الحق في الحياة الخاصة في القانون الأردني
يولد الإنسان ويكتسب بعض الحقوق خلال فترة حياته وبعض الحقوق يولد بها، ومثال على تلك الحقوق التي يولد الإنسان والتي هي موضوع مقالنا (الحق في الحياة الخاصة)، ويعتبر الحق في الحياة الخاصة حق نسبي يتغير نطاقه بتغير الزمان والمكان، وسنتعرض لهذا الحق في هذا المقال من خلال النقاط التالية:
أولًا: تعريف الحياة الخاصة ونطاقها
ثانيًا: صور التعدي على الحياة الخاصة وسند التجريم
ثالثًا: أركان جريمة التعدي على الحياة الخاصة
رابعًا: استثناءات واردة على الحق في الحياة الخاصة
أولًا: تعريف الحياة الخاصة ونطاقها
1- تعريف الحياة الخاصة
ورغم أهمية الموضوع مجال البحث؛ غير أن ماهية الحق في الخصوصية أو الحياة الخاصة ينطوي على إشكالات صعبة التحديد؛ لأن هذا الحق في ذاته أمر من الصعب ضبطه بدقة؛ لارتكانه لفكرة نسبية تتغير بتغير الزمان والمكان وعادات الناس وتقاليدهم وأخلاقياتهم؛ وتطور الحياة وعوامل البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية[1].
وباختصار يمكن تعريف الحق في الحياة الخاصة على أنه القدر من المعرفة عن حياة شخص معين، هذا القدر المعرفي يتحدد بعدة عوامل وهي المكان وطبيعة عمل الشخص وقدر ما يسمح به الشخص ذاته من معرفة متاحة من قبله للتداول.
ولقد رسخ الدستور الأردني حق الحياة الخاصة وحرمة التعدي عليها حيث نصت المادة (7) من الدستور على:
- الحرية الشخصية مصونة .
- كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون.
2- نطاق الحياة الخاصة
أ- من حيث المكان
إن أصل تحديد نطاق الحياة الخاصة كان يعتمد في الأساس على النطاق المكاني، ففي ذلك نفرق بين الأماكن العامة والأماكن الخاصة، حيث أن الأماكن الخاصة هي محمية بالكلية لطبيعة تلك الأماكن فالإنسان في تلك الأماكن لا يكون حذر تجاه الغير فيتعامل بسجيته بقدر لا يحب أن يطلع الغير عليه، أما الأماكن العامة فالأصل فيها أنها لا تشملها الحماية إلا أن ذلك مقرون بقدر معين حيث أنه لابد أن لا تبيح تلك الإباحة التصنت أو التقاط الصور والتعدي على خصوصيات الآخرين.
ب- من حيث الأشخاص
قد يختلف نطاق الحياة الخاصة باختلاف الأشخاص فمع تطور المجتمعات ظهرت ما تسمى بالشخصيات العامة، ترتب على ذلك أن تقلص الحق في الحياة الخاصة لتلك الشخصيات، ويظهر ذلك فيما نراه من تناول بعض جوانب حياتهم وإتاحة تصويرهم في الأماكن العامة، ويؤخذ ذلك في الاعتبار إذا ما صار نزاع حول التعدي على حرمة الحياة الخاصة.
ج- النطاق الإلكتروني
نظرًا للتطور الحديث ظهرت الحياة الموازية والذي نقصده بهذا المصطلح تلك الحياة الإلكترونية التي أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا، تلك الحياة هي الأخرى يوجد بها يشمله الحق في الحياة الخاصة حيث يوجد قدر فيها لا يحب أن يشاركه الأشخاص على الملأ، فعلى سبيل المثال تعد المحادثات الخاصة بين الأفراد سواء كانت نصية أو عن طريق الفيديو جزء من الحياة الخاصة، وعلى النقيض لا تعد الكتابات التي يشاركها الأشخاص على العامة جزء من تلك الحياة الخاصة.
الخصوصية بمعنى خصوصية المعلومات:” هو حق الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات أن يحددوا لأنفسهم، متى وكيف أو إلى أي مدى يمكن للمعلومات الخاصة بهم أن تصل للآخرين.” وكذلك عرفت بأنَّها حق الفرد في أن يضبط عملية جمع المعلومات الشخصية عنه، وعملية معاملتها آلياً، وحفظها، واستخدامها في صنع القرار الخاص به أو المؤثر فيه[2].
د- النطاق بالإذن
هذا النطاق يكون المتحكم فيه هو صاحب الحق ذاته فقد يسمح الشخص بالتعرض لجزء من حياته الخاصة، وفي هذه الحالة لابد أن يتقيد الممنوح له الإذن بما أذن له به صاحب وإلا كان متعديًا على الحق في الحياة الخاصة.
ويؤكد ذلك أن تنازل المجني عليه وتصالحه في الدعوى الخاصة بالتعدي على الحياة الخاصة يسقط دعوى الحق العام، وفي ذلك نصت المادة (52/1) من قانون العقوبات نصت على ( إن صفح المجني عليه يسقط دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها التي لم تكتسب الدرجة القطعية في أي من الحالات التالية: اذا كانت إقامة الدعوى تتوقف على اتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي أو تقديم شكوى.)
ثانيًا: صور التعدي على الحياة الخاصة وسند التجريم
1- التعدي على حرمة المسكن
المسكن هو كل مكان معد للسكن والإيواء وفقًا لما هو متعارف عليه في مكان معين في زمن معين، وغاية تجريم المشرع التعدي على المسكن لأن الإنسان قد لا يكترث لما يلبس أو كيف يتصرف في تلك الأماكن فلا يحب أن يراه الغير خاصة إذا تحدثنا عن حرمة المرأة.
وفي ذلك نصت المادة (347/2) من قانون العقوبات على: خرق حرمة المنزل والأماكن والحياة الخاصة:
1- من دخل مسكن آخر أو ملحقات مسكنه خلافا لإرادة ذلك الآخر وكذلك من مكث في الأماكن المذكورة خلافا لإرادة من له الحق في إقصائه عنها عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة اشهر.
2- ويقضى بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة إذا وقع الفعل ليلا وبالحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا وقع الفعل بواسطة العنف على الأشخاص أو الكسر أو باستعمال السلاح أو ارتكبه عدة أشخاص مجتمعين .
3- لا تجري الملاحقة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى ، إلا بناء على شكوى الفريق الآخر .
ونلاحظ هنا أن تصدي الادعاء العام حال دخول المسكن يكون موقوفًا على شكوى صاحب الحق، ويرجع ذلك لما بيناه من أن نطاق الحياة الخاصة للفرد قد يتحدد بناءً على إذن منه فلا يتصور أن يأذن الشخص بدخول أخر لمنزله ويتم مقاضاة الأخير.
2- التعدي باستراق السمع أو البصر
في تلك الحالة يكون التعدي على الحياة الخاصة عن طريق محاولة معرفة ما لا يحب صاحب الحق إذاعته عن طريق السمع أو البصر سواء كانت مباشرةً أو بواسطة الأجهزة الحديثة، والغاية من هذا التجريم لا يختلف عن الغاية في تجريم دخول المسكن حيث أن تتبع الشخص في ما يقول أو يفعل قد يضر به.
ويندرج تحت هذا العنصر التعدي على المراسلات والاتصالات الخاصة التي يجريها الأشخاص فيما بين بعضهم البعض طالما أن طرفا الحديث قد حجباها عن الأخرين. فقد نصت المادة (8) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان على:
1- لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته.
2- لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
ولم يجرم المشرع الجزائي الأردني التصوير خفيه في مكان خاص اذا تم بإذن المدعي العام، ولكن عدم التجريم لا يعني ان هذا التصوير يعد مشروعا لان فيه اعتداء على الحق في الصورة وحريه الإنسان[3].
وفي ذلك نصت المادة (348) مكررة من قانون العقوبات نصت على (يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبالغرامة مائتي دينار كل من خرق الحياة الخاصة للآخرين باستراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استخدام المنظار ، وتضاعف العقوبة في حال التكرار.)
3- التعدي بالتهديد
لم يقف المشرع الأردني عند حد وقوع جريمة التعدي فعلًا فيما يخص جرائم التعدي على الحياة الخاصة بل جرم فعل التهديد بالتعدي عليها أو التعرض لحياته الخاصة.
وفي ذلك نصت المادة ( 415/1/أ) مكررة نصت على (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر:- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف أو بتهديده باستخدام القوة أو العنف معه أو مع زوجه أو أصوله أو فروعه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة أو التهديد بالافتراء عليه أو على أي أحد منهم بما يشينه أو بالتعرض لحرمة حياته أو حياة أي منهم الخاصة………….)
4- التعدي بالنشر
حرية الرأي مكفولة للجميع وبالأخص للمشتغلين بالعمل الصحفي والرأي، لكن المشرع الأردني كان حريصًا على أن يكون هذا الحق مقيدًا بقدر من المحافظة على حق الأخرين في الحياة الخاصة، ولقد رسخ المشرع الأردني ذلك.
وفي ذلك نصت المادة (4) من قانون المطبوعات والنشر وتعديلاته على (تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي اطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها.)
5- التعدي الإلكتروني
منعًا من إفلات المجرمين من العقاب فقد ساوى المشرع الأردني بين ارتكاب الجرائم بالوسائل العادية وارتكابها بالوسائل الإلكترونية، وفي نطاق حديثنا عن حماية الحق في الحياة الخاصة فبموجب نصوص القانون فإن التعدي على الحياة الخاصة بالوسائل الإلكترونية يأخذ ذات حكم التعدي العادي.
وفي ذلك نصت المادة (15) من قانون الجرائم الإلكترونية على (كل من ارتكب أي جريمة معاقب عليها بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني أو اشترك أو تدخل أو حرض على ارتكابها، يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في ذلك التشريع.)
ومن نصوص التجريم للتعدي على الحياة الخاصة التي وردت في قانون الجرائم الإلكترونية:
إدخال أو نشر برنامج إلغاء أو حذف المادة (4) نصت:
يعاقب كل من ادخل أو نشر أو استخدم قصدا برنامجا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الأخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليه أو تغيير موقع إلكتروني أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار .
التقاط أو باعتراض أو بالتنصت أو أعاق أو حور أو شطب المادة (5) نصت على:
يعاقب كل من قام قصدا بالتقاط أو باعتراض أو بالتنصت أو أعاق أو حور أو شطب محتويات على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار.
ثالثًا: أركان جريمة التعدي على الحياة الخاصة
التعدي على الحق في الحياة الخاصة كجريمة يشترط لقيامها ما يشترط لقيام كافة الجرائم بركنيها المادي والمعنوي.
1- الركن المادي ويتكون من:
النشاط الجرمي: هو عبارة عن السلوك الذي يتخذه الفرد ويشكل تعديًا على حق الأخرين في الحياة الخاصة، ومن الأمثلة النظر عبر المنظار أو التسجيل الصوتي.
النتيجة الجرمية: تتمثل النتيجة الإجرامية في جريمة التعدي على الحياة الخاصة في وجود خرق لحياة المجني عليه الخاصة بأي شكل من الأشكال.
العلاقة السببية: لكي يتم تأثيم المجرم على فعل التعدي على حق الحياة الخاصة فلابد أن يكون التعدي الواقع على المجني عليه في حياته الخاصة قد وقع بمناسبة فعل المتهم.
2- الركن المعنوي ( القصد الجرمي ): لكي يتم معاقبة المجرم على فعل التعدي على الحياة الخاصة فلابد أن يكون قد ارتكب الفعل بعلم بالتجريم وإرادة لإتيان هذا الفعل.
رابعًا: استثناءات واردة على الحق في الحياة الخاصة
1- تعقب مرتكبي الجرائم
وسائل الاتصال تعد شكل من الأشكال الحياة الخاصة التي كفلها التشريع الأردني بالحماية، لكن الاستثناء قد يرد على هذا الحق متى كان في ذلك خدمة للكشف عن جريمة معينة، وفي ذلك نصت المادة (88) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته نصت على:
للمدعي العام ان يضبط لدى مكاتب البريد كافة الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق كافة الرسائل البرقية كما يجوز له مراقبة المحادثات الهاتفية متى كان لذلك فائدة في إظهار الحقيقة
2- حماية الأمن الوطني
حماية الأمن الوطني غاية مقدمة على أي حق، وفي سبيل ذلك فقد تم الاعتراف دوليًا بإباحة التعدي على الحياة الخاصة للأشخاص متى كان ذلك ضروريًا للحفاظ على الأمن الوطني، وفي ذلك نصت المادة (8) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان نصت على:
1- لكل إنسان حق احترام حياته الخاصة والعائلية ومسكنه ومراسلاته.
2- لا يجوز للسلطة العامة أن تتعرض لممارسة هذا الحق إلا وفقاً للقانون وبما تمليه الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصالح الأمن القومي وسلامة الجمهور أو الرخاء الاقتصادي للمجتمع، أو حفظ النظام ومنع الجريمة، أو حماية الصحة العامة والآداب، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.
خامسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 2702 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية- الصادر بتاريخ 2021-10-28
وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى وجدت المحكمة:-
إن قيام المشتكى عليه بتركيب كاميرا فيديو وتصوير زوجته وبناتها من زوج آخر دون علمهم أو إذنهم يشكل كافة أركان وعناصر جرم خرق الحياة الخاصة مما يستوجب مساءلته عنه كون أن الحياة الخاصة حق دستوري مصان لكل إنسان ولو وجدت علاقة زوجية أو حرمة شرعية فإن ذلك لا ينفي بقاء الحرية الشخصية والحياة الخاصة للفرد وعدم جواز المساس بها .
وفي ضوء ما تقدم قررت المحكمة :-
عملاً بأحكام المادة (177) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المشتكى عليه عن جرم استراق النظر خلافاً للمادة (348) مكررة من قانون العقوبات والحكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر والغرامة مئتي دينار والرسوم .
لم يرتضِ المشتكى عليه (المحكوم عليه) بقرار محكمة صلح جزاء السلط فطعن فيه استئنافاً لدى محكمة بداية جزاء السلط بصفتها الاستئنافية .
نظرت محكمة الاستئناف الدعوى رقم (241/2021) وأصدرت قرارها بتاريخ 17/2/2021 قضى برد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها .
وعــــــــن أسبــــاب الطعــــن :-
وملخصها أن القرار جاء سابقاً لأوانه ولم تستظهر المحكمة أركان القصد الجرمي لبيان إذا كان الهدف من تركيب الكاميرا هو الاستطالة إلى عورة بنات المشتكية وكان على المحكمة إجراء الخبرة الفنية لتفريغ محتويات الهاتف ولم تستمع المحكمة إلى شهادة بنات المشتكية .
نجد في ذلك أن المادة (291/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أجازت الطعن تمييزاً بأمر خطي لرئيس النيابة العامة ومساعديه في حالتين :-
إذا كان بالدعوى إجراء مخالف للقانون .
إذا صدر فيها حكم أو قرار مخالف للقانون .
بحيث إن المشرع قصر الطعن تمييزاً بأمر خطي على الأمور القانونية ودون الأمور الواقعية .
وفي الحالة المعروضة :- نجد أن محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية ألمت بواقعة الدعوى بشكل صحيح وأوردت في قرارها تلك الواقعة ومن ثم أجابت على أسباب الطعن بشكل وافٍ ووجدت من البينة المقدمة بالدعوى قيام المشتكى عليه بالأفعال المسندة إليه وفي ضوء ذلك قضت برد الاستئناف فإنها بذلك قد مارست حقها المنصوص عليه في المادة (147/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية في وزن وتقدير الأدلة وفي تطبيق أحكام القانون على واقعة الدعوى.
وحيث إن أسباب الطعن لا تتعلق بمخالفة الإجراءات للقانون أو مخالفة الحكم للقانون وإنما تتعلق بالأمور الواقعية وفي قناعة المحكمة بالنتيجة التي خلصت إليها مما يتعين ردها .
لذلـــــــــك نقـــــرر رد الطلــــــب وإعـــــادة الأوراق إلـــى مصدرهـــــــــا .
الحكم رقم 3748 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2022-01-18
وإذا كان ما تقدم فإن محكمة الجنايات الكبرى قد خلصت إلى الواقعة الثابتة بالدعوى وكما هي في محاضرها وأوراقها وأوردت البينات المؤيدة لها وقامت بمناقشتها مناقشة وافية وسليمة وانتهت إلى أن الأفعال الصادرة عن المميز ضدهما بتاريخ واقعة الدعوى والتسلل إلى سطح العمارة والواقعة ضمنها الشقة التي يقيم فيها المشتكيان ومن ثم مشاهدتهما عندما كانا يجلسان في برندة المنزل بشكل عارٍ باستثناء الكلسون وقيام المميز ضده محمد الهياجنة بتصويرهما وأخذ مقطع فيديو لهما على جهازه الخلوي وبالوضع المذكور فإن تلك الأفعال من جانبهما إنما تشكل أركان وعناصر جنحة استراق النظر المنصوص عليها في المادة (348) مكررة من قانون العقوبات وقضت بتعديل الجناية المسندة إليهما وبالنتيجة قضت بإسقاط دعوى الحق العام تبعاً لإسقاط الحق الشخصي فإن قرارها جاء واقعاً في محله وموافقاً للقانون والمشتكيان هما من أوجدا نفسيهما بهذا الوضع .
أما بخصوص تخطئة المحكمة عندما لم تأخذ بالوصف الأشد فإن واقعة الدعوى ينطبق بخصوصها الوصف الذي خلصت إليه المحكمة ولا يتنازعها أكثر من وصف كما ذهبت إلى ذلك المحكمة مما يتوجب رد ما ورد بأسباب الطعن .
لذلك نقرر رد التمييز وتأييد الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها .
الحكم رقم 799 لسنة 2015 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2015-06-09
وبتطبيق القانون على واقعة الدعوى الثابتة والبينات المقدمة والمستمعة فيها وجدت المحكمة أن النيابة العامة قدمت ما يكفي من البينات لإثبات التهمة والواقعة الجرمية بحق المتهم وحيث ثبت للمحكمة قيام المتهم بالدخول إلى الحمام الخاص بالنساء والكائن في مركز عمل المجني عليها أثناء أن كانت داخل الحمام وكانت مكشوفة الصدر وثدياها ظاهرين وفخذاها ظاهرين وقيامه بتصويرها على هذه الحالة بواسطة هاتفه الخلوي وبعد ذلك ابتزازها بفضح أمرها من خلال الصور التي قام بالتقاطها إنما جاءت لتشكل كافة أركان وعناصر جناية هتك العرض خلافاً لأحكام المادة (296/1) عقوبات وجنحة التهديد بفضح أمر المجني عليها خلافاً لأحكام المادة (415) عقوبات وجنحة خرق حرمة الحياة الخاصة بالنساء خلافاً لأحكام المادة (248) مكررة عقوبات الأمر الذي يتعين معه إدانته بهذه الجرائم عدالة وقانوناً.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم ولقناعة المحكمة التامة لما توصلت إليه فإنها قررت ما يلي:
وعطفاً على قرار التجريم قررت المحكمة وعملاً بأحكام المادة (296/1) عقوبات الحكم بوضع المجرم محمد إبراهيم خليل جبران بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة أربع سنوات والرسوم.
وحيث أسقطت المجني عليها حقها الشخصي أمام المدعي العام والذي تعتبره المحكمة من الأسباب المخففة التقديرية وعملاً بأحكام المادة (99/3) عقوبات تخفيض العقوبة بحقه لتصبح وضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سنتين والرسوم.
وعملاً بأحكام المادة (72/1) عقوبات تنفيذ العقوبة الأشد بحقه لتصبح العقوبة الواجبة التطبيق وضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سنتين والرسوم.
لم يرضَ المتهم بالقرار الصادر عن محكمة الجنايات الكبرى رقم 957/2012 فطعن فيه تمييزاً فأصدرت محكمتنا قرارها رقم 2083/2013 تاريخ 9/2/2014 المتضمن نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسماح للمميز لتقديم بيناته ودفوعه ومن ثم إصدار القرار المناسب.
أعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات الكبرى وسجلت تحت الرقم 390/2014 وبعد أن اتبعت ما جاء في قرار النقض أصدرت قرارها وهو القرار ذاته الصادر في القضية رقم 957/2012.
لم يرضَ المتهم (المميز) بهذا القرار فطعن فيه بهذا التمييز وللأسباب التي أوردها بلائحة طعنه.
ودون حاجة للرد على أسباب التمييز:
نجد إن الطعن التمييزي مقدم من المتهم للمرة الثانية ولم يقدم المميز معذرة مشروعة تبرر غيابه عن حضور جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات الكبرى بتاريخ 31/3/2015 وفق ما تقضي به أحكام المادة (261/4) من قانون أصول المحاكمات الجزائية مع التنويه إلى أن المتهم بعد أن أتيحت إليه الفرصة لتقديم بيناته قدمها وقدم مرافعته النهائية فلا يجوز له أن يدعي للمرة الثانية أنه حرم من مناقشة المشتكية ولم يقدم معذرة مشروعة تبرر غيابه الأمر الذي ينبني عليه أن التمييز المقدم منه والحالة هذه مستوجباً للرد شكلاً.
لذلك نقرر رد التمييز شكلاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن الحق في الحياة الخاصة، تعرفنا على مدى أهمية تحديد نطاق هذا الحق لما يترتب على هذا التحديد من مسؤولية، وبينا ان نطاق الحياة الخاصة يكون عن طريق المكان أو الأشخاص أو الإذن أو النطاق الإلكتروني، وبينا صور التعدي على الحياة الخاصة وتجريم المشرع الأردني لتلك الصور، وفي النهاية نوصي بضرورة التصدي للجرائم الإلكترونية بطريقة ذات فاعلية أكثر مما هو معمول به الأن خاصة في نطاق التعدي على الحياة الخاصة نظرًا لما يترتب على تلك الجرائم من إفساد في المجتمع.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] د ممدوح خليل بحر ؛ حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي ؛ دراسة مقارنة ؛ دار النهضة العربية ؛ بدون ط سنة 1403هـ – 1983 م ، ص165
[2] د. محمد عبد المحسن المقاطع: حماية الحياة الخاصة للأفراد وضماناتها في مواجهة الحاسوب الآلي، الكويت من دون ناشر 1992ص45. انظر أيضا قانون العقوبات الأردني.
[3] احمد أمين الخرشه مشروعيه الصوت والصورة في الإثبات الجنائي دراسة مقارنه عمان دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2015، ص192

