ضمانات حماية الشهود

ضمانات حماية الشهود في القانون الجزائي 

بادئ ذي بدء نشير إلى أن موضوع ضمانات حماية الشهود من الانتقام في القضايا الجنائية من الموضوعات التي شغلت بال الفقه والقضاء على الساحة الدولية والإقليمية، ورغم ذلك تقل وتندر فيه الدراسات المتخصصة في القانون الأردني، نظراً لأن قانون أصول المحاكمات الجزائية والقوانين الخاصة تخلو من نصوص خاصة تقضي بضمانات حماية الشهود من الانتقام في القضايا الجنائية، وهذه القوانين تقتصر فقط على النص على حماية الشاهد في قانون الفساد والنزاهة.

ولهذا أثار هذا الموضوع أذهاننا للحديث عنه؛ نظراً لاهتمام المجتمع الدولي بحماية الشهود من الانتقام من خلال قيامهم بإبرام الاتفاقيات الدولية.

وعليه فنجد أن هذا ما يبدو جلياً من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000، والتي قامت بالتصديق عليها غالبية الدول العربية ومن بينها المملكة الأردنية الهاشمية، وذلك حيث قامت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بإلزام الدول المصدقة على هذه الاتفاقية باتخاذ ما يلزم من التدابير من أجل توفير الحماية الفعالة للأشخاص الذين يقومون بالإدلاء بشهادتهم في الجرائم المنصوص عليها في تلك الاتفاقية سالفة الذكر.

كما صدقت المملكة الأردنية الهاشمية عام 2004 على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الفساد، والتي تضمنت حماية الشهود، حيث ألزمت اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مكافحة الفساد الدول التي صدقت عليها بتوفير الحماية الفعالة للأشخاص الذين يدلون بشهادتهم في الجرائم المنصوص عليها في تلك الاتفاقية.

ومن خلال ما تبين سوف نتناول موضوع ضمانات حماية الشهود من الانتقام في القضايا الجنائية من خلال النقاط التالية:

 

أولاً- ضمانات حماية الشهود الموضوعية:

ثانياً: ضمانات حماية الشهود الإجرائية

ثالثاً-الضمانات الواردة من قبل أجهزة العدالة خارج نطاق المحاكمة لحماية الشهود من الانتقام

رابعاً: ضمانات حماية الشهود أثناء الإدلاء بشهادتهم (أي أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة)

 

أولاً- ضمانات حماية الشهود الموضوعية:

لقد تضمن قانون العقوبات الأردني في المواد من) 88 إلى 90 (تحت البند (1) عنواناً ينص على القوة الغالبة والاكراه المعنوي، ويفهم من نص الشارع على القوة الغالبة أنه الاكراه المادي الذي يقع على الشاهد وقت الإدلاء بشهادته، فهو من شأنه جعل الشهادة باطلة نظراً للتأثير والضغط الذي يقع على الشاهد[1].

وبذلك نجد أن الإكراه الواقع على الشاهد قد يكون مادياً وقد يكون معنوياً، نتيجة الخوف أو الترهيب الواقع عليه بإيذائه هو أو أهله من دون وجه حق، ولهذا نص المشرع في المادة (88) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه: “لا عقاب على من ارتكب جريمة مكرهاً وتحت طائلة التهديد وكان يتوقع حين ارتكاب ذلك الجرم ضمن دائرة المعقول الموت العاجل أو أي ضرر بليغ يؤدي إلى تشويه أو تعطيل أي عضو من أعضائه بصورة مستديمة فيما لو امتنع عن ارتكاب الجرم المكره على اقترافه”.

بينما الإكراه المعنوي يتم عن طريق تهديد الشاهد بضرر يصيبه هو أو أحد من أهله بهدف حمله على ارتكاب الجريمة كتهديده بالقتل أو الإيذاء الجسدي الذي يقع عليه، وعليه فقد قضى المشرع الأردني في المادة (208/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بأنه: “من سام شخصاً أي نوع من أنواع التعذيب التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات”.

كما نص المشرع الأردني في المادة 300 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني على أنه: “من أكره شاهد على عدم الشهادة أو الشهادة زوراً يعاقب بمثل عقوبة شاهد الزور مع مراعاة الأحوال المقررة في المواد السابقة”.

  • وترتيبا على ذلك فيعتبر الاكراه سواء كان مادياً أو معنوياً جريمة مستقلة بذاتها عن جريمة شهادة الزور، ومن ثم نجد أن الإكراه قد يقع على الشاهد في الدعوى وليس على المتهم، نظراً لأنه يمكن الضغط على الشاهد لعدم القيام بالإدلاء بالشهادة أو لحمله على الشهادة الزور.

لذلك فقد أعفى المشرع الأردني في المادة (216/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني الشاهد من العقوبة في هذه الحالة حيث جاء نصها: “الشاهد الذي يحتمل أن يتعرض –إذا قال الحقيقة- لضرر فاحش له مساس بحريته أو شرفه أو يعرض لهذا الضرر الفاحش زوجه أو طالقاً، أو أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو إخوانه أو إصهاره من الدرجات ذاتها”.

  • ويرى جانب من الفقه في هذه المسألة: أنه يمكن الاستفادة منها في حالة الإكراه على عدم الإدلاء بالشهادة على عكس الإدلاء بالشهادة الزور، نظراً لأن المثول أمام المحكمة للإدلاء بالشهادة يتيح فرصة الاستعانة بالسلطة القضائية لكي تقوم بحمايته من الإكراه الواقع عليه.[2]

ثانياً: ضمانات حماية الشهود الإجرائية

وهي الضمانات الواردة بالحماية للشاهد في قانون الإجراءات الجنائية بهدف منع الأخطار عنه، لكي يقوم بالإدلاء بشهادته بدون ترهيب أو خوف، وهذا ما نجده حين استحدثه المشرع الأردني بالنص عليه في المادة (158/ ج ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني حيث جاء نصها: “مع مراعاة أحكام المادة 74 من هذا القانون والبندين (أ) و(ب) من هذه الفقرة، يستخدم المدعي العام والمحكمة التقنية الحديثة بحسب ما يقضي به البند (د) من هذه الفقرة، وذلك حماية للشهود الذين لم يكملوا الثامنة عشر من العمر عند الإدلاء بشهادتهم وعلى أن تتيح هذه الوسائل لأي خصم مناقشة الشاهد أثناء المحاكمة، وتعد هذه الشهادة بينة مقبولة في القضية”.

  • وبالرجوع إلى المذكرة الإيضاحية تبين لنا أن الشارع الأردني اهتم بحماية الأطفال من الاعتداء على حرياتهم عند الإدلاء بشهادتهم، وكذلك عند وصولهم لمرحلة مراكز الشرطة وكذلك لدوائر النيابة العامة والمحكمة، فقد سمح لهم باستخدام التقنيات الحديثة كالتسجيلات أو الاتصال بالفيديو، وذلك من أجل إبعاد تلك الأطفال عن الجناة وتأمينهم وإبعادهم عن المواجهة والاختلاط مع الدوائر الأمنية والقضائية، ولهذا السبب تم تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، بما يتماشى مع روح العصر بإتاحة استعمال التقنيات الحديثة، حيث أصبحت تعد من ضمن وسائل الإثبات.
  • ونحن نرى أن المادة (158/ج) بمثابة حجر الأساس الذي يمكن من خلاله إطلاق برنامج متكامل يكفل حماية الشهود بشكل عام، دون التقيد بسن معين.

  • وقد ضمن الشارع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية نصوص من شأنها ضمان حماية الشهود من الشهادة الزور، حيث قرر في المادة (214) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بأنه: (1-من شهد زوراً أمام سلطة قضائية أو مأمور له أو هيئة لها صلاحية استماع الشهود محلفين أو أنكر الحقيقة أو كتم بعض أو كل ما يعرفه من وقائع القضية التي يسأل عنها، سواء أكان الشخص الذي أدى الشهادة شاهداً مقبول الشهادة أم لم يكن، أو كانت شهادته قد قبلت في تلك الإجراءات أو لم تقبل يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات.

2-وإذا وقع منه هذا الفعل في أثناء تحقيق جناية أو محاكمتها، حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة، وإذا نجم عن الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام أو بعقوبة مؤبدة فلا تنقص عقوبة الأشغال الشاقة عن عشر سنوات.

3-وإن وقعت الشهادة من دون أن يحلف الشاهد اليمين، خفض نصف العقوبة).

  • بينما أعفى الشارع من تلك العقوبة وذلك في الحالات التي نصت عليها المادة (215) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني حيث جاء نصها: “1-الشاهد الذي أدى الشهادة أثناء تحقيق جزئي إذا رجع عن الإفادة الكاذبة قبل أن يختم التحقيق وقدم في حقه إخبار.

2-الشاهد الذي شهد في أية محاكمة إذا رجع عن شهادته الكاذبة قبل أي حكم في أساس الدعوى ولو غير مبرم”.

ثالثاً-الضمانات الواردة من قبل أجهزة العدالة خارج نطاق المحاكمة لحماية الشهود من الانتقام

يقوم الشاهد بدوراً جليلاً عند الإدلاء بشهادته، لذلك وضعت بعض التدابير التي من شأنها ضمان حماية الشهود من الانتقام في القضايا الجنائية، ونجد أن من تلك التدابير:

أ/ إخفاء الهوية للشهود: وذلك من خلال استخدام اسما مستعاراً بدلاً من اسمه الحقيقي أمام أطراف الدعوى الجنائية، وإخفاء ملامح وجهه؛ ولكننا نرى صعوبة في ذلك الأمر نظراً لما يقضي به الشارع الأردني من مبدأ مواجهة الشهود.

ب/ تغيير محل الإقامة للشهود: أي قيام السلطة القضائية بتغيير محل إقامتهم ونقلهم إلى مكان آخر بقصد حمايتهم من التهديد والترهيب الذي يمكن أن يقع عليهم.

ج/تسهيل الاتصال بمراكز الشرطة: وذلك عن طريق تأمين محل إقامة الشهود عن طريق كاميرات تجارية أو مرور دوريات الشرطة أو منحهم ترخيص بتسجيل المكالمات، وذلك من أجل حماية الشهود والشعور بالثقة والأمان عند الإدلاء بشهادتهم.

د/ عدم ذكر عناوين الشهود في محاضر الجلسات: وهذا ما تدعو إليه الكثير من التشريعات لعدم التعرف على عنوان الشاهد وتهديده أو الإضرار بسلامته أو سلامة أسرته، ولكن هذا لا يتوافر في القانون الأردني لوجود نصوص المواد (71، 174، 219/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي من شأنها أن تتعارض مع هذا الأمر.

هـ/ تمكين الشهود من الإدلاء بشهادتهم خلف الحواجز: وتستخدم تلك الوسيلة في حالة إذا كانوا الشهود أطفال، ولكن نجد أن ذلك لا يتماشى مع القانون الأردني وفقاً لمبدأ المواجهة.

و/ تمكين الشهود من الإدلاء بشهادتهم عن طريق دوائر التلفاز المغلقة: نجد أن تلك الوسيلة تسمح بمبدأ المواجهة للشهود في محاكم الجنايات الكبرى، ولكنها محصورة بالنسبة للأحداث والجرائم التي تمس العرض.

رابعاً: ضمانات حماية الشهود أثناء الإدلاء بشهادتهم (أي أثناء مرحلتي التحقيق والمحاكمة)

وتلك هي أهم مراحل الشهادة، نظراً لأن الشاهد يدلي بها أمام سلطة التحقيق والمحاكمة وأفراد الضبطية العدلية، ولهذا أحاط الشارع الأردني تلك المراحل بسياج من الضمانات من شأنها حماية الشهود، نظراً لعدم التأثير عليهم من أي مؤثرات خارجية.

أ/ ضمانات حماية الشهود أثناء مرحلة التحقيق في القضايا الجنائية:

تهدف الشهادة في الدعوى الجزائية إلى إثبات وقائع الجريمة، ومن ثم إدانة المتهم أو براءته، وعليه فوجب على الشاهد الإدلاء بالحقيقة، وهذا ما يستلزم توفير العديد من الضمانات لكي يتم حمايتهم وعدم التأثير على شهادتهم.

ولهذا قرر الشارع الأردني في المادة (48/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني بأنه: “يمكن للمدعي العام أثناء قيامه بالوظيفة في الأحوال المبينة في المادتين (29، 42) أن يعهد إلى موظفي الضابطة العدلية، كل حسب اختصاصه، بقسم من الأعمال الداخلة في وظائفه، وإذا رأى ضرورة لذلك، ماعدا استجواب المشتكى عليه”.

  • وعليه فعند وقوع الجريمة يتم تحريك الدعوى الجزائية والتي تبدأ بإجراءات تمهيدية لإجراء المحاكمة، وهي ما تعرف بالضابطة العدلية التي تقوم بضبط الجريمة وتقوم بجمع الأدلة والبحث والتحري عن فاعلها، وهي ما تسمي بمرحلة الاستدلال عن الجريمة، وهذا ما تستند عليه سلطة التحقيق في تحريك الدعوى الجزائية.[3]

ففي هذه المرحلة يتم جمع المعلومات المتعلقة بالجريمة عن طريق سماع أقوال الشهود وكل من له اتصال بالواقعة محل البلاغ، وعلى ذلك وجب مراعاة عدة اعتبارات:

1-سماع الشهادة على الفور من الشهود لتجنب التوتر الشخصي أو النسيان أو التأثير عليه من الخارج.

2-قيام الضابطة العدلية بتوجيه الأسئلة المباشرة وغير المباشرة على الشاهد، أي استجواب الشاهد ولكن دون الضغط عليه، وذلك في إطار وقائع القضية.

3- يجب عند سماع شهادة الشهود من قبل أفراد الضابطة العدلية عدم مقاطعته أو توقيفهم عن الكلام طالما كانت إجابتهم في نطاق القضية الماثلة أحداثها.

  • كما تأتي بعد مرحلة الاستدلال مرحلة التحقيق الابتدائي في الدعوى الجزائية والتي يتم بمعرفة السلطة المختصة أي النيابة العامة، وذلك لفحص الأدلة القائمة وكشف الحقيقة والتي من شأنها تحريك دعوى الحق العام وإحالتها إلى المحكمة المختصة بها.
  • وتعد شهادة الشهود إحدى إجراءات التحقيق وهو ما نظمه قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، حيث تملك النيابة العامة سلطة واسعة في قيامها باختيار الشهود وسماع شهادتهم، وذلك وفقاً لمتطلبات التحقيق والظروف المتعلقة بالجريمة والمتهم.

  • وتأسيساً على ما تقدم فيجب على المحقق السماع لأقوال الشهود كاملة دون مقاطعة لهم، وللمحقق أن يستفسر عن الأشياء المشوبة بالغموض لديه، وذلك للإلمام بملابسات القضية الماثلة أمامه، وإذا حدث تعارض في أقول الشهود وجب على المحقق مواجهتهم بما تم استخلاصه من أقوالهم.[4]

  • ب/ ضمانات حماية الشهود أثناء مرحلة المحاكمة في القضايا الجنائية:

    تعد المحاكمة آخر مراحل الدعوى الجنائية، كما تقضي القواعد العامة بأن من يقوم بوظيفة الاتهام في الدعاوى الجنائية لا يجوز له أن يباشر عملاً من أعمال الحكم القضائي، كما لا يجوز له أن يباشر عملاً من أعمال الاتهام، وبذلك لا تختص المحاكم إلا بنظر الدعاوى المخولة لها من قبل النيابة العامة.

    • واستثناءً على ما تقدم فنلاحظ أن المشرع الأردني قد خرج عن مقتضى القاعدة العامة سالفة الذكر وأعطى للمحكمة المختصة إجازة القيام بتحريك الدعوى الجزائية، وذلك كما في حالة جرائم الجلسات.

    ولهذا نص المشرع الأردني في المادة (6) من قانون انتهاك حرمة المحاكم رقم 9 لسنة 1959 بأنه: “كل من حقر قصداً أحد الشهود أو الخبراء أو الترجمة أثناء انعقاد المحكمة يلقى القبض عليه فوراً ويوقف حتى انتهاء الجلسة، وبعد النظر في أمره يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة أو بغرامة لا تتجاوز مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين”.

    • وبذلك نجد أن للمحكمة سلطة في إقامة الدعوى الجزائية للأفعال التي تقع أثناء الجلسة دون تحريكها من قبل النيابة العامة، كما أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة أثناء الجلسات وكانت تلك الجريمة من اختصاص المحكمة الماثل أمامها، فلا يجوز أن تحاكمه إلا بعد سماع أقوال النيابة العامة.

    –  وقد ظهر جليا ومن خلال النصوص السابقة اتجاه إرادة المشرع الأردني إلى توفير الحماية اللازمة للشاهد من مجرد التحقير به فضلا عن إلحاق أي أذى أو ضرر به أو مجرد التهديد بحصوله.

    كتابة د / عبد الغني عطية

    [1] نظام المجالي، شرح قانون العقوبات، دار الثقافة، عمان، الأردن، 2013، ص467.

    [2] أحمد أمين، شرح قانون العقوبات الأهلي، دار الفكر العربي، 1975، ص81.

    [3] مصطفي محمد أمين، حماية الشهود في قانون الإجراءات الجنائية،  دار النهضة العربية- القاهرة، 2011، ص 52.

    [4] احمد الرسولية، الحماية الجزائية والأمنية للشاهد، دار الفكر العربي-،القاهرة،2007، ص129.

     

     

    Scroll to Top