مسؤولية المستثمر الأجنبي المدنية

مسؤولية المستثمر الأجنبي المدنية

لا شك أن دخول الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة يحقق مزايا وأهداف اقتصادية عديدة، خاصة فيما تحققه هذه الاستثمارات من إدخال لصناعات أو منتجات أو مشاريع جديدة على المملكة لا تمتلك فيها الخبرة الكافية لإنشائها أو إدارتها، الى جانب ما يترتب على تلك الاستثمارات من تقليل البطالة وتدريب العمال الوطنيين على أحدث المعدات والأجهزة، وهو الأمر الذي تدعمه المملكة بقوة وتشجع عليه وتستهدف جذب المزيد من المستثمرين، إلا أنه رغم العديد من المزايا التي تمنحها المملكة للمستثمر فقد يثار تساؤلا حول إمكانية مسائلة المستثمر الأجنبي مدنيا عن إخلاله بالتزاماته أو عن فعله الخاطئ الذي يلحق الضرر بالغير، وفي خلال هذا المقال سوف نحاول الإجابة على هذا التساؤل على التفصيل الآتي:

 

أولا: مفهوم الاستثمار الأجنبي

ثانيا : الالتزامات التي تقع على المستثمر

ثالثا: الطبيعة القانونية لمسئولية المستثمر الأجنبي

رابعا: أركان مسئولية المستثمر الأجنبي مسئولية مدنية

خامسا: الأثر المترتب على تحقق المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي

سادسا: الخاتمة

 

 

أولا: مفهوم الاستثمار الأجنبي

نرى أنه من الضروري وقبل الخوض في موضوع هذا المقال أن نبين أولا مفهوم بعض المصطلحات التي سنتناولها خلاله، حتى يكون القارئ على دراية بها وبمفهومها القانوني، ولما كان موضوع هذا المقال يدور حول المستثمر الأجنبي وتقرير المسئولية المدنية في مواجهته فسوف نتطرق الى تعريف كل من الاستثمار الأجنبي وعقد الاستثمار الأجنبي على التفصيل الآتي :

أ- تعريف الاستثمار الأجنبي : يعرف البعض الاستثمار الأجنبي بأنه قيام أحد المستثمرين الأجانب بإنشاء مشروع استثماري تعود ملكيته بشكل كامل إليه أو يتملك جزء من حصص هذا المشروع تمكنه من إدارته أو تمكنه من المشاركة في إدارته. [1]

ب– عقد الاستثمار الأجنبي : هو عقد بين الدولة التي يقع على أرضها المشروع الاستثماري والطرف الثاني الأجنبي سواء كان شخصا أجنبيا طبيعيا أو معنويا ويهدف هذا العقد الى النهوض باقتصاد الدولة المستضيفة للمشروع الاستثمار. [2]

ج- المستثمر الأجنبي : هو كل شخص أجنبي يبرم تعاقد مع أحد الدول بغرض إنشاء مشروع استثماري أو المشاركة في إنشائه داخل الدولة المستضيفة، في مقابل حصوله على جزء من أرباح هذا المشروع كما تم الاتفاق عليها في هذا العقد.

  • ويترتب على هذه التعريفات أن المسئولية المدنية على المستثمر الأجنبي تكون مرتبطة بالعلاقة القانونية التي يكون المستثمر الأجنبي طرفا فيها مع الدولة أو أحد هيئاتها أو مؤسساتها،  سواء كان بصفته مالك المشروع أو بصفته ممتلكا لحصة من ذلك المشروع الاستثماري، ولا شك أن عقد الاستثمار الأجنبي كما يقرر للمستثمر الأجنبي حقوق فإنه يلزمه بواجبات يجب عليه أدائها بحيث إذا  قصر في أدائها أو نكل عنها قامت مسئوليته المدنية العقدية عن ذلك الإخلال، ناهيك عن المسئولية التقصيرية التي تقوم على أساس قيام المستثمر الأجنبي بفعل ضار.
  •  وقبل الخوض في مسئولية المستثمر الأجنبي المدنية نرى من الضروري تحديد الالتزامات التي تقع على المستثمر الأجنبي والتي على أساس مخالفتها أو مخالفة غيرها من شروط تم الاتفاق عليها ما يكفي لقيام المسئولية المدنية العقدية وهو ما سوف نوضحه في المبحث الثاني.

ثانيا : الالتزامات التي تقع على المستثمر

1- التزام المستثمر الأجنبي بالقواعد والأصول  الفنية للمشروع الاستثماري

حيث يجب على المستثمر الأجنبي الالتزام بما تضمنه القواعد الفنية والعملية في المجال موضوع عقد الاستثمار الأجنبي، وعلى المستثمر في سبيل تحقيق هذا الالتزام معرفة القواعد الفنية السائدة في التخصص الذي يتضمنه العقد، فسواء كان عقد الاستثمار موضوعه أعمال الإنشاء والتشييد، أو التنقيب عن البترول، أو غيرها فيجب على المستثمر الالتزام بالقواعد الفنية التي تتناسب مع أداء العمل محل هذا العقد، وغالبا ما تحتوي عقود الاستثمار على بند خاص يلزم المستثمر باتباع القواعد الفنية المتفق عيها دوليا في أداء العمل محل العقد، ويترتب على إخلال المستثمر الأجنبي بهذا الالتزام الى توافر المسئولية المدنية في مواجهته.

2- التزام المستثمر الأجنبي باستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة

يعتبر عقد الاستثمار ن العقود التي ترغب الدولة من خلالها في إدخال صناعات جديدة الى سوق الصناعات بها ما يعني أن الدولة لا يكون لديها أو لدى أفرادها خبرة خاصة في تلك الصناعة محل عقد الاستثمار، لذلك يقع على المستثمر الأجنبي في هذه الحالة التزام بأن يقوم بجلب أحدث المعدات التكنولوجية التي تساعد في صناعة المنتج ، وإذا كان محل عقد المستثمر الأجنبي إنشاء مشروع فيلتزم باستخدام احدث الوسائل في إنشائه وإقامته واستخدام أجود أنواع المواد  حتى يتم الحصول على افضل جودة ممكنة في مقابل أقل تكلفة. والتزام المستثمر الأجنبي بنقل التكنلوجيا لا يتوقف فقط عند مجرد استخدامها بل يمتد الى تعليم وتقديم المساعدة الفنية اللازمة للوطنيين، إعمالا لذلك الالتزام ويترتب على مخالفة المستثمر الأجنبي لهذا الالتزام أو النكول عنه قيام المسئولية المدنية في مواجهته.

3- التزام المستثمر الأجنبي بتنفيذ العقد في الوقت المتفق عليه

ويعتبر هذا الالتزام بديهيا إذ لا يمكن ترك ميعاد الانتهاء من تحقيق العمل محل العقد دون تحديد، وبالتالي فيجب على المستثمر أن يقوم بإنهاء  العمل المتفق عليه في عقد الاستثمار الأجنبي في الميعاد المحدد، فإذا كان عقد الاستثمار يتعلق بعملية تنقيب عن المواد البترولية أو تشيد أو بناء موقع فيجب أن ينتهي منه خلال الوقت المحدد، إذ أن جوهر التزام المستثمر الأجنبي بالتنفيذ في الوقت المحدد هو أن يكون طبيعية الاستثمار استثمار محدد سواء من حيث مكانه أو زمانه. [3]

4- التزام المستثمر الأجنبي بالإعلام

يعتبر هذا الالتزام من اهم الالتزامات التي تقع على المستثمر وهو التزامه بإعلام الدولة محل عقد الاستثمار بجميع المستجدات المتعلقة بالمشروع الاستثماري، واهم النتائج التي تم التوصل إليها، وإعلام المستثمر للدولة بآخر المستجدات يكون عن طريق قيامه بتقديم المستندات والوثائق والخرائط والتقارير  التفصيلية التي تشير الى حالة الأعمال محل عقد الاستثمار، [4] وبالتالي فإن إخلال المستثمر الأجنبي بالتزامه بإعلام الدولة المضيفة يستلزم مسائلته مدنيا عن الأضرار التي لحقت الدولة أو الغير جراء هذا الإخلال.

5- الالتزام بتدريب العمالة الوطنية

حيث يلتزم المستثمر الأجنبي بالقيام بتدريب العمالة الوطنية التي تعمل بالمشروع ورفع كفاءتهم المهنية وتدريبهم على أحدث الأجهزة والوسائل التكنولوجية المستخدمة داخل المشروع الاستثماري، وهذا الالتزام يطق عليه الفقه القانوني بشرط الاندماج باعتباره يعمل على دمج أعمال المستثمر الأجنبي التي يتضمنها العقد في تنمية الحالة الاقتصادية والاجتماعية للدولة المستضيفة، [5] ويترتب على إخلال المستثمر الأجنبي بهذا الالتزام قيام مسئوليته المدنية ما يستتبع حق الدولة في مطالبته بالتعويض.

ثالثا: الطبيعة القانونية لمسئولية المستثمر الأجنبي

تتنوع المسئولية المدنية الى مسئولية عقدية ومسئولية تقصيرية وبالتالي فإن المسئولية المدنية الواقعة على المستثمر الأجنبي قد تكون راجعة الى الإخلال بالتزام عقدي أو راجعة الى قيام المستثمر بفعل ضار  والسؤال الذي يطرح نفسه الآن متى تكون مسئولية المستثمر الأجنبي عقدية ومتى تكون تقصيرية ؟

أ- مسئولية المستثمر الأجنبي عقدية

تكون مسئولية المستثمر الأجنبي عقدية كلما كان الخطأ الواقع منه يتمثل في إخلال بالتزام يقرره عقد الاستثمار الأجنبي المبرم بينه وبين الدولة المستضيفة، فأي التزام يكون ناشئا عن ذلك العقد يعد الإخلال به أو النكول عنه أو التأخر في تنفيذه أو مخالفة المواصفات المتفق عليه هو إخلال عقدي يرتب المسئولية المدنية العقدية، إلا أنه يشترط أن يكون ذلك العقد صحيحا وساريا بين أطرافه حتى يرتب تلك المسئولية العقدية.

  •  فقيام المستثمر الأجنبي بالتأخر في تسليم المشروع الاستثماري عن الميعاد المتفق عليه، والحاق الضرر بالطرف الثاني الذي رتب التزاماته مع الغير بناء على الميعاد المتفق عليه مع المستثمر الأجنبي، هو إخلال تعاقدي من جانب المستثمر الأجنبي يجيز للمضرور مسائلته مسئولية مدنية عقدية.

ب- مسئولية المستثمر الأجنبي مسئولية تقصيرية

تكون مسئولية المستثمر الأجنبي مسئولية تقصيرية إذا كان الضرر الذي لحق بالمضرور لم يكن مصدره  إخلال المستثمر الأجنبي بأحد الالتزامات التي يقررها عقد الاستثمار بل راجعا الى فعله الضار، إذ لا مجال في هذه الحالة لإعمال أحكام المسئولية العقدية، كذلك تكون مسئولية المستثمر مسئولية تقصيرية  إذا كان الفعل الواقع منه هو إخلال بالتزام يقرره عقد الاستثمار، إلا أن هذا العقد قد فقد بعض شروطه أو أركانه والتي جعلته عقدا غير صحيحا، إذ  أنه رغم عدم قيام المسئولية العقدية على المستثمر بناء على العقد الغير صحيح ، إلا أنه يبقى من حق المضرور مسائلته مدنيا وفقا لأحكام المسئولية التقصيرية.

  • كما تقوم المسئولية المدنية التقصيرية عن  الأخطاء التي تقع من المستثمر الأجنبي أثناء مرحلة التفاوض وقبل التوقيع على العقد إذ لا يمكن مسائلة المستثمر  بموجب المسئولية المدنية العقدية قبل إبرام عقد الاستثمار.
  • وتجدر الإشارة الى أن أهمية تحديد الطبيعة القانونية لمسئولية المستثمر الأجنبي تكمن في تحديد الطرف الذي يقع عليه عبء الإثبات، فبينما المسئولية العقدية  تتحقق بمجرد إخلال المستثمر الأجنبي بأحد الالتزامات التي يرتبها العقد ويقع عليه عبء إثبات عكس ذلك، فإن الوضع يختلف  في حالة المسئولية التقصيرية إذ يقع عبء إثبات وقوع فعل ضار من المستثمر الأجنبي على المضرور بحيث يجب عليه أن يثبت توافر أركان المسئولية المدنية من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية في حق المستثمر الأجنبي حتى يجوز له مطالبته بالتعويض.

  • رابعا: أركان مسئولية المستثمر الأجنبي مسئولية مدنية

    أ- الخطأ

    ويقصد بالخطأ في هذا المجال هو إخلال المستثمر الأجنبي بأحد الالتزامات التي يقررها عقد الاستثمار الأجنبي سواء السابق ذكرها أو غيرها من التزامات يتم الاتفاق عليها،  ويعرف الخطأ في الفقه القانوني  بأنه الانحراف الذي يقع من الشخص ويكون غير مألوفا  ولا يرتكبه الشخص العادي،  وقد نصت المادة 256 من القانون المدني الأردني على : ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر ). وبالتالي فإن ثبوت وقوع أي خطأ من المستثمر الأجنبي سواء كان هذا الخطأ ترجع طبيعته الى الإخلال بالتزام تعاقدي نص عليه عقد الاستثمار الأجنبي، أو كان راجعا الى الي فعل ضار قد وقع من المستثمر ففي الحالتين يقوم الركن الأول من أركان المسئولية المدنية والمتمثل في الخطأ.

    ب-  الضرر

    حتى تقوم المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي يجب أن يكون الخطأ الواقع منه سواء كان خطأ عقدي أو خطأ تقصيري قد  أدى الى الحاق الضرر بالطرف الثاني في العلاقة التعاقدية،  أو ألحق الضرر  بالغير، والضرر المقصود هنا هو الأذى الذي يصيب الشخص في ماله أو جسده أو عاطفته، ومن أمثلة الضرر الذي قد يقع بسبب فعل المستثمر الأجنبي سقوط العقار الذي تولى المستثمر الأجنبي بنائه وثبوت استخدامه لمواد بناء رديئة أو مخالفة المواصفات المتفق عليها في العقد.

    •  ويشترط في الضرر المقرر للمسئولية المدنية أن يكون قد وقع بالفعل أو سوف يقع  يقينا مستقبلا، أما الضرر الاحتمالي فلا تقوم به المسئولية المدنية إلا من وقت وقوعه فعلا،  كما يشترط أن يكون ذلك الضرر مباشرا أي  أن يكون راجعا الى عدم تنفيذ المستثمر الأجنبي للالتزام الواقع عليه أو بسبب فعله الضار، كما يجب أن يكون هذا الضرر قد لحق مصلحة مشروعة للمضرور، وبالتالي إذا لحق الضرر بمصلحة غير مشروعة فلا يتحقق ركن الضرر المشترط توافره لتقرير المسئولية المدنية.

    ج- علاقة السببية

    يجب لتقرير المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي أن تكون هناك علاقة سببية بين الخطأ الواقع منه والضرر الذي يلحق بالدولة أو بالمضرور، بحيث يكون الخطأ هو السبب المباشر في وقوع الضرر والأذى بالمضرور،  وارتباط الضرر بعلاقة سببية بالخطأ امر  لازم فلا مجال لإعمال المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي دون إثبات أن فعله الضار أو إخلاله بالتزاماته هو من تسبب في الأذى الذي لحق بالمضرور، إذ أن ذلك  يتفق ما تقتضيه مقتضيات العدالة، الى جانب أن القول بغير ذلك قد يؤدي الى عزوف المستثمرين الأجانب عن الاستثمار داخل المملكة خوفا من المسائلة المدنية دون سبب واضح، ومع ذلك يجوز للمستثمر الأجنبي أن يدفع عن نفسه المسئولية المدنية بأن يثبت أن الضرر الذي لحق بالمضرور لم يكن راجعا الى فعله أو لإخلاله بالتزام بل راجعا الى سبب أجنبي لا يد له فيه  أو لخطأ المضرور نفسه، حيث نصت المادة( 262 ) على : ( إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشا عن سبب اجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك).

    خامسا: الأثر المترتب على تحقق المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي

    يترتب على ثبوت أركان المسئولية المدنية في حق المستثمر الأجنبي قيام المسئولية المدنية في مواجهته، بحيث يحق للمضرور مطالبة المستثمر الأجنبي بالتعويض عن الضرر الذي لحق به جراء إخلال المستثمر الأجنبي بالتزاماته، أو جراء الفعل الضار الذي وقع منه، وتعتبر مسالة كيفية مطالبة المستثمر الأجنبي بالتعويض هي أحد المسائل الشائكة نظرا لطبيعة عقود الاستثمار الأجنبي  وبالتالي فيرجع الى عقد الاستثمار للوقوف على الجهة المتفق عليها في هذا العقد كجهة اختصاص بالفصل في المنازعات المتعلقة به، فإذا كان اطراف العقد قد اتفقا على شرط التحكيم  فينعقد الاختصاص لجهة التحكيم التي تم الاتفاق عليها للمطالبة بالتعويض عن إخلال المستثمر الأجنبي بالتزاماته التي يتناولها هذا العقد، وذلك في حالة كون الخطأ الواقع من المستثمر الأجنبي يمثل إخلالا بالتزام عقدي، أما اذا كان  خطأه يتمثل في فعل ضار أو كان طالب التعويض من غير الملتزمين في عقد الاستثمار فإن الاختصاص ينعقد للقضاء الأردني في هذه الحالة،  كذلك إذا كان الاتفاق على أن يكون الاختصاص للقضاء الوطني فترفع دعوى التعويض أمام القضاء الوطني ما يعني أن قانون إرادة طرفي التعاقد هو المحدد للجهة المختصة بالفصل في النزاعات التي تقع بين الطرفين.

    • وعلى أي حال فان مجرد ثبوت المسئولية المدنية في حق المستثمر الأجنبي يستلزم أدائه للتعويض الذي يزيل الضرر علن المضرور، ويشترط في هذا التعويض أن يكون كافيا وجابرا للضرر الذي لحق بالمضرور، كما أن الأصل في التعويض أن يكون عينيا وذلك بإعادة الحالة على ما كانت  عليه قبل وقوع الضرر إلا أنه في حالة استحالة التعويض العيني فيجب تعويض المضرور تعويضا نقديا وقد نصت المادة ( 363 ) على: ( إذا لم يكن الضمان مقدرا في القانون أو في العقد فالمحكمة تقدره بما يساوي الضرر الواقع فعال حين وقوعه).

    سادسا: الخاتمة

    ختاما فمن خلال هذا البحث الوجيز قد تبين لنا أن مسألة قيام المسئولية المدنية في مواجهة المستثمر الأجنبي لا يعد أمرا مستغربا أو مستحدثا وهو أمر يخضع للقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني الأردني، سواء من حيث احترام قانون إرادة اطراف التعاقد في تحديد الجهة المختصة بالفصل في النزاعات التي تنشأ بينهم نتيجة العقد وهو هنا عقد الاستثمار، مع حفظ حق الغير عن ذلك العقد في إقامة دعواه بالتعويض في مواجهة المستثمر الأجنبي أمام القضاء الوطني كما ظهر لنا من خلال هذا البحث عدم وجود اختلاف بين ما قررته القواعد العامة من أركان للمسئولية المدنية بنوعيها عن المسئولية المدنية المقررة في مواجهة المستثمر الأجنبي.

    كتابة: محمد إسماعيل حنفي  

    [1] ناصر عثمان ، ضمانات الاستثمار الأجنبي في الدول العربية ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة 2009 ، ص 20

    [2] على مقداد داخل، مسئولية المستثمر الأجنبي المدنية ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير ، جامعة الشرق الأوسط ، كلية الحقوق ، الأردن 2020  ص 4

    [3] القطب، روان محي الدين، طرق خصخصة المرافق العامة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، ط1 ،2442 ،ص148 .

    [4] محمد طلعت الغنيمي ، شروط التحكيم في اتفاقات البترول، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد الأول ،والثاني 2002 ص 56 – 58

    [5] شلتاغ، شيماء محمد، القانون الواجب التطبيق على عقود الدولة مع الأشخاص الأجنبية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بغداد،ص48

    Scroll to Top