التشهير الإلكتروني 2025

2026التشهير الإلكتروني وفق أحدث التعديلات

هناك بعض الجرائم التي تتوافق طبيعتها بشكل أكبر مع البيئة الإلكترونية والفضاء السيبراني، وخاصة تلك الجرائم التي تعتمد في تحققها على ركن العلانية بأوجهه المختلفة والمتنوعة، لاسيما وأن شبكة الإنترنت جعلت من انتشار الخبر لا يقتضي سوى ثوان معدودة وبضغطة زر واحدة، بجانب أن وسائل العلانية التقليدية قد لا تغطي إلا مساحات محدودة من العالم وطائفة محددة من الجمهور، في حين أن شبكة الإنترنت تغطي كافة بقاع العالم، وهو ما تتحقق معه تلك الجريمة بشكل أسرع وأكثر سهولة.

ومن أخطر هذه الجرائم وأبرزها هي جريمة التشهير الإلكتروني، فهي تعتمد بشكل رئيسي على وسائل العلانية، كما أنها تستمد خطورتها من مدى ما يلحق المجني عليه فيها من أذى وضرر جسيم سواء في شرفه، أو سمعته، أو كرامته، أو اعتباره، فهي تعد أبلغ صورة من صور الاستغلال الغير مشروع لشبكة المعلومات، وفي خلال هذا المقال سوف نتناول جريمة التشهير الإلكتروني من خلال قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023  الذي لا زال ساري حتى 2026 على النحو الآتي :

  أولا: ماهية التشهير الإلكتروني

ثانياً: أركان جريمة التشهير الإلكتروني

ثالثا: عقوبة جرائم التشهير الإلكتروني

 

أولاً:  ماهية التشهير الإلكتروني

قد يكون لفظ “التشهير” غريباً على مسامع البعض، كما قد يختلط في أذهان البعض الآخر مع غيره من المفاهيم والمصطلحات الأخرى، لذلك سوف نتناول التشهير في حد ذاته كفعل، ثم نتناول ماهية التشهير الإلكتروني.

– 1 ما هو المقصود بالتشهير؟

يقصد بلفظ “التشهير” في أصول اللغة العربية الفضح والإظهار، وهو من مشتقات الفعل “شَهَر”، وقيل شهر سيفه أي استله وقام بإظهاره للعيان.[1]

أما على مستوى الاصطلاحيين فقد عٌرف التشهير بأكثر من تعريف يحمل كل تعريف منها مقصداً مختلفاً عن الباقين، فعرف بأنه الإعلان عما يرتكبه الشخص من فعل غير مشروع وذلك في المكان الذي يتواجد فيه بشكل دائم حتى يكون الناس على بينة من حقيقته، وعُرف أيضاً بأنه فعل اعتداء ينصب على سمعة واعتبار الشخص ويتضمن وصمه بأمر سيء سواء في وجود أشخاص أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة التي تتحقق معها العلانية، وغيرها من التعاريف الأخرى للتشهير، والتي نخلص في مجملها إلى أن التشهير يمثل إطلاق معلومات مغلوطة أو أوصاف كاذبة يستهدف من أطلقها أن يلحق الضرر بمن يتم إلصاقها به، ويكون من شأنها أن تمس بشرفه أو كرامته أو اعتباره أو ازدرائه من قبل الغير.

ولا يختلف التعريف الاصطلاحي للتشهير عن التعريف الذي وضعه فقهاء القانون كثيراً، حيث عٌرف التشهير لديهم بأنه: إطلاق إشاعات مغلوطة وملفقة، أو أوصاف حقيقية، ولكنها تتمتع بالخصوصية، أو تلميحات وإسقاطات عن شخص طبيعي أو معنوي، وذلك بما يتحقق معه أضرار مادية أو أدبية لمن تم توجيه تلك الأفعال إليه، والذي يطلق عليه “المشهر به” .

2- المقصود بالتشهير الإلكتروني

يعد التشهير الإلكتروني أحد أهم وأخطر الجرائم الإلكترونية التي تمس بشرف أو كرامة أو اعتبار الإنسان، والتي يتم ارتكابها في البيئة الإلكترونية بشتى صورها، وهو ما يعطي انطباع أولي بأن التشهير الإلكتروني لا يختلف عن جريمة التشهير التقليدية سوى في البيئة التي يقع فيها الفعل المشكل للركن المادي للجريمة.

  • وقد عُرف التشهير الإلكتروني بأنه: القيام بنشر موضوعات تمس بسمعة الغير وكرامته وذلك باستعمال شبكة الإنترنت، بغض النظر عن وسيلة ذلك النشر بأن يكون في صحيفة إلكترونية، أو برسائل على البريد الإلكتروني، أو على الأشرطة الإعلانية في المواقع الإلكترونية، أو غيرها من الوسائل الإلكترونية الأخرى التي تتيحها الشبكة لمستخدميها.[2]

ويأخذ التشهير الإلكتروني في تحققه أكثر من صورة، حيث يمكن أن يقع في حضور الجاني والمجني عليه وهو ما يطلق عليه التشهير الإلكتروني الوجاهي، ويتصور وقوع هذه الصورة للتشهير الإلكتروني في الحالات التي يتواجه فيها طرفي الجريمة – الجاني والمجني عليه – على أحد مواقع التواصل، أو فيما يتم تداوله بينهما من رسائل إلكترونية على برامج الشات والتواصل، أو من رسائل صوتية في غرف الدردشة الموجودة على الكثير من المواقع الإلكترونية، كما قد يقع في غياب المجني عليه وهو ما يطلق عليه التشهير الإلكتروني الغيابي، ومثال له ما يقوم الجاني بنشره عن المجني عليه من أخبار على الإنترنت في غياب الأخير تمس بكرامته أو اعتباره.

ثانياً: أركان جريمة التشهير الإلكتروني

تستند جريمة التشهير الإلكتروني بمختلف أشكالها إلى ثلاث دعائم رئيسية لا تتحقق بدونهم، وتمثل هذه الدعائم أركان الجريمة، وهذه الأركان هي ثلاث أركان تتمثل في الركن الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي.

 1- الركن الشرعي لجريمة التشهير الإلكتروني :

 ويعرف أيضاً بالركن القانوني، ويراد به النص القانوني الذي يضع الفعل موضع التجريم، ويوضح أركان وعناصر الجريمة، وهو الركن الذي يمثل التطبيق العملي لمبدأ الشرعية الجنائية، والذي يقرر في مضمونه أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب نص قانوني.

لذلك فقد عرف الفقه القانوني الركن الشرعي للجريمة بـأنه وجود نص قانوني يقر بعدم مشروعية الفعل أو الترك، بحيث يضفي عليه صفة عدم المشروعية، ويقرر عقوبة لمرتكبه حال ثبوت ارتكابه لهذا الفعل،[3] وبالتالي لا يمكن أن يتم وصف الفعل الذي يشكل أي جريمة إلا في ظل وجود نص في القانون يصمه بالتجريم، ويقرر له إحدى العقوبات والتدابير التي يقرها القانون.

وبالنسبة لجريمة التشهير الإلكتروني فنجد أن نص التجريم الخاص بها هو نص المادة (20) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني  الجديد رقم 17 لسنة 2023  والساري حتى 2024 حيث نصت على النموذج الإجرامي لهذه الجريمة والعقوبة التي قررها المشرع على من يثبت اقترافه لها، فقد جاء نصها : ( أ- يعاقب بناء على الشكوى بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (20000) عشرين ألف دينار ولا تزيد على (40000) أربعين ألف دينار كل من استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا إلكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لنشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره أو كتمانه عن العامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على أية منفعة من جراء ذلك وإن كان قد حصل على تلك الصور أو التسجيلات أو الفيديوهات بصورة مشروعة.

ب-  يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على (50000) خمسن ألف دينار كل من استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا إلكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لإجراء تركيب أو تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره للعامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على منفعة من جراء ذلك ).

2- الركن المادي لجريمة التشهير الإلكتروني :

يتمثل الركن المادي للجريمة في السلوك الإجرامي الذي يقوم به الجاني لارتكاب جريمته، وهذا السلوك هو الفعل الذي يقوم به الجاني تجاه المجني عليه، والذي يعتبره القانون أنه يشكل جريمة ما يعاقب عليها في نصوصه.

وفي جريمة التشهير الإلكتروني فإن الفعل الذي يشكل السلوك الإجرامي الذي يمارسه الجاني ضد المجني عليه هو فعل الإسناد، والذي ينسب فيه الجاني أمراً محدد أو واقعة معينة للمجني عليه، فيتسبب بذلك في تعرض المجني عليه لازدراء الناس وبغضهم له [4].

والركن المادي في جريمة التشهير بوجه عام وفي جريمة التشهير الإلكتروني بوجه خاص يقوم على عنصرين أساسيين وهما عنصري الإسناد و العلانية.

أ- عنصر الإسناد: عنصر الإسناد أو فعل الإسناد يقصد به إلصاق، أو نسبة صفات، أو وقائع، أو أمور إلى المجني تعيبه وتشينه، وذلك بغض النظر عن كونها كانت قد ألصقت به على سبيل التأكيد واليقين أو على سبيل الشك، كما يستوي الأمر إذا وجهت من الجاني إلى المجني عليه مباشرة أو على سبيل الإخبار باعتبارها أقوال يتم تداولها عن المجني عليه.

وحتى يكون فعل الإسناد صحيحاً فقد استلزم فيه المشرع أن يكون متضمناً لواقعة محددة ومعينة يتم إلصاقها بالمجني عليه، فلا يعد فعل الإسناد قائماً إذا لم يتضمن في محتواه واقعة أو أمر محدد على وجه واضح ومعين، كما تطلب أيضاً أن يكون هناك ربط بين تلك الواقعة المسندة وبين المجني عليه، سواء باقترانها باسمه الحقيقي أو باسم الشهرة الخاص به، أو أي أمر آخر يجعل من اليسير ربط تلك الواقعة التي يتضمنها فعل الإسناد إلى شخص بعينه وهو المجني عليه.

وقد حدد القانون الأفعال التي تدخل في عداد السلوك الإجرامي لجريمة التشهير الإلكتروني، حيث حدد تلك الأفعال في استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا إلكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لنشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره أو كتمانه عن العامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على أية منفعة من جراء ذلك وإن كان قد حصل على تلك الصور أو التسجيلات أو الفيديوهات بصورة مشروعة وفقا لما قررته المادة ( 20 /أ ) إذ تعد جميع هذه الأفعال صورا للسلوك الإجرامي المكون لعنصر الإسناد في جريمة التشهير الإلكتروني.

  • كما قد يتوفر عنصر الإسناد في حالة قيام الجاني بالتعديل على احد التسجيلات الو اصو راو تركيبها أو معالجتها وكانت هذه الصور اتو هذه التسجيلات تضمن أمورا يحرص المجني عليه في بقائها مصانة وعدم نشرها وهي الصورة التي تناولتها المادة( 20 / ب ) من قانون الجرائم الإلكترونية فبتوفر هاتين الصورتين يكون الجاني قد ارتكب عنصر الإسناد وهو احد العناصر المكونة للركن المادي للجريمة كما ذكرنا آنفا.

ب- عنصر العلانية :لم يتعرض المشرع الأردني للعلانية بالتعريف، وإن كان قد أورد بعض النماذج التي تعد وسائل لارتكاب وتحقيق ركن العلانية، وتلك الوسائل كما ورد في نص المادة (73) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته هي:

الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو حصلت في مكان ليس من المحال المذكورة غير أنها جرت على صورة يستطيع معها أن يشاهدها أي شخص موجود في المحال المذكورة، وهو ما ينطبق أيضاً على النشر عبر الإنترنت والمواقع الإلكترونية والذي يتيح لمن يتواجدون على الشبكة أو على الموقع أن يشاهدوها.

  • الكلام أو الصراخ سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسائل الآلية بحيث يسمعها في كلا الحالين من لا دخل له في الفعل، وهو ما يمكن تصور تحققه أيضاً في جريمة التشهير الإلكتروني كما هو الحال في نشر رسائل مسموعة أو فيديوهات تعرض على مواقع الإنترنت وتتضمن الإسناد الذي يجرمه القانون.
  • الكتابة والرسوم والصور اليدوية والشمسية والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور، أو معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على أكثر من شخص أو نشرت بوسائل إلكترونية تمكن العموم من قراءتها أو مشاهدتها دون قيد، ونلاحظ أن المشرع قد نص صراحة في تلك الصورة على أن وقوع العرض على الوسائل الإلكترونية يعد محققاً للعلانية.

وهو ما يمكننا معه أن نستخلص من ذلك أن العلانية – أو العلنية – هي النقيض للسرية، ويقصد بها كشف الأمر وإظهاره على الملأ، بحيث يكون جمهوراً من الناس مطلع عليه،[5] وأن ما نص عليه المشرع في المادة الموضحة سلفاً من صور للعلانية هي نماذج مذكورة على سبيل المثال وليس الحصر، فيمكن القياس عليها أيضاً، كما يتسع الأمر لصور أخرى تتحقق معها العلانية، ويكون تحديد ذلك من السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع.

وبالرجوع الى قانون الجرائم الإلكترونية الجديد نجد أن المادة ( 20 ) منه قد تضمن هذا العنصر إذ اشترطت في جريمة التشهير الإلكتروني أن يتم استخدام الشبكة المعلوماتية اتو تقنية المعلومات اتو احد المواقع الإلكترونية اتو احد منصات التواصل الاجتماعي في نشر ما يخشى المجني عليه نشره ويرغب في بقائه مصانا فالنشر هو المدلول الأكثر اتساعا للعلانية فكلما كان هناك نشرا  توفرت العلانية خاصة اذا كان النشر على احد وسائل التواصل الاجتماعي اتو احد المواقع الإلكترونية بخلاف إرسال الرسائل الخاصة بين الطرفين – الجاني والمجني عليه – إذ لا يتوفر بها جريمة التشهير الإلكتروني وان توافرت غيرها من جرائم أخرى كالابتزاز الإلكتروني.

 3 – الركن المعنوي لجريمة التشهير الإلكتروني : 

اشترط المشرع في جرائم التشهير الإلكتروني توافر القصد الجنائي لدى مرتكبها، فهذه الجريمة من الجرائم العمدية التي لا تتحقق إلا بتوافر القصد الجنائي،  ويظهر ذلك بشكل جلي من خلال ما نصت عليه المادة (20 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجيد بقولها : (….  بقصد التشهير أو الإساءة…)  أي أن الفعل المكون للجريمة يلزم أن يكون متعمداً ومقصوداً، وبالتالي فإن تخلف القصد الجنائي ينفي قيام الجريمة، ولم يشترط المشرع توافر القصد الجنائي الخاص في جريمة التشهير الإلكتروني، ولكنه اكتفى باستلزام توافر القصد الجنائي العام فقط، ويقصد بالقصد الجنائي العام هنا هو أن يتوفر لدى الجاني عند ارتكابه لجريمته عنصرين أساسيين وهما عنصري العلم والإرادة.

فعنصر العلم يقصد به أن يكون الجاني على علم بأن ما يقوم به من فعل إسناد علني في حق المجني عليه يشكل سلوكاً إجرامياً يعاقب عليه القانون، ويضع جزاء لمن يثبت في حقه ارتكابه، فالعلم في جوهره يمثل حالة ذهنية تتحقق قبل أن تتحقق الإرادة في ارتكاب الجريمة، فيلزم أن يكون مرتكب الجريمة على علم بالوقائع التي تتكون منها الجريمة، وأيضاً على علم بأن ما يمارسه من فعل يمثل واقعة من ضمن تلك الوقائع التي تتحقق معها للجريمة.

أما عنصر الإرادة فيقصد به أن تكون إرادة الجاني حرة عند ارتكابه لهذا الفعل، وأن تكون متجهة إلى تحقيقه دون أي ضغط أو إكراه، فالإرادة في مضمونها عبارة عن قوة نفسية توجه الشخص وتتحكم فيما يصدر عنه من سلوكيات وتصرفات، فيلزم لتحقق القصد الجنائي العام أن يكون ارتكاب الجاني للسلوك الإجرامي المكون للركن المادي للجريمة قد حدث بإرادته الحرة وعن قصد.

وبالتالي متى قام الجاني بنشر المحتوى المتضمن لفعل الإسناد الذي يجرمه القانون في شكل منشور على أحد المواقع الإلكترونية، وهو عالم بأن هذا المحتوى يشكل جريمة تشهير يعاقب عليها القانون، وبإرادة حرة لديه تستهدف القيام بذلك الفعل المتمثل في النشر، فإنه يعد مرتكباً لجريمة التشهير الإلكتروني، ويستحق أن توقع عليه عقوبتها التي سنتناولها في البند التالي.

ثالثا: عقوبة جرائم التشهير الإلكتروني

بالرجوع الى المادة ( 20 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد نجد أن المشرع في تقرير لعقوبة التشهير الإلكتروني قد فرق بين صورتين  من صور جريمة التشهير الإلكتروني وجعل لكل منهما عقوبة مختلفة عن الأخرى :

1– الصورة الأولى : قيام الجاني بنشر صورة أو فيدو يحرص الشخص على نشره للعامة، إذ في هذه الصورة يقوم الجاني بنشر صورة أو فيدو حقيقي وصحيح من ناحية نسبته الى المجني عليه، وعلى خلاف رغبة المجني عليه في إفشائه أو إظهاره للعامة،  وقد قرر المشرع الأردني في هذه الحالة أن يعاقب الجاني بعقوبة الحبس الذي لا تزيد مدته عن ثلاثة أشهر مع الغرامة التي لا تقل عن عشرين الف دينار ولا تزيد عن أربعين الف دينار.

2- الصورة الثانية: أن يقوم الجاني  باستخدام الإنترنت أو احد المواقع أو احد منصات التواصل الاجتماعي  في تركيب فيديو أو صورة  للمجني عليه أو التعديل فيها أو معالجتها، وكانت هذه الصورة أو المادة الفيلمية مما يحرص المجني عليه على إخفاؤه وعدم نشره للعامة مع توافر القصد الجنائي  لدى الجاني، ففي هذه الحالة قرر المشرع معاقبة الجاني على تعديله للصورة أو تركيبه لها أو معالجتها إذا ثبت أن رغبته من القيام بهذا الفعل بواسط الإنترنت أو احد المواقع أو الشبكات الاجتماعية بقصد التشهير بالمجني عليه،  وقرر معاقبته بالحبس لمدة لا تقل عن سنيتن إضافة إلى الغرامة التي لا يجوز أن تقل عن خمسة وعشرون الف دينار ولا تزيد عن خمسين الف دينار.

  • والجدير بالذكر والإشارة إلى أن المشرع الأردني قد قيد حق الادعاء العام في تحريك الدعوى الجزائية في جريمة التشهير الإلكتروني على تقديم المجني عليه شكوى ضد الجاني، بحيث تُغل يد النيابة العامة في التحقيق في هذه الجريمة أو في اتخاذ أي إجراء ضد الجاني مالم يقدم المجني عليه شكوى تزيل هذا القيد وذلك وفقا لما قررته المادة ( 20 ) من قانون الجرائم الإلكترونية في صدرها : ( أ- يعاقب بناء على الشكوى…)

إعداد: أحمد عبدالسلام

[1] يوسف فرحات، معجم الطلاب (عربي – عربي) ،الطبعة السادسة، دار الكتب العلمية، لبنان ،2004 ،ص 315.

[2] عبد الفتاح حجازي، الجرائم المستحدثة في نطاق تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011، ص380

[3] علي محمود يوسف، الأركان المادية والشرعية لجريمة القتل وأجزيتها المقررة في الفقه الإسلامي، دار الفكر، الأردن، بدون عام نشر، ج1، ص56

[4] أشرف الراعي، جرائم الصحافة والنشر، دار الثقافة للنشر، الأردن، 2012، ص115

[5] ممدوح البحر، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات الإماراتي طبقاً لآخر تعديلاته، الطبعة الأولى، مكتبة إثراء للنشر، الأردن، 2009، ص212.

Scroll to Top