأوراق المالية إلا بعد الحصول على موافقة خطية للبورصة على هذا التداول.
وهو ما نصت عليه المادة \ 18 من التعليمات سالفة الإشارة على أنه” يحظر على أي وسيط تقديم الخدمة إلا بعد الحصول على الموافقة الخطية للبورصة وفقا للآلية المنصوص عليها في هذه التعليمات”.
4- لقد أناط المشرع الأردني بهيئة الأوراق المالية الحق في تنظيم ومراقبة سوق رأس المال للتأكد من أن التعامل يتم على أوراق مالية سليمة وأنه غير مشوب بالغش والنصب والاحتيال أو الاستغلال أو المضاربات الوهمية.
5- كما أورد المشرع الأردني نصا في قانون الأوراق المالية رقم \18لسنة2017 يحظر على بث الشائعات أو الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو مضللة تؤثر على سعر الورقة المالية أو التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر الورقة المالية.
وهو ما نصت عليه المادة \106على أنه” يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي:
أ- بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.
ب- التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول أي أوراق مالية أخرى ذات علاقة”.
6- لقد قرر المشرع الأردني عقوبة مقيدة للحرية وذلك في حالة مخالفة بعض الضوابط التي وضعها لتنظيم عملية التداول داخل السوق المالية، وخاصة في حالة ما ورد في المادة \106 سالفة الذكر من بث الشائعات أو ترويجها أو التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية بما يعطي صورة غير صحيحة عن سعرها الحقيقي.
وهو ما نصت عليه المادة \ 107 \ب على أنه” ب- مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة إلى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:
1- الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكام الفقرة (ج) من المادة (63) والفقرتين(ه)، (و)من المادة\ 105، المادة (106) من هذا القانون”.
كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) حكم نقض مصري، طعن رقم\ 5938لسنة85ق، جلسة 14\11\2018، مجموعة أحكام النقض.

