جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
تعتبر الأسواق المالية أحد اهم الطرق الاستثمارية داخل الدول و من أكثرها نفعا للاقتصاد القومي لذلك حظيت عمليات التداول خلالها بكثير من الاهتمام داخل التشريعات الوطنية والتي حاولت مجابهة جميع أنواع التلاعب بأسعار الأوراق المالية، سواء عن طريق المواجهة السابقة لوقوع هذه الصور من خلال تفعيل دور مدققي الحسابات، أو الرقابة اللاحقة والتي تتم عن طريق توقيع العقوبة الجزائية على كل من يقوم بارتكاب جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية، وفي خلال هذا المقال سوف نتطرق إلى التلاعب بأسعار الورقة المالية والمسئولية الجزائية المترتب على هذا الفعل على التفصيل الآتي :
أولا: ماهية جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
ثانيا: المصلحة محل الحماية في جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
ثالثا: الصور الأكثر حصولا في جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
رابعا: أركان جريمة التلاعب بأسعار السوق المالية
خامسا: عقوبة ارتكاب جريمة التلاعب بأسعار الأرواق المالية في القانون الأردني
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية الخاصة بجريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
أولا: ماهية جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
أ- مفهوم الأوراق المالية
يعرف الفقه القانوني الوراق المالية بأنها (الصكوك التي تصدرها أشخاص اعتبارية كالدولة والهيئات العامة أو الخاصة كشركات الأسهم المساهمة والتوصية بالأسهم، وهذه الصكوك تخول لحاملها حقوقا، وتكون قابلة للتداول بالطرق التجارية، وقابلة للقيد ببورصات الأوراق المالية). [1]
- أما المشرع الأردني فقد أورد تعريفا للأوراق المالية بشكل تطبيقي أكثر وذلك بذكر صور وأنواع الأوراق المالية حيث نصت المادة (3) من قانون الأوراق المالية على: (أ. يقصد بالأوراق المالية أي حقوق ملكية أو أي دلالات أو بينات متعارف عليها على انها أوراق مالية، سواء كانت محلية أو اجنبية، يوافق المجلس على اعتبارها كذلك.
ب. تشمل الاوراق المالية، بصورة خاصة، ما يلي:
- اسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول .
- اسناد القرض الصادرة عن الشركات .
3.الاوراق المالية الصادرة عن الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات.
- ايصالات ايداع الاوراق المالية .
- الاسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك .
- اسناد خيار المساهمة .
- العقود انية التسوية والعقود آجلة التسوية .
- عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع .
- أي حق في الحصول على أي مما ذكر في البنود من (1-8) من هذه الفقرة بموافقة المجلس) .
ب – تعريف جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
لم يتطرق المشرع الأردني صراحة إلى تعريف جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية، إلا انه حظر على المتداولين القيام بأي صورة من صور التلاعب مثل بث الشائعات أو الإدلاء بمعلومات غير صحيحة بقصد التأثير على قيمة وسعر الورقة المالية وغيرها من صور تمثل تلاعبا في سعر الأوراق المالية، ما يعني أن المشرع الأردني قد ترك امر تعريفها للفقه القانوني والذي عرفها بعدة تعريفات منها : ( عملية تستهدف الاخلال بقانون العرض والطلب من خلال القيام بسلوكيات من شأنها تضليل المتداول بشأن السعر الحالي للورقة المالية، أو إيجاد انطباع كاذب بأن هناك تداولا نشطا بيعها أو شرائها ).[2]
- كما عرفها البعض بأنها مجموعة من التصرفات التي يلجأ اليها أحد المتداولين، أو مجموعة من المتداولين بهدف إحداث فرق بين سعر الورقة المالية وقيمتها الحقيقية بشكل مقصود، لتحقيق ربح خاص على حساب المتداولين الآخرين في السوق. [3]
-
وعلى ذلك فيمكننا القول إن جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية هي مجموع الأفعال المادية التي يقوم بها متداول أو أكثر بالإشتراك بينهم، بقصد التأثير السلبي أو الإيجابي على سعر الورقة المالية، بشكل زائف لا يعبر عن قيمتها الحقيقية الثابتة بعملية العرض والطلب عليها، ويلجأ المتداول إلى ذلك التلاعب بقصد تحقيق أرباح ومكاسب نتيجة هذا التزييف، سواء بحمل باقي المتداولين على شراء تلك الورقة أو بيعها أو التراجع عن شرائها كيفما كان ذلك يحقق مصلحته الشخصية.
ثانيا: المصلحة محل الحماية في جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
-
لا يوصم الفعل بالجريمة ولا يقرر المشرع عقوبة على فعل إلا إذا كان هذا الفعل يمس مصلحة مشروعة قد رأى المشرع ضرورة اسباغ الحماية القانونية عليها لردع من يبغي الاعتداء على تلك المصلحة فضلا عما يقع منه فعلا الاعتداء عليها، وتطبيقا لذلك فإن المشرع إذا نص على تجريم صور التلاعب بأسعار الأوراق المالية فإن ذلك كان بغرض حماية تلك الأوراق سواء كانت في صورة أسهم أو سندات، نظرا لكونها السلعة محل التداول في هذا السوق والرئيسية فيه، فكان من اللازم مجابهة أي تلاعب قد يؤثر على سعر الأسهم والسندات المالية وأن تبقى قيمتها خاضعة لقانون السوق وهو – العرض والطلب – فقط دون التدخل من الغير بأفعال فيها غش وتضليل، يقصد منها رفع سعر الورقة المالية أو خفض سعرها، ويعتبر سعر الورقة المالية مهم جدا بالنسبة لسوق الأوراق المالية كون هذا السعر يكون سببا في دخول رؤوس أموال جديد إلى أحد المجالات على أساسه، مما ينتج عنه تحقيق هذا المجال ربحا نسبيا بتدفق هذه الموال إليه، لذلك كان من اللازم حماية السعر من أي تلاعب.[4]
-
كما أن التلاعب في الأسعار سواء بالزيادة أو النقصان والذي لا يعبر عن القيمة الحقيقة للورقة المالية، يسبب خسائر كبيرة للمستثمرين نتيجة توجهم لبيع أو شراء الورقة المالية بناء على السعر الزائف، ما ينتج عنه بلا شك خسائر كبيرة للمستثمرين وبالطبع فإن هذه الخسائر لا يتوقف أثرها عند المستثمر، بل تمس الاقتصاد القومي وتصيبه بالركود نتيجة للخسائر التي تعرض لها المستثمرين.
-
كما يرى البعض أن المصلحة محل الحماية في جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية ليست فقط سعر الورقة المالية، بل يمكن القول أن هناك مصلحة أخرى يحميها ذلك التجريم الجزائي للتلاعب، والتي تتمثل في ( المعلومات ) خاصة المعلومة الجوهرية والتي عرفتها المادة ( 2 ) من قانون الأوراق المالية بأنها : ( أي واقعة أو معلومة قد تؤثر في قرار الشخص لشراء الورقة المالية أو الاحتفاظ بها أو بيعها أو التصرف بها)، ويرجع ذلك إلى ما للمعلومات من أهمية كبيرة في مجال سوق الأوراق المالية، إذ بناء على معلومات المعطاة عن أحد الأوراق المالية سواء عن اسهم شركة معينة أو حصة معينة يبني المستثمر قراره بشراء تلك الورقة أو ببيعها أو التراجع عن شرائها، وبالتالي رأى المشرع ضرورة حماية المعلومات من ذلك التلاعب، إذ يقوم المتهم ببث معلومات زائفة سواء كانت إيجابية تؤدي إلى رفع سعر الورقة المالية أو معلومات زائفة سلبية تؤدي إلى خفض سعر الورقة المالية بشكل مصطنع وعزوف المستثمرين عن شرائها،[5] نظرا لتخوف المستثمر من خسارة أمواله وعدم قدرته على التأكد من صحة المعلومات، خاصة تلك المعلومات الزائفة المتعلقة بمركز الشركة القانوني ووضعها الاقتصادي والتي يكون له بالغ الأثر في حسم المستثمر قراره بشراء الورقة المالية الصادرة منها من عدمه .
ثالثا: الصور الأكثر حصولا في جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
أ- شراء الأوراق المالية بغرض الاحتكار
حيث يهدف بعض المتداولين أو الوسطاء الماليين من خلال تلك المعاملة إلى شراء جميع الكميات المتوفرة من ورقة مالية معينة، بقصد السيطرة عليها بحيث يكون هم فقط مالكي هذه الورقة المالية، ما يمكنهم من ممارسة أعمالهم الاحتكارية والتلاعب في سعرها بزيادته عن السعر الطبيعي لها، مستغلين في ذلك رغبة بعض الأشخاص في شرائها،[6] وبذلك يمكن لهؤلاء المتداولين التحكم في سعر تلك الورقة، بل ووضع سعر لها سابق على سعر العرض والطلب أو وضع سعر إغلاق مرتفع أو سعر اغلاق منخفض للعرض والطلب عليها أو للبيع.[7]
ب- القيام بعمليات صورية ووهمية
حيث يقوم المتداول أو الوسطاء الماليين في خلال هذه الصورة بالقيام بعمليات بيع وشراء صورية وغير حقيقية، تشير على غير الحقيقة إلى وجود نشاط وحركة في بيع الورقة المالية محل هذا التعامل الصوري، بحيث ينخدع المستثمر في السوق بهذه العمليات ويبادر إلى شراء تلك الورقة، رغم أن حقيقة الأمر أنه لا يوجد أي تعامل حقيقي عليها، ومن الأمثلة التي تساق على هذه الصورة، أن يقوم المتداول بالاتفاق مع متداول آخر على أن يشتري منه ورقة مالية معينة بشكل ظاهري، على أن يقوم بإعادة شرائها منه مرة أخرى بعد فترة وجيزة لصنع حالة من البيع والشراء على الورقة المالية صورية وخداع المستثمر بهذه الحالة.
ج- الاتفاق على التلاعب بالأسعار
في هذه الصورة يجري اتفاق بين طرفين أو أكثر على اتخاذ إجراءات بقصد تغيير سعر ورقة مالية ما بهدف تحقيق الربح، و في الغالب تكون هذه الاتفاقيات بين بعض الأشخاص العاملين في الشركات التي تملك الورقة المالية مشاركة مع السماسرة أو الوسطاء الماليين، وغالبا ما تكون الإجراءات المتخذة من قبل هذه الأطراف متمثلة في بث بعض المعلومات الجوهرية التي تؤثر على قرار المستثمر سواء بشراء الورقة المالية أو العزوف عنها، ومن الملاحظ أن التشريعات القانونية قد حاولت مجابهة تلك الاتفاقيات بشكل جدي وصارم ومن أبرز صور تلك المجابهة ما أقرته التشريعات من اشتراط وجود مدقق حسابات لكل سوق مالية لأحكام الرقابة على جميع عملية التداول التي تتم في هذا السوق واتخاذا جميع الإجراءات اللازمة التي تجابه أي عملية تداول مشكوك في قانونيتها.
رابعا: أركان جريمة التلاعب بأسعار السوق المالية
أ- الركن الشرعي
ويقصد بالركن الشرعي في الجريم أي السند أو النص القانوني المجرم للفعل ويحظر اتيانه ويفرض عقوبة جزائية على ارتكابه، وقد نص المشرع الأردني على حظر صور التلاعب في أسعار الأوراق المالية في حيث نصت المادة (106) من قانون الأوراق المالية على: (يحظر على أي شخص القيام بأي مما يلي:
أ. بث الشائعات أو ترويجها أو اعطاء معلومات أو بيانات أو تصريحات مضللة أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية أو على سمعة أي جهة مصدرة.
ب. التأثير على المعاملات المتعلقة بالأوراق المالية، سواء منفردا أو بالتواطؤ مع غيره، بقصد إعطاء صورة غير صحيحة عن سعر أي ورقة مالية أو حجم تداولها أو عن سعر أو حجم تداول اي اوراق مالية اخرى ذات علاقة).
- وأيضا ما قررته المادة (435) من قانون العقوبات حيث جاء نصها: (4. المضاربات غير المشروعة:
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار كل من توصل بالغش لرفع أو تخفيض البضائع أو الاسهم التجارية العامة أو الخاصة المتداولة في البورصة ولا سيما:
1- بإذاعة وقائع مختلقة أو ادعاءات كاذبة، أو
2- بتقديم عروض للبيع أو الشراء قصد بلبلة الاسعار، أو
3- بالإقدام على اي عمل من شانه افساد قاعدة العرض والطلب في السوق).
ب- الركن المادي
يشترط لتوفر الركن المادي لتلك الجريمة أن يأتي المتهم أحد الأفعال المادية التي من شأنها التأثير على سعر الورقة المالية أو تؤدي إلى التأثير على سمعة الجهة المصدرة لتلك الورقة، وقد عدد المشرع الأردني بعض صور ذلك السلوك، ومنها بث الشائعات أو ترويج شائعات، أو إعطاء معلومات أو تصريحات مضللة وكذلك التواطئي مع الغير بقصد تصدير صورة غير صحيحة عن سعر ورقة مالية، وفقا لمفهوم المادة ( 106) من قانون الأسواق المالية سالفة الذكر، أما بالنسبة لعنصر النتيجة فالملاحظ أن النص في المادة ( 106 ) لم يشترط صراحة وقوع النتيجة الإجرامية لتحقق الركن المادي، بل يكفي مجرد إتيان المتهم السلوك الإجرامي بقصد التأثير على السوق، ما يعني أن هذه الجريمة تقوم في مواجهة الجاني طالما كان السلوك الصادر منه من شأنه إحداث تأثير على سوق الأوراق المالية أو يؤدي إلى إعاقة الأداء المنظم له،[8] وعلى ذلك فيمكننا القول أن تلك الجريمة من جرائم الخطر التي يكفي لوقوعها إتيان المتهم للسلوك الإجرامي دون أن يترتب على سلوكه هذا ضررا ما، كما أن هذه الجريمة لا يتصور الشروع فيها باعتبار أن الركن المادي لها لا يتحقق إلا بإتيان السلوك الإجرامي فعلا بحيث إذا لم يصدر من الجاني هذا السلوك انتفت الجريمة.
ج- الركن المعنوي
يتطلب لقيام جريمة التلاعب في أسعار الأوراق المالية أن يتوافر لدى الجاني القصد الجرمي العام، إضافة إلى القصد الجرمي الخاصة باعتبارها من الجرائم العمدية، وبالتالي يجب أن يتوافر لدى المتهم القصد الجرمي العام متضمنا عنصريه العالم والإرادة، بحيث يكون الجاني على علم بان الأفعال المادية التي يقوم بها سواء كانت عمليات كاذبة أو مضللة أو غيرها من أفعال ستحق تأثير على سعر الورقة المالية مع اتجاه ارادته إلى احداث ذلك، بهدف تغيير الأسعار والتلاعب بها لتحقيق اهداف وارباخ شخصية سواء حقق هذا الهدف فعلا ام لا وسواء كان عدم تحقيقه راجعا الي هاو لسبب اجنبي .
- أما القصد الجرمي الخاص لهذه الجريمة فهو أن تتجه نية الجاني إلى إحداث تأثير على سعر الورقة المالية أو على حجم التداول لها، أو أن تتجه نيته إلى الاخلال بالنظام الطبيعي لعمل سوق الاوراق المالية من خلال قيامه بعرض انطباع كاذب عن حركة الورقة المالية أو إعطاء صورة مضللة عن حجم تداول ورقة مالية معينة أو عن سعرها، وذلك بهدف إيقاع الغير في الغلط ودفعه لشراء الورقة المالية حتى يحقق من جراء ذلك أرباح ومنافع شخصية.[9]
خامسا: عقوبة ارتكاب جريمة التلاعب بأسعار الأرواق المالية في القانون الأردني
شدد المشرع الأردني في العقوبة الجزائية التي قررها على ارتكاب جريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية، حيث جمع بين العقوبة المالية مع عقوبة الحبس الوجوبي في حالة تكرر الفعل للمرة الثانية من الجاني، ونحن نؤيد هذا الاتجاه الذي سلكه المشرع نظرا لعظم الضرر الذ يقع على المستثمرين جراء هذا التلاعب وما يستتبعه من ضرر يلحق بالاقتصاد القومي، حيث نصت المادة (107) من قانون الأوراق المالية على: (أ. يعاقب كل من يخالف أيا من احكام هذا القانون أو الانظمة أو التعليمات أو القرارات الصادرة بمقتضاه بغرامة لا تزيد على (100000) مائة ألف دينار اضافة الي غرامة لا تقل عن ضعف الربح الذي حققه أو ضعف الخسارة التي تجنبها على أن لا تزيد على خمسة اضعاف ذلك الربح أو الخسارة.
ب. مع عدم الاخلال بأي عقوبة اشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر وإضافة إلى الغرامات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة، يعاقب كل من يخالف اليا من احكام المواد المبينة ادناه بما يلي:
1. الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات لمخالفة احكام الفقرة (ج) من المادة (63) والفقرتين (هـ) و (و) من المادة (105) والمادة (106) من هذا القانون.
2. الحبس مدة لا تزيد على سنة لمخالفة احكام البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (34) والفقرة (د) من المادة (42) والفقرتين (أ) و (ب) من المادة (47) من هذا القانون.
ج. للمحكمة المختصة أن لا تحكم بعقوبة الحبس إذا كانت المخالفة للمرة الاولى أو إذا أودع المخالف لصندوق المحكمة أو للهيئة مبلغا كافيا لدفع قيمة الغرامات التي قد يحكم بها، شريطة دفعها قبل اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
د. يعاقب الشريك والمتدخل والمحرض بالعقوبة ذاتها .
هـ. لا يعتبر اعضاء مجالس الادارة واعضاء هيئة المديرين والشركاء المتضامنون والموظفون المعنيون لدي الشخص الاعتباري المخالف مسؤولين عن المخالفة ما لم يثبت علمهم بارتكابها.
و. يكون المحكوم عليه باي مخالفة سواء كان ذلك عن قصد أو تقصير أو اهمال مسؤولا عن تعويض أي شخص تضرر جراء المخالفة بمقدار الخسارة التي تكبدها أو الربح الذي فاته.
ز. للمحكمة المختصة القاء الحجز على موجودات أي شخص يحاكم لديها ضمانا لسداد الغرامات والتعويضات التي قد يحكم بها ولها أن تعين قيما على هذه الموجودات (.
- وباستقراء نص المادة (107) والذي تضمن العقوبات على مخالفة احكام قانون الأوراق المالية ومن ضمنها المادة (106) الخاصة بالتلاعب في الأسعار نستنتج بعض الأمور منها:
1- أن المشرع قد ساوى بين الفاعل الأصلي المرتكب للجريمة وبين الشريك والمتدخل والمحرض على ارتكابها، بحيث قرر معاقبة كل منهم بذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلي.
2- كما افترض المشرع من حيث الأصل عدم مسئولية أعضاء مجالس الادارة واعضاء هيئة المديرين والشركاء المتضامنون والموظفون المعنيون لدي الشخص الاعتباري، إلا إذا ثبت علمهم بالجريمة وسكوتهم على ارتكابها.
3- أجاز المشرع للمحكمة أن تأخذ بالأسباب المخففة وتعفي المتهم من عقوبة الحبس إذا كانت هذه المرة الأولى التي يرتكب فيها تلك الجريمة، أما في حالة التكرار فيصبح الحبس وجوبيا وتغل يد المحكمة عن استخدام سلطتها في الإعفاء من الحبس.
4- أجازت المحكمة ولضمان تسديد الغرامات أو التعويضات التي قد يحكم بها ضد أحد المتهمين توقيع الحجز على موجودات المتهم حتى الانتهاء من المحاكمة.
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية الخاصة بجريمة التلاعب بأسعار الأوراق المالية
1- الحكم رقم 1708 لسنة 2018 – صلح جزاء عمان الصادر بتاريخ 31-1-2019 حيث جاء فيه : ( وبالرجوع الى ملف الاسترداد تجد المحكمة أنه صادر بحق المطلوب تسليمه امر قبض وإحضار وجاء فيها أن الجرم المسند للمطلوب تسليمه هو إيجاد انطباع مضلل بشأن قيمة ورقة مالية لحث الآخرين على الاكتتاب في تلك الورقة وجرم إثبات بيانات كاذبة عمدا في الميزانية وفي حساب الأرباح وعرض أسهم للاكتتاب العام مع علمه بما وقع من مخالفات والمبالغة بسوء قصد في تقييم الحصص العينية للشركة وعدم الامتثال لتعليمات وزارة التجارة.
وتجد المحكمة أن العقوبة عن جرم إعطاء معلومات أو بيانات أو تصريحات مضللة أو غير صحيحة قد تؤثر على سعر أي ورقة مالية خلافا لأحكام المادة( ( 106 من قانون الأوراق المالية الأردني رقم 18 لسنة 2017 وبدلالة المادة ( 107/ب/1 ) من القانون ذاته هي الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وأن الحد الأدنى لعقوبة الحبس وفقا لأحكام المادة 21 من قانون العقوبات هو أسبوع.. ) .
2- الحكم رقم 3517 لسنة 2018 – صلح جزاء عمان الصادر بتاريخ 26-4-2018 حيث جاء فيه: ( بالتدقيق : تجد المحكمة أن المشتكى عليه قام ببث شائعات في السوق و أماكن أخرى بان سعر السهم لشركة الضليل العقاري سوف يتجاوز 3 دنانير و اكثر من ذلك بكثير مما دفع المستثمرين عامه و المشتكي خاصة الى الإقبال على شراء تلك الأسهم حيث تم شراء كميات كبيرة منه بسعر يتجاوز 180 قرش و هذا سعره كان بذلك الوقت بعد أن كان سعره اقل من نصف دينار , و تبين للمشتكي و باقي المستثمرين بان سعر السهم بعد أن قاموا بشرائه بدأ بالهبوط نتيجة قيام المشتكى عليه ببيع كميات كبيرة منه و حاليا سعره دون 55 قرش حيث لحق بالمشتكي خسائر تفوق 300 الف دينار , و عليه قدمت الشكوى و جرت الملاحقة ……
- وبتطبيق القانون على وقائع الدعوى تجد المحكمة: بان جريمة إذاعة وقائع و ادعاءات كاذبة لرفع قيمة الأسهم المتداولة، تقوم على ثلاث أركان أساسية، و هي:
أولا : الركن القانوني : و يقصد به المادة القانونية التي تأتي بتحديد أبعاد الجريمة و ما يترتب على الإتيان بها من عقاب، والركن القانوني يتمثل في هذه القضية بنص المادة 435 من قانون العقوبات و المواد 106و107و110 من قانون الأوراق المالية .
ثانيا : الركن المادي: تعرف بانه كافة الاعتداءات المادية و الانتهاكات التي تكون بحق شيء ما محمي قانونا، و يعتبر الجانب هذا موضوعيا، و يعتمد على ثلاث عناصر أساسية :-
الفعل : و هو عبارة عن نشاط أو سلوك إجرامي
النتيجة : هي كل ما يترتب من مضار على الأفعال الإجرامية
علاقة السببية : هي تلك الرابطة التي دفعت الى الإتيان بهذا الفعل و ما يترتب عليه من نتيجة
ثالثا: الركن المعنوي : و يتمثل بإرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون و بذلك يشتمل على عنصري العلم و الإرادة بمعنى اتجاه إرادة المشتكى عليه الواعية و المدركة إلى سلوكه المسلك الإجرامي بإتيانه فعل إيجابي مع علمه بأن هذا الفعل من شأنه أن يؤدي إلى التأثير في قيمة الأوراق المالية
و عليه نجد أن الأفعال المرتكبة من قبل المشتكى عليه و المتمثلة بإذاعة وقائع كاذبة لرفع قيمة اسهم شركة الظليل العقارية، ثم تخفيض الأسهم المتداولة في سوق عمان المالي، بقصد الترويج و التأثير في قيمتها الأمر الذي يشكل من جانبه كافة أركان و عناصر الجرائم المسندة إليه .
لهذا وتأسيساً على ما تقدم تقرر المحكمة :
1- عملا بالمادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المشتكى عليه بجرم إذاعة وقائع و ادعاءات كاذبة لرفع قيمة الأسهم المتداولة خلافا لأحكام المادة ( ( 435/1 من قانون العقوبات الحكم عليه عملا بذات المادة بالحبس ثلاثة اشهر و الغرامة 50 دينار والرسوم .
2- عملا بالمادة 177 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إدانة المشتكى عليه بجرم بث الشائعات و ترويجها بقصد التأثير في قيمة الأوراق المالية خلافا لأحكام المادة ( 106 / أ ) من قانون الأوراق المالية الحكم عليه عملا بأحكام المادة 107 من ذات القانون بالحبس ثلاثة اشهر والرسوم).
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] صلاح أبو طالب، دور شركات السمسرة في بيع الأرواق المالية، دار النهضة العربية، القاهرة 1995، ص 20، 21
[2] فهد محمد النعيمي، الحماية الجنائية للسوق المالية السعودي، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف للعلوم الأمنية، ٢٠٠٦م، ص ٢٩٨.
[3] د. محمد إبراهيم السيحباني، التلاعب في الأسواق المالية في البعد الاقتصادي، ورقة عمل مقدمة إلى ندوة المضاربة والتلاعب في الأسواق المالية في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد، الرياض، المنعقد في ٥ مارس ٢٠٠٨، ص ٢
[4] د. عبد الفتاح الصيفي، القاعدة الجنائية دراسة تحليلية في ضوء الفقه الجنائي، دار النهضة العربية للنشر، ص ١٣٦
[5] د. صالح البربري، الممارسات غير المشروعة في بورصة الأوراق المالية، مركز المساندة القانونية، ٢٠٠١م، ص٢٦٤
[6] د. منير إبراهيم ھندي، الأوراق المالية واسواق المال، منشاة المعارف، اإلسكندرية،2006، ص 177
[7] سيف إبراهيم المصاروة، تداول الأوراق لمالية الحماية الجنائية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن 2012، ص 295
[8] -د. مظهر فرغلي علي محمد، الحماية الجنائية للثقة في رأس المال، جرائم البورصة، دار النهضة العربية، القاھرة ، ٢٠٠٦، مصدر سابق، ص 314
[9] منير بوريشة، المسؤولية الجنائية للوسطاء الماليين في عمليات البورصة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، ٢٠٠٧، ص 202

