تحول تصرفات المريض مرض الموت إلى وصية

تحول تصرفات المريض مرض الموت إلى وصية

تعتبر تصرفات المريض مرض الموت هي أحد الأمور التي تناولتها التشريعات المدنية في الدول المختلفة بشكل جدي ودقيق، خاصة التشريعات المدنية في البلاد الإسلامية كون هذه التشريعات قد استمدت أحكامها من الفقه الإسلامي، وبالرجوع الى القانون الأردني  نجد أنه قد تولى بعناية شديدة وضع الأحكام الخاصة بتصرفات المريض مرض الموت، ووضع أحكامها بشكل واضح وجازم، سواء من حيث تعريف مرض الموت ذاته وتحديد شروطه، وكذلك الأثر المترتب على  تلك التصرفات وتحولها الى وصية، إذا ما ثبت صدورها في مرض الموت بالشروط التي قررتها المادة ( 1128 ) من القانون المدني الأردني.

  •  وفي خلال هذا المقال سوف نتناول  تحول تصرفات المريض مرض الموت إلى  وصية على التفصيل الآتي:

أولا : المقصود بمرض الموت

ثانيا: شروط مرض الموت

ثالثا:  المقصود بتحول التصرف القانوني

رابعا: متى تتحول تصرفات المريض مرض الموت إلى  وصية؟

خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بتحول تصرفات المريض مرض الموت إلى وصية

 

أولا : المقصود بمرض الموت

أ- تعريف المرض العادي: يعرف المرض العادي بأنه المرض الذي يصيب الشخص بالإرهاق والتعب إلا أنه يمكن للأطباء اكتشافه وعلاج المريض منه.

ب- تعريف مرض الموت :  ويعرف مرض الموت بأنه المرض الذي يجعل المريض عاجزا عن متابعة أعماله المعتادة، و ينتهي بوفاة المريض غالبا، و قد عرف الفقه القانوني مرض الموت بأنه 🙁 المرض الذي يؤدي إلى  الوفاة على أن لا يزيد عن سنة من تاريخه، أما أن زاد عن السنة فإن تصرفاته تعتبر كتصرفات الصحيح مالم يشتد به المرض فعتدها يعتبر مرض الموت من تاريخ اشتداد المرض إلى  الوفاة ).[1]

  • أما المشرع الأردني فقد عرف مرض الموت في المادة ( 543 ) من القانون المدني بقوله : ( 1. مرض الموت: هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ، ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة فان امتد مرضه وهو على حالة واحدة دون ازدياد سنة أو اكثر تكون تصرفاته كتصرفات الصحيح.
  1. يعتبر في حكم مرض الموت الحالات التي يحيط بالإنسان فيها خطر الموت ويغلب في أمثالها الهلاك ولو لم يكن مريضا).
  • ويلاحظ  على هذا التعريف أن المشرع قد الحق بمرض الموت حالة أخرى تأخذ أحكام مرض الموت وهو ما نص عليه في الفقرة الثانية  من المادة سالفة الذكر وهي حالة وجود الإنسان في خطر محدق يغلب فيها أن تفضي إلى  موته حتى لو لم يكن مريضا مرض الموت مثل حالة الجندي الذي يحاصر في حرب.

ثانيا: شروط مرض الموت

بالرجوع إلى  المادة ( 543 /1 ) من القانون المدني سالفة الذكر نجد أنها قد انطوت على عدة شروط يجب توافرها في المرض الذي يصب الشخص حتى يمكن اعتباره مرض موت مثل تحقق عجز الإنسان عن القيام بأعماله المعتادة و انتهائه بالوفاة وان تكون الوفاة قبل مرور سنة من حدوث المرض على التفصيل الآتي:

أ- ثبوت عجز المريض عن القيام بأعماله المعتادة

يعتبر شرط عجز المريض عن القيام بأعماله المعتادة من الشروط الأساسية  للوقوف على طبيعة مرض الشخص وما إذا كان مريض مرض موت من عدمه، فكلما كان المرض يجعل المريض عاجزا عن أداء تلك الأعمال التي إعتاد أن يقوم بها قبل إصابته بالمرض وكان المرض سببا رئيسيا في التوقف عن القيام بها كان المرض مرض موت، وعلى ذلك فالمعيار هنا هو مدى تأثير المرض ذاته في منع الشخص من القيام بأعماله المعتادة، مثل قعوده عن الذهاب إلى  محل عمله أو خروجه للتسوق، ويجب أن نشير إلى  أن خروج المريض المضطر لظروف قهرية لأداء عمل ما لا ينفي صفة مرض الموت كونه لا يخرج إلا بصعوبة وبتحامل على نفسه وصحته كما قد يكون ذلك سببا في تدهور صحته وزيادة المرض، كما  يجب أن نشير إلى  أن مسالة القعود عن أداء الأعمال المعتادة  ليس دائما بسبب مرض الموت بل قد يكون ذلك راجعا إلى  سبب أخر كأعراض الشيخوخة وغيرها، وهي بذلك ليست مرض موت وإنما مرحلة طبيعية من مراحل الإنسان، بخلاف مرض الموت الذي يصيب الشخص مهما كان عمره وسواء كان شابا أو عجوزا ويفضي إلى  موته خلال سنة من وقت إصابته به.

ب- أن ينتهي هذا المرض بوفاة المريض في الغالب

لا يكفي أن يكون المرض الذي لحق بالمريض قد توافرت فيه شرط إقعاد المريض عن العمل، بل يجب أن يكون ذلك المرض قد انتهى بوفاة المريض، فإذا كان المرض الذي لحق بالمريض أقعده عن أداء عمله المعتاد ثم شفي منه وعاد لممارسة حياته بشكل طبيعي، فلا يعد مرض موت يطبق عليه أحكام التصرفات الصادرة فيه، بل يبقى تصرف المريض شأنه شأن تصرف الأصحاء ،ويعتبر شرط وفاة المريض بناء على مرض الموت شرط جوهري لا يمكن الاستغناء عنه.

ج-  أن تحدث الوفاة خلال سنة من وقت الإصابة بالمرض

وهذا الشرط أيضا نصت عليه المادة ( 543 /1 ) من القانون المدني إذ جعلت مدة السنة هي المعيار الزمني لاعتبار التصرف الصادر من المريض قد صدر منه في مرض موته أم لا،  وتحتسب مدة السنة من وقت تغير حال الشخص من الصحة إلى  المرض، كما يعتبر هذا الشرط أيضا شرطا جوهريا ودالا على ما اتجهت إليه رغبة المريض، فالمريض مرض الموت عندما يشعر بقرب وفاته ودنو أجله  قد يدفعه ذلك إلى  إجراء بعض التصرفات القانونية التي لم يكن ليفعلها لو أنه كان في مرض عادي أو كان صحيح الجسد

 – وترتيبا على ما سبق فإن توافر الشروط الثلاثة السابقة والتي نصت عليهم المادة ( 543 / 1 ) من القانون المدني صراحة يكون التصرف الصادر من المريض هو تصرف صادر في مرض الموت، وعلى خلاف ذلك إذا انتفت أحد الشروط بأن كان المرض لا يقعد المريض عن أداء أموره المعتادة، ولو توفى بعد مرضه أو أقعده المرض إلا أنه لم يتوفى أو حدثت الوفاة بعد مرور السنة دون أن تزداد حالته سوء، فإن التصرف القانوني الصادر من الشخص يكون كالتصرف القانوني الصادر من الأصحاء ولا تطبق عليه أحكام تصرفات المريض الواردة في القانون المدني.

ثالثا:  المقصود بتحول التصرف القانوني

عرف  الفقيه (فيليب سيمليه) تحول التصرف القانوني بأنه ( ظاهرة قانونية بفضلها ينقلب عقد باطل إلى  عقد آخر صحيح عند توافر شروط صحة هذا الأخير بحيث يخضع لنفس الهدف المرغوب من قبل أطرافه).[2]

  • كما عرفه البعض بأنه التحول الذي يجري على العقد فيجعله يحقق المقصود منه بحيث يصبح التحول سببا في تقرير التزاما يخالف الالتزام المعبر عنه ظاهريا[3] في العقد قبل التحول.
  • وعلى ذلك فيمكن القول أن التحول في التصرفات القانونية بشكل عام يحدث كلما كان التصرف القانوني الظاهري كعقد البيع مثلا مفتقدا لأحد شرائطه والتي تجعله باطلا أو قابلا للبطلان، إلا أنه يتوافر في ذات التصرف القانوني عناصر تصرفا أخر بحيث إذا تحول إليه اصبح صحيحا ، خاصة إذا ما تم استنباط نية المتعاقدان وكانت تشير بشكل واضح إلى  اتجاه إرادتهما إلى  العقد المحول إليه. [4]

رابعا: متى تتحول تصرفات المريض مرض الموت إلى  وصية؟

راعى المشرع ضرورة الحفاظ على الأوضاع التي استقرت بعد إبرام التصرفات القانونية وراعى أيضا رفع  الضرر عن ورثة المريض مرض موت من جراء تصرفاته القانونية الواقعة منه أثناء مرضه، إذ قد يصدر من المريض تصرف قانوني بالبيع أو بالهبة ويلحق بهذا التصرف عيبا بأحد أركانه يجعله في حقيقة الأمر تصرفا مضافا إلى  بعد الموت أو قصد منه التبرع، وبالتالي يتحول التصرف القانوني مهما كان مسماه إلى  وصية وتطبق عليه أحكامها، حيث نصت المادة ( 1128 / 1 ) من القانون المدني الأردني على : (1-  كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع يعتبر تصرفا مضافا إلى  ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أيا ما كانت التسمية التي تعطى ل).

  • وقد نصت المادة 255 من قانون الأحوال الشخصية على : ( التصرفات التي تصدر في مرض الموت بقصد التبرع والمحاباة تلحق بالوصية وتسري عليها أحكامها).
    كما نصت المادة ( 247  / ب / ج ) من قانون الأحوال الشخصية على : ( ب- تنفذ الوصية في حدود ثلث التركة لغير الوارث، أما ما زاد على ذلك فلا تنفذ فيه الوصية إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي .

ج- لا تنفذ الوصية للوارث إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة الموصي ).

 – وترتيبا على ذلك فسوف نتناول صور تحول تصرفات المريض مرض الموت إلى وصية على التفصيل الآتي:

أ- تحول تصرف المريض مرض الموت بالبيع إلى  وصية

فرق المشرع بين أن يكون التصرف القانوني الصادر من مريض مرض الموت قد تم بالبيع لصالح أحد ورثته أو للغير، إذ قرر المشرع عدم نفاذ تصرف المريض مرض الموت بالبيع إلى احد ورثته إلا بعد إجازة باقي الورثة، فإذا لم يجيزه باقي الورثة بطل العقد، ولا يقبل هذا العقد التحول إلى  وصية لأنه لا وصية لوارث، أما الحالة الثانية أن يكون تصرف المريض مرض الموت قد تم لأجنبي من غير الورثة، حيث فرق المشرع بين أن يكون تصرف المريض بالبيع قد تم بثمن المثل أو بغبن يسير، إذ في هذه الحالة يكون البيع نافذا ولا يتوقف على إجازة الورثة كونه ليس  مقصودا منه التبرع، وقد نصت  المادة ( 544 ) من القانون المدني على : ( 1. بيع المريض شيئا من ماله لأحد ورثته لا ينفذ ما لم يجزه باقي الورثة بعد موت المورث . 2- . بيع المريض لأجنبي بثمن المثل أو بغبن يسير نافذ لا يتوقف على إجازة الورثة).

  • أما إذا كان التصرف الصادر من المريض بالبيع قد صدر بثمن يقل عن قيمة المبيع وكانت قيمة المبيع الحقيقية لا تزيد عن ثلث تركته، فإن التصرف يكون في أصله تبرعا بفارق الثمن وبالتالي تطبق عليه أحكام الوصية ويصبح نافذا ولا يتوقف على إجازة الورثة كونه لم يزد عن ثلث التركة، لكن إذا كانت قيمة المبيع الحقيقية تزيد عن ثلث تركة المريض الصادر منه التصرف فتتوقف صحة هذا التصرف على  أحد الأمرين

– الأول : أن  يجيز الورثة هذا التصرف وفي هذه الحالة يتحول البيع إلى  وصية ويأخذ حكم الوصية

– الثاني : أن يقوم البائع بتكملة الثمن ليصل لقيمة المبيع الحقيقية:  وفي هذه الحالة يبقى عقد البيع نافذا ومنتجا لأثره بوصفه عقد بيع وليس وصية، لكن إذا امتنع المشتري عن دفع فارق الثمن  ولم يجز الورثة  تصرف مورثهم فسخ العقد وعادت الحالة إلى  ماكنت عليه قبل التعاقد، وقد نصت المادة ( 545 ) من القانون المدني على : (  1-  بيع المريض من أجنبي بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت نافذ في حق الورثة إذا كانت زيادة قيمة المبيع على الثمن لا تتجاوز ثلث التركة داخلا فيها المبيع ذاته .

2-  أما إذا تجاوزت هذه الزيادة ثلث التركة فلا ينفذ البيع ما لم يقره الورثة أو يكمل المشتري ثلثي قيمة المبيع والا كان للورثة فسخ البيع).

ب- تحول تصرف المريض مرض الموت بالهبة إلى  وصية

الأصل أن الهبة من عقود التبرع  وهو ما قررته المادة ( 557 ) من القانون المدني الأردني حيث عرفت الهبة بقولها : ( 1. الهبة تمليك مال أو حق مالي لآخر حال حياة المالك دون عوض.

  1. ويجوز للواهب مع بقاء فكرة التبرع أن يشترط على الموهوب له القيام بالتزام معين ويعتبر هذا الالتزام عوضا)، والأصل أن الهبة إذا كانت صادرة ممن يملك إصدارها وكان صحيح الجسد فهي نافذة، فله أن يهب كل ماله أو بعضه لمن شاء سواء كان قريبا له أو أجنبيا عنه، فهو حق أصيل للشخص لكن إذا كان الشخص المتصرف بالهبة مريض مرض الموت فإن الأمر يكون مغايرا كون الهبة من عقود التبرع.
  • وبالتالي فإن تطبيق أحكام الوصية على هبة المريض مرض الموت أمر بديهي إعمالا لما قررته المادة    (1128 ) من القانون المدني باعتباره عقدا مقصودا منه التبرع،  وهو أيضا ما قررته المادة ( 565 ) من ذات القانون بنصها صراحة على أن الهبة الصادرة في مرض الموت تتحول إلى  وصية وتطبق عليها أحكامها حيث جاء نصها : ( تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية .(
  • و على ذلك إذا  صدرت الهبة من المريض مرض الموت إلى  أحد ورثته أو إلى  اجنبي وأثبت الورثة أنها قد صدرت في مرض موت مورثهم، فإنها تتحول من هبة إلى  وصية  بحيث تبطل الهبة إذا كانت لأحد الورثة وصادرة من المتصرف بمرض موته حيث لا وصية لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة، أما إذا كانت الهبة صادرة في مرض الموت لأجنبي عن التركة فيتحول عقد الهبة إلى  وصية وتطبق عليه أحكام الوصية فتكون وصيته جائزة في حدود ثلث التركة ولا تنفذ فيما زاد عن ذلك إلا إذا أجازه الورثة جميعهم.
    ج- تحول كفالة المريض مرض موت إلى  وصية

  • عرفت المادة ( 950 ) من القانون المدني الأردني الكفالة بانها : ( الكفالة ضم ذمة إلى  ذمة في المطالبة بتنفيذ التزام)، ومن خلال هذا التعريف يمكن تحديد الدور الذي يقوم به الكفيل في عقد الكفالة إذ يقوم دوره على أن يكون ضامنا لتنفيذ المدين التزامه، بحيث إذا لم ينفذه جاز للدائن مطالبة الكفيل بالتنفيذ وفقا لهذا العقد وهو بذلك عقد من عقود التبرع، وما يؤكد على ذلك ما قررته المادة | 952 ) من القانون المدني عند حديثها عن شروط الكفيل حيث نصت على : ( يشترط في انعقاد الكفالة أن يكون الكفيل أهلا للتب (.

    •  وعلى ذلك فإذا صدر من المريض مرض الموت عقد كفالة والتزم بضمان أحد المدينين فإن هذا العقد يتحول بطبيعة الحال إلى  وصية، وبالتالي تطبق عليه أحكام الوصية في عدم نفاذه فيما يجاوز الثلث، إلا إذا أجازه الورثة أما فيما يقل عن الثلث فهي نافذة دون أن تتوقف على إجازة الورثة، ويستثنى من ذلك حالة كون المدين المكفول أحد الورثة، إذ لا تنفذ الكفالة مطلقا ولا تتحول إلى  وصية إلا إذا أجازها جميع الورثة باعتبار أنه لا وصية لوارث، وبالتالي تكون تبرع من الورثة إلى  أحد الورثة، وقد نصت المادة ( 957 ) من القانون المدني الأردني فيما يتعلق بكفالة المريض مرض الموت على : ( 1. لا تصح كفالة المريض مرض الموت إذا كان مدينا بدين محيط بماله . 2- . وتصح كفالته إذا لم يكن مدينا وتطبق عليها أحكام الوصية) .

    د- تحول إبراء المريض مرض موت إلى  وصية

    عرفت المادة ( 444 ) من القانون المدني الأردني الإبراء بأنه  : ( 1. الإبراء : إذا ابرأ الدائن مدينه مختارا من حق له عليه سقط الحق وانقضى الالتزام) .  وعلى ذلك فالإبراء هو تنازل الدائن عن حقه في الدين و إنهاء انشغال ذمة المدين به دون عوض أو مقابل، وهو بذلك عقد من عقود التبرع واذا كان هذا التصرف جائزا من حيث الأصل بحيث يجوز للشخص صحيح البدن إبراء مدينه من دينه مهما كانت قيمته ومتى شاء، إلا أن ذلك مقيدا بألا يكون هذا الإبراء قد تم من المريض مرض الموت، إذ في هذه الحالة يكون تصرفا مقصودا منه التبرع صادرا من مريض مرض الموت مما يستوجب تحول هذا التصرف إلى  وصية، وفقا لما قررته المادة ( 1128 ) من القانون المدني الأردني، و هو ذاته ما نص عليه المشرع عند حديثة عن الإبراء إذ افرد نصا قانونيا للتأكيد على أن الإبراء يخضع لذات الأحكام التي تسري على كل عقود التبرع، وبالتالي فقد أحال إلى  أحكام المادة ( 1128 ) إذا ثبت أن التصرف صادرا من مريض مرض الموت، حيث نصت المادة ( 447 / 1 ) من القانون المدني على : ( 1. يسري على الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع .(

    • وترتيبا على هذه النصوص القانونية فإن الإبراء الصادر من المريض مرض موت إذا كان صادرا لأجنبي عن تركته فتطبق أحكام الوصية، بحيث  يتوقف على إجازة الورثة  إذا كانت قيمة الدين محل الإبراء تزيد قيمته عن ثلث تركة المتوفي، أما إذا كان أقل من ثلث التركة  فينفذ دون الوقوف على إجازة الورثة، أما إذا كان الإبراء صادرا لأحد ورثة المتوفى فلا ينفذ إلا بإجازة باقي الورثة حتى لو كانت قيمته أقل من ثلث التركة، لأن الإبراء في هذه الحالة لا يتحول إلى  وصية حيث لا وصية لوارث.

    خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بتحول تصرفات المريض مرض الموت إلى وصية

    1-  الحكم رقم 779 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 17-4- 2022 حيث جاء فيه :  ( وعن السبب الخامس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم مراعاة بأن الهبة في مرض الموت يسري عليها أحكام الوصية ذلك أن جميع ما وردت من تصرفات موقوفة على إجازة باقي الورثة.

    وفي ذلك نجد أنه وإذ توصلت محكمتنا إلى  تأييد محكمة الاستئناف بما توصلت إليه من نتيجة من حيث تخلف أحد الشروط الثلاثة لكي يعد مرض المرحومة فريدة هو مرض موت وفق متطلبات المادة (543) من القانون المدني وبالتالي فإن ذلك مدعاة لعدم تطبيق أحكام المادة (565) من القانون المدني التي نصت على (تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية) هذا إضافة إلى  أن المدعين استندوا في دعواهم لإبطال تصرفات المدعى عليهما لأحكام المادة (543) من القانون المدني على ما ذكرناه آنفاً وعليه يكون هذا السبب مستوجباً للرد).

    2- الحكم رقم 5951 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 30-3-2021 حيث جاء فيه  : (  – 4 عرفت المادة (543) وفي البند (1) منها مرض الموت بأنه :-(هو المرض الذي يعجز فيه الإنسان عن متابعة أعماله المعتادة ويغلب فيه الهلاك ويموت على تلك الحال قبل مرور سنة فإن امتد مرضه وهو على حالة واحدة دون ازدياد، سنة أو أكثر تكون تصرفاته كتصرف الصحيح) ، وحيث أن المشرع وفي هذه المادة والبند (1) منها قد وضع تعريفاً لمرض الموت وأنه وإن ورد في باب عقود التمليك البيع إلا أنه وضع قاعدة عامة تنطبق على عقد البيع وعلى غيره من العقود سواء مسماة أو غير مسماة وأن الأخذ بما ورد بهذا التعريف لمرض الموت ليس حكراً على عقد البيع وإنما ينطبق على كافة العقود وبالتالي يكون تطبيق هذا التعريف على عقد الرهن ليس فيه ما يخالف القانون ، ولما كان المشرع قد وضع قاعدة عامة في المادة (543) في تعريفه لمرض الموت وأنه أورد أحكاماً متناثرة لمرض الموت في بعض نصوصه وهي على سبيل المثال لا الحصر:-ما ورد في المادة (147) من القانون المدني أنه إذا أصاب الغبن ولو كان يسيراً مال المحجور عليه للدين أو المريض مرض الموت وكان دينهما مستغرقاً لمالهما كان العقد موقوفاً على رفع الغبن أو أجازته من الدائنين وإلا بطل).

    3- الحكم رقم 2343 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ  7-12- 2020  حيث جاء فيه : ( ونجد أن الثابت أنه وبموجب عقد البيع رقم 2231/2005 تاريخ 28/4/2005 أن مورثه المدعي المرحومة أوفيليا باعت الشقة رقم 830/101 حوض 20 من أراضي مدينة عمان للمدعى عليها كريس متري سليم جوعانة وإن هذا البيع تم بعد بدء مرض مورثة المدعي.

    ونجد أن البيع تم بتاريخ 28/4/2005 وإن المرحومة أوفيليا توفيت بتاريخ 30/8/2005 فإن البيع تم خلال مرضها مرض الموت وينطبق عليه المادة 543 من القانون المدني فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بهذا الخصوص في محله ووفقاً للقانون.

    ونجد أن المرحومة أوفيليا باعت الشقة إلى  زوجة شقيقها المرحومة كريس ولم تكن كريس من الورثة للمرحومة أوفيليا وإن المميزة زينة لم تكن من ورثة المرحومة أوفيليا وإنما من ورثة المدعى عليها المرحومة كريس وإن ورثة كريس تخارجوا للوارثة زينة وهي ابنة المرحومة كريس وأنه تم اختصام المميزة زينة في الدعوى بعد وفاة والدتها كريس.

    وأنه كان يتعين على محكمة الاستئناف استكمالاً للأحكام المتعلقة بالبيع أثناء مرض الموت مراعاة المواد الأخرى المواد 544/2 و 545 من القانون المدني بأنه إذا ثبت لديها أن البيع لم يتم إلى  أحد الورثة وإنما إلى  أجنبي أن تبحث في تطبيق المواد المذكورة لاستكمال تطبيق المواد المتعلقة بمرض الموت فإن الحكم المميز سابق لأوانه ويستوجب نقضه.(

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي

    [1] سليمان مرقص، شرح القانون المدني في العقود المسماة، المجلد الأول، عقد البيع ، الطبعة الرابعة، سنة 1980، ص 563

    [2] مذكور من قبل محمد أبو العثم النسوري ، نظرية تحول التصرفات وتطبيقها على بعض المعاملات التجارية في القانون الأردني ،مجلة  الجامعة الأردنية، عمادة البحث العلمي ، المجلد 46 ، عدد 2 ، 2019 ، ص 312

    [3] عبدالحميد محمود البعلي ، دراسة تمهيدية حول تحول العقود في الفقه المقارن، مقدم إلى  مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول ، دبي ، 2009، ص 28

    [4] علي كاظم الشباني ، تحول العقد في نطاق القانون المدني ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت 2015 ، ص 77، 78

    Scroll to Top