المعلومة الجوهرية في سوق الأوراق المالية

المعلومة الجوهرية في سوق الأوراق المالية

يتأثر اتخاذ القرار من قبل العملاء في سوق الأوراق المالية بصفة أساسية بما يصل إلى علمهم من معلومات جوهرية حول الأوراق المالية القابلة للتداول في بورصة الأوراق المالية ومدى تأثير تلك المعلومة في إصدار القرار من قبلهم حول التعامل في الأوراق من عدمه، سواء بالشراء أو البيع.

فقيمة المعلومة الخاصة بالورقة المالية وما تعكسه من بيانات عنها هو الذي بين سعرها الحقيقي وقيمتها في التداول هو ذاته الذي يحدد سعر الورقة الفعلي وما إذا كان مستقبلها في التداول ينبأ بالصعود أم لا.

وليس كل ما معلومة عن الورقة المالية لها تأثير على تداول الورقة المالية، إذ انه يوجد معلومة عادية غير مؤثره في تداول الورقة المالية، وإنما هناك معلومات جوهرية، يعد التعامل عليها له قوة تأثيرية في تداول الورقة المالية.

أولا: مفهوم المعلومة الجوهرية في سوق الأوراق المالية

ثانيا: أثر تسريب المعلومة الجوهرية في تداول الورقة المالية في السوق

ثالثا: الحماية القانونية للمعلومة الجوهرية

رابعا: سمات المعلومة الجوهرية

خامسا: أنواع المعلومة الجوهرية

 

أولا: مفهوم المعلومة الجوهرية في سوق الأوراق المالية

1- المعلومة الجوهرية

عرفها قانون الأوراق المالية الأردني رقم \18لسنة2017 في المادة الثانية منه على بأنها” أي واقعة أو معلومة قد تؤثر في قرار الشخص لشراء الورقة المالية أو الاحتفاظ بها أو بيعها أو التصرف فيها”.                                                                                                        وعرف البعض المعلومة الداخلية أو الجوهرية بأنها” المعلومة غير المعلن عنها المتعلقة بمصدر، أو أكثر بورقة مالية، أو أكثر، أو التي قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية في حال الإعلان عنها ولا يشكل الاستنتاجات المبنية على الدراسات والبحوث والتحاليل الاقتصادية المالية”([1]).

2- سوق الأوراق المالية

عرفه المشرع الأردني في المادة \2 منه بأنه” أي سوق منظم أو أي استخدام دوري أو مستمر لوسائل الاتصال يتيح تداول الأوراق أو الأصول المالية”.

ثانيا: أثر تسريب المعلومة الجوهرية في تداول الورقة المالية في السوق

1- تلعب المعلومة الجوهرية عن الورقة المالية أثرا كبيرا على تداولها في سوق الأوراق المالية، إذ أن ذلك يترتب عليه مدى تعامل المتعاملين على الأوراق المالية على تلك الورقة والتهافت على شرائها أو بيعها تبعا لكل حالة.

2- جمع أرباح من قبل المطلعين على المعلومة الجوهرية على حساب أشخاص ليس لديهم إطلاع على تلك المعلومة، مما يؤدي إلى تقويض الثقة بالسوق المالي وهو ما يؤدي بدوره إلى إحجام الكثيرين عن الاستثمار في الأسهم وبالتالي انخفاض قيمتها.

3- الخسارة الكبيرة للعملاء الذين لم يطلعوا على المعلومة الجوهرية وهو ما يؤدي بدوره إلى انخفاض الاستثمار في الأوراق المالية وبالتالي عرقلة النمو الاقتصادي.

4- يعود ارتفاع سعر أحد الأسهم أو انخفاضه في أي وقت من الأوقات يعود للمعلومة التي قد تكون مشاعة أو خاصة أو تكون مجرد استنتاجات توصل إليها بعض المتداولين.

ثالثا: الحماية القانونية للمعلومة الجوهرية

نظرا لما تلعبه المعلومة الجوهرية من دورتا كبيرا في سوق الأوراق المالية وحول تحديد سعر الورقة المالية وبالتالي حجم التداول عليها، لذلك لقد خصها المشرع الأردني بحماية قانونية وذلك على النحو التالي:

1- حظر المشرع الأردني تسريب المعلومات الجوهرية الخاصة بالأوراق المالية كي يحتفظ على حقيقة تداولها وعد الإضرار بمن يتعامل عليها طبقا لهذه المعلومة وما إذا كانت صحيحه من عدمه.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في قانون الأوراق المالية في المادة \106 على أنه” يحظر على أي شخص القيام بما يلي:

أ- بث الشائعات، أو ترويجها، أو إعطاء معلومات، أو بيانات، أو تصريحات مضللة، أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.

ب- التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره بقصد إعطاء صورة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول أي أوراق مالية أخرى ذات علاقة”.

2- كما شرع المشرع الأردني تقرير عقوبة مالية وعقوبة سالبة للحرية لكل من يخالف أحكما هذا القانون بما فيها بث الشائعات والمعلومات الغير صحيحة.

وهو ما نص عليه المشرع في المادة \107 من ذات القانون سالف الذكر على أنه” أ- يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام هذا القانون، أو الأنظمة، أو التعليمات، أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (100000) مائة ألف دينار إضافة إلى غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على ا نال يزيد على خمسة أضعاف ذلك الربح أو الخسارة.

ب- مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة إلى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة يعاقب كل من يخالف أيا من أحكام المواد المبينة أدناه بما يلي:

1- الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة أحكام القرة (ج) من المادة (63) والفقرتين(ه)، (و) من المادة (105) والمادة (106) من هذا القانون”.

3- كما حظر المشرع الأردني على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة في التعامل على أسهم الشركة التي اطلعوا عليها بحكم وظيفتهم كما حظر عليهم نقل هذا المعلومات الجوهرية إلى أشخاص آخرين.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \166 من قانون الشركات الأردني رقم \22لسنة1997 على أنه” يحظر على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة والمدير العام للشركة وأي موظف فيها أن يتعامل بأسهم الشركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بناء على معلومات اطلع عليها بحكم منصبه أو عمله في الشركة كما لا يجوز أن ينقل هذه المعلومات لأي شخص آخر بقصد إحداث تأثير في أسعار أسهم هذه الشركة أو أي شركة تابعة أو قابضة أو حليفة للشركة التي هو عضو فيها أو إذا كان من شأن النقل إحداث ذلك التأثير ويقع باطلا كل تعامل أو معاملة تنطبق عليها أحكام هذه المادة ويعتبر الشخص الذي قام بذلك مسؤولا عن الضرر الذي أحدثه بالشركة أو بمساهميها أو بالغير إذا أثير بشأنها قضية”.

رابعا: سمات المعلومة الجوهرية

ليس كل معلومة تتسم بانها جوهرية وإنما المعلومة الجوهرية لها سمات معينة يمكن أن نجملها في الآتي:

1- تتسم المعلومة الجوهرية بأنها معلومة تتسم بأن لها قيمة تجارية كبيرة بحيث يعتبر الوصول إليها له قيمة كبيرة، إذ أنه تظهر أهميتها من خلال تعريف البعض لها بأنها ” معلومة، أو صفة، أو وسيلة مادية، أو فكرة، أو مجموعة من المعلومة تتسم بأنها سرية وذات قيمة تجارية وأن صاحب الحق أخضعها لتدابير معقولة للمحافظة على سريتها”([2]).

2- تتسم المعلومة الجوهرية بأنها معلومة سرية لا تصل إلى علم الكافة ومن الصعوبة الحصول عليها في وسط المتعاملين بها ([3]).

3- تتسم المعلومة الجوهرية بأن لها قيمة تجارية أو اقتصادية، كما أنها تعتبر إيجابية وليس سلبية، ويجب الحصول عليها وقت إبرام العقد وليس وقت تنفيذه، ذلك أنه إذا أبرم العقد وكانت المعلومة جوهرية فن نشرها وعلم الناس ب بها يؤثر على قيمة وأسعار الأسهم في بورصة الأوراق المالية.

4- يجب أن تكون المعلومة الجوهرية صحيحة وغير مضللة للمتعاملين عليها، ذلك ان التعامل على المعلومة لو كانت غير صحيحة يترتب عليه آثار سلبية وخسارة كبيرة لكل من تعامل عليها، وذلك بمعنى أن تكون نابعة من داخل الشركة ولها تأثير جوهري على الأسعار.

وهو ما بينه المشرع الأردني في المادة \2 من قانون الأوراق المالية سالف الذكر بأنه” أي بيان غير صحيح يتعلق بمعلومة جوهرية، أو أي حذف، أو إخفاء لمعلومة جوهرية، أو أي معلومة أخرى لازمة لتكون البيانات المقدمة صحيحة ودقيقة”

وبذلك يتضح مدى الارتباط بين صفة الجوهرية وكون المعلومة صحيحة، إذ أنه لا تكون المعلومة جوهرية إذا كانت مضللة، فحذ المعلومة أو عدم دقتها أو إخفاءها يجعل منها معلومة غير جوهرية.

5- يجب أن يكون الاعتماد على المعلومة الجوهرية من قبل المتعامل العادي في تغيير القرار الذي يتخذه في البيع أو الشراء، أي بمعنى مدى مساهمتها في اتخاذ القرار بالشراء أو البيع.

خامسا: أنواع المعلومة الجوهرية

المعلومة الجوهرية داخل الشركة قد تكون من داخل الشركة وقد تكون من خارج الشركة:

1- المعلومة الجوهرية ذات المنشأ الداخلي

وتعتبر المعلومة الجوهرية الداخلية النابعة من داخل الشركة من أكثر المعلومات التي تؤثر على تداول الورقة المالية داخل سوق الأوراق المالية.

أ- كالصفقات، لما في تلك المعلومة من أهمية كبيرة على حركة التداول في البورصة، لأن المتداولين يتوقعون اختلافا جذريا في قيمة أسهم الشركة بعد إتمام الصفقة لذلك فان مجرد الإعلان عنها يمثل معلومة جوهرية ([4]).

ب- ومن أمثلة المعلومة الجوهرية الداخلية أيضا التغييرات ويقصد بها أي تغيير في تشكيل أعضاء مجلس الإدارة العليا والتنفيذية أو أي تغيير لمراقب الحسابات الخارجي حيث تعتبر هذه التغييرات ذات طبيعة جذرية في البنية الإدارية للشركة الأمر الذي يكون مؤثرا في أداء الشركة وإيراداتها ([5]).

ج- كما تشمل التغييرات التي تطرأ على الالتزامات المترتبة على الشركة المدرجة سواء كانت قصيرة أو طويلة الأجل منها الحصول على أي تمويل أو أي تسهيلات ائتمانية.

د- توقُّف الشركة المدرجة عن العمل أو عن القيام بأحد أنشطته الرئيسية، مع توضيح أسباب ذلك سواء كانت نتيجة للكوارث والحريق أو التوقف الطوعي عن النشاط لأيِّ أسباب أخرى؛ يُعتبرُ التوقُّف عن العمل من أكثر الظروف السلبية تأثيراً، حيث سيعني ذلك تعريض الشركة لمخاطر التضخُّم وتآكل رأس المال.

ومن أمثلة المعلومة الجوهرية التي تؤثر في تداول الورقة المالية داخل البورصة المالية الإفصاح، كالإفصاح عن الدعوة إلى انعقاد اجتماع الجمعية العامة على أن يتضمن هذا الإفصاح ملخص بنود جدول أعمال الاجتماع بما يحمله من قرارات مؤثرة، لذلك يعتبر خبر الانعقاد في حد ذاته معلومة جوهرية.

وكذلك الإفصاح عن البيانات المالية المرحلية والسنوية وهي المعلومات المالية الأساسية التي ينتظرها المساهمون والجمهور بغرض معرفة أوضاع الشركة وتقييم مركزها المالي، بغرض اتخاذ القرار بشأن شراء أسهمها أو بيعها من عدمه، وكذلك الإفصاح عن المعلومات الجوهرية بالنسبة للصكوك والسندات المدرجة في البورصة ([6]).

2- المعلومة الجوهرية ذات المنشأ الخارجي

وقد تكون المعلومة الجوهرية من خارج الشركة عندما تكون مفروضة عليها بغير إرادتها، ورغم ذلك فتلزم الشركة بالإفصاح عنها، فلا يجب أن تبقى المعلومة الخارجية مجهولة للجمهور.

ومن أمثلة تلك المعلومات الخارجية والتي تكون مؤثرة في تداول الأوراق المالية داخل البورصة:

التغييرات القانونية والتنظيمية ويقصد بها أي تأثير مادي نتيجة صدور قوانين أو قرارات من قبل جهات حكومية محلية، أو أجنبية، أو منظمات دولية، أو غيرها مما يدفع الشركة إلى الإفصاح عن تأثير صدور تلك القوانين أو القرارات على أعمالها ومستقبلها ([7]).

وكذلك من أمثلتها أيضا النزاعات ويقصد بها أي دعوة قضائية قد تؤثر على المسار العام لأعمال ونشاط الشركة المدرجة.

وكذلك التقييم المالي ويقصد بها نتائج تقوم لأصل من الأصول المملوكة للشركة والتي يكون لها تأثير على الأعمال وهذه المعلومات من نتائج الحوكمة.

وكذلك أيضا العلاقة مع الشركات الأخرى ويقصد بها أي اندماج أو انقسام للشركة المدرجة أو أي من الشركات التابعة والزميلة لها وله انعكاس مؤثر على الشركة المدرجة.

وشراء الشركة لأسهمها ويقصد بها موافقة الهيئة على شراء أو بيع أسهم التجربة الحزينة فور صدورها، وبالتالي يكون طلب الشراء من الشركة.

 

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) عاهد مبارك السعيد، التعامل بالمعلومات غير المعلنة للشركات المساهمة ، دراسة مقارنة”، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2012، ص9.

([2]) د. قيس محافظ، الأسرار التجارية في مجال الملكية الفكرية، ورقة عمل مقدمة لندوة الويبو الوطنية عن الملكية الفكرية لأعضاء هيئة التدريس وطلاب الحقوق في الجامعة الأردنية، عمان، بتاريخ6\8\2004 ،ص2.

([3]) د. قيس محافظ، الأسرار التجارية في مجال الملكية الفكرية، مرجع سابق.

([4]) هشام عماد العبيدات، ماهية المعلومات الجوهرية محل الالتزام بالإفصاح في بورصة الكويت “دراسة مقارنة في قانون هيئة أسواق المال الكويتي”، بحث منشور، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، ع49،ص11

([5])هشام عماد العبيدات،، مرجع سابق، ص11

([6])هشام عماد العبيدات،، مرجع سابق، ص11

 ([7])هشام عماد العبيدات،، مرجع سابق، ص12

Scroll to Top