كيفية تأسيس شركة التوصية بالأسهم
بالرغم من أن شركة التوصية بالأسهم تجمع بين الاعتبار الشخصي والمالي، إلا أنها تخضع لأحكام وقواعد إجراءات تأسيس شركات الأموال، لذلك تتبع كافة قواعد وإجراءات تأسيسها – كقاعدة عامة – لقواعد وإجراءات تأسيس شركات المساهمة.
وسوف نتناول في هذا المقال التعرف على إجراءات تأسيس شركة التوصية بالأسهم من خلال النقاط التالية:
أولا: قواعد وإجراءات تأسيس شركة التوصية بالأسهم
ثانيا: ماهي البيانات الواجب توافرها بعقد تأسيس الشركة؟
ثالثا: حق الأعتراض علي إجراءات التأسيس وبيان إجراءاته
رابعا: الخاتمة
أولا: قواعد وإجراءات تأسيس شركة التوصية بالأسهم
الطبيعة القانونية لشركة التوصية بالأسهم
هي شركة تخضع في المقام الأول عند التأسيس لضرورة الحصول على موافقة مراقب عام الشركات، وذلك بنص المادة (80) من قانون الشركات الأردني، بقولها “يخضع تسجيل شركة التوصية بالأسهم لموافقة المراقب”.
وبالرغم من خلو الباب الخامس من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته من توضيح أو النص على إجراءات التسجيل الواجب إتباعها لشركات التوصية بالأسهم، ومتطلبات التسجيل، فهناك مجموعة من الأسئلة الهامة في هذا الصدد، ما هي إجراءات تأسيس شركة التوصية بالأسهم؟ وكيفية تسجيل تأسيس شركة التوصية بالأسهم؟ وما هي إجراءات التسجيل؟ وهل هناك شركاء معنية بالشركة في القيام بإجراءات التأسيس أم يحق لجميع الشركاء بالشركة القيام بإجراءات التأسيس؟
بداية، نشير إلى ما ورد بنص المادة (89) من قانون الشركات الأردني حيث جاء بأن “تطبق الأحكام المتعلقة بالشركة المساهمة العامة على شركة التوصية بالأسهم” فنص على أن “تسري على شركات التوصية بالأسهم الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة العامة في هذا القانون على كل مالم يرد عليه في هذا الباب”.
وتطبيقاً لهذا النص تكون إجراءات تسجيل شركة التوصية بالأسهم هي ذاتها إجراءات تسجيل الشركة المساهمة العامة وأول هذه الإجراءات هو تحرير عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي ويعد هذا الإجراء من أهم الإجراءات الواجب القيام بها عند تأسيس أي شركة من الشركات التجارية وذكر البيانات الواجب استيفائها بما يتفق ونوع وشكل الشركة.([1])
إجراءات تأسيس شركة التوصية بالأسهم:
يجب على المؤسسين للشركة تحرير عقد بتأسيس الشركة، ويجب أن يكون العقد الابتدائي للمؤسسين للشركة ونظامها رسمياً أو مصدقاً على التوقيعات فيه، ويجب أن يحرر كل منهما طبقاً لأحكام النموذج الذى يصدر بقرار من الوزير المختص، ويجب شهر عقد الشركة ونظامها في السجل التجاري، ولا تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية، ولا يجوز لها مباشرة أعمالها إلا بعد مضى المدة الزمنية المقررة قانوناً، من تاريخ إشهار الشركة في السجل التجاري المعد لذلك كما لا يجوز الطعن ببطلان الشركة، بعد شهر عقد تأسيسها ونظامها بالأساسي، بسبب مخالفة بعض الأحكام المتعلقة بإجراءات التأسيس.([2])
كما يجب على من يقوم بتقديم طلب تأسيس الشركة، على النموذج المعد، من قبل دائرة مراقب الشركات، أحد الشركاء المتضامنين في الشركة، فهم من يباشرون إجراءات التأسيس.
والسؤال هنا، هل يحق للشركاء المساهمين مباشرة إجراءات التأسيس وتقدم طلب التأسيس أم لا؟
للإجابة على هذا التساؤل نجد نص المادة (92) بالفصل الأول من الباب السادس، الخاص بأحكام الشركة المساهمة العامة من قانون الشركات الأردني تنص على أن:
“أ- يقدم طلب تأسيس الشركة من قبل مؤسسي الشركة، إلى المراقب على النموذج المقرر لهذا الغرض مرفق به ما يلي:
(1) عقد تأسيس الشركة.
(2) نظامها الأساسي.
(3) أسماء مؤسس الشركة.
(4) محضر اجتماع المؤسسين، المتضمن انتخاب لجنة المؤسسين، التي تتولى الإشراف على إجراءات التأسيس، وتحديد صلاحية التوقيع عن الشركة خلال مدة التأسيس.
(5) اسم مدقق الحسابات الذي اختاره المؤسسون لمرحلة التأسيس”.
من خلال ذلك نستطيع القول، بأنه يحق للشركاء المساهمين أو أحدهم، القيام بمباشرة إجراءات التأسيس، ويحق للشريك المساهم تقديم طلب تأسيس شركة التوصية بالأسهم، إلى مراقب عام الشركات لأخذ الموافقة على تسجليها، في دائرة مراقب عام الشركات، وهي الجهة الإدارية المختصة بتسجيل الشركات، طبقاً لنص المادة (2) تعريفات من قانون الشركات الأردني.
والسبب في ذلك مرده إلى إسناد المشرع الأردني في كل ما يتعلق بإجراءات وتسجيل شركة التوصية بالأسهم، إلى الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة العامة، من حيث الإجراءات والتسجيل حتى تمام التأسيس، واكتسابها للشخصية الاعتبارية، ومع نص المادة (92) شركات أردني فيجوز تقديم طلب تأسيس الشركة من قبل الشركاء المتضامنين أو المساهمين أو الاثنين معاً.
ومع هذا التداخل في الأحكام فيما بين شركة التوصية بالأسهم، وشركات المساهمة العامة، في الأحكام الخاصة بالتأسيس، فالتساؤل المهم، هل هنالك فارق بين تأسيس شركات التوصيات بالأسهم، وشركات المساهمة العامة، بالرغم من خضوعهم لتنظيم قانونيا واحد في الإجراءات؟
الجواب: نعم، لأن كل شكل منهما له الأحكام الخاصة به، من حيث الشركاء، والإدارة والمسؤولية القانونية للشركة الشركاء، لذلك هناك فروق هامة فيما بين الشركتين وهذه الفوارق تتمثل في الاتي:
1- أن الشريك المتضامن في شركة التوصية بالأسهم، يحق له وحدة إدارة الشركة، ولا ينطبق ذلك على شركات المساهمة العامة، كما أن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر، ولا ينطبق ذلك على شركات المساهمة العامة.
2- يجب لتأسيس شركات التوصية بالأسهم، أن تتضمن نوعين من الشركاء، شركاء متضامنين وشركاء مساهمين، بينما في شركات المساهمة العامة كلهم شركاء مساهمين فقط.([3])
وبناء على ما سبق يتضح لنا أن إجراءات التأسيس الخاصة بشركات التوصية بالأسهم في النظام الأردني وهي على النحو الاتي:
الإجراء الأول: تقديم طلب بالتأسيس:
فقد استلزم قانون الشركات الأردني لتأسيس شركة التوصية بالأسهم، تقديم طلب بتأسيس الشركة من قبل مؤسس الشركة، الى المراقب العام للشركات على النموذج المقرر لهذا الغرض وذلك حسب نص المادة 92 السالف الذكر.
الإجراء الثاني: البيانات الخاصة بعقد التأسيس:
يجب على المؤسسين لشركة التوصية بالأسهم، القيام بتحرير عقد تأسيس للشركة، وهذا العقد يجب لصحته أن يشتمل على مجموعة من البيانات الأتية وهي:
1- أسم الشركة.
2- مركز الشركة الرئيسي.
3- غايات الشركة.
4- أسماء مؤسسي الشركة، وجنسياتهم، وعناوينهم المختارة، للتبليغ، وعدد الأسهم المكتتب بها.
5- رأس مال الشركة المصرح به، والجزء المكتب به فعلاً.
6- بيان بالمقدمات العينية في الشركة، أن وجدت، وقيمتها.
7- فيما إذا كان المساهمين وحاملي، إسناد القرض القابلة للتحويل، حق أولوية للاكتتاب في أي إصدارات جديدة للشركة.
8- كيفية إدارة الشركة، والمفوضين، بالتوقيع في الفترة ما بين تأسيسها، واجتماع الهيئة العامة الأول، الذي يجب أن يعقد خلال ستين يوماً من تاريخ تأسيس الشركة.
9- تحديد أسلوب، وشكل، وطريقة، دعوة مجلس إدارة الشركة للاجتماع.
وعليه يجب تحرير عقد الشركة متضمناً البيانات المذكورة بالمادة (92/ب) من قانون الشركات الأردني، حيث أن الكتابة شرط لانعقاد الشركة نفسها، وإلا كانت باطلة، وليس شرط إثبات فالشركة يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.
كما أشترط المشرع الأردني بالفقرة (ج) من المادة (92) من قانون الشركات الأردني، أن يتم توقيع عقد تأسيس الشركة، ونظامها الأساسي، من كل مؤسس أمام مراقب الشركات، أو من يفوضه خطياً بذلك، كما يجوز توقيع العقد، والنظام الأساسي من المؤسسين، أمام مكاتب العدل أو أحد المحامين المجازين في ممارسة مهنة المحاماة.([4])
الإجراء الثالث: البت في طلب تسجيل الشركة:
يجب على مراقب عام الشركات، بتدفيق طلب التأسيس لشركة التوصية بالأسهم، والمستندات المرفقة به، ليصدر قراره بالموافقة على تأسيس الشركة، أو رفض طلب التأسيس، وذلك طبقاً لحكم المادتين (4،5) من قانون الشركات الأردني، فإذا تبين لمراقب الشركات استيفاء الطلب والمستندات المقررة، أصدر قراره بالموافقة على تأسيس الشركة، وتكتسب الشركة شخصيتها المعنوية، طبقاً لنص المادة (4) من قانون الشركات الأردني بأن ” تعتبر كل شركة بعد تأسيسها وتسجيلها على ذلك الوجه، شخصياً اعتباريا، أردني الجنسية، ويكون مركزها الرئيسي في المملكة”.([5])
ويجوز لمراقب الشركات رفض طلب التأسيس، متى وجد مانع من موانع التسجيل، طبقاً لنص المادة (5/أ) من قانون الشركات الأردني بأنه: ” لا يجوز تسجيل شركة باسم اتخذ لغاية احتيالية أو غير قانونية، كما لا يجوز تسجيل أي شركة باسم سبق وسجلت به شركة أخرى، في المملكة أو باسم يشبهه إلى درجة قد تؤدى إلى اللبس أو الغش، وللمراقب رفض تسجيل الشركة بمثل ذلك الاسم في أي حالة من تلك الحالات”.
وإزاء ذلك أعطى المشرع الأردني الحق لمؤسس شركة التوصية بالأسهم، حق الاعتراض على قرار المراقب، برفض طلب تأسيس الشركة، طبقاً لنص المادة (5/ب) من قانون الشركات الأردني.
حق الاعتراض على رفض طلب التأسيس للشركة:
نظم المشرع الأردني هذا الحق عند تأسيس الشركات في المملكة، فجاء نص المادة (5/ب) من قانون الشركات بأنه: ” يجوز لأى شركة أن تعترض خطياً لدى الوزير، خلال ستين يوماً من تاريخ نشر القرار بتسجيل شركة أخرى في الجريدة الرسمية، لإلغاء تسجيل تلك الشركة الأخرى، إذا كان الاسم الذى سجلت به مماثلاً لأسمها أو يشبهه الى درجة، قد تؤدى إلى اللبس أو الغش، وللوزير بعد السماح للشركة المعترض على تسجيلها، تقديم دفاعها خلال المدة التي يحددها، أن يصدر قراره بإلغاء تسجيل الشركة الأخرى، إذا أقتنع بأسباب الاعتراض على تسجيلها، ولم تقم بتعديل أسمها وإزاله أسباب الاعتراض، وللمتضرر من قراره الطعن فيه لدى محكمة العدل العليا، خلال ثلاثين يوماً من الإعلان عنه، في إحدى الصحف اليومية المحلية”.
ويتضح من ذلك أن المشرع الأردني، أجاز الاعتراض على قرار رفض تسجيل الشركة على مرحلتين:
الأولى: الاعتراض لدى الوزير المختص (وزير التجارة والصناعة).
الثانية: الاعتراض لدى محكمة العدل العليا.
حالة الاعتراض لدى الوزير المختص:
ففي حالة رفض مراقب عام الشركات طلب تأسيس الشركة، يجوز للمؤسسين الاعتراض على قرار الرفض، خلال مدة 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الرفض، وإبلاغه لأصحاب الشأن ويجب تقديم الاعتراض مكتوباً أمام وزير الصناعة والتجارة، فإذا وافق الوزير على الاعتراض ووافق على تأسيس الشركة، تستكمل إجراءات أخرى لغايات المباشرة في الإعداد للمرحلة التالية من مراحل التأسيس، وهي انتخاب مجلس إدارة للشركة، وتدقيق نفقات التأسيس والمباشرة في العمل، لغايات تحقيق الأهداف الواردة بالنظام الأساسي.([6])
حالة الاعتراض لدى المحكمة الإدارية العليا:
ففي حالة رفض الوزير المختص لقرار تأسيس الشركة، وتسجيلها المقدم من المؤسسين، فيحق لهم عندئذ الطعن في قرار الوزير بالرفض، لدى المحكمة الإدارية العليا، ويكون قرارها في هذه الحالة نهائي وبات، بمعنى لا يجوز الطعن على قرارها سواء بالقبول أو الرفض أمام أي جهة أخرى.
فإذا ألغت المحكمة قرار وزير الصناعة والتجارة، يكون للشركة الحق في استكمال إجراءات التأسيس، أما إذا رفضت المحكمة الطعن المقدم من المؤسسين، يكون قرارها باتاً، على نحو لا يبقى معه للمؤسسين أي حق في تأسيس الشركة، وعليهم إعادة الأموال أو الحصص التي حصلوا عليها من المساهمين لأصحابها، دون أن يتحمل هؤلاء من نفقات التأسيس حيث يتحمل المؤسسون فقط هذه النفقات، ويعتبر الكثير من الفقه شركة التوصية بالأسهم من الشركات المختلطة، بسبب أنها تتألف من نوعين من الشركاء متضامنين ومساهمين.([7])
ويتم تأسيس الشركة في المملكة الأردنية الهاشمية، وتسجيلها فيها بمقتضى هذا القانون عملاً بنص المادة (4) شركات أردني، كما لا يشترط لتسجيل أي شركة الحصول على موافقة مسبقة من أي جهة أخرى، إلا إذا اقتضى تشريع نافذ غير ذلك عملاً بنص المادة (6/5) شركات أردني.
الإجراء الرابع: صدور الموافقة على طلب تأسيس الشركة وتسجيلها:
يشترط لتسجيل شركة التوصية بالأسهم بعد استيفاء إجراءات تأسيسها، وصدور موافقة مراقب عام الشركات، على قبول طلب تأسيس الشركة، وصحة وسلامة ما أرفق من مستندات لازمة لتأسيس الشركة، بداية من تحرير عقد التأسيس للشركة، وحتى صدور قرار الموافقة على طلب التأسيس، وتتحقق الموافقة على طلب التأسيس سواء صدر من مراقب الشركات، أو من الوزير المختص، أو من محكمة العدل العليا.
ولقد نصت المادة (94) شركات أردني على ذلك بأن: ” أ- يصدر الوزير بناء على تنسيب المراقب قراره بقبول تسجيل الشركة، أو رفض هذا التسجيل، خلال مدة أقصاه ثلاثين يوماً من تاريخ تنسيب المراقب، وعلى المراقب أن يجرى التنسيب خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب إليه، موقعاً من المؤسسين، ومستكملاً للشروط القانونية، فإذا لم يصدر الوزير قراره خلال تلك المدة يعتبر الطلب مقبولاً.
ب- لمؤسسي الشركة في حال رفض الوزير تسجيل الشركة، الطعن في قراره لدى محكمة العدل العليا.([8])
وهذا النص خاص بشركة المساهمة العامة – في المقام الأول – ولكن مع وجود نص المادة (80) شركات أردني والخاص بتسجيل شركة التوصية بالأسهم بأن “يخضع تسجيل الشركة لموافقة المراقب” دون بيان لكيفية الاعتراض، أو الطعن عند رفض طلب التأسيس، ومع نص المادة (89) من ذات القانون التي أحالت تطبيق الأحكام المتعلقة بالشركة المساهمة العامة، على شركة التوصية بالأسهم، وتسري عليها كل مالم يرد به نص خاص.
كيفية إدارة شركة التوصية بالأسهم:
تخضع إدارة شركة التوصية بالأسهم لجهات ثلاثة، تتمثل في مدير الشركة، ومجلس المراقبة والجمعية العامة للمساهمين، ولكل منهما دوره في الإدارة والإشراف على الشركة.
مديــر الشركة:
يدير شركة التوصية بالأسهم مدير واحد، أو أكثر من الشركاء المتضامنين، ولا يمكن أن يكون المدير من الغير، ولا من الشركاء المساهمين، ولو كانت له وكالة، ما لم يكن الشريك متضامناً ومساهماً في آن واحد.([9])
ولقد نصت المادة (81/أ) شركات أردني أن: ” يتولى إدارة شركة التوصية بالأسهم شريك متضامن، أو أكثر يحدد عددهم وصلاحيتهم وواجباتهم في نظام الشركة، وتسري على سلطتهم ومسؤوليتهم وعزلهم، الأحكام التي تطبق على الشركاء المفوضين في شركة التضامن”.
ويعتبر المدير في شركات التوصية بالأسهم مديراً اتفاقيا، وبالتالي لا يمكن عزله، إلا بتعديل نظام الشركة، فالأصل أن عزل المدير لا يتم إلا بموافقة المدير نفسه، ما لم ينص النظام الأساسي للشركة على خلاف ذلك، وإذ تعذر عزل هذا المدير عن طريق الأغلبية، فأنه يمكن طلب عزل هذا المدير قضائيا، بموجب مبررات مشروعة تدعو إلى ذلك، ويجوز أن يتم الاتفاق في نظام الشركة على إنشاء مجلس مديرين يضم أكثر من مدير، على غرار مجلس الإدارة في شركات المساهمة.([10])
ويعتبر الشريك المفوض بإدارة شركة التوصية بالأسهم والتوقيع عنها وكيلاً لها، وتلتزم الشركة بالأعمال التي يقوم بها نيابة عنها، وتلتزم بالآثار المترتبة على أعماله، وإذا قام الشريك المتضامن بالشركة بأية أعمال باسم الشركة، دون أن يكون مفوضاً عنها، فإن تصرفاته تأخذه في مواجهة الغير، وتلتزم الشركة تجاه الغير حسن النية، بما صدر عن الشريك المتضامن من غير المفوض بالإدارة، وتعود الشركة على الشريك غير المفوض بالتعويض عن جميع الخسائر والأضرار، التي تلحق بها من جراء ما قام به من عمل، ولا يحق للمدير المفوض أية أجور أو مكافأة عن عمله، إلا بموافقة باقي الشركاء.([11])
والسؤال الهام: ما الحكم القانوني عند خلو منصب المدير بشركة التوصية بالأسهم؟
الجواب: أجابت على هذا التساؤل الفقرة (ب) من المادة (81) شركات أردني بنصها على أنه ” إذا شغر منصب مدير شركة التوصية بالأسهم في أي وقت، لأي سبب من الأسباب فيتولى الشركاء المتضامنون، تعيين مدير للشركة من بينهم، وإذا تعذر ذلك وجب على مجلس الرقابة المنصوص عليه في المادة (84) من هذا القانون، تعيين مدير مؤقتا للشركة، يتولى إدارة عملها، على أن تدعى الهيئة العامة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تعيين المدير المؤقت لإنتخاب مدير للشركة من الشركاء المتضامنين”.
والسؤال الآن: من هو مجلس المراقبة؟ وما هي الهيئة العامة للشركة أو الجمعية العامة للمساهمين؟
الجواب: مجلس الرقابة: هو المجلس المكون من ثلاثة أعضاء على الأقل، يتم انتخابهم من بين الشركاء المساهمون بالشركة، لمدة سنة واحدة، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في نظام الشركة الأساسي، وهذا ما نصت عليه المادة (84) شركات أردني.
أما الهيئة العامة للشركة: فهي التي تتكون من جميع الشركاء المتضامنين، والشركاء المساهمين ويكون لكل منهم حق حضور اجتماعاتها، سواء كانت عادية أو غير عادية، ومناقشة الأمور المعروضة عليها، والاشتراك في التصويت على القرارات التي تتخذها.
سؤال: ما هي واجبات المدير المفوض، بإدارة شركة التوصية بالأسهم؟
الجواب: يجب على المدير المفوض، اتخاذ كل ما يلزم من أعمال لصالح الشركة والشركاء ويمكن بيانها على النحو التالي:
1- المحافظة على حقوق الشركة، وتحقيق مصالحها ومصالح الشركاء.
2- تقديم حسابات صحيحة عن أعمال الشركة، ومعلومات وبيانات وافية، بصورة دورية كلما طلب الشركاء أو أي منهم لذلك.
3- يضمن المدير المفوض أي ضرر، يلحق بالشركة نتيجة إهماله أو تقصيره.([12])
4- تقديم حساب عن كل منفعة نقدية أو عينية حصل عليها.
ونخلص مما سبق بيانه، أن شركة التوصية بالأسهم، تدار بالكيفية التي نصت عليها المادة (81/أ) من قانون الشركاء الأردني، وقصر الحق في الإدارة للشركاء المتضامنين، يتم انتخابه من قبل الهيئة العامة للشركة، وتكون له صلاحيات، ورد النص عليها بعقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي.
وهذا ما عليه الوضع في التشريع المصري، ولكن أضاف فقرة هامة جداً بالمادة (115) من قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 تميز بها عن نظيره الأردني – لذلك تناشد المشرع الأردني بضرورة الأخذ بها – لأنها تحدد مسئولية المدير المؤقت للشركة، المعين عند خلو منصب المدير المفوض لها، جاء نصها بانه “ولا يكون المدير المؤقت مسؤولاً إلا عن تنفيذ وكالته”.
وبذلك يكون المشرع وضع نطاقاً لمسؤولية المدير المؤقت للشركة، خلال فترة إدارته، والتزم بالقواعد القانونية في المسؤولية بطبيعة العلاقة القانونية بين المدير والشركة، وأنها علاقة وكالة سواء كانت بإجراء، أو بدون أجر، وجعل المدير المؤقت مسئولاً عن إدارة الشركة، في حدود ما أوكل إليه تنفيذه، من أعمال سواء تعلقت بالإدارة والتصرف، لتحقيق مصلحة الشركة والشركاء وتيسير شؤنها.([13])
وعليه تناشد المشرع الأردني بإضافة فقرة (ج) بالمادة (81) الخاصة بإدارة شركة التوصية بالأسهم مؤداها الاتي “ولا يكون المدير المؤقت مسؤولاً، إلا عن تنفيذ وكالته”.
ولنا وجهة نظر في مسألة قصر إدارة شركة التوصية بالأسهم على الشركاء المتضامنين دون غيرهم من الشركاء المساهمين أو الغير، فحرمان شخص من غير الشركاء، من أن يكون مديراً لشركة التوصية بالأسهم ليس له ما يبرره، لأن التشريع الأردني والمصري في هذه المسألة ذوا موقف واحد، لأنه من غير المتصور أن يراعى المشرع الاعتبار الشخصي بالنسبة لشركات التوصية بالأسهم، ويحرم الغير من إدارتها، ويهمل هذا الاعتبار الشخصي بالنسبة لشركات التضامن ويسمح للغير بإدارتها، إذ الأولى بذلك الحكم شركات التضامن القائمة على الاعتبار الشخصي فقط لجميع الشركاء، فضلاً عن أن المشرع يخضع المديرين في شركة التوصية بالأسهم من حيث المسؤولية للأحكام الخاصة بمسؤولية المؤسسين، وأعضاء مجلس الإدارة في شركات المساهمة العامة، ولم يكن بحاجة إلى النص عليها لو كان المدير دائماً شريكاً متضامناً، حيث تكون مسئوليته غير المحدودة كافية لضمان أعماله، كما هي القاعدة في شركات الأشخاص بالنسبة للمتضامنين.([14])
وقاعدة حظر الشريك المساهم من إدارة أعمال الشركة، لا تمتد إلى الإدارة الداخلية، فالمحظور عليه فقط هو مباشرة أعمال الإدارة الخارجية، وعليه يجوز للشريك المساهم التدخل في المداولات الخاصة ببعض القرارات، كعزل المدير، أو إبداء لنصح للمديرين، أو إجراء تفتيش على حسابات الشركة وغيرها من الأعمال التي تعد من قبيل الإدارة الداخلية، ولا يجوز حرمانه من هذا الحق.
رابعا: الخاتمة
شركة التوصية بالأسهم بإعتبارها شكل من الأشكال القانونية لعقد الشركة، فأنتها تتطلب لتأسيسها كأول أجراء يجب إتحاذه، تحرير عقد تأسيسها بين المؤسسين، وأن يكون مكتوبا مستوفياً لكافة أركانه القانونية اللازمة لصحة عقد الشركة، وكذلك الاتفاق بين الشركاء سواء كانوا متضامنين أو مساهمين على كيفية إدارة الشركة، بشرط أن يكون المدير المعين من بين الشركاء المتضامنين فقط.
كما تخضع شركة التوصية بالأسهم لقواعد وأجراءات تأسيس وتسجيل شركات المساهمة العامة ما لم يرد بشأنه نص، مع مراعاة الفوارق القانونية بين شركة التوصية بالأسهم، وشركات المساهمة العامة، سواء من حيث الشركاء، وإكتساب صفة التاجر، لنوع من الشركاء دون الآخر ونوعية المسؤولية القانونية لهما، وقصر الإدارة على الشريك المتضامن دون سواه.
ويلزم للحصول على موافقة تسجيل شركة التوصية بالأسهم، تقديم طلب بالتسجيل مرفق به عقد التأسيس ونظامها الأساسى وغيرها من المستندات المقررة قانوناً، للعرض على مراقب عام الشركات الذى يقوم بفحصها، وإصدار قرار بالقبول أو الرفض، ويحق للمؤسسين الإعتراض على قرار الرفض، لدى الوزير المختص، ثم إلى محكمة العدل العليا، وفور صدور قرار الموافقة ثم تسجيل الشركة، تكتسب الشخصية الإعتبارية لها، وتقوم بمباشرة نشاطها من خلال المدير المفوض لها.
ويعهد بإدارة شركة التوصية بالأسهم إلى شريك متضامن أو أكثر، ويعين بعقد تأسيسها ويقتصر حق إدارتها فى الشركاء المتضامنين دون غيرهم من الشركاء المساهمين أو الغير وعند خلو منصب المدير المفوض للشركة وجب على مجلس الرقابة للشركة تعيين مدير مؤقت لحين إتخاب مدير للشركة من الشركاء المتضامنين.
إعداد : د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د.محمود الكيلانى، المرسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، ص280.
([2]) د. هانى صلاح سرى الدين، محاضرات فى الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، سنة 284.
([3]) د. هانى صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص281.
([4]) د. محمود الكيلانى، المرجع السابق، ص281.
([5]) د.الياس صيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الأول والثانى، 2009، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
([6]) د. محمود الكيلانى، المرجع السابق، ص281.
([7]) د. عزيز العكيلى، الشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2008، ص45.
([8]) د. هانى سرى الدين، المرجع السابق، ص286.
([9]) د. هانى سرى الدين، المرجع السابق، ص286.
([10]) د. هانى سرى الدين، المرجع السابق، ص288.
([11]) د. محمود الكيلانى، المرجع السابق، ص283.
([12]) د. محمود الكيلانى، المرجع السابق، ص284.
([13]) د. سمية القليوبى، المرجع السابق، ص515.
([14]) راجح، د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص566.

