أحكام السند لأمر في القانون الأردني 2026

السند لأمر 2026

إن سند الأمر أحد الأوراق التجارية القابلة للتداول، ومحرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في قانون التجارة الأردني ويتضمن تعهد محرره بدفع مبلغ معين بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد أو حامل السند، ويسمى سند الأمر بما هو متعارف عليه بالكمبيالة ويطلق عليه أيضاً مصطلح السند الأذني، وقد نظم المشرع الأردني الأحكام الخاصة بسند الأمر أو الكمبيالة في المواد 222_ 227 في قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، والتي سنتناول الحديث عنها في هذا المقال على النحو التالي حتى سنة 2026:

جدول المحتويات

مفهوم السند لأمر

البيانات التي يتضمنها السند لأمر

التزامات محرر السند لأمر

الوفاء بسند الآمر

مقابل الوفاء في سند لأمر

الأحكام المشتركة بين كل من السند لأمر وسند السحب

مبلغ السند لأمر

الضامن الاحتياطي في السند لأمر

 

مفهوم السند لأمر

إن السند لأمر هو ورقة تجارية، والأوراق التجارية هي مجموعة من السندات المالية يتبادلها التجار فيما بينهم لتحل محل النقود في تعاملاتهم التجارية، وقد سهلت الأوراق التجارية السيولة المالية للتجار، وسند الأمر هو إحدى هذه السندات.

ويعرف سند لأمر على أنه ورقة تجارية تتضمن أمراً من شخص يسمى المتعهد إلى شخص آخر يسمى المستفيد بأن يدفع له مبلغاً من النقود لمجرد الاطلاع أو تاريخ معين أو قابل للتعيين[1]، فسند الأمر ينشئ التزاما على محررها بدفع قيمتها بنفسه إلى المستفيد أو الحامل.

البيانات التي يتضمنها السند لأمر

نص المشرع الأردني في المادة 222 على البيانات التي يتضمنها سند لأمر، والتي بموجبها يصبح ورقة تجارية، وهذه البيانات هي:

أ. شرط الأمر عبارة (سند لأمر) أو (كمبيالة) مكتوبة في متن السند وباللغة التي كتب بها.

ب. تعهد غير معلق على شرط بأداء قدر معين من النقود.

ج. تاريخ الاستحقاق.

د. مكان الأداء.

هـ. اسم من يجب الأداء له أو لأمره.

و. تاريخ أنشاء السند ومكان إنشائه.

ز. توقيع من أنشأ السند (المحرر).

إن هذه البيانات هي بيانات إلزامية تضمن الحق موضوع سند الأمر وهو المبلغ المالي، وهي تتشابه في حد كبير مع بيانات سند السحب، إلا أنها تخلو من اسم المسحوب عليه، حيث إنه لا وجود للمسحوب عليه في سند لأمر.

ماذا إذا خلا السند لأمر من إحدى هذه البيانات؟، نص المشرع على حكم ذلك في المادة 223، وسنتعرف على أحكام خلو السند من إحدى هذه البيانات على النحو التالي:

البيانات التي لا تبطل السند لأمر رغم خلو السند منها وهي:

_ إذا خلا السند من تاريخ الاستحقاق فيكون مستحق الدفع لدى الاطلاع، سنداً لنص للبند أ من المادة 223 من قانون التجارة.

_ إذا لم يذكر مكان الأداء في السند فيكون مكان الأداء أي مكان الدفع هو المذكور بجانب اسم المحرر يعد موطناً للمحرر أيضاً، فإذا لم يذكر بجانب اسم المحرر فيعتبر مكان عمله أو مكان إقامته هو مكان الأداء، سنداً للبند ب، ج من ذات المادة.

_ إذا لم يذكر في سند لأمر تاريخ إنشائه، فيعتبر تاريخ تسليم السند للمستفيد أو للحامل هو تاريخ إنشائه، سنداً للبند ه من ذات المادة.

_ إذا خلا السند من مكان الإنشاء يعتبر مكان الإنشاء هو المكان المبين بجانب اسم محرره. وإذا لم يذكر مكان محرره صراحة في السند فيعتبر مكان إنشائه في المحل الذي وقع فيه المحرر السند فعلا، سنداً للبند 2 من ذات المادة.

_ خلو سند الأمر من ذكر كلمة سند لأمر أو كمبيالة، إلا أنه يتضمن في متنه ما يدل على ذلك فيعتبر كذلك.

البيانات التي يبطل السند بدونها

1_ في حال كان السند معلق على شرط.

2_ توقيع من أنشأ السند.

3_ اسم من يجب الأداء له أو لأمره.

فالبيانات الإلزامية في السند لأمر إذا لم تتوافر فيه يبطل كورقة تجارية ويصبح سند عادي لإثبات الدين.

البيانات الاختيارية في السند لأمر

من البيانات الاختيارية التي يجوز للمتعاملين بسند لأمر إدراجها في السند هي:

1_ اشتراط المظهر عدم تظهير السند من جديد.

2_ شرط الوفاء في محل مختار (توطين سند السحب).

3_ شرط عدم ضمان الوفاء.

4_ شرط الرجوع بدون مصاريف أو دون احتجاج.

5_ اشتراط الفائدة.

6_ شرط وصول القيمة.

التزامات محرر السند لأمر

1_ يلتزم محرر السند بدفع قيمته عند رجوع المستفيد أو حامل السند عليه في ميعاد استحقاقه.

2_ في حال كان السند لأمر مستحق الدفع بعد ميعاد معين من الاطلاع، فعند عرضه على محرر السند في هذا الميعاد وهو خلال سنة من تاريخه، على المحرر أن يؤشر بالاطلاع عليه ويوقع عليه مؤرخاً بتاريخه.

الشروط الموضوعية لسند لأمر

إن الشروط الموضوعية لسند لأمر هي ذاتها الشروط الواجب توافرها في أي ورقة تجارية وهي:

1_ أن يتمتع الملتزم بسند لأمر بالأهلية القانونية الأزمة للالتزام الصرفي، وهي أن يكون قد أكمل الثامنة عشرة من عمره، بالإضافة إلى أن تكون هذه الإرادة حرة خالية من أي عيب أو نقص.

2_ أن يكون المحل ممكن ومشروع، ووجود سبب مشروع.

3_ أن يكون المحرر مفوضاً بالتوقيع في حال قيامه بتحرير السند والتوقيع عليه لحساب آخر.

الوفاء بسند الآمر

إن الوفاء بسند الأمر هو دفع المبلغ الثابت في الورقة التجارية للحامل في ميعاد الاستحقاق[2]، ويتم دفع مبلغ السند لأمر في تاريخ استحقاق السند، وقد نظم المشرع الأردني تاريخ استحقاق السند فنص في المادة 164 من قانون التجارة الأردني على ما يلي:

  1. يجوز أن يسحب سند السحب مستحق الأداء على الوجه الاتي:
    أ. لدى الاطلاع.
    ب. بعد مضي مدة معينة من الاطلاع.
    ج. بعد مضي مدة معينة من تاريخ السند.
    د. بيوم معين.
  2. ويكون السند باطلا اذا اشتمل على ميعاد استحقاق آخر أو على مواعيد متعاقبة.

وعليه فإن المواعيد المبينة في المادة السابقة هي زمن الوفاء، التي تنطبق على سند الأمر كما تنطبق على سند السحب، فقد أشار المشرع في المادة 224 على أن السند لأمر يتبع الأحكام الخاصة بسند السحب والمتعلقة بالوفاء، فيجب على المتعهد الوفاء بقيمة السند عن حلول أياً منها، وفي حال خلا السند من تاريخ استحقاق فيعتبر أنه مستحق لدى الاطلاع عليه سنداً لنص المادة 125/أ من قانون التجارة الأردني.

ويتم الوفاء في مكان الأداء المنصوص عليه في سند الأمر وهو بجانب اسم المحرر، فإذا لم يذكر مكان الأداء بجانب اسم المحرر أو في أي موضع آخر من السند لأمر فيعتبر مكان عمل المحرر أو مكان إقامته، مكانا للأداء.

وللاطلاع أكثر على أحكام الوفاء بسند الأمر نحيل إلى مقال الوفاء في سند السحب.

متى يقدم السند لأمر للوفاء بقيمته؟

يجب أن يقدم خلال سنة من تاريخ تحريره ما لم ينقص المتعهد في هذا الأجل أو ينقص منه المظهرون وذلك في حال كان مستحق الأداء لدى الاطلاع، أما إذا خلا سند لأمر من التاريخ فللمستفيد الرجوع على المظهرين أو على الساحب لإثبات خلو السند من التاريخ وذلك من خلال احتجاج يقدم في وقت يكون تقديمه فيه مجدياً، سنداً لنص المادة 154 الفقرة الرابعة منها، وللاطلاع أكثر على أحكام الاحتجاج بعد الوفاء بسند لأمر نحيل إلى مقال الاحتجاج بعدم الوفاء بسند السحب، حيث أن أحكام الاحتجاج بسند السحب هي ذاتها بسند لأمر.

الوفاء في محل مختار

في حال اشترط محرر السند الوفاء به في محل مختار غير موطنه ولم يحدد اسم الشخص الذي يجب الوفاء لديه، أو في حال كان السند مستحق الأداء في موطن محرره، وطالما أنه لا يوجد في السند لأمر مسحوباً عليه ولا يعرض على محرره لقبوله، فيستطيع الأخير تعيين اسم الشخص الواجب الوفاء لديه، أو تحديد مكان آخر للوفاء على أن يكون واقعاً في ذات منطقة موطنه، في حالة واحدة فقط وهي عندما يكون السند مستحق الوفاء بعد مضي مدة معينة من تاريخ الاطلاع، لأنه من المتوجب على حامل هذا السند عرضه على محرره للتأشير عليه بما يفيد الاطلاع، ليتسنى تحديد تاريخ استحقاقه[3].

المعارضة في وفاء السند لأمر

يجوز المعاوضة في الوفاء بسند الأمر في حال فقدان السند أو إفلاس حامله، وفي حال كان السند محرراً على نسخ متعددة فلا مجال للتفرقة بين نسخ مقبولة ونسخ غير مقبولة، لأنه لا قبول في السند. فسند لأمر يعرض للوفاء فقط ولا مجال لعرضه للقبول.

 

مقابل الوفاء في سند لأمر

لا يوجد مقابل وفاء في سند لأمر، فأشخاص سند لأمر هم المحرر أو المتعهد والمستفيد، ومقابل الوفاء يكون موجود لدى المسحوب عليه كما هو الحال في سند السحب، وفي سند لأمر لا وجود للمسحوب عليه، كما لا مجال لتقديم السند لأمر للقبول أو الرفض، ومن هنا نجد الاختلاف بين سند السحب وسند لأمر وذلك من حيث أشخاص السند، ووجود مقابل الوفاء من عدم وجوده، وتقديم السند للقبول من عدم تقديمه.

الأحكام المشتركة بين كل من السند لأمر وسند السحب

نصت المشرع الأردني على الأحكام التي تنطبق على السند لأمر والتي سبق وأن نص عليها في أحكام سند السحب، وقد سبق وأن تطرقنا للحديث عنها في العديد من المقالات المتعلقة بسند السحب، وهذه الأحكام هي ما تضمنها نص المادة 224، حيث جاء فيه:

الأحكام المتعلقة بسند السحب فيما يختص بتظهيره واستحقاقه ووفاءه والرجوع بسبب عدم الوفاء والاحتجاج والوفاء بالواسطة والصور والتحريف والتقادم وأيام العطل الرسمية وحساب المهل والمواعيد وحظر منح المواعيد القضائية والقانونية والحجز الاحتياطي تتبع جميعا في السند لأمر ذلك كله بالقدر الذي لا تتعارض مع ماهيته.

كما ينطبق على سند لأمر الأحكام التي نصت عليها المادة 225 وهي:

تسري على السند لأمر الأحكام المتعلقة بسند السحب المستحق الأداء في موطن أحد الأغيار أو في جهة أخرى غير الجهة التي بها موطن المسحوب عليه واشتراط الفائدة والاختلاف في البيانات الخاصة بالمبلغ الواجب دفعه والنتائج المترتبة على التوقيع وعلى توقيع شخص لا صفة له أو شخص جاوز حدود نيابته.

مبلغ السند لأمر

يجب أن يحدد المبلغ الذي تعهد المحرر بأدائه بكل دقة ووضوح، فلا يجوز مثلاً الاكتفاء بالإشارة إلى ثمن البضاعة الذي سيترتب لصاحبها وفقاً لسعرها في تاريخ الاستحقاق فضلاً عن وجوب وحدة مبلغ السند لأمر، وعليه لا يعد سنداً لأمر الصك الذي يتضمن تعهد محرره بأداء الديون أو تقسيط مبلغه على أقساط متعددة مستحقة الأداء في مواعيد متعاقبة [4].

فإذا كان مبلغ السند لأمر بالعملة الأردنية وجب دفعه بذات العملة، ولا عبرة لانخفاض الدينار الأردني أو ارتفاعه من تاريخ إنشاء السند لحين الوفاء به [5]، سنداً للمادة 172 من ذات القانون.

أما في حال كان المبلغ محدد بالعملة الأجنبية ومشروط الوفاء بها، فأنه يجب الوفاء بذات العملة، وبغض النظر عن انخفاضها أو ارتفاعها، إلا أن البعض يرى جواز الوفاء بما يقابل سعر صرفها بتاريخ الاستحقاق في حال كانت العملة الأجنبية غير متداولة في الأردن [6].

حيث جاء بنص المادة 172 ما يلي:

  1. اذا اشترط وفاء سند السحب بعملة غير متداولة في المملكة الأردنية جاز وفاء قيمتها بعملة اردنيه حسب سعرها في يوم الاستحقاق.
  2. واذا تراخى المدين في الوفاء فللحامل الخيار بين المطالبة بقيمة الكمبيالة محسوبة بسعر العملة الأردنية في يوم الاستحقاق أو في يوم الوفاء.
  3. والعرف الجاري في محل الوفاء هو المعتبر في تعيين سعر العملة الأجنبية ، وإنما للساحب إن يشترط حساب المبلغ الواجب وفاءه حسب السعر المبين في السند.
  4. ولا تسري الأحكام المتقدمة عندما يشترط الساحب أن يكون الوفاء بعملة اجنبيه معينة.
  5. واذا تعين مبلغ السند بعملة تحمل اسما مشتركا تختلف في بلد إصدارها عن قيمتها في بلد وفائها ، فيفترض أن الأداء يكون بعملة بلد الوفاء.

هل يجوز أن يكون المستفيد من السند لأمر هو نفسه محرر السند؟

لا يجوز لمحرر السند لأمر أن يحرره لأمر نفسه، فلا يجوز أن يكون المستفيد من السند، فسند الأمر دائماً يحرر لأمر شخص آخر بدين نقدي مساوي على الأقل لمبلغ السند.

الضامن الاحتياطي في السند لأمر

نص المشرع الأردني في المادة 226 من قانون التجارة على:

تسري أيضا على السند لأمر أحكام سند السحب المتعلقة بالضمان الاحتياطي فاذا لم يذكر في صيغة الضمان الاحتياطي اسم المضمون فانه يعد حاصلا لمصلحة محرر السند لأمر.

فالضامن الاحتياطي هو شخص من المظهرين أو الغير يتعهد بدفع قيمة السند لأمر للمستفيد أو الحامل وذلك بموجب توقيعه على السند، وهو بذلك يضمن الوفاء بقيمة السند لأمر لعدم بالالتزام بالوفاء من قبل من ضمنه، ولذلك يجب أن يذكر اسم الشخص المضمون عند توقيعه على السند لأمر ولا اعتبر أن المضمون هو محرر السند أو المتعهد، والضمان الاحتياطي لسند الأمر قد يكون كلي أي يضمن الضامن فيه الوفاء بكامل قيمة مبلغ السند لأمر، وقد يكون جزئي أي الضمان بدفع جزء من المبلغ، وللاطلاع أكثر على الأحكام المتعلقة بالضمان الاحتياطي نحيل إلى مقال الضامن الاحتياطي للسند.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] محمد المقريني، الشكلية في القانون التجاري، بحوث ومقالات، 2015، ص 124.

[2] علي حسن يونس، الأوراق التجارية، مطبعة جامعة عين شمس، ص 368.

[3] د. بسام عبد الرحمن شيخ العشرة، الأسناد التجارية، جامعة الشام- كلية الحقوق، 2020، ص 318.

[4] د. بسام عبد الرحمن شيخ العشرة، الأسناد التجارية، جامعة الشام- كلية الحقوق، 2020، ص 317.

[5] د. ملحم، باسم، بسام الطراونة، شرح القانون التجاري الأوراق التجارية العمليات المصرفية، ص 75 وما بعدها.

[6] د. سامي، فوزي محمد، شرح القانون التجاري، الأوراق التجارية، مرجع سابقن ص 26 وما بعدها.

بذلك نكون قد فصلنا حول هذا المقال وفق أحدث التشريعات  حتى سنة 2024.

Scroll to Top