الجرائم الإلكترونية المصرفية

الجرائم الإلكترونية المصرفية

مع تطور البيئة التكنولوجية وتوغل شبكة الإنترنت وانتشارها لتغطي السواد الأعظم من بقاع الكرة الأرضية، فقد تطور مجال العمل المصرفي واتجه إلى الاستفادة بقدر الإمكان من مميزات استخدام الوسائل الإلكترونية المتطورة في عمله وأنشطته المختلفة، وما يتم تقديمه إلى عملائه من خدمات، وذلك مسايرة من المصارف للتطورات الحاصلة في مجال عملها من جهة، ومن جهة أخرى لضمان البقاء في سوق المنافسة وتحقيق النجاح.

إلا أن التطور التكنولوجي كما أن له محاسنه الكثيرة، فهو أيضاً له مساوئه التي تعيبه، وأهم صورة لهذه المساوئ هو الاستخدام غير المشروع لأوجه هذا التطور ووسائله المستحدثة، ومن أبرز تلك الاستخدامات غير المشروعة هو تسخير الوسائل الإلكترونية الحديثة لارتكاب الجرائم الإلكترونية المختلفة، والتي تعد أبرزها وأخطرها على المستوى الاقتصادي والأمني هي الجرائم الإلكترونية المصرفية، والتي يعاني منها القطاع المصرفي بشكل كبير يتزايد بتقدم وتطور التكنولوجيات المستخدمة فيه، ولعل مصطلح “الجرائم الإلكترونية المصرفية” يكون غريباً على مسامع البعض، لذلك فقد ارتأينا أن يكون موضوع مقالنا اليوم هو بمثابة تعريف أقرب وأوضح لماهية الجرائم الإلكترونية المصرفية.

أولاً: التعريف بالجرائم الإلكترونية المصرفية

ثانياً: أنواع الجرائم الإلكترونية المصرفية

ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية المصرفية

 

أولاً: التعريف بالجرائم الإلكترونية المصرفية 

حتى يمكننا توضيح مفهوم الجريمة الإلكترونية المصرفية فإن الأمر يقتضي منا التعرض إلى تعريف الجريمة بوجه عام، والجريمة الإلكترونية بوجه خاص، وصولاً إلى التعريف بالجريمة الإلكترونية المصرفية.

1- التعريف بالجريمة

تعتبر الجريمة إحدى أخطر الظواهر الاجتماعية الأكثر  خطورة في أي مجتمع، لاسيما وأن خطورتها تلك تتسم بكونها ظاهرة مستمرة ومتطورة، وقد عرفها الفقه القانوني بعدة تعاريف، منها أن الجريمة هي ما يتم ارتكابه من وقائع ينتج عنها إضراراً بمصالح تخص الغير ويكفل لها القانون الحماية، ويترتب عليها أثر جنائي وهو العقوبة،[1] وعرفت أيضاً بأنها فعل يتصف بعدم مشروعيته يصدر من شخص يمتلك إرادة جنائية لارتكابه، ويكون هذا الفعل معاقب عليه في القانون إما بعقوبة جنائية أو بتدبير احترازي[2].

2- التعريف بالجريمة الإلكترونية

نظراً لحداثة ظهور الجريمة الإلكترونية فإن فقهاء القانون لم يتفقوا على تعريف موحد لهذه الجريمة، ولا يزال الخلاف حول تعريفها قائماً، ولم يقم الغالبية العظمى من مشرعي القانون ، ويشمل ذلك المشرع الأردني ، بوضع تعريف قانوني للجريمة الإلكترونية، مما جعلنا نتعرض إلى أهم التعاريف الفقهية لهذه الجريمة، والتي من أهمها:

  • عرفت الجريمة الإلكترونية بأنها السلوك الإجرامي الذي يتم ارتكابه باستخدام تقنيات الحاسوب، سواء كان هذا الاستخدام قد تم بشكل مباشر أو غير مباشر، أو كان يستهدف بجريمته تلك التقنيات فتكون محل الجريمة[3].
  • وعرفت أيضاً بأنها أي فعل أو امتناع يترتب عليه وقوع اعتداء على أي مال مادي أو معنوي، ويكون ارتكابه عن طريق إحدى التقنيات الإلكترونية.

  • وفي تعريف آخر لها عرفت بأنها جملة الأفعال والنشاطات التي يضع لها القانون عقوبة أياً كان نوعها، وتكون تلك الأفعال والنشاطات مرتبطة بالثورة الإلكترونية.

  • وأيضاً عرفت بأنها أي فعل أو نشاط يجرمه القانون ويكون الحاسب الآلي أو أياً من الوسائل الإلكترونية الأخرى لها دور على قدر من الأهمية لإتمام هذا الفعل أو النشاط.

وغيرها من التعاريف الأخرى التي تتمحور حول تعريف الجريمة الإلكترونية بأنها أي نشاط أو سلوك غير مشروع يقرر له القانون أي نوع من أنواع العقوبات، ويتم ارتكابها من قبل فرد أو جماعة، وتكون التقنيات الإلكترونية هي الوسيلة المستخدمة في الجريمة أو الغاية المستهدفة منها.

3- التعريف بالجريمة الإلكترونية المصرفية

تعتبر الجريمة الإلكترونية المصرفية أحد الأنواع التي تتحقق فيها الجريمة الإلكترونية، وكان السبب الأهم في ظهور هذه الجرائم هو دخول القطاع المصرفي في عالم الأنظمة الرقمية، وبدأ يتجه إلى استخدام التكنولوجيات المتطورة في عملياته المصرفية المختلفة، وعلى إثر ذلك ظهرت الجرائم الإلكترونية المصرفية التي استهدفت بشكل رئيسي استخدام تلك التكنولوجيا من أجل الاستيلاء على أموال الغير.

فالجرائم الإلكترونية تظهر في أكثر من صورة ولأكثر من غرض، ويمكن تصنيف كل منها تبعاً للغرض من الجريمة، فهناك طائفة من الجرائم الإلكترونية تستهدف التجسس على الغير، وهناك الجرائم التي تستهدف التشهير بالغير عبر الشبكة المعلوماتية، ومنها ما تستهدف سرقة موقع إلكتروني أو نظام معلومات، وغيرها من الصور الأخرى والتي من أهمها وأكثرها تحققاً على أرض الواقع هي الجرائم الإلكترونية المالية، والتي تستهدف في محصلتها الاستيلاء على أموال الغير، والتي يدخل في إطارها الجرائم الإلكترونية المصرفية التي تستهدف الاستيلاء على أموال ناشئة عن علاقة بين المصرف وعميله، وتكون الخدمات المصرفية التي يقدمها إلى عملائه هي المستهدفة من تلك الجريمة، والتي سنرى عند التعرض إلى صورها أنها تقع دائماً على أموال يربطها علاقة بالجهاز المصرفي، كجرائم قرصنة الحسابات، وغسل الأموال، وغيرها من الأموال التي تستهدف الاستيلاء على مال يربطه بالمصرف ثمة علاقة.

-مما يمكننا معه أن نعرف الجرائم الإلكترونية المصرفية بأنها: الجرائم التي يتم فيها استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة وشبكة الإنترنت للاستيلاء على أموال يكون لها علاقة بمصرف من المصارف، أو متحصل عليها عن طريق إحدى الخدمات التي يقدمها المصرف لعملائه.

ثانياً: أنواع الجرائم الإلكترونية المصرفية 

كما سبق وأن أشرنا فإن الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الخدمات المالية التي تقدمها المصارف الى عملائها متعددة ومختلفة وتظهر في أكثر من شكل، وعلى الرغم من عدم إمكانية حصر كافة هذه الجرائم، إلا أن هناك البعض منها هي الأكثر وقوعاً على أرض الواقع، وهو ما جعلها هي الأبرز والأكثر شيوعاً بين هذه الجرائم، وهي التي سوف نتعرض إليها فيما يلي من نقاط.

1- جرائم القرصنة الإلكترونية

تتم هذه الجريمة من خلال مهاجمة الجاني لنظام المعلومات الخاص بالمصرف، سواء عن طريق شن هجوم خارجي كإرسال كم من الطلبات على سيرفر المصرف لا يمكنه أن يتحملها، فيتوقف عن عمله بما يسهل على الجاني الهجوم على قاعدة معلومات المصرف،[4] أو أن يقوم بزراعة برنامج تجسس على قاعدة بيانات المصرف من الداخل ليصل إلى حسابات العملاء ويتلاعب فيها مستولياً على مبالغ مالية ضخمة يقوم بنقلها إلى حسابات تخصه في دول أخرى.

2- جرائم الاستيلاء على بيانات البطاقات الائتمانية المصرفية

يعد انتشار وازدهار التجارة الإلكترونية سبباً رئيسياً لظهور البطاقات الائتمانية التي يمنحها المصرف لعملائه الراغبين في ذلك، بحيث يمكنهم إجراء تعاملاتهم الإلكترونية عن بعد عبر استخدام هذه البطاقة، وهي ما يعرفها البعض بـ “كروت الفيزا” والـ “ماستر كارد”، وغيرها من البطاقات الائتمانية التي يمكن أيضاً من خلالها أن يقوم العميل بسحب الأموال من ماكينات الصراف الآلي بواسطتها، أو الشراء بها عبر شبكة الإنترنت.[5]

ويقصد بهذه الجريمة الاستيلاء والسطو على الأرقام السرية والبيانات الخاصة ببطاقات الائتمان المصرفية، ثم بيعها إلى الغير الذين يقومون باستخدامها، فجريمة الاستيلاء على البيانات وحدها تشكل جريمة، في حين استخدام تلك البيانات يشكل جريمة أخرى كما سنرى تالياً، ويكون حصول الجاني على الأرقام السرية والبيانات الخاصة ببطاقات الائتمان من خلال استخدام برامج التجسس والقرصنة، والتي تعمل على التسلل للأنظمة الإلكترونية للحصول على المعلومات الخاصة بالبطاقات.

 

3- جرائم تزوير البطاقات الائتمانية المصرفية

تتشابه تلك الجريمة مع جريمة “الاستيلاء على بيانات البطاقات الائتمانية المصرفية”، وذلك حتى النقطة التي يتم الحصول فيها على بيانات بطاقات الائتمان، فقد يقوم من استولى عليها باستخدامها شخصياً، فيعد مرتكباً لجريمة أخرى خلاف جريمة الاستيلاء وهي جريمة الاستخدام، أو أن يبيع تلك المعلومات للغير الذي يقوم هو باستخدامها ويصبح هذا الغير هو المرتكب لجريمة الاستخدام.

ويجب أن نذكر هنا أن جريمة استخدام البطاقة المصرفية يلزمها ارتكاب جريمة أساسية وهي جريمة تزوير بطاقة الائتمان المصرفية، وهذه الجريمة تتمثل في أن الجاني يقوم بوضع البيانات والمعلومات والأرقام السرية لبطاقة الائتمان المصرفية التي تم الحصول عليها على بطاقة بيضاء خالية من البيانات، وذلك باستخدام تقنيات وأدوات إلكترونية مخصصة للكتابة والطباعة على مثل تلك البطاقات،[6] واستخدامها في الشراء أو الحصول على أموال بدلاً من صاحبها، وبدون مبرر شرعي أو قانوني يسوغ له ذلك.

4- جرائم غسل الأموال

جريمة غسل الأموال هي الجريمة التي يتم من خلالها إضفاء صفة المشروعية على أموال غير مشروعة، والتمويه عليها لإخفاء مصدرها الأصلي، ويكون ذلك بإيداعها في مشروعات اقتصادية متنوعة،[7] بحيث لا يستطيع أحد تتبعها ومعرف مصدر الحصول عليها.

وقد يسرت الأنظمة المصرفية الإلكترونية الحديثة من مهمة مرتكبي تلك الجرائم، لاسيما وأن هناك بعض تلك الخدمات التي لا تقتضي معرفة مصدر الأموال التي يتم إيداعها كما هو الحال في البنوك الإلكترونية، والأموال الإلكترونية التي لا يستلزم الحصول عليها الإفصاح عن الهوية الحقيقية لمالكها أو المتعامل بها، وأنظمة التحويل الإلكترونية التي يمكن من خلالها تحويل تلك الأموال من دولة إلى أخرى.

  • وغيرها من الجرائم الأخرى التي تتفق في كونها تنصب على إحدى الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك لعملائها.

ثالثاً: موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية المصرفية 

من خلال استعراضنا للجرائم الإلكترونية المصرفية في قانون الجرائم الإلكترونية الأردني الجديد رقم 17 لسنة 2023  يظهر بوضوح  أن المشرع قد عالج هذا النوع من الجرائم في عدد من مواده بشكل حاسم ووضع عقوبات رادعة لمن يثبت ارتكابه لحد الجرائم الإلكترونية المصرفية، وسوف نبين ذلك من خلال النصوص الآتية :

1– جريمة الدخول الغير مصرح أو بما يجاوز التصريح الى احد الشبكات المعلوماتية التي تحتوي على بيانات مصرفية

وفي هذه الجريمة فقد اعتبر المشرع مجرد الدخول الغير مشروع دون تصريح أو بما يجاوز التصريح أمرا يستأهل العقاب، ما دام الدخول إليها كان بقصد الاطلاع على معلومات سرية غير متاحة للجمهور، خاصة وما قد يترتب على نشر هذه المعلومات من ضرر يلحق بالأمن والاقتصاد الوطني.

ولا شك أن من اهم المعلومات السرية التي لا يتاح للجمهور الاطلاع عليها هي المعلومات المصرفية سواء المتعلق منها بالبنك المركزي، أو بالحسابات المصرفية للدول ومؤسساتها وهيئاتها، وقد نصت المادة ( 4 )من قانون الجرائم الإلكترونية على : ( أ- يعاقب كل من دخل أو وصل دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو أي جزء منها يعود للوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو الأمنية أو المالية أو المصرفية أو الشركات التي تملكها أو تساهم بها أي من تلك الجهات أو البنى التحتية الحرجة واطلع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار.

ب- إذا كان الدخول أو الوصول المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة لإلغاء تلك البيانات أو المعلومات أو إتلافها أو تدميرها أو تعديلها أو تغييرها أو نقلها أو نسخها أو نشرها أو إعادة نشرها أو خسارة سريتها أو تشفيرها أو حذفها أو إضافتها أو حجبها أو إفشائها أو التقاطها فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار، ويعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات والغرامة (25000) خمسة وعشرين ألف دينار إذا تمكن من تحقيق النتيجة.

ج- يعاقب كل من دخل أو وصل قصدا إلى موقع إلكتروني يعود للوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو الأمنية أو المالية أو المصرفية أو الشركات التي تملكها أو تساهم بها أي من تلك الجهات أو البنى التحتية الحرجة بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار.

د- إذا كان الدخول أو الوصول المنصوص عليه في الفقرة (ج) من هذه المادة لإلغاء تلك البيانات أو المعلومات أو إتلافها أو تدميرها أو تعديلها أو تغييرها أو نقلها أو نسخها أو حذفها أو إضافتها أو حجبها أو تشفيرها فيعاقب الفاعل بالأشغال المؤقتة وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (25000) خمسة وعشرين ألف دينار، ويعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة (25000) خمسة وعشرين ألف دينار إذا تمكن من تحقيق النتيجة.

هـ- يعاقب على الشروع في الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالعقوبة المقررة للجرائم ذاتها).

1- جريمة الحصول قصدا وبدون تصريح على معلومات وبيانات تخص المعاملات المصرفية

وهذه الصورة من صور الجرائم الإلكترونية المصرفية التي يتمثل السلوك الإجرامي فيها في قيام الجاني استخدام أساليب غير مشروعة في الحصول على بيانات ومعلومة متعلقة بوسائل الدفع الإلكتروني، مثل (الفيزا كارد –  والماستر كارد ) وغيرها من بطائق ائتمانية أو أن يتحصل الجاني على بيانات تخص تنفيذ المعاملات المصرفية أو المالية.

والملاحظ أن المشرع الأردني اعتبر مجرد الحصول على هذه البيانات بدون تصريح أو بمجاوزة حدود التصريح فعلا مجرما يستأهل العقاب حتى لو لم يستخدمها الجاني إ فضلا عن  تجريم قيام الجاني باستخدام هذه البيانات أو نشرها باي وسيلة نشر إلكترونية.

  • كما حظر المشرع الأردني اصطناع أو إنشاء أو تصميم  وسيلة إلكترونية  كالبرامج أو الأدوات أو الأوامر البرمجية بقصد تسهيل الحصول على بيانات أو معلومات تخص وسائل الدفع الإلكترونية، أو العمليات المصرفية  أو في استخدامها أو في نشرها، و قرر توقيع عقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة، ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وبالغرامة  التي لا تقل عن ألفين وخمسمائة دينار، ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار على كل من يثبت ارتكابه لأحد هذه الأفعال الإجرامية، حيث نصت المادة ( 8 / أ 1، 2 ) من قانون الجرائم الإلكترونية على  : ( أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار كل من:-

1- حصل قصدا ودون تصريح أو بما يجاوز التصريح عن طريق الشبكة المعلوماتية أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات على بيانات أو معلومات تتعلق بوسائل الدفع الإلكتروني أو في تنفيذ المعاملات المالية أو المصرفية الإلكترونية أو استخدم أو نشر أيا من هذه البيانات.

2- اصطنع أو أنشأ أو وضع أو صمم أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات أو برنامج معلومات أو أمرا برمجيا بقصد تسهيل الحصول على البيانات المنصوص عليها في البند (1) من هذه الفقرة ).

2- جريمة قبول التعامل بالبطاقة المزورة أو المقلدة أو المنسوخة

رغبة  من المشرع في مواجهة جميع صور الجرائم الإلكترونية المصرفية والحد من وقوعها قدر المستطاع، فقد اعتبر مجرد قبول  الشخص التعامل بأحد البطاقات المزورة أو المنسوخة أو المقلدة مع العلم بأنها كذلك أمرا مجرما ويستأهل العقاب الجنائي، وحتى تتحقق هذه الجريمة فيجب أن يتوافر ركنيها المادي والمعنوي، حيث يتمثل ركنها المادي في مسألة قبول الجاني للتعامل بالبطاقة المزورة فهذا القبول وحده يكفي لتحقق الركن المادي لهذه الجريمة، بينما يتمثل ركنها المعنوي في تحقق القصد الجنائي لدى المتهم  بركنيه العلم والإرادة، وذلك  بأن يكون الجاني يعلم أن هذه البطاقات الائتمانية مزورة أو مقلدة ومع ذلك تتجه إرادته بعزم الى استعمالها،  وقد نصت المادة ( 8 / 3 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على هذه الجريمة بقولها : ( أ- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (2500) ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف دينار كل من:-

3  – قبل التعامل بالبطاقات المزورة أو المقلدة أو المنسوخة أو غيرها من وسائل الدفع الإلكتروني أو بيانات وسائل الدفع الإلكتروني المستولى عليها بطريقة غير مشروعة مع علمه بعدم مشروعيتها.)

  • والجدير بالذكر أن المشرع الأردني  قد فرق في هذه الصورتين السابق ذكرهما بين النتيجة المترتبة على السلوك الإجرامي فبالرغم أنه يعاقب في جميع الأحوال على السلوك  الإجرامي في كلاهما سواء تحققت النتيجة من عدمه، إلا انه خفف مقدار العقوبة التي توقع على المتهم في حالة عدم تحصله على أي منفعة من سلوكه الإجرامي سواء في تحصله على بينات خاصة بوسائل الدفع الإلكترونية أو بيانات خاصة بعمليات مصرفية وهي الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة ( 8 )، أو  جريمة قبوله للتعامل ببطاقات ائتمانية مزورة أو مقلدة  المنصوص عليها في القرة الثانية من ذات المادة، فطالما لم يحقق الجاني النتيجة المرجوة وهي الاستيلاء على الأموال الموجودة في هذه البطاقة أو الانتفاع بأحد الخدمات المرتبطة بها  جراء استخدامه لها فيعاقب بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين، ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (15000) خمسة عشر ألف دينار، أما إذا نتج عن استخدامه لهذه البيانات المتحصل عليها بطرق غير مشروعة أو قبل استعمال بطاقات مزورة ونتج عن ذلك استيلائه على مال مملوك للغير، أو استيلاء غيره عليه، أو استفادته بأحد الخدمات المصرفية فيعاقب بعقوبة العقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن (10000) عشرة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار.
  • حيث نصت المادة ( 8 /  ج  ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( ج- إذا نجم عن الأفعال المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير أو الاستفادة مما تتيحه من خدمات فتكون العقوبة الحبس مدة ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن (10000) عشرة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار ).

  • كما قرر المشرع  رفع الحد الأدنى والأقصى للعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد ( 3) و(5) و(6) و(7) و(8) من قانون الجرائم الإلكترونية إذا تم ارتكابها ضد نظام معلوماتي، أو موقع إلكتروني متخصص في تحويل الأموال أو تقديم خدمات الدفع الإلكتروني، فجعل العقوبة  الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمسة سنوات والعرامة التي لا تقل عن خمسة وعشرين الف دينار ولا تزيد عن خمسة وسبعين الف دينار، حيث نصت المادة ( 9 ) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على : ( يعاقب كل من قام بأحد الأفعال المنصوص عليها في المواد (3) و(5) و(6) و(7) و(8) من هذا القانون إذا وقعت على نظام المعلومات أو تقنية المعلومات أو موقع إلكتروني أو شبكة معلوماتية تتعلق بتحويل الأموال، أو بتقديم خدمات الدفع أو التقاص أو التسويات أو أي من الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك والشركات المالية بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن (25000) خمسة وعشرين ألف دينار ولا تزيد على (75000) خمسة وسبعين ألف دينار) .

  • 4- تقييم موقف المشرع الأردني من الجرائم الإلكترونية المصرفية

    من خلال مطالعتنا للفقرات السابقة في هذا البند من المقال، سيتبين لنا أن المشرع الأردني قد سلك مسلكاً محموداً يحسب له في شأن تحديد الجرائم الإلكترونية المصرفية، حيث أنه خصص أهم صور تلك الجريمة وذكرها بشيء من التفصيل مبينا الركن المادي والمعنوي لها وذلك في  المواد (4) و(8) و (9) من قانون الجرائم الإلكترونية الجديد ونوع في العقوبات المقررة لكل جريمة كل على حسب خطورتها وضررها الذي قد يلحق بالأشخاص أو بالجهاز المصرفي.

    كتابة: أحمد عبدالسلام

    [1] – مأمون سلامة، قانون العقوبات: القسم العام، دار الفكر العربي، مصر، 1979، ج1، ص84.

    [2] – محمد نجيب حسني، ط4، دار النهضة العربية، مصر، 1977، ج1، ص45.

    [3] – عبد الفتاح حجازي، الدليل الجنائي والتزوير في جرائم الكمبيوتر والإنترنت، دار الكتب القانونية، مصر، 2002، ج1، ص1.

    [4] – نهلا عبد القادر، الجرائم المعلوماتية، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر، الأردن، 2008، ص49.

    [5] – حسن حميد، إساءة استخدام بطاقة الائتمان الإلكترونية الملغاة، مجلة بابل للعلوم الإنسانية، مج 18، ع (2)، 2010، ص1.

    [6] – محمد الرومي، جرائم الكمبيوتر والإنترنت، دار المطبوعات الجامعية، مصر، 2003، ص43.

    [7] – محمد فتحي عيد، الإجرام المعاصر، الطبعة الأولى – أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 1999، ص124.

    Scroll to Top