مدى عدالة عدم استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى
يعتبر حق الطعن على الأحكام القضائية هو من اهم ضمانات حماية حقوق الإنسان وخاصة حق الإنسان في محاكمة عادلة ومنصفة، ولا شك أن في تقرير الطعن على الأحكام ما يساعد على الوصول إلى تلك الغاية إذ يساعد الطعن على الأحكام في استبعاد أي شبهة خطأ في الحكم من خلال إعادة نظر الدعوى مرة أخرى أمام محكمة اعلى من المحكمة التي أصدرت الحكم، ولا شك أن المشرع الأردني قد انتهج هذا النهج وأعمل مبدأ التقاضي على درجتين في الجرائم الجنحوية وجرائم الجنايات الصغرى، إلا انه لم يجز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى واكتفى بجواز الطعن على أحكامها بالتمييز
- وفي خلال هذا المقال سوف نوضح مدى عدالة عدم استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى واهم المبررات والأسانيد القانونية التي توجب تطبيقه على التفصيل الاتي:
أولا: ماهي محكمة الجنايات الكبرى
ثانيا: استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى
ثالثا: مفهوم مبدأ التقاضي على درجتين في الجنايات
رابعا: الأساس القانوني للمطالبة بحق استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى
خامسا: دور استئناف أحكام الجنايات في ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف
أولا: ماهي محكمة الجنايات الكبرى
رأى المشرع الأردني ضرورة تقسيم الجنايات الى جنايات صغرى وجنايات كبرى وجعل محكمة البداية هي المختصة بالفصل في الجنايات، ماعدا ما يقع منها في اختصاص محكمة الجنايات الكبرى، حيث نصت المادة( 5 /ب / 3) من قانون تشكيل المحاكم النظامية وتعديلاته على : ( ب. وتنعقد في الدعاوى الجزائية على الوجه التالي :
…..3- من ثلاثة قضاة عن النظر في القضايا الجنائية التي تكون العقوبة التي يفرضها القانون فيها الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت أو الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس عشر سنة الخارجة عن صلاحية محكمة الجنايات الكبرى بموجب قانونها ).
- في حين عهد بالاختصاص ببعض الجرائم الجنائية الى محكمة الجنايات الكبرى بحيث تتولى وحدها مسألة الفصل في تلك الجرائم نظرا لخطورتها وشدة اثرها الضار على المجتمع أو الدولة وقد ورد اختصاص محكمة الجنايات الكبرى على سبيل الحصر في المادة 4 من قانون محكمة الجنايات الكبرى حيث جاء نصها : ( أ. تختص المحكمة بالنظر في الجرائم التالية حيثما وقعت في المملكة :
- جرائم القتل المنصوص عليها في المواد (326) و (327) و (328) و (330) و (338) من قانون العقوبات المعمول به.
- جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي المنصوص عليها في المواد من (292) الى (302) من قانون العقوبات المعمول به .
- الشروع في الجرائم المبينة في البندين (1) و (2) من هذه الفقرة.
ب. لا يقبل الادعاء بالحق الشخصي أمام المحكمة وللمتضرر الحق في اللجوء إلى المحكمة النظامية المختصة .
ج. تستمر المحكمة في النظر في دعاوى الادعاء بالحق الشخصي المنظورة لديها قبل نفاذ أحكام هذا القانون المعدل).
– ويتبين مما سبق ذكره أن المشرع الأردني ولاعتبارات تحقيق العدالة وضمان محاكمة أكثر عدلا ونزاهة تحفظ للمجني عليه وكذلك للمتهم حقوقهما قد جعل الاختصاص في الجنايات الكبرى لمحكمة مختصة تختص بالفصل فقط في تلك الجرائم ويكون عملها كله منصب عليها، بخلاف باقي الجنايات التي تختص بالفصل فيها محكمة البداية حتى وإن اشترط المشرع تشكيلها من ثلاثة قضاة إلا أن القضاة في محكمة الجنايات الكبرى أكثر خبرة، كما رأى المشرع ضرورة أن يكون لهذه المحكمة نيابة عامة خاصة يتم تشكليها وفق أحكام قانون الجنايات الكبرى حيث نصت المادة( 3 ) من قانون محكمة الجنايات الكبرى على : ( أ . تشكل محكمة خاصة تسمى ( محكمة الجنايات الكبرى ) تكون ضمن ملاك وزارة العدل وتنعقد برئاسة قاض لا تقل درجته عن الثانية وعضوية قاضيين لا تقل درجة كل منهما عن الثالثة .
ب. تتولى أعمال النيابة العامة لديها هيئة خاصة تتألف من نائب عام ومساعدين له ومدعين عامين حسب الحاجة .
ج. يخضع القضاة في المحكمة وأعضاء النيابة العامة لديها للأحكام والأوضاع القانونية التي تنطبق على القضاة النظاميين) .
ثانيا: استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى
- مما سبق يتضح أن رغبة المشرع اتجهت الى تحقيق اكبر ضمانة ممكنة للمتهم في أحد الجنايات الكبرى، سواء في قيامه بعهد الاختصاص في تلك الجنايات الى محكمة خاصة وهي محكمة الجنايات الكبرى أو في إنشاء نيابة عامة مختصة في تحقيق تلك الجنايات، إلا أنه رغم ذلك الحرص من المشرع على تحقيق أقصى درجات العدالة والأمان للمتهم بمحاكمته أمام قضاء تتوفر الخبرة اللازمة، فلم يراعي المشرع ضرورة افتراض وقوع خطأ بشري من القاضي يؤدي الى الحكم بشكل غير عادل على المتهم، ويظهر عدم مراعاة المشرع لذلك فيما قرره من عدم جواز استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى، وجعل السبيل الوحيد للطعن على الأحكام الصادرة منها هو الطعن بالتمييز، حيث نصت المادة( 13 ) من قانون محكمة الجنايات الكبرى على : ( أ . مع مراعاة أحكام الفقرتين (ب) و(ج) من هذه المادة تكون قرارات المحكمة قابلة للطعن لدى محكمة التمييز خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تفهيمها إذا كانت وجاهية ومن تاريخ تبليغها إذا كانت غيابية وذلك بالنسبة للنائب العام والمحكوم عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي .
ب. لرئيس النيابات العامة الطعن في قرارات المحكمة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدورها .
ج. الحكم بالإعدام أو بعقوبة جنائية لا تقل عن خمس سنوات تابع للتمييز ولو لم يطلب المحكوم عليه ذلك ، ويترتب على النائب العام في هذه الحالة أن يرفع ملف القضية لمحكمة التمييز خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدور الحكم مع مطالعته عليه).
- ويظهر جليا من خلال هذا النص عدم جواز استئناف محكمة الجنايات الكبرى، وتغاضي المشرع عن مبدأ التقاضي على درجين في الجنايات الكبرى وهو أحد المبادئ القضائية الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها مهما كان العلم الذي وصل إليه القاضي وكذلك مهما بلغ حرصه ودقته وعنايته خلال مرحلة فحصه للدعوى الجنائية. [1]
ثالثا: مفهوم مبدأ التقاضي على درجتين في الجنايات
يعرف التقاضي على درجتين بأنه تمكين المحكمة الأعلى درجة من نظر الحكم الصادر من المحكمة الأدنى درجة، وإعادة نظر الدعوى مع تمكين المحكوم ضده من إبداء دفوعه أمامها وإعادة الفصل فيها من جديد.[2] – ومن أكثر التعريفات وضوحا لمبدأ التقاضي على درجتين ـنه : ( فحص الخصومة القضائية بشقيها الواقعي والقانوني وذلك على نحو متتابع من محكمتين مختلفتين تعلو احدهما الأخرى ). [3]
- ومن خلال التعريفات السابقة يمكن حصر مفهوم التقاضي على درجتين في أنه حق المحكوم ضده بالطعن بالاستئناف وهو طريق طعن عادي على الحكم لصادر من محكمة أول درجة أمام المحكمة الأعلى وهي محكمة الاستئناف، إذ يكون لمحكمة الاستئناف الحق في إعادة نظر موضوع الدعوى مرة أخرى، بحيث إذا توصلت الى نتيجة مختلفة عما أبدتها محكمة أول درجة ألغت حكمها و حكمت بما اقتنعت به، أما إذا صادفت قناعتها قناعة محكمة أول درجة والتي عبرت عنها في حكمها المستأنف قضت برفض الاستئناف وأيدت حكم محكمة أول درجة، وعلى ذلك فحتى نكون أمام تقاضي على درجتين بمفهومه الصحيح يجب أن تتوافر الشروط الآتية :
أ- أن يتم إعادة طرح النزاع على المحكمة الأعلى درجة وهي محكمة الاستئناف.
ب- أن يكون هناك حكم صادر من محكمة أول درجة تم الطعن عليه بالاستئناف أمام محكمة ثان درجة وهي محكمة الاستئناف.
ج- أن تكون محكمة ثان درجة محكمة استئناف أي أن يكون لها صلاحية إعادة نظر الدعوى سواء من الشق الموضوعي أو الشق القانوني، وما يستتبع ذلك من حقها في تأييد حكم أول درجة أو تعديله أو إلغائه.
- وبتطبيق تلك الشروط على أحكام محكمة الجنايات الكبرى فنرى أنه كان من الأولى أن يقرر المشرع مبدأ التقاضي على درجتين في الجنيات الكبرى وذلك بالنص صراحة على جواز استئناف أحكامها أمام محكمة أعلى، وقد تكون المحكمة الأعلى هي محكمة استئناف الجنايات الكبرى، ويصدر قانون يبين كيفية تشكيلها بحيث تقوم تلك المحكمة بفحص الطعون المقدمة على أحكام محكمة الجنايات الكبرى المقدمة من المحكوم عليه، وإعادة نظر الدعوى الجنائية بشقيها الموضوعي والقانوني منتهية الى إصدار حكمها بتأييد أو إلغاء أو تعديل حكم محكمة الجنايات الكبرى.
رابعا: الأساس القانوني للمطالبة بحق استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى
- رغم نص المشرع الأردني صراحة على أن الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى لا يكون إلا بسلوك الطاعن طريق الطعن بالتمييز، وهو أحد طرق الطعن الغير عادية، والذي يترتب عليه إهدار مبدا التقاضي على درجتين، إلا أن هناك بعض الأسس القانونية العالمية والإقليمية التي تؤيد رأي المطالبين بتقرير حق استئناف محكمة الجنايات الكبرى ومن أهم تلك الأسس القانونية :
أ- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
نص الإعلان العلم لحقوق الإنسان والصادر في 10-12-1948 على مجموعة من المبادئ الهامة المتعلقة بحقوق وحريات الإنسان ومن هذه المبادئ ما نصت عليه المادة( 8 ) منه : ( لكلِّ شخص حقُّ اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصَّة لإنصافه الفعلي من أيَّة أعمال تَنتهك الحقوقَ الأساسيةَ التي يمنحها إيَّاه الدستورُ أو القانونُ.(
- وكذلك ما نصت عليه المادة 10 : ( لكلِّ إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحقُّ في أن تَنظر قضيتَه محكمةٌ مستقلَّةٌ ومحايدةٌ، نظرًا مُنصفًا وعلنيًّا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أيَّة تهمة جزائية تُوجَّه إليه).
-
وأيضا ما نصت عليه المادة 11 /1 : ( ( 1 ) كلُّ شخص متَّهم بجريمة يُعتبَر بريئًا إلى أن يثبت ارتكابُه لها قانونًا في محاكمة علنية تكون قد وُفِّرت له فيها جميعُ الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه).
-
ورغم أن جميع تلك النصوص لم يشر بشكل واضح وصريح الى وجوب استئناف أحكام الجنايات أو الى مبدأ التقاضي على درجتين عموما، إلا أن مضمون تلك النصوص يشير الى مدى اهتمام الإعلان بحماية حقوق الإنسان وحريته ما يتضمن حقه في محاكمة عادلة والتي تقتضي بداهة تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين، إذ أن الطعن على الأحكام هو أحد اهم الإشارات على أن المحاكمة عادلة. [4]
ب- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
اهتم العهد الدولي الصادر في عام 1966 بمبدأ التقاضي على درجتين ونص صراحة على هذا الحق باعتباره احد معايير المحاكمة العادلة حيث نصت المادة( 14 ) منه في فقرتها( 5 ) على : ( لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقا للقانون الى محكمة اعلى كي تعيد النظر في قرار إدانته وفي العقاب الذي حكم به عليه ).
- ويظهر وضوح النص في ضرورة إتاحة الفرصة للمتهم المدان بحكم جنائي أن يعاد النظر في هذا الحكم مرة أخرى أمام المحكمة الأعلى ، ولا تعني العبارة المذكورة في النص (وفقا للقانون ) ترك الحرية للمشرع بتقرير مبدأ استئناف الأحكام من عدمه، بل قصد منها أن يترك للقانون الخاص بكل دولة تحديد الإجراءات اللازمة للطعن على الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة. [5]
ج- الميثاق العربي لحقوق الإنسان
وقد صدر هذا الميثاق عام 2004 الدورة المنعقدة رقم 102 القرار رقم 5437 حيث جاء في المادة( 16 ) منه : ( كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم بات وفقا للقانون على أن يتمتع خلال إجراءات التحقيق والمحاكمات بالضمانات الآتية : …. 7- حقه إذا ادين بارتكاب جريمة في الطعن وفقا للقانون أمام درجة قضائية أعلى ).
- ويتضح من ذلك النص مدى اهتمام جامعة الدول العربية بحقوق الإنسان خاصة حقه في التقاضي وخضوعه لمحاكمة عادلة منصفة، وأن من اهم مبادئ العدالة في المحاكمات الجنائية خضوعها لمبدأ التقاضي على درجتين ما يستوجب استئناف أحكام الجنايات الكبرى أمام محكمة اعلى تشكل وفقا لأحكام القانون.
والجدير بالذكر أن المملكة قد صدقت على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الميثاق العربي لحقوق الإنسان سالفي الذكر واللذان أوصيا بضرورة أن تكون المحاكمات الجزائية خاضعة لمبدا التقاضي على درجتين، إلا أن الملاحظ أن المشرع الأردني قد نفذ هذه الاتفاقيات بشكل جزئي، إذ اعمل مبدأ استئناف الأحكام الجنائية عل الجنح والجنايات الصغرى، بينما لم يطبقه على الجنايات الكبرى، رغم ما قررته محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 397 لسنة 1977 منشورات قسطاس حيث قضت : ( الاتفاقيات الدولية الثنائية أو الدولية واجبة الإلزام ويجب العمل بها وهي أعلى مرتبة في التطبيق من القانون الداخلي في حال تعارضهما ولا محل للقول لمبدأ المعاملة بالمثل ).
وهو ما يؤكد على ضرورة تغيير المشرع الأردني مسلكه من قصر التقاضي على درجتين على الجنايات الصغرى والجنح، ووجوب أن يمتد العمل بمبدأ استئناف الأحكام الجنائية ليشمل الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى.
خامسا: دور استئناف أحكام الجنايات في ترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف
مما سبق يتضح لنا أن استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات الكبرى ضرورة قانونية لا مفر منها، إذ بتقرير حق المحكوم عليه في حكم صادر من محكمة الجنايات الكبرى ما يتلاءم مع مبادئ العدالة والإنصاف والتي تبدوا واضحة من خلال النقاط الآتية:
1- أن تقرير حق الاستئناف في أحكام محكمة الجنايات الكبرى يساعد المتهم المدان في دفع الاتهامات المنسوبة إليه، سواء تم ذلك بنفسه أو عن طريق محاميه وإبداء الدفوع التي لم يتم ذكرها أمام محكمة أول درجة أو التأكيد على ما تم إبدائه، أو الطعن على ما أطرحته ولم تعول عليه محكمة أول درجة من هذه الدفوع.
2- أن تقرير حق الاستئناف على أحكام محكمة الجنايات الكبرى يخول محكمة الاستئناف النظر في موضوع الدعوى الجنائية وإعادة طرح موضوعها وأدلتها على بساطها، ما يترتب عليه إمكانية تغير وجهة النظر في الدعوى والتحول من إدانة المتهم الى تبرئته، أو الى تخفيف العقاب، وهي لا شك ضمانة قوية لإقامة محاكمة عادلة، ولا يمكن مواجهة هذا الرأي بأن أحكام محكمة الجنايات الكبرى يتم الطعن عليها بالتمييز وهي محكمة أعلى، لأنه وبالرغم من صحة ذلك إلا أن دور محكمة التمييز في اغلب الحالات مراقبة مدى تطبيق محكمة الجنايات الكبرى لصحيح القانون وليس إعادة النظر في الدعوى الجنائية من الناحية الموضوعية.
3- أن في تقرير حق استئناف أحكام محكمة الجنيات الكبرى ما يعد تفعيلا حقيقيا للرقابة القضائية على الأحكام الصادرة منها، إذ يعاد طرح الدعوى على محكمة اعلى وغالبا ما تتكون من عدد اكبر من القضاء و اكثر خبرة، ما يساهم في عملية التأكد من صحة الحكم امن الناحية القانونية وسلامته من أي خطا قانوني أو خطأ في الاستنباط أو الاستدلال، مما يعتبر ضمانه هامة لأطراف الدعوى الجنائية خاصة المتهم المدان، نظرا للأثر البالغ لأحكام محكمة الجنايات الكبرى عليه والذي قد يشمل تقييد حريته وصولا الى الحكم بالإعدام ما يستوجب دائما جعل هذه الأحكام قابلة للاستئناف لتصدر صحيحة منزهه عن أي عيب أو شطط.
4- أن في تقرير حق استئناف أحكام محكمة الجنايات الكبرى ما يحقق المساواة بين المتهمين بغض النظر عن الجرم المرتكب منهم، فبالنظر الى المتهمين بارتكاب جرائم جنحوية أو جنايات صغرى، فقد أجاز المشرع لهم استئناف الأحكام الصادرة بمعاقبتهم، بخلاف المتهم بجنايات كبرى فلم يجز المشرع له الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر بإدانته ولا ريب أن المساواة في مجال القانون الجنائي معناها معاملة جميع المتهمين دون تمييز بينهم باعتبار أن مراكزهم القانونية متماثلة فكلهم متهمين، إذ يقصد بالمساوة هنا هي المساواة الإجرائية بين المتهمين بالقدر الذي يحقق مبادئ العدالة والإنصاف.
سادسا: الخاتمة
ختاما فقد ظهر لنا من خلال هذا البحث مدى أهمية التقاضي على درجتين وما يستتبعه من وجوب تدخل المشرع بتعديل أحكام قانون محكمة الجنايات الكبرى ليجيز استئناف أحكامها أمام محكمة أعلى منها درجة، يحددها هذا التعديل التشريعي وينص على تشكيلها واختصاصاتها، لما في ذلك من اتساق وتماشي مع ما تفترضه أحكام العدالة والإنصاف والذي أكدته جميع الاتفاقيات الدولية والعربية
كتابة : محمد إسماعيل حنفي
[1] محمد العشماوي ، قواعد المرافعات في القانونين الأهلي والمختلط ، مطبعة الاعتماد ، 1927 ً 52
[2] مفلح القضاة ، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 2004 ، ص 50
[3] فتحي واللي ، الوسيط في قانون القضاء المدني ، قانون المرافعات المدنية والتجارية ، دار النهضة ، القاهرة 2000 ، ص 724
[4] عفاف يحي مقلد ، استئناف أحكام الجنايات ، رسالة دكتوراة ، جامعة أسيوط ، 2017 ، ص 44
[5] خيري أحمد الكباش ، الحماية الجنائية لحقوق الإنسان ، رسالة دكتوراة ، كلية الحقوق ، جامعة الإسكندرانية ، 2001 ، ص 658

