المحاماة مهنة ينظمها القانون

المحاماة مهنة ينظمها القانون

تعتبر مهنة المحاماة أحد أكثر المهن الحرة عراقة وقدما، نظرا للدور الذي يقوم به المحامي من خلال اثباته للحقوق أو معاونة القضاء على اثباتها، وهو بذلك يشكل أحد ساعدي العدالة الذي لا يمكن بتره أو الاستغناء عنه، وإزاء تلك الأهمية لمهنة المحاماة فقد وضع المشرع تنظيما قانونيا خاصا بها تحيط أحكامه بجميع جوانبها، بالقدر الذي يحقق الغاية المرجوة منها ويحفظ لممتهنيها حقوقهم المالية والأدبية لدى الغير، ويلزمهم في ذات الوقت بأدائها بالشكل الذي يتوافق مع أهميتها وعراقتها.

وخلال هذا المقال سوف يدور حديثنا حول تنظيم القانون لمهنة المحاماة وبيان بعص مظاهر ذلك التنظيم على التفصيل الآتي:

أولا: مفهوم تنظيم القانون لمهنة المحاماة

ثانيا: مظاهر تنظيم القانون الأردني لمهنة المحاماة

 

أولا: مفهوم تنظيم القانون لمهنة المحاماة

أ- تعريف المحاماة: المحاماة في اللغة تأتي بمعنى الحماية يقال حامى عنه أي دافع عنه، وهي حرفة المحامي.[1]

  • أما في الاصطلاح فيقصد بها:(النيابة عن الخصوم في إجراءات التقاضي بالحضور عنهم والدفاع شفاهة أو كتابة بتقديم المذكرات لشرح وجهة نظرهم وما يؤيدها من أوراق ومستندات).[2]

–  ويعرف المحامي في الفقه القانوني بعدة تعريفات منها الشخص المخول قانونا بمساعدة العدالة وذلك إما بتقديم المشورة القانونية للأشخاص أو تمثيلهم أمام القضاء للدفاع عنهم وعن حقوقهم.[3]

  •  وقد عرفت المادة (6) من قانون نقابة المحامين المحاماة بقولها: (المحامون هم من اعوان القضاء الذين اتخذوا مهنة لهم تقديم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها لقاء أجر .. ).
    ب- المقصود بالتنظيم القانوني لمهنة المحاماة: أي القواعد القانونية التي وضعها المشرع بقصد ضبط وإدارة أعمال المحامي وعلاقته بنقابته، وعلاقته بالغير سواء الموكلين، أو الخصوم أو زملائه ممن يمتهنون نفس المهنة
  • و باستقراء أحكام قانون نقابة المحامين النظاميين وكذلك قانون المحاميين الشرعيين نجد أن المشرع الأردني قد حاول الإلمام بجميع الأحكام القانونية التي تضبط هذه المهنة وتحقق الغاية منها في مساعدة القضاء على إبراز الحقيقة من ناحية، والدفاع عن الموكلين وتوضيح دفاعهم ودفوعهم بشكل قانوني يمكن المحكمة من استجلاء الحقيقة وييسر عليها القضاء بالعدل والإنصاف من ناحية أخرى، كما أن أحكام القانونين السابق ذكرهما قد انطوت على كثير من النصوص القانونية التي تنظم العلاقة بين المحامين ونقابتهم وكيفية الانضمام لها، وكذلك علاقة المحامين مع زملائهم المحامين وأيضا علاقة المحامين بالقضاة وبالخصوم وبالشهود وغيرها من أمور اهتم المشرع الأردني بتنظيمها مما يجعلنا نؤكد على أن المحاماة مهنة ينظمها القانون بشكل متكامل ومنضبط.

ثانيا: مظاهر تنظيم القانون الأردني لمهنة المحاماة

هناك عدة مظاهر وشواهد تشير بشكل قاطع إلى أن المشرع الأردني حاول الالمام بجميع أحكام مهنة المحاماة بالقدر الذي يجعلها وبحق أحد ساعدي العدالة وجنبا إلى جانب مع القضاء، وسوف نحاول بيان مظاهر تنظيم القانون لمهنة المحاماة في عدة نقاط على التفصيل الآتي:

أ- وضع المشرع تنظيما قانونيا خاصا للمحامين الشرعيين و  تنظيما قانونيا خاصا للمحامين النظاميين

يعتبر تفريق المشرع الأردني بين المحامي النظامي والمحامي الشرع هو أحد اهم صور التنظيم القانوني لمهنة المحاماة في الأردن، إذ عمل المشرع الأردني على وضع تنظيم خاص للمحامين الشرعيين واشترط حصولهم على إجازة خاصة يجب على المحامي النظامي الحصول عليها من قبل قاضي القضاة قبل الشروع في العمل كمحامي شرعي، وقد نصت على ذلك صراحة المادة ( 3 ) من قانون المحامين الشرعيين، حيث جاء نصها : ( لا يحق لأحد أن يعلن عن نفسه أنه محام لدى المحاكم الشرعية أو أن يتعاطى مهنة المحاماة، ما لم يكن قد حصل على اجازة بتعاطي هذه المهنة بمقتضى هذا القانون، وسجل اسمه في سجل المحامين من قبل قاضي القضاة، أو كان يحمل قبل صدور هذا القانون إجازة صادرة حسب الاصول وكان مقيماً في المملكة الاردنية الهاشمية ).

  • وبالتالي يظهر أن المشرع الأردني قد وضع نظاما خاصا للمحامين الشرعيين وحدد الشروط اللازمة لكي يكون المحامي النظامي مجازى في الترافع أو القيام بأعمال المحامي الشرعي.

ب- تنظيم القانون لضوابط الانضمام الى نقابة المحامين والاشتغال بمهنة المحاماة

لم يترك المشرع الأردني مسألة الانضمام  إلى نقابة المحامين والعمل بمهنة المحاماة لرغبات الأفراد، بل نظم ذلك الامر ووضع عدة شروط يجب أن تتوافر في من يمتهن مهنة المحاماة، ومنها أن يكون طالب الانضمام يحمل الجنسية الأردنية، وحاصلا على شهادة الحقوق من أحد الجامعات أو المعاهد المعترف بها، وأن يبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عاما، وأن يكون متمتعا بالأهلية الكاملة، وأن يكون محمود السيرة والسمعة، وأن يجتاز فترة التدريب لدى أحد المحامين الأساتذة، وغيرها من شروط دلت على أن المشرع وفي سبيل تنظيمه لمهنة المحاماة رأى ضرورة أن يتوفر في طالب القيد هذه الشروط وغيرها كون توفرها يحقق في الطالب المتطلبات اللازمة للعمل بهذه المهنة نظرا لخصوصيتها وطبيعتها التي تجعل من اللازم قصر الانضمام إليها إلى فئة معينة وبمواصفات معينة سواء من ناحية الدرجة العلمية أو السن أو حسن السير والسمعة، وقد نص المشرع الأردني على  هذه الشروط وحددها على سبيل الحصر في المادة ( 8 ) من قانون نقابة المحامين النظامين، حيث جاء نصها : ( 1. يشترط في من يطلب تسجيله في سجل المحامين أن يكون: أ. متمتعاً بالجنسية الاردنية منذ عشر سنوات على الاقل، ما لم يكن طالب التسجيل متمتعاً بجنسية إحدى الدول العربية قبل حصوله على الجنسية الاردنية وحينئذ لا يجوز أن تقل مدة تمتعه بالجنسيتين معاً عن عشر سنوات.
ب. أتم الثالثة والعشرين من عمره.
ج. متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.
د. مقيماً في المملكة الاردنية الهاشمية اقامة دائمة فعلية.
ه. محمود السيرة والسمعة وان لا يكون قد ادين أو صدر ضده حكم بجريمة اخلاقية أو بعقوبة تأديبية لأسباب تمس الشرف والكرامة وان لا تكون خدمته في اي وظيفة أو عمله في اي مهنة سابقة قد انتهت أو انقطعت صلته باي منهما لأسباب ماسة بالشرف أو الامانة أو الاخلاق. ولمجلس النقابة القيام باي اجراءات أو تحقيقات يراها ضرورية ومناسبة للتثبت من توفر هذا الشرط في طلب التسجيل.
و. حائزاً على شهادة في الحقوق من احدى الجامعات أو معاهد الحقوق المعترف بها على أن تكون هذه الشهادة مقبولة لممارسة مهنة المحاماة في البلد الذي منحها.
وتنفيذاً لأغراض هذه الفقرة يعد مجلس النقابة بموافقة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو جهة أخرى ذات علاقة قائمة بالجامعات والمعاهد الحقوقية المعترف بها، وللمجلس من وقت لآخر بالطريقة ذاتها أن يضيف أو يحذف اسم اية جامعة أو معهد من الجامعات والمعاهد المسجلة في تلك القائمة وتنشر القائمة وما يطرا عليها من تعديل في الجريدة الرسمية.
ز . اتم التدرب المنصوص عليه في الفصل السابع من هذا القانون.
ح. أن لا يكون موظفاً في الدولة أو البلديات أو القطاع الخاص أو أي وظيفة أخرى.
ط. أن لا يكون منتسباً لنقابة أخرى.
ي. دفع الرسوم المقررة بموجب هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه وذلك على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر.

  1. يستثنى من الشروط الواردة في الفقرتين (و، ز) من هذه المادة، المحامون الاساتذة الاردنيون الذين سبق أن اجيزوا بممارسة هذه المهنة وسجلوا في سجل المحامين الاساتذة قبل صدور هذا القانون).

ج- تنظيم القانون للأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبين مهنة المحاماة

ومن مظاهر اهتمام المشرع الأردني بمهنة المحاماة وتنظيمه لها أن حظر على المحامي الجمع بين مهنته كمحامي و وظيفة أخرى من الوظائف التي نص عليها قانون نقابة المحامين، مثل الجمع بين المحاماة ووظيفة رئاسة السلطة التشريعية، أو أحد الوزارات، أو أحد الوظائف العامة، أو أن يقوم باحتراف التجارة و تمثيل الشركات وقد نصت المادة ( 11 ) من قانون نقابة المحامين على: (1. لا يجوز الجمع بين المحاماة وما يلي :
أ . رئاسة السلطة التشريعية.
ب. الوزارة .
ج. الوظائف العامة أو الخاصة الدائمة والمؤقتة براتب أو مكافأة عدا من يتولى من المحامين الأساتذة أعمال المحاماة في مؤسسة رسمية أو شبه رسمية أو شركة .
د . احتراف التجارة وتمثيل الشركات أو المؤسسات في اعمالها التجارية ورئاسة أو نيابة رئاسة مجالس ادارة الشركات أو المؤسسات على اختلاف انواعها وجنسياتها.
ه منصب مدير في اي شركة أو مؤسسة رسمية أو شبه رسمية أو اية وظيفة فيها.
و. جميع الاعمال التي تتنافى مع استقلال المحامي، أو التي لا تتفق مع كرامة المحاماة.

  1. لا تسري أحكام هذه المادة على الاشتغال بالصحافة الحقوقية والثقافية وعضوية المجالس التمثيلية وعضوية هيئات التدريس في كليات الحقوق الاردنية أو العمل في نقابة المحامين بتفرغ كامل أو جزئي).

د- تنظيم قانون المحاماة مسئولية المحامي وحصانته أثناء ممارسة مهنة المحاماة

  • من الأمور التي عنى المشرع ببيانها و تنظيمها بشكل خاص حق المحامي عندما يمارس مهنة المحاماة في سلوك الطريق الذي يراه مناسبا للدفاع عن موكله، وبالتالي فلا تقوم في مواجهته أي مسئولية عما يبديه من دفاع أو دفوع أثناء المرافعة عن موكله، أو في المذكرات التي يقدمها نيابة عنه، إلا أن حدود عدم مسئوليته أن يكون ما أبداه من دفاع أو دفوع مما يستلزمه حق الدفاع.
  •  كما رأى المشرع ضرورة تنظيم الاستشارات القانونية التي يبديها المحامي، بحيث لا يكون المحامي مسئولا عن الأضرار الناتجة عن تلك الاستشارات، إلا إذا ثبت أنها قد صدرت عنه بسوء نية، وقد نصت المادة( 39 ) من قانون نقابة المحامين الأردنيين على : ( للمحامي أن يسلك الطريق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله ولا يكون مسؤولاً عما يورده في مرافعاته كتابة أو شفاها مما يستلزمه حق الدفاع، كما لا يكون مسؤولاً عن الاستشارات التي يعطيها عن حسن نية).

–  أما فيما يتعلق بحصانة المحامي فقد رأى المشرع  ضرورة إسباغ بعض الحماية للمحامي أثناء أداء أعمال مهنته، رغبة من المشرع أن يفسح المجال أمام المحامي في أداء مهنته بشكل يحقق الغاية منها ويساعد على تحقيق حق الدفاع، وعلى ذلك فقد حظر المشرع  توقيف المحامي أثناء قيامه بأداء واجباته المهنية، وأن يراعى التعامل معه بشكل ينم عن الرعاية والاهتمام والتقدير، كما حظر المشرع القيام بتفتيش المحامي أثناء المحاكمة، كما وضع المشرع ضوابط محددة لتحقيق الشكاوى المقيدة ضد أحد المحامين، ولم يكتفي المشرع بالنص على تلك الحصانة بل وضع عقابا جزائيا على كل من يعتدي على محامي أثناء أو بسبب أدائه لأعمال المحاماة بذات العقوبة التي توقع على من يعتدي على قاض اثناء أو بسبب أداء عمله، حيث نصت المادة( 40 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر يتمتع المحامي لدى المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته امامها بالحرية التامة، بحيث لا يجوز توقيفه أو تعقبه من أجل أي عمل قام به تأدية لواجباته المهنية، ولا يتعرض المحامي تجاه هذه المحاكم والدوائر والسلطات التي يمارس مهنته أمامها إلا للمسؤولية التأديبية وفق أحكام هذا القانون.

  1. يجب أن ينال المحامي الرعاية والاهتمام اللائقين بكرامة المحاماة من المحاكم والنيابات بجميع درجاتها ودوائر الشرطة وكافة الدوائر والمراجع الرسمية التي يمارس مهنته امامها وان تقدم له كافة التسهيلات التي يقتضيها القيام بواجبه ولا يجوز اهمال طلباته بدون مسوغ قانوني.
  2. لا يجوز تفتيش محام اثناء المحاكمة.
  3. على النيابة أن تخطر النقابة عند الشروع في تحقيق اي شكوى ضد محام وللنقيب أو من ينتدبه أن يحضر جميع مراحل التحقيق.
  4. في حالة الجرم المشهود يبلغ النقيب أو من ينوب عنه بالسرعة الممكنة بما تم من اجراءات.
  5. يعاقب من يعتدي على محام اثناء تأديته أعمال مهنته أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة على من يعتدي على قاض اثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديته لها).

هـــ- تنظيم قانون المحاماة للوكالات التي لا يجوز للمحامي قبولها

ومن المظاهر المهمة لتنظيم القانون لمهنة المحاماة ما قرره المشرع الأردني من أحكام خاصة تتعلق بالقيود الواردة على حق المحامي في قبول الوكالة، حيث رأى المشرع ولاعتبارات تحقيق مصلحة الموكل وعدم تعارض مصلحة الموكل مع مصلحة وكيله أن يحظر على المحامي قبول الوكالة من طرفين متخاصمين في دعوى واحدة قائمة بينهما، فإذا كان المحامي وكيلا عن أحد الخصوم في دعوى قضائية وعرض عليه الخصم الآخر عقد وكالة متعلقا بذات موضوع الدعوى فيحظر عليه قبول هذه الوكالة، إذ لا يصح بأي حال أن يكون المحامي وكيلا لطرفي النزاع لما في  ذلك من تعارض مع ما تقتضيه طبيعة مهنة المحاماة، خاصة من حيث تبني المحامي لوجهة نظر موكله ومحاولته لإثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية، و هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إذا ما كان المحامي وكيلا عن طرفي الخصومة، كما يمتد هذا القيد ليمنع المحامي من قبول الوكالة ضد وكيله السابق في ذات الدعوى التي كان موكلا بها، أو في دعوى أخرى متفرعة عنها ولا عبرة لسبب انتهاء الوكالة سوء كان بالإقالة أو بالاستقالة عنها.

  •  كذلك فقد  حظر قانون نقابة المحامين على  المحامي من قبول الوكالة عن خصم موكله الأقدم  حتى لو كانت الوكالة في دعوى أخرى غير الدعوى المتخاصمين فيها، واشترط المشرع لتفعيل هذا القيد أن يكون المحامي يتحصل على أتعاب  بصفة دورية ثابتة من موكله الأقدم سواء كانت بصفة شهرية أو سنوية.
  • كما رأى المشرع ضرورة حفاظ المحامي على أسرار عملائه وعدم استخدامها لتحقيق منفعة شخصية ولذلك فقد حظر عليه أن يقبل الوكالة ضد جهة قد حصلت منه على استشارة قانونية مدفوعة وأطلعته على مستنداتها المتعلقة بموضوع الاستشارة و طريقة دفاعها.

  •  والناظر في جميع حالات حظر قبول الوكالة  التي ذكرها المشرع يجد أن جميعها استهدفت تحقيق مصلحة الخصوم وعدم استغلال المحامي لسبق اطلاعه على معلومات ومستندات خاصة بهم واستغلالها ضد خصومه بعد أن كانت بينهم ثقة متبادلة بررت اطلاعه على تلك المستندات، و لا شك أن في ذلك المسلك ما يحفظ حقوق الأطراف، ويحفظ مهنة المحاماة نفسها من مظنة الاستغلال أو خيانة الثقة، وقد نصت المادة( 61 ) من قانون نقابة المحامين على : ( لا يجوز للمحامي تحت طائلة المسؤولية أن يقبل الوكالة:

    1. عن طرفين متخاصمين في دعوى واحدة.
    1. ضد موكله بوكالة عامة اذا كان يتقاضى عن هذه الوكالة أتعابا شهرية أو سنوية.
    2. ضد شخص كان وكيلاً عنه، في نفس الدعوى أو الدعاوي المتفرعة عنها ولو بعد انتهاء وكالته.
    3. ضد جهة سبق أن اطلعته على مستنداتها الثبوتية ووجهة دفاعها مقابل أتعاب استوفاها منها سلفاً).

    وــ – تنظيم قانون المحاماة لأتعاب المحامي

    لم يكتفي المشرع الأردني بتناول الجانب الإداري والتنظيمي لمهنة المحاماة، بل أيضا قرر وضع ضوابط لحصول المحامي على أتعابه جراء الاعمال التي يقوم بها، خاصة وأنها غالبا ما تكون مصدر دخله الوحيد، ومن أهم ما يميز النصوص الواردة في قانون نقابة المحامين بخصوص أتعاب المحاماة أنها جاءت واضحة و تقرر حق المحامي في الحصول على أتعابه بل وجعلت  لهذه الاتعاب حق امتياز على ما آل إلى موكله من مال نتيجة الدعوى التي عمل عليها المحامي، حيث نصت المادة( 51 / 1 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1-  لأتعاب المحامي حق امتياز على ما آل الى موكله نتيجة الدعوى موضوع التوكيل وهذا الامتياز يلي في المرتبة الاحوال المنصوص عليها في القوانين المرعية.(

    • كما اهتم المشرع الأردني بضبط وتنظيم عملية تقدير المحامي لأتعابه حيث قرر عدم جواز زيادة الاتعاب المتفق عليها عن  خمسة وعشرين في المية من قيمة الحق المتنازع عليه من حيث الأصل، ويجوز أن تزيد عن ذلك في حالات استثنائية ، وأعطى المشرع الحق للمحامي في رفع دعوى مطالبة بالأتعاب أمام لجان تقدير الاتعاب بنقابة المحامين في حالة عدم الاتفاق مع موكله على الاتعاب، أو حالة عدم وجود عقد اتعاب مكتوب، وهو بذلك قصد حماية المصدر الوحيد لدخل لمحامي من سوء نية الموكل الذي يرغب في النكول عن دفع اتعاب محاميه، وقد نصت المادة ( 46 ) من ذات القانون على : ( 1. يتقاضى المحامي أتعابه وفق العقد المعقود بينه وبين الموكل على أن لا يتجاوز بدل هذه الاتعاب 25% من القيمة الحقيقية للمتنازع عليه إلا في أحوال استثنائية يعود امر تقديرها الى مجلس النقابة.
    1. إذا لم تحدد أتعاب المحامي باتفاق خطي صريح تحدد اللجان المختصة في النقابة هذه الأتعاب بعد دعوة الطرفين ويراعى في التحديد جهد المحامي وأهمية القضية وأي عوامل أخرى ذات علاقة .
    2. إذا تفرع عن الدعوى موضوع الاتفاق دعاوى غير ملحوظة حق للمحامي أن يطالب بدل اتعاب عنها.
    3. على المحكمة بناء على طلب الخصم أن تحكم على خصمه بأتعاب المحاماة ويعود لها تحديد مقدارها على أن لا تقل في المرحلة الابتدائية عن 5% من قيمة المحكوم به وان لا تزيد على 1000 دينار في أي دعوى مهما بلغت قيمة المحكوم به فيها، وأن لا تزيد أتعاب المحاماة في المرحلة الاستئنافية عن نصف ما تحكم به المحكمة الابتدائية).
    • ولم يكتفي المشرع الأردني بهذه الإجراءات لحماية أتعاب المحامي، بل أجاز للمحامي احتجاز بعض الوثائق المملوكة لموكله وعدم تسليمها له إلا بعد وفائه بقيمة الأتعاب المتفق عليها، ويرجع البعض في تقرير هذا الحق للمحامي بناء على حق الدائن في الحبس لكي يحمل المدين على تنفيذ التزامه، إذ هو بمثابة الضمان الخاص الذي قرره القانون لكل دائن بحيث يكون في ذات الوقت مدينا لمدينه،[4] إلا أن المشرع اشترط أن تكون الوثائق المحبوسة تساوي مقدار الأتعاب المستحقة، كما هو مقرر في المادة( 50 ) من ذات القانون ، وأعطى المشرع الحق لورثة المحامي في المطالبة والحصول على أتعابه وذلك بتقديم طلب الى مجلس النقابة لتقدير تلك الاتعاب عن الفترة التي عمل بها المحامي في الدعوى حتى وفاته، مع تقدير الجهد المبذول منه عند الحكم بالأتعاب، وفقا لما قررته المادة ( 49 ) من ذات القانون.

    ل – تنظيم قانون المحاماة للسلوك القويم الذي يجب أن يكون عليه المحامي

    اهتم قانون المحاماة بسلوك المحامي أشد إهتمام وذلك بالنص صراحة في عدة نصوص قانونية في قانون نقابة المحامين على السلوك الذي يجب على المحامي إتباع اتجاه القضاة والمحاكم، وكذلك السلوك الذي يجب  إتباعه مع زملائه المحامين وكذلك الخصوم، ويظهر ذلك بوضوح من خلال نص المادة ( 56) فيما يتعلق بسلوك المحامين تجاه المحكمة حيث نصت على : ( على المحامي أن يسلك تجاه المحكمة مسلكاً يتفق وكرامة المحاماة وأن يتجنب كل اجراء أو قول يحول دون سير العدالة)، وجاءت المادة( 57 ) لتقرر وجوب التزام المحامي في التعامل مع زملائه المحامين بشكل لائق يتفق مع تقاليد مهنة المحاماة، حيث  نصت على : ( على المحامي أن يلتزم في معاملة زملائه ما تقضي به قواعد اللياقة وتقاليد المحاماة، ويفصل مجلس النقابة في كل خلاف مسلكي بين المحامين يتعلق بمهنتهم)، كما حظر المشرع على المحامي قبول وكالة قضائية ضد أحد زملائه المحامين أو ضد مجلس النقابة إلا بعد  حصوله على تصريح أو إجازة من نقيب المحامين حيث نضت المادة (62 ) من قانون نقابة المحامين على : (على المحامي أن لا يقبل الوكالة في دعوى ضد زميل له أو ضد مجلس النقابة قبل إجازته من قبل النقيب.

    )، وفيما يتعلق بتعامل المحامي مع خصوم موكله فقد حظر المشرع على المحامي توجيه أي سباب أو ذكر لأي  أمور شخصيه تمس شرف وكرامة خصم موكله، حيث نصت المادة ( 57 ) من ذات القانون على : (  على المحامي أن يمتنع عن سب خصم موكله أو ذكر الامور الشخصية التي تسئ اليه أو اتهامه بما يمس شرفه وكرامته ما لم يستلزم ذلك حالة الدفاع أو ضرورة الدفاع عن مصالح موكله).

    ن- تنظيم قانون المحاماة لحق الموكل في عزل المحامي وكذلك اعتزال المحامي للوكالة

    لما كان الأصل أن الموكل له الحق في عزل وكيله متى شاء وبإرادته المنفردة،  إلا أن المشرع ولخصوصية الوكالة القضائية وما يترتب عليها من حقوق مالية للمحامي الزم الموكل بدفع كامل أتعاب المحامي عن المهمة أو الدعوى القضائية الموكل فيها، وذلك إذا كان العزل قد تم بشكل تعسفي ولمبررات غير مستساغة، وقد رأى المشرع في ذلك حفاظا لحق المحامي وهيبته واضعا في الاعتبار ما قد يلحق المحامي من ضرر مادي وأدبي نتيجة هذا التعسف في استعمال الحق من قبل الموكل،  أما اذا كان المحامي هو الذي قرر اعتزال الوكالة بإراداته المنفردة فيجب عليه الالتزام بأن يكون اعتزاله الوكالة قد تم في وقت مناسب  لا يلحق الوكيل ضرر فيه بسبب إنهاء الوكالة، مع التزامه بإبلاغ الموكل بعزمه على إنهاء الوكالة قبل إنهائها بالفعل حتى يتمكن الموكل من تدارك الوقت وعقد الوكالة مع محامي آخر، وقد نصت المادة     ( 48 ) من قانون نقابة المحامين على : ( 1. للموكل أن يعزل محاميه. وفي هذه الحالة يكون ملزماً بدفع كامل الأتعاب عن تمام المهمة الموكولة الى المحامي اذا كان العزل لا يستند الى سبب مشروع.

    1. للمحامي أن يعتزل الوكالة لأسباب حقة ، بشرط أن يبلغ موكله هذا الاعتزال ولا يجوز له استعمال هذا الحق في وقت غير مناسب، وللمحامي في هذه الحالة الاحتفاظ بما قبضه من أتعاب، كما يفصل مجلس النقابة، في كل خلاف حول مشروعية الاعتزال والنتائج المترتبة عنه).

    ي- تنظيم قانون المحاماة للعقوبات التأديبية التي توقع على المحامي واجراءاتها

    نظم القانون مهنة المحاماة ووضع على المحامي واجبات والتزامات  يجب عليها أدائها وقرر عدة محاذير يجب على المحامي تجنبها وقرر المشرع ضرورة خضوع المحامي الذي يخالف هذه الالتزامات للجزاء التأديبي الذي يكافئ المخالفة المرتكبة، و بذلك يكون المشرع الأردني لم يتوقف فقط عند تقرير الواجبات والالتزامات بل قرر أيضا الجزاء التأديبي لها، مما يَحمل المحامي على الالتزام بها  مخافة التعرض لذلك الجزاء وهو  أيضا ما يؤكد على إحاطة القانون بمهنة المحاماة وتنظميها، وقد نصت المادة ( 63 ) من قانون نقابة المحامين على العقوبات التأديبية التي يوقع أي منها على المحامي المخالف حيث جاء نصها : ( 1. كل محام أخل بواجبات مهنته المنصوص عليها في هذا القانون وفي الانظمة الصادرة بمقتضاه أو في لائحة آداب المهنة التي يصدرها مجلس النقابة بموافقة الهيئة العامة أو تجاوز واجباته المهنية أو قصر في القيام بها أو قام بتضليل العدالة أو أقدم على عمل يمس شرف المهنة وكرامتها أو تصرف في حياته الخاصة تصرفاً يحط من قدر المهنة، يعرض نفسه للعقوبات التأديبية التالية:
    أ. التنبيه.
    ب. التوبيخ.
    ج. المنع من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على خمس سنوات.
    د. الشطب النهائي من سجل المحامين.

    1. تسري أحكام هذه المادة والاحكام والاجراءات الاخرى الخاصة بالتأديب على المحامين المتدربين).
    • وحماية للمحامي المُدعى بارتكاب مخالفة تستوجب مسائلته تأديبيا فقد وضع المشرع الإجراءات اللازم اتباعها عند التحقيق مع المحامي بسبب مخالفة تأديبية، وكذلك عند محاكمته والتي راعى فيها المشرع أن تكون متوافقة مع العدالة وان تكفل للمحامي حق الدفاع عن نفسه، حيث نصت المادة ( 70 ) من قانون نقابة المحامين على: (1. يتبع المجلس التأديبي في التحقيق أو المحاكمة الطرق التي يرى فيها ضمانة لحقوق الدفاع وتامين العدالة، وللمحامي المشتكى عليه أن يوكل محامياً استاذاً واحداً للدفاع عنه وللمجلس أن يقرر سماع الشهود وفي حالة تخلف أحدهم عن الحضور يصدر بحقهم مذكرة حضور تنفذ بواسطة النيابة العامة.
    1. إذا حضر الشاهد وامتنع عن اداء الشهادة أو شهد كذباً يقرر المجلس احالته الى النيابة العامة، ويعتبر في مثل هذه الحالة كأنه امتنع عن اداء الشهادة أو كأنه ادى شهادة كاذبة امام محكمة نظامية.
    2. لمجلس النقابة بناء على تنسيب المجلس التأديبي، إذا رأى أن هنالك اسباب كافية، أن يوقف المحامي مؤقتاً عن تعاطي المهنة حتى نتيجة التحقيق وتحسب هذه المدة له من أصل المدة التي سيحكم بمنعه من مزاولة المهنة خلالها فيما إذا صدركم عليه بمثل ذلك).

     كتابة : محمد إسماعيل حنفي

    [1] إبراهيم مصطفى و آخرون ، المعجم الوسيط ، مادة حمى ، ص 201

    [2] عبد العزيز البديوي ، قواعد المرافعات والقضاء في الإسلام ، دار الفكر العربي، مصر ، ط1 ، 1987، ص 147

    [3] خالد فهمي، أتعاب المحامي ، منشاة المعارف ، الإسكندرية ، 2009 ، ص 13

    [4] ملاك حسين الخصاونة ، أتعاب المحامي في التشريع الأردني ، رسالة ماجستير ، جامعة آل البيت ، كلية القانون ، الأردن 2017 ، ص 50

    Scroll to Top