الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص
تعتبر حياة الإنسان وحريته وكرامته واعتباره هي أهم الأهداف التي من أجلها شرعت القوانين والتشريعات، ولعل الناظر الى القواعد العامة المقررة في قانون العقوبات الأردني يجد أنها قد واجهت جميع الجرائم الماسة بالأشخاص وبشكل حازم و رادع، ومع التقدم التكنلوجي المتسارع ظهرت العديد من الجرائم الماسة بالأشخاص والتي يممكن اقترافها في البيئة الإلكترونية بواسطة الشبكة المعلوماتية، أو المواقع الإلكترونية، أو وسائل التواصل الاجتماعي ما دعى المشرع الى إصدار قانونا خاصا للجرائم الإلكترونية وشرع في تحديث أحكامه وتضمن في جميع إصداراته صور للجرائم المستحدثة الماسة بالأشخاص في البيئة الإلكترونية، و خلال هذا العام ،صدر المشرع الأردني قانون الجرائم الإلكترونية الجديد رقم 17 لسنة 2023 والذي تضمن العديد من المواد التي واجهت الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص وسوف نتناولها على النحو الآتي :
أولاً: مدخل عام للجريمة الإلكترونية
ثانياً: الجريمة الإلكترونية الماسة بالأشخاص
ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص ومدى كفايته لمواجهتها
أولاً: مدخل عام للجريمة الإلكترونية
نستهل مقالنا بإلقاء نظرة عامة على الجريمة الإلكترونية، حيث سنوضح ماهية المقصود بالجريمة الإلكترونية، ونبين الإطار القانوني الخاص بها من حيث الأركان والطبيعة القانونية لها.
1- المقصود بالجريمة الإلكترونية
بعد مطالعة متأنية لقانون الجرائم الإلكترونية تبين لنا أن المشرع الأردني لم يتناول الجريمة الإلكترونية بالتعريف في سياق هذا القانون، تاركاً تلك المهمة كما جرت العادة لآراء الفقه واجتهادات القضاء، وقد اختلف الفقه القانوني في تعريف الجريمة الإلكترونية حول خمس اتجاهات مختلفة، وكان اختلافها هذا نابعاً من اختلاف المنظور الذي اتخذه كل اتجاه في تعريفه للجريمة الإلكترونية.
فنجد أن الاتجاه الأول من تلك الاتجاهات يعرف الجريمة الإلكترونية على أنها : جميع الأنشطة والسلوكيات غير المشروعة التي يتم ارتكابها بواسطة أو باستخدام جهاز الحاسوب،[1] ويتخذ هذا الاتجاه من الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة الإلكترونية منظوراً له في تعريفها، حيث أن الأداة التي تستخدم في تلك الجرائم وفقاً لهذا الاتجاه هي جهاز الكمبيوتر أو كما يعرف بالحاسوب.
بينما نجد أن الاتجاه الثاني قد اتخذ من محل الجريمة منظوراً لتعريفها، حيث عرف الجريمة الإلكترونية بأنها كل سلوك أو فعل غير مشروع ينصب على نسخ، أو تغيير، أو إلغاء، أو الوصول إلى ما هو مخزن على جهاز الحاسب من معلومات، حيث أن محل الجريمة الإلكترونية يتمثل في المعلومات التي يتم تخزينها على ذاكرة الحاسوب.
والاتجاه الثالث في تعريف الجرائم الإلكترونية يتمثل في الاتجاه الذي عرفها بأنها الأفعال والسلوكيات غير المشروعة التي يكون الإلمام بتقنية المعلومات عنصر أساسي في شخص مرتكبها، وفي إجراءات التحقيق في الجريمة،[2] وهو ما يتبين معه أن أنصار هذا الاتجاه قد اتخذوا من قدرة الجاني التقنية على ارتكاب الجريمة منظوراً لتعريف الجريمة الإلكترونية.
أما الاتجاه الرابع فقد عرفها بأنها الجرائم التي يتم ارتكابها باستخدام وسائل إلكترونية وبهدف تحقيق أرباح للجاني،[3] وهذا الاتجاه اعتبر أن العبرة في تحقق الجريمة هو أن يكون الهدف منها تحقيق الربح.
والاتجاه الخامس والأخير في تعريف الجرائم الإلكترونية يعد بمثابة خلاصة التعاريف التي وصل إليها فقهاء الاتجاهات الأربعة السابقة، والذي روعي فيه كافة الانتقادات التي وجهت إلى تلك التعاريف مما يجعلنا نراه هو التعريف الأنسب والأكثر توافقاً مع مضمون وطبيعة الجرائم الإلكترونية.
– وقد عرفت الجريمة الإلكترونية لدى هذا الاتجاه بأنها : أي فعل أو امتناع عن فعل يصفه القانون بعدم المشروعية، ويقوم به شخص طبيعي أو معنوي، ويكون الحاسوب أو شبكة المعلومات أو أي وسيلة من الوسائل الإلكترونية الحديثة هي أداة الجريمة أو محلها.
ثانياً: الجريمة الإلكترونية الماسة بالأشخاص
الجريمة الماسة بالأشخاص هي الجريمة التي تستهدف حقاً من الحقوق اللصيقة بالإنسان، كحقه في الحياة كجرائم القتل، وحقه في سلامة جسده كما هو الحال في جرائم الضرب، وحقه في حريته كجرائم الخطف، وحقه في حماية شرفه واعتباره كجرائم السب والقذف، وغيرها من الجرائم التي تمس حق من حقوق الإنسان المرتبطة بشخصه.
وعلى ذلك فإن الجريمة الإلكترونية الماسة بالأشخاص لا تخرج عن دائرة تلك الجرائم، ولكنها تختلف في أمرين أساسيين، أولهما أن الجريمة الإلكترونية يجب أن يدخل في ارتكابها – كأداة للجريمة أو محلاً لها – وسيلة من الوسائل الإلكترونية، وثانيهما هو أنه لا جريمة إلا بنص، وبالتالي لا يمكن إخضاع تحديد الجريمة الماسة بالأشخاص للقاعدة العامة بتحويل أي جريمة تقليدية إلى جريمة إلكترونية لمجرد أن محلها أو أداة ارتكابها كان وسيلة من الوسائل الإلكترونية، إلا إذا كان هناك نص قانوني يضع ذلك موضع التجريم، وهو ما سنتعرض إليه بشكل أكثر تفصيلاً في البند التالي عند الحديث عن موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص، وسوف نقصر في هذا البند على بيان أهم وأبرز صور الجريمة الإلكترونية الماسة بالأشخاص بوجه عام، تاركين بيان الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص في القانون الأردني إلى البند التالي من هذا المقال.
1- الجرائم الإلكترونية التي تمس بشرف الإنسان واعتباره
تتمثل هذه الجرائم في استخدام وسائل إلكترونية للنيل من اعتبار الشخص أو تشويه سمعته أو خدش شرفه، والتي كانت ترتكب بالوسائل التقليدية حتى ظهرت الوسائل الإلكترونية الحديثة، والتي جعلت من البيئة الإلكترونية مجالاً لارتكابها بصورة أكثر انتشاراً ورواجاً، لاسيما وأن مرتكب الجريمة الإلكترونية يتمكن من ارتكابها دون أن يظهر نفسه علناً، وهو ما يصعب من عملية اكتشاف شخصيته.
ومن أهم هذه الجرائم جرائم السب والقذف والذم والتحقير التي ترتكب عبر شبكة الإنترنت، والتي تكون فيها العلانية متحققة باعتبار أن شبكة الإنترنت تمثل عالم افتراضي يرتاده الغالبية العظمى من سكان العالم الحقيقي، وهو ما يجعل نشر، أو إرسال العبارات والألفاظ، أو الصور، أو أي تصرف يشكل فعل التجريم من سب، أو قذف، أو إساءة، أو تحقير عبر المواقع الإلكترونية أو الشبكة المعلوماتية، وأيضاً في الرسائل التي لا يطلع عليها أحد ولا تتحقق فيها العلانية، حيث تخضع في تلك الحالة لنصوص تجريم السب غير العلني.
2- الجرائم الإلكترونية التي تمس بحق الإنسان في حريته وخصوصيته
أما تلك الطائفة من الجرائم الإلكترونية فهي تستهدف حق الإنسان في التمتع بحريته مساحته من الخصوصية التي يكفلها له الدستور، وتتمثل تلك الجرائم في جرائم التنصت، والتجسس، وتسجيل المكالمات، سواء كان ذلك باستخدام ميكروفونات أو لاقط للصوت أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى، كما تتحقق أيضاً بسرقة الحسابات الشخصية للغير، والاطلاع على ما بها من بيانات ومعلومات خاصة بصاحبها دون إذن أو تصريح منه، والعديد من الطرق الإلكترونية الأخرى التي يمكن من خلالها انتهاك خصوصية الإنسان وحريته وحياته الشخصية.
3- جرائم انتحال الشخصية
تعد تلك الجرائم منصبة على الهوية الشخصية للإنسان، بحيث يقوم الجاني فيها بالتسلل إلى الموقع الإلكتروني، وانتحال شخصية مالكه عن طريق التعامل من خلال الموقع مع الغير على أنه صاحب الموقع، فيعد مرتكباً لجريمة إلكترونية تمس بهوية الإنسان، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من شخصيته.
4- جرائم التهديد الإلكتروني
المقصود بالتهديد في الفقه القانوني هو توجيه الوعيد بإيقاع الشرور من الجاني إلى شخص آخر وهو المجني عليه، وذلك من خلال الرسائل الإلكترونية بغض النظر عن وسيلة إرسالها، سواء كان عن طريق شبكة الإنترنت، أو عن طريق نظام معلوماتي، أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى.
ويكون الغرض الرئيسي لدى مرتكب هذه الجريمة هو غرس الخوف والقلق في وجدان ونفس المجني عليه من مغبة تحقق هذا التهديد، سواء كان التهديد منصب عليه أو على أي شخص تربطه به ثمة صلة،[4] حتى وإن لم يتم إيقاع هذا التهديد فعلياً على أرض الواقع، وتشمل تلك الجرائم أيضاً جرائم الابتزاز الإلكتروني، والتي يكون التهديد فيها ليس بغرض التخويف فقط، ولكن بغرض الضغط للحصول على مقابل بغض النظر عن نوع هذا المقابل.
5- الجرائم الجنسية الإلكترونية
وهذه الجرائم تشمل جرائم التحريض الإلكتروني على الفسق وممارسة الفجور والدعارة، والاستغلال الجنسي للقصر إلكترونياً، والتسهيل والترويج للدعارة، وهي تشمل الجرائم الماسة بالآداب العامة، أو بث المواد الإباحية للقصر، أو استغلالهم في إنتاجها وصناعتها.
ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص ومدى كفايته لمواجهتها
متى أردنا الوقوف على موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص، فإنه يلزم علينا أن نرجع إلى القانون الخاص بهذه الجرائم، وهو قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، وبالرجوع لهذا القانون تبين لنا أن المشرع الأردني قد تناول الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص بالتنظيم في جانب من نصوصه ومواده، وسنوضح ذلك في النقاط الآتي بيانها، مع ملاحظة أن كل جريمة موضح بها الفعل المكون للركن المادي لها، وذلك حتى يمكننا أن نوضح في الخاتمة مدى كفاية هذا الموقف في مواجهة هذه الجرائم.
1- جريمة انتحال الشخصية
جرم المشرع الأردني بنص المادة (3/ج) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد فعل انتحال شخصية صاحب موقع إلكتروني، حيث قرر أن أي شخص يقوم بشكل متعمد بالدخول إلى أي موقع إلكتروني لانتحال شخصية مالكه، فإنه يعد مرتكباً لجريمة يعاقب عليها القانون بعقوبة الحبس والغرامة، وتكون عقوبة الحبس ما بين حد أدنى ثلاثة أشهر والغرامة بحد أدنى ستمائة دينار وحد أقصى ثلاثة آلاف دينار حيث نصت على : ( ج- يعاقب كل من دخل أو وصل قصداً إلى موقع إلكتروني لتغييره أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو تشفيره أو إيقافه أو تعطيله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (600) ستمائة دينار ولا تزيد على (3000) ثلاثة آلاف دينار).
ثم جاءت المادة ( 5 ) من ذات القانون لتواجه صورة أخرى من جريمة الانتحال الإلكتروني للشخصية وهي قيام الجاني بإنشاء صفحة أو حساب أو مجموعة أو قناة وينسبها زورا الى شخص آخر بالحبس والغرامة أو أن يقوم الجاني بإنشاء أو تصميم أو اصطناع برنامج أو موقع أو إيميل إلكتروني ثم ينسبه زورا لشخص آخر وقررت معاقبة كل من يثبت ارتكابه لأي من هذه الأفعال الإجرامية بالحب س والغرامة بالمدد الواردة في نص المادة ( 5 /أ / ب ) من قانون الجرائم الإلكترونية حيث نصت على : ( أ- يعاقب كل من قام بإنشاء حساب أو صفحة أو مجموعة أو قناة أو ما يماثلها على منصات التواصل الاجتماعي ونسبها زورا إلى شخص طبيعي أو معنوي بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (1500) ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
ب- يعاقب كل من قام باصطناع أو إنشاء أو تصميم برنامج أو تطبيق أو موقع إلكتروني أو بريد إلكتروني أو ما يماثله ونسبه زورا إلى شخص طبيعي أو معنوي بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (9000) تسعة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار).
- كما واجه قانون الجرائم الإلكترونية الجديد صورة أرى من صور انتحال الشخصية بواسطة وسيلة إلكترونية وهي الصورة التي يقوم فيها الجاني بالدخول الى موقع إلكتروني وانتحال شخصية مالكه حيث نصت المادة ( 6 ) من ذات القانون على : (يعاقب كل من أدخل أو نشر أو استخدم قصدا برنامجا أو أمرا برمجيا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تشفير أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو وقف أو تعطيل عمل نظام المعلومات أو الوصول إليه أو تغيير موقع إلكتروني أو إلغائه أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف ذلك التصريح أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار. (
2- جريمة التنصت الإلكتروني وإفشاء المعلومات المتحصلة منه
عاقب القانون على جريمة التنصت على المراسلات – صوتية أو مرئية أو مقروءة – التي تتم عبر الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات، وذلك باعتبارها أحد أخطر الجرائم التي تمس بالحرية الشخصية للإنسان وحقه في الخصوصية، فاعتبر أن كل من يرتكب فعل عمدي بالتقاط أو اعتراض أو تنصت أو إعاقة أو تحوير أو شطب لمحتويات أي مراسلات تتم من خلال شبكة المعلومات أو نظام المعلومات فإنه يكون مرتكباً لجريمة إلكترونية ماسة بالأشخاص، ويستوجب عقابه بالحبس والغرامة، حيث نصت المادة ( 7 /أ/ ب ) من ذات القانون على : ( أ- يعاقب كل من قام قصدا ودون وجه حق باعتراض خط سير البيانات أو التقاط محتواها أو أعاق أو حور أو شطب أو قام بتسجيل ذلك المحتوى سواء المرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو البيانات المتبادلة داخل النظام أو الشبكة ذاتها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (1500) ألف وخمسمائة دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار.
ب- يعاقب الفاعل بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار إذا أفشى أو سرب أو استخدم ما حصل عليه عن طريق الاعتراض ).
3- جرائم الأعمال الإباحية والاستغلال الجنسي إلكترونياً
جرم قانون الجرائم الإلكترونية الأردني في مادته رقم (9) بفقراتها الثلاث (أ) و(ب) و(ج) ثلاث أشكال مختلفة من تلك الجرائم، تختلف فيما بينها في الفعل المجرم الذي يمثل الركن المادي لكل منها، وتتمثل تلك الجرائم في:
– الفقرة (أ) جريمة الإرسال أو النشر المقصود من خلال نظام معلومات أو شبكة المعلومات لأي مواد مسموعة أو مقروءة أو مرئية، وتكون تلك المواد متضمنة أعمالاً إباحية أو تخص عملية استغلال جنسي لمن هو دون الثامنة عشر من العمر، وعاقب مرتكب ذلك الفعل بالحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد عن ستة آلاف دينار.
– الفقرة (ب) إذا كانت الأفعال السابق ذكرها في الفقرة الأولى قد ارتكبت بقصد الاستغلال الجنسي فتكون العقوبة هي الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة وبغرامة لا تقل عن ستة آلاف دينار ولا تزيد عن خمسة عشر ألف دينار
– الفقرة (ج) جريمة الاستخدام المقصود لنظام معلومات أو لشبكة المعلومات وذلك بعرض صور جنسية أو صورا لأعضاء جنسية أو أعمال جنسية حقيقية أو محاكاة لها بغرض استغلال من هم دون الثامنة عشر من العمر أو من هم مصابين بإعاقة نفسية أو عقلية إذا كان مصمما لإغرائه أو كانت الغاية منه توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة أو بقصد استغلاله أو كان هذا المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية ، وعاقب مرتكب ذلك الفعل بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبالغرامة التي لا تقل عن تسعة آلاف دينار ولا تزيد عن ثلاثين الف دينار .
حيث نصت المادة 13 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( أ-1- يعاقب كل من أرسل أو نشر أو أعد أو أنتج أو حفظ أو عالج أو عرض أو طبع أو اشترى أو باع أو نقل أو روج أنشطة أو أعمالا إباحية باستخدام الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقع إلكتروني بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على (6000) ستة آلاف دينار.
2- تجري الملاحقة في الجرائم المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة بناء على شكوى المجني عليه الذي أكمل الثامنة عشرة من عمره وتسقط دعوى الحق العام بصفح المجني عليه.
3- إذا كانت الغاية من الأفعال المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة التوجيه أو التحريض على ارتكاب جريمة أو بقصد الاستغلال الجنسي فتلاحق دون الحاجة إلى شكوى وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن (6000) ستة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.
ب- 1- يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في البند (1) من الفقرة (أ) من هذه المادة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (6000) ستة آلاف دينار ولا تزيد على (30000) ثلاثين ألف دينار إذا كان هذا المحتوى صورا أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها مثيرة جنسيا لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة لحدث لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو كان المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية.
2- يعاقب على الأفعال المنصوص عليها في البند (3) من الفقرة (أ) من هذه المادة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (9000) تسعة آلاف دينار ولا تزيد على (30000) ثلاثين ألف دينار إذا كان المحتوى صورا أو تسجيلات أو رسومات أو غيرها مثيرة جنسيا لأعضاء جنسية أو أفعال جنسية حقيقية أو افتراضية أو بالمحاكاة لحدث لا يتجاوز الثامنة عشرة من عمره أو مصمما لإغرائه أو كانت الغاية منه توجيهه أو تحريضه على ارتكاب جريمة أو بقصد استغلاله أو كان هذا المحتوى يتعلق بشخص مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية ).
- ونلاحظ أن الجريمة الأولى المنصوص عليها في الفقرة (أ ) من هذا النص يشترط فيها تقديم شكوى من المجني عليه إذا أتم عمره الثامنة عشر عاما لتحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم، فإذا كان المجني عليه لم يبلغ الثامنة عشرة عاما أو كان مصابا بعاهة عقلية أو مرضا نفسيا فتجري الملاحقة دون اشتراط شكوى
4- جرائم تسهيل الدعارة والترويج لها إلكترونياً
جاء تجريم الأفعال المكونة لجريمة تسهيل الدعارة والترويج لها إلكترونيا في نص المادة (14) من قانون الجرائم الإلكترونية، حيث جرم أي فعل يقوم به الشخص عن قصد وباستخدام شبكة المعلومات أو نظام معلومات أو باستخدام موقع إلكتروني من إنشائه، وذلك بهدف الترويج للدعارة أو تسهيل ارتكابها، وعاقبه بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي تتراوح من ثلاثمائة دينار إلى خمسة آلاف دينار حيث نصت المادة (14 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( أ- يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو أنشأ موقعا إلكترونيا للتسهيل أو الترويج أو التحريض أو المساعدة أو الحض على الدعارة والفجور أو إغواء شخص آخر أو التعرض للآداب العامة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن (9000) تسعة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار.
ب- يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو أنشأ موقعا إلكترونيا للغايات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لاستغلال من لم يكمل الثامنة عشرة من العمر أو من هو مصاب بمرض نفسي أو بإعاقة عقلية في الدعارة بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (15000) خمسة عشر ألف دينار ولا تزيد على (45000) خمسة وأربعين ألف دينار.(
5- جرائم الذم والقدح والتحقير الإلكترونية
من الجرائم التي تمس بشرف واعتبار الشخص جرائم الذم والقدح والتحقير، والتي سبق وأن تعرضنا إليها في البند (ثانياً) من هذا المقال، وقد وضعها المشرع الأردني محل تجريم متى تم ارتكابها إلكترونياً، وذلك بنص المادة (15) من القانون والتي جرمت الفعل العمدي الذي يتمثل في إرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات من خلال البكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو أي نظام معلومات تشتمل على أي ذم أو قدح أو تحقير لأي شخص، وعاقبت من يرتكب هذا الفعل بالعقوبة المقررة في المادة 15 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد حيث نصت على : ( أ- يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم أو قدح أو تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
ب- تلاحق الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قبل النيابة العامة دون الحاجة الى تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة الى احدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة . (
6- جريمة نسبة أفعال الى شخص ما تؤدي إلى اغتيال شخصيته
ومن الجرائم التي تمس الأشخاص وتقع في محراب الشبكة المعلوماتية هي الجريمة التي يتمثل السلوك الإجرامي فيها بقيام الجاني بإذاعة ونسب أفعال الى شخص معين قد تؤدي بحال الى اغتيال شخصيته نظرا لبشاعة ما نسب إليه ومتى ارتكب الجاني هذه الأفعال بواسطة الشبكة المعلوماتية أو احد المواقع الإلكترونية أو احد وسائل التواصل الاجتماعي فيطبق عليه نص المادة 16 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد التي نصت على : ( كل من أشاع أو عزا أو نسب قصدا دون وجه حق إلى أحد الأشخاص أو ساهم في ذلك عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي أفعالا من شأنها اغتيال شخصيته يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين)
7- جريمة الابتزاز والتهديد الإلكتروني
يعتبر الابتزاز والتهديد الإلكتروني احد اكثر صور الجرائم الماس بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على (50000) خمسين ألف دينار بالأشخاص شيوعا في الجريمة المعلوماتية نظرا لسهولة القيام بها و عظم ضررها الواقع على المجني عليه وإزاء ذلك فقد واجه المشرع الأردني هذا السلوك الإجرامي بصورتيه التقليدية والإلكترونية ففي صورته الإلكترونية اعتبر المشرع أن قيام الجاني بسلوك إجرامي يتمثل في ابتزاز وتهديد احد الأشخاص بأحد الأمور التي يحرص المجني عليه على صيانتها وعدم إفشائها سواء كانت صورا أو مقاطع مرئية أو سجلات أو بيانات وكان الأداة المستخدمة في هذا التهديد والابتزاز هي نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات فيعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على ( 6000) ستة آلاف دينار، وشدد المشرع العقوبة وجعلها الأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ( 5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار إذا كان الابتزاز أو التهديد بإفشاء أو إسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار متى كان التهديد أو الابتزاز مصحوبا بطلب أداء فعل أو الامتناع عنه سواء بشكل صريح أو ضمني حيث نصت المادة 18 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن (3000) ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على ( 6000) ستة آلاف دينار كل من ابتز أو هدد شخصاً أخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه أو للحصول على أي منفعة جراء ذلك من خلال استخدام نظام المعلومات أو الشبكة المعلوماتية أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات .
ب- تكون العقوبة الأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن ( 5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار إذا كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار وكان ذلك مصحوباً بطلب صريح أو ضمني للقيام بعمل أو الامتناع عنه) .
8- جريمة التشهير الإلكتروني
واجه المشرع الأردني في قانون الجرائم الإلكترونية الجديد صورة أخرى من صور الجرائم الإلكترونية الماسة بالأشخاص وهي الجريمة التي يتمثل السلوك الإجرامي فيها بقيام الجاني بنشر صورة أو تسجيل صوتي أو فيديو لأمر يحرص الشخص على عدم إفشاؤه للعامة وكان القصد من وراء فعل الجاني هو الإساءة والتشهير بالمجني عليه أو بغرض الحصول على منفعة من وراء ذلك و بغض النظر عما إذا كانت هذه الفيديوهات أو الصور أو التسجيلات قد تم التحصل عليها بصورة مشروعة من عدمه وقرر معاقبة الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن (20000) عشرين ألف دينار ولا تزيد على (40000) أربعين ألف دينار
- وقد وضع المشرع أيضا في دائرة التجريم فعل الجاني بالتعديل أو التركيب أو المعالجة على تسجيل أو صورة أو فيديد لما يحرص المجني عليه من عدم إظهاره للعامة وقرر معاقبة الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على (50000) خمسين ألف دينار حيث نصت المادة 20 من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( أ- يعاقب بناء على الشكوى بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن (20000) عشرين ألف دينار ولا تزيد على (40000) أربعين ألف دينار كل من استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا إلكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لنشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره أو كتمانه عن العامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على أية منفعة من جراء ذلك وإن كان قد حصل على تلك الصور أو التسجيلات أو الفيديوهات بصورة مشروعة.
ب- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على (50000) خمسن ألف دينار كل من استخدم شبكة معلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو موقعا إلكترونيا أو منصة تواصل اجتماعي لإجراء تركيب أو تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه وعدم إظهاره للعامة بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على منفعة من جراء ذلك ).
كتابة: أحمد عبد السلام
[1]– منير الجنيهي وممدوح الجنيهي، جرائم الإنترنت والحاسب الحالي ووسائل مكافحتها، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، مصر، 2006، ص14.
[2] – محمد العريان، الجرائم المعلوماتية، الطبعة الثانية، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2009، ص170.
[3] – محمد عبابنة، جرائم الحاسوب وأبعادها الدولية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر، الأردن، 2005، ص17.
[4] – محمد الكعبي، الجرائم الناشئة عن الاستخدام غير المشروع لشبكة الإنترنت (الجرائم الإلكترونية)، دار النهضة العربية، مصر، بدون عام نشر، ص88.

