كيفية التسجيل للاستثمار في الأردن 2026
إن من أولويات الحكومة الأردنية العمل على تشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، و ذلك لأنه يلعب دورًا هامًا في النظام الاقتصادي، كما أنه قناة رئيسية يتدفق عبرها رأس المال والخبرة الفنية والعلمية، ولما كانت السياسة التشريعية تلعب دورًا رئيسيًا في مساعدة الدولة على اختراق السوق العالمية، فقامت المملكة بإصدار العديد من القوانين المتعاقبة من أهمها قانون الاستثمار رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م، حيث تناول الكثير من التطورات منها انشاء النافذة الاستثمارية، وحصول المستثمرين غير الأردنيين على بطاقة مستثمر. وسوف نتناول في ذلك المقال جميع ما يتعلق بكيفية التسجيل للاستثمار في الأردن 2026 من خلال العناصر الرئيسية الآتية، وذلك على النحو التالي:
أولًا: ماهية الاستثمار:
عرفت هيئة السوق المالية الاستثمار بأنه: “شراء أصول ذات قيمة، تدعى الأصول الرأسمالية، يشتريها المستثمر بناءً على توقعات لها إما بارتفاع قيمتها بمرور الوقت، وإما القناعة بأنها سوف توفر مصدرًا جديدًا للدخل، أو أنها تحقق الأمرين معا”، فالاستثمار يكون في أي نشاط اقتصادي سواء كان صناعيًا أو زراعيًا أو سياحيًا أو حرفيًا وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، وبالتالي لا يقع الاستثمار على الأعمال التجارية.
ثانيًا: أثر الاستثمار في النمو الاقتصادي:
إن التطورات والتحولات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة وخاصة على الصعيد الاقتصادي وضعت الدول النامية أمام تحديات كبيرة وعملا ليس بالسهل، ومن هذه التطورات تحرير التجارة، وإزالة القيود أمام حركة رأس المال، فضلًا عن تطورات التكنولوجيا ونظم المعلومات وغيرها من التطورات.
ولقد أدركت المملكة الأردنية هذه الظروف، وقامت بإصدار وتعديل العديد من التشريعات الاقتصادية، كما اتخذت إجراءات هامة في تحرير الاقتصاد ودمجه بالاقتصاد العالمي؛ مما أدى ذلك إلى تحسين المناخ الاستثماري بشكل عام.
فالاستثمار عامل رئيسي ومحرك أساسي لعجلة التميز الاقتصادي وتنمية المجتمع، فله أثر كبير على النمو الاقتصادي، ويُمارس الاستثمار دوره في تحقيق النمو عن طريق زيادة الطاقة الإنتاجية واستبدال المستهلك منها، فالعلاقة بين الاستثمار والنمو الاقتصادي علاقة موجبة كلما زادت مستويات الاستثمار كلما ارتفع تحقيق النمو الاقتصادي.
ويجب التنويه إلى الإنتاجية الحدية لرأس المال المستثمر حيث هناك عدة عوامل تتوقف عليها، ومن أهم هذه العوامل البنيَّة الهيكلية للاستثمارات وتوزيعها بين القطاعات، فكلما ارتفعت نسبة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية التي تساهم بشكل كبير ومباشر في زيادة الإنتاج ،كلما زادت الإنتاجية الحدية لرأس المال، وكلما ارتفعت نسبة الاستثمار في القطاعات التي لا تساهم بشكل مباشر في زيادة الإنتاج كلما انخفضت الإنتاجية الحدية رأس المال، فالتوزيع القطاعي للاستثمارات له تأثير كبير في تحديد الإنتاجية الحدية لرأس المال المستثمر في الاقتصاد.
“ولما كانت عملية النمو الاقتصادي تنصرف ف جوهرها إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي، وتقاس بمعدل الزيادة الحقيقية في الناتج القومي الإجمالي، فإن التوزيع الأمثل للاستثمارات يجب أن يبنى على مدى مساهمة هذا التوزيع في تنمية هذه الطاقة، فالقطاع الاقتصادي الذي يساهم فيه الاستثمار أكثر من غيره في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي، هو القطاع الذي يجب أن تتوجه إليه الاستثمارات أكثر من غيره”([1]).
ثالثًا: أنواع الاستثمار
لقد عرفت (المادة 2) من قانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م المستمر بشكل عام بأنه: “الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يمارس نشاطًا اقتصاديًا في المملكة وفق أحكام هذا القانون”.
يُمكن تقسيم الاستثمارات إلى أنواع عديده، بحيث يعتمد هذا التقسيم على معايير عديدة ومختلفة، فيمكن تقسيمها اعتمادًا على معيار الفترة الزمنية، كما يمكن تصنيفها وفقًا لمعيار السيطرة والإشراف على المشروع، وأيضًا يمكن تصنيفها اعتمادًا على معيار إدارة أو تمويل المشروع الاستثماري، وغيرها من التقسيمات، ولكن سوف نختص بالحديث عن أنواع الاستثمار وفقًا لمعيار إدارة أو تمويل المشروع الاستثماري، وهما نوعان:
أ- الاستثمار المحلى (الوطني):
الاستثمار المحلى يكون داخل حدود البلد، ويُمول المشروع الاستثماري براس مال محلي، سواء كان هذا التمويل من القطاع العام أو القطاع الخاص، بمعنى أن هذا النوع من الاستثمار يتم من خلال شخص يمتع بجنسية الدولة المستثمر فيها، وأن رأس المال الممول يبقى في الوطن لا يتحول للخارج.
ب- الاستثمار الأجنبي:
الاستثمار الأجنبي عبارة عن مشاريع استثمارية تهدف إلى تحقيق الأرباح، ومجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذه المشروعات قد تكون مملوكة للأجانب ملكية كاملة أو بالمشاركة مع مستثمر وطني، بنسبة عالية في رأس المال بحيث تكفل له السيطرة على إدارة المشروع.
ويُعتبر الاستثمار الأجنبي من أهم وسائل التطوير والتنمية الاقتصادية في معظم الدول، وبالأخص في الدول النامية حيث أنها تفتقر لوسائل نجاح المشروعات التنموية من إدارة المشروع، والأدوات التكنولوجية اللازمة، حيث تسعى هذه الدول إلى جذب الاستثمار الأجنبي وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر للدخول في الشراكة مع المستثمرين والشركات الأجنبية حتى تستفيد من خبراتهم وقدراتهم الاستثمارية. وينقسم الاستثمار الأجنبي وفقًا لمعيار السيطرة والإشراف على العمليات المتعلقة بالمشروع الاستثماري النوعين هما استثمار أجنبي مباشر، واستثمار أجنبي غير مباشر، وسوف نبين ذلك على النحو التالي:
ت- الاستثمار الأجنبي المباشر:
لقد تعددت التعريفات حول مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن جميعها تتفق على عناصر أساسية هي أن هذا الاستثمار طويل الأجل، للمستثمر الأجنبي الملكية الكاملة للمشروع أو المشاركة في المشروع بنسبة عالية من رأس المال، ويتم ذلك من خلال الشركات متعددة الجنسيات.
وهذا النوع من الاستثمار له مزايا عديدة، حيث إنه يتيح للمستثمر الأجنبي بنقل الموارد المالية والاقتصادية والخبرات الفنية والتكنولوجيا للدولة المضيفة، وذلك سوف يؤدى إلى تقوية القدرات الاقتصادية، ويزيد من التقدم التقني للدولة المضيفة، ومن المزايا أيضا أنه يساعد على تنمية قطاع التصدير، ويساهم في سد فجوة الدخل، فضلًا عن ذلك فهو يلعب دورًا هامًا في خلق فرص عمل جديد مما يساهم في حل مشكلة البطالة.
ث- الاستثمار الأجنبي غير المباشر:
ينطوي الاستثمار الأجنبي غير المباشر على محفظة الأوراق المالية، حيث تمتلك الأفراد أو الشركات على بعض الأوراق المالية كشراء الاسهم والسندات دون أيّ رقابة. ويُعتبر هذا النوع من الاستثمار قصير الأجل مقارنة بالاستثمار الأجنبي المباشر، كما أنه لا يتطور على أي نوع من السيطرة أو الاشراف؛ لتدنى مساهمته في المشاريع.
رابعًا: محددات جذب الاستثمار الأجنبي
هناك العديد من العوامل التي تساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية، فهذه العوامل تلعب دورًا أساسيًا وهامًا في قرار المستثمر الأجنبي، وهذه العوامل بعضها يتعلق بالناحية السياسية، وبعضها يتعلق بالناحية الاقتصادية، وبعض اخر يتعلق بالناحية القانونية والتشريعية. فالعامل السياسي يُعتبر من أهم العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرار المستثمر، فلا شك في أن توافر الاستقرار السياسي داخل الدولة المضيفة يعد من أحد العوامل الجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.
أما العامل الاقتصادي لابد أيضا من الاستقرار الاقتصادي، ويتحقق ذلك عند توافر الاستقرار المالي على مستوى الاقتصاد الكلى، ومن المؤشرات الاقتصادية توازن الميزانية العامة وسعر الصرف والتضخم، ومن العوامل التي قد تؤثر في الاستقرار حجم السوق المحلى، ويمكن قياسه من خلال حجم السكان وحجم الانتاج، إضافة لذلك البنية الأساسية حيث أنها تمثل العمود الفقري لأي نشاط اقتصادي ناجح. ومن العوامل أيضا استقرار التشريعات التي تحكم عمل الاستثمار الأجنبي، فيجب أن تكون مرنة ومستقرة، وأن توفر الحماية اللازمة للمشروع الاستثماري.
وهناك عوامل أخرى تؤخذ في عين الاعتبار وتؤثر في قرار المستثمر وهي الموقع الجغرافي للدولة المضيفة للاستثمار، فقرب الدولة المضيفة من الأسواق العالمية يساهم في تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير بأقل التكاليف، ومن العوامل أيضًا معدل نمو الدخل القومي فهناك علاقة ارتباط موجبة بين حجم الدخل القومي والاستثمار الأجنبي.
خامسًا: بطاقة المستثمر
لقد اهتمت المملكة الأردنية بالاستثمار وشجعت عليه، ومنحت عديد من المزايا للمستثمرين الإقبال على الاستثمار، ومن المزايا التي منحها المشرع للمستثمرين الحصول على بطاقة مستثمر عند توافر الشروط الخاصة بها، ونرى أن المشرع الأردني قد وُفِق في ذلك، فلا شك أن ذلك سوف يُكثر من إقبال المستثمرين إلى المملكة الأردنية للاستثمار فيها. وسوف نبين أهداف الوزارة من إصدار البطاقة، ثم نوضح شروط الواجب توافرها المستثمر لكي يحصل على البطاقة، وذلك كالاتي:
١- أهداف بطاقة المستثمر:
تهدف الوزارة من إصدار بطاقة المستثمر إلى تعزيز البنية الاستثمارية في الأردن، فضلًا عن تسهيل إجراءات الاستثمار، وتقديم كل أشكال الرعاية والدعم للمستثمرين، حيث إن نظام بطاقة المستثمر يُعتبر بمثابة رسالة لكل الجهات والأجهزة المختلفة، وذلك للاهتمام بالاستثمار والمستثمر وتقديم التسهيلات اللازمة له.
إضافةً لذلك تمنح بطاقة المستثمر حاملها الأولوية في إنجاز معاملاته لدى الجهات والدوائر المتعلقة بالعملية الاستثمارية، كما تسهل دخول وتنقل حاملها من خلال المراكز الحدودية والمطارات في المملكة الأردنية، ومن أهدافها أيضا تقديم خدمات لحامل البطاقة عند قدومهم للمملكة بشكل منفرد، وذلك طبقا لما ورد ب(المادة٣) من تعليمات رقم (١) لسنة ٢٠٢٢م (تعليمات منح بطاقة المستثمر بكافة فئاتها (أ، ب، ج) وأفراد عائلة المستثمر الحاصل على البطاقة.
٢- شروط الحصول على بطاقة مستثمر:
لقد قسم المشرع الأردني المستثمرين ثلاث فئات ولكل فئة الشروط الخاصة بها للحصول على البطاقة، ونتناول شروط كل فئة على حده وذلك على النحو الآتي:
أ- بطاقة مستثمر فئة (أ):
تُمنح هذه البطاقة للمستثمرين وأفراد عائلاتهم من كافة الجنسيات، ماعدا الجنسية السورية، ولقد ورد في (المادتين ٤،٥) من تعليمات منح رقم (١) لسنة٢٠٢٢م (تعليمات منح بطاقة المستثمر بكافة فئاتها (أ، ب، ج) وأفراد عائلة المستثمر الحاصل على البطاقة) تمنح بطاقة مستثمر فئة (أ) بقرار من مدير مديرية خدمات المستثمر، وذلك عند تحقق الشروط الآتية:
- إذا بلغت حصص المستثمر في رأس المال المسجل للشركة أو مجموع حصصه في الشركات التي يملك فيها حصصًا (١٥٠) ألف دينار أردني على الأقل، وأن توفر تلك الشركة أو الشركات ما لا يقل عن (٣٠) وظيفة دائمة للأردنيين، أو (٥) وظائف دائمة للأردنيين في نشاط التكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات وتطبيقاتها ورخصها فقط.
-
إذا بلغت حصص المستثمر في رأس المال المسجل للشركة أو مجموع حصصه في الشركات التي يمتلك حصصا فيها (٣٠٠) ألف دينار أردني على الأقل، وأن توفر تلك الشركة أو الشركات ما لا يقل عن (٢٠) وظيفة دائمة للأردنيين، أو (٣) وظائف دائمة للأردنيين في نشاط تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات وتطبيقاتها ورخصها فقط.
وفي هاتين الحالتين يجب أن تكون البطاقة سارية المفعول لمدة عام عند الإصدار لأول مرة، ولمدة ثلاثة أعوام عند التجديد للمرة الاولى، بشرط أن يستمر المستثمر في تحقيق ذات شروط منحها، أما في حالة التجديد للمرة الثانية لابد ان تكون البطاقة سارية المفعول لمدة خمس سنوات، وأن يكون المستثمر استمر بتحقيق ذات الشروط منحها.
يشترط لإصدار أو تجديد البطاقة لأول مرة أن تكون العمالة الأردنية السابق ذكرها قد مضى على تسجيلها لدى المؤسسة العامة مدة لا تقل عن (٤) شهور. وللوزير بناءً على طلب مدير مديرية خدمات المستثمرين منح بطاقة مستثمر فئة (أ) للمستثمر في حال عدم انطباق الشروط المذكورة، بشرط على المستثمر تقديم تعهد خطى منه باستكمال شروط منح البطاقة، وذلك خلال المدة التي يحددها له الوزير على ألا تتجاوز هذه المدة سنة وأن تكون لمرة واحدة فقط، وفي حالة عدم الالتزام بالتعهد لا يتم إصدار البطاقة أو تجديدها.
وفي حالة عدم توافر الشروط السابقة في المشروع، للوزير بنا على طلب من مدير مديرية خدمات المستثمرين منح بطاقة المستثمر وذلك في الحالتين الأتيتين:
- إذا كان حجم الاستثمار الفعلي للمشروع القائم او لمشروع في عملية الإنشاء يتجاوز واحد مليون دينار أردني، وتصدر البطاقة لمدة عام وتجدد لذات المدة، بشرط استمرار المستثمر في تحقيق ذات شروط منحها.
إذا كان حجم الاستثمار الفعلي للمشروع القائم قد تجاوز خمسة ملايين دينار أردني، تصدر البطاقة لمدة ثلاث سنوات وتجدد لذات المدة بشرط استمرار المستثمر في تحقيق ذات شروط منحها.
وفي الحالتين يتم تحديد مبلغ المشروع بناء على ميزانية مصدقة من قبل موظفي الحسابات المعتمد، أو يتم التحديد من خلال حجم المبيعات للشركة، أو حجم مستوردات ومشتريات المشروع.
ب- بطاقة مستثمر فئة (ب):
تمنح هذه البطاقة للمستثمرين الذين يتمتعون بالجنسية السورية، فقد اهتمت المملكة الأردنية بشكل خاص بالمستثمرين السوريين، فميزتهم ببطاقة مستقلة، وذلك يرجع إلى التقارب الجغرافي والاجتماعي بينهم، ولإعادة إعمار سوريا نظرا لما مرت به من أزامات في فترة الأخيرة، و قد جاء في المواد (9،10،11)من تعليمات رقم (١) لسنة ٢٠٢٢م (تعليمات منح بطاقة المستثمر بكافة فئاتها (ا، ب، ج) وأفراد عائلة المستثمر الحاصل على البطاقة)، الشروط الواجب توافرها لمنح هذه البطاقة للمستثمر الذي يحمل الجنسية السورية بقرار من مدير مديرية خدمات المستثمرين، وهذه الشروط هي:
- ألا تقل حصص المستثمر مقدم الطلب في رأس المال المسجل في المشروع أو المشاريع التي يملك حصص فيها عن (٥٠) ألف دينار أردني، وعلى أن يوفر المشروع أو المشاريع التي له حصص بها عشرة اعمال دائمة للأردنيين على الأقل، وذلك وفقا لكشف الضمان الاجتماعي.
لرئيس مجلس إدارة أو رئيس هيئة مديرين والشركاء في الشركة التي تساهم في شركة أردنية بحصة مباشره لا تقل عن (٥٠) ألف دينار أردني، على أن توفر الشركة الأردنية (١٠) وظائف دائمة للأردنيين، وأن يكون عدد البطاقات المستحقة بطاقتين فقط وتزداد كلما زادت نسبة مساهمة الشركة، بحيث يستحق بطاقة على كل (٥٠) ألف دينار أخرى، ولا تزيد البطاقات على ثلاث بطاقات.
يجب عند إصدار البطاقة أو تجديدها مراعاة التوصيات الواردة من لجنة الشأن السوري بوزارة الداخلية، وذلك إذا تم الموافقة عليها من قبل الوزير، وتجدد البطاقة سنويا بشرط استمرار حاملها بتحقيق شروط منحها. وهناك حالتين يمنح فيهما الوزير المستثمر الذي يحمل الجنسية السورية البطاقة بنا على طلب من مدير مديرية خدمات المستثمرين، وذلك عند عدم استكمال الشروط السابق ذكرها، وهما:
تمنح بطاقة مستثمر للمستثمر السوري عند عدم استكمال الشروط بعد القيام بالكشف الحسي على المشروع أو المشاريع التي قيد الإنشاء، مراعيا الأهمية الاقتصادية التي سيحققها المشروع، وذلك من حيث أعداد العمالة، ورأس المال المسجل، والتكنولوجيا، والقيمة التي يحققها المشروع، ويجب أن يتم تطبيق شروط منح البطاقة فور الانتهاء من تنفيذ المشروع.
يمكن منح بطاقة المستثمر للمستثمر السوري في حالة عدم استكمال الشروط، إذا كان حجم الاستثمار الفعلي للمشروع القائم، أو كان المشروع في حاله الإنشاء لا يقل عن مليون دينار أردني، ويحدد ذلك بناءً على ميزانية مصدقة من قبل مدقق الحسابات المعتمد، أو من خلال حجم المبيعات أو حجم مستوردات ومشتريات المشروع. ويُشترط ألا يتجاوز عدد البطاقات الممنوحة بطاقتان لكل خمس عمال أردنيين مسجلين في كشوفات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وتعامل كل بطاقة إضافة لأخرى كنسبة وتناسب.
ج- بطاقة مستثمر فئة (ج):
بناء على ما ورد في (المادة١٢) من تعليمات رقم (١) لسنة ٢٠٢٢م (تعليمات منح بطاقة المستثمر بكافة فئاتها (أ، ب، ج) وأفراد عائلة المستثمر الحاصل على البطاقة) للوزير الاستثمار بناء على طلب من مدير مديرية خدمات المستثمرين إصدار بطاقة مستثمر لمن يشغل منصب إداري في الشركة التي ينطبق عليها الشروط الواردة في (المادتين٥،٤) من تعليمات منح بطاقة مستثمر، وذلك بناء على طلب مقدم من الشركة، وتصدر البطاقة لمدة سنة واحدة وتجدد لذات المدة، بشرط استمرار تحقق ذات شروط منحها.
سادسًا: النافذة الاستثمارية والتراخيص:
النافذة الاستثمارية تُعْرف بخدمة المكان الواحد، حيث تعمل على تبسيط إجراءات التسجيل والتراخيص، سوف نتحدث عن النافذة الاستثمارية من حيث المقصود بالنافذة الاستثمارية، أهداف النافذة الاستثمارية، وأخيرًا حوافز وضمانات النافذة الاستثمارية.
١- المقصود بالنافذة الاستثمارية:
النافذة الاستثمارية هي: “عبارة عن مجموعة إجراءات قانونية اتخذتها الحكومة الأردنية بهدف تسجيل إجراءات الاستثمار في الأردن، فهي نظام لتسير وتبسيط الإجراءات لحصول المستثمر على جميع الموافقات والتصاريح والتراخيص اللازمة لمشروعه الاستثماري، وذلك خلال المدة المحددة قانونًا والنصوص عليها في قانون الاستثمار الأردني، وما يتطلب لذلك من بيانات ومعلومات من خلال الوحدات الإدارية المعدة لذلك بهيئة الاستثمار أو أحد فروعها”، وذلك طبقا لما ورد بقانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة٢٠١٤م.
٢- أهداف النافذة الاستثمارية
هناك مجموعة من الأهداف تسعى النافذة الاستثمارية لتحقيقها وذلك من أجل التشجيع على الاستثمار، وهذه الأهداف هي:
- تقوم النافذة الاستثمارية بتوفير “دليل التراخيص “وفيه تبين كل ما يتعلق بإجراءات التعامل مع المشاريع الاستثمارية، وذلك بدءً من عمليات التسجيل حتى الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة لإقامة المشروع، كما توفر دليل الخدمات والذي يوفر المزايا والخدمات الممنوحة للاستثمارات.
- العمل على تبسيط الإجراءات الخاصة بالتسجيل وتراخيص المشاريع الاستثمارية سواء كانت هذه المشاريع الاستثمارية داخلية محلية أو كانت خارجية أجنبية.
- تسعى النافذة الاستثمارية إلى تقديم المعلومات المناسبة التي تهم المستثمرين حول البيئة الاستثمارية الأردنية.
- تعتبر النافذة الاستثمارية نقلة نوعية لتحسين بيئة الأعمال، ولتعزيز التنافس داخل المملكة.
- تقوم على توفير الوقت والجهد والمال، وذلك من خلال خدمة المكان الواحد.
٣- الحوافز والضمانات التشريعية النافذة الاستثمارية:
سوف نتناول كلًا من الحوافز والضمانات النافذة الاستثمارية وفقا لما ورد بقانون الاستثمار الاردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م، وذلك على النحو التالي:
أ. الحوافز التشريعية النافذة الاستثمارية:
لقد ورد في كلا من (المادة ١١) و (المادة ١٢) من قانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م مجموعة من الحوافز والمزايا الاستثمارية التي شرعت من خلال النافذة الاستثمارية للاستثمار، حيث جعل المشرع نسبة ضريبة الدخل (٥٪) من دخل المؤسسة المسجلة الخاضع للضريبة، سواء كان نشاطها الإقتصادي داخل المنطقة التنموية أو كان في القطاع الاقتصادي، وذلك رغم نفاذ ما جاء به قانون ضريبة الدخل، كما تستفيد المؤسسة المسجلة من أي إعفاءات ضريبية سارية في المملكة تتعلق بالصادرات من السلع والخدمات إلى خارج المملكة.
وأيضًا من الحوافز والمزايا الاستثمارية خفض الضريبة العامة على المبيعات والسلع والخدمات التي تقوم بها المؤسسة المستثمرة، بشرط أن يكون الغرض من ذلك ممارسة المؤسسة المسجلة لنشاطها الإقتصادي داخل المناطق التنموية، ولا تلتزم المؤسسة المسجلة بتقديم ضريبية المبيعات والرسوم الجمركية التي يتم تقاضيها في المملكة، إضافة لذلك رد الضريبة العامة على المبيعات التي سبق دفعها عل السلع المباعة إلى المؤسسات المسجلة في المنطقة التنموية، ولا شك في أن هذه الميزة من الحوافز المشجعة جدا على جذب الاستثمارات.
وهناك حوافز النافذة الاستثمارية قدمت للمستثمرين ومنها تبسيط إجراءات التسجيل وترخيص المشاريع الاستثمارية، الحصول على بطاقة مستثمر، وتمنح هذه البطاقة للمستثمر شراء عقارات وتملكها، وشراء مركبات معفاة من الرسوم الجمركية، كما تسهل خروج ودخول المستثمر لأراضي المملكة الاردنية، ومن الحوافز أيضا التي تقدمها تعزيز الاستثمارات القائمة واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وذلك يرجع للتسهيلات التي تقدمها النافذة الاستثمارية للمستثمرين
ب- الضمانات التشريعية النافذة الاستثمارية:
لقد حرص المشرع الأردني على وضع مجموعة من ضمانات لتهيئة البيئة الاستثمارية، حيث حظر مصادرة أو تأميم أيّ مشروع استثماري يتم ترخيصها بموجب أحكام القانون المدني.
“ومن الضمانات التشريعية التي ضمنها وتعهد بها قانون الاستثمار الأردني رقم (٣٠) لسنة ٢٠١٤م، وكذلك تعهدت به اللجنة الاقتصادية والاستثمارية لمجلس النواب الأردني الذي يعتبر إحدى التشريعات الأولى ما يلي:
1- ضمان التعامل مع المستثمر الأردني على أنه صاحب حق في التملك أو بالمشاركة والمساهمة في جميع المشاريع الاقتصادية طبقا للنسب المحددة في قانون تنظيم الاستثمارات لغير الأردنيين
٢- ضمانة أن يدير المستثمر مشروعة بالشكل الذي يراه مناسبا فله الحرية المطلقة في ذلك.
٣- ضمانة الحق للمستثمر تحويل رؤوس الأموال التي عمل بها إلى خارج الأردن وجميع عوائده الاستثمارية من هذه الأموال.
٤- ضمانة أن يكون الحد الأدنى من المبالغ ورؤوس الأموال المعدة للاستثمار أي بدء الاستثمار هو (٥٠٠٠٠) دينار أردني باستثناء الاستثمار في شركات المساهمة العامة”([2]).
سابعًا: السوابق القضائية:
لقد ورد في الحكم رقم (٥٣٨) لسنة ٢٠١٤م الصادر من محكمة بداية جنوب عمان بصفتها الاستئنافية بتاريخ ٢٩/٥/٢٠١٤م: “إن المشتكى عليها الشركة مشمولة بأحكام مؤسسة تشجيع الاستثمار، وخضعت لكافة إجراءات تأسيسها وتسجيلها و ترخيص مشروعها، و ذلك من خلال النافذة الاستثمارية (خدمة المكان الواحد)، وبالتالي فإن الشركة التزمت بالأصول المرعية بالقانون، والتي تم توجيهها بموجبه لجهات الترخيص من خلال النافذة الاستثمارية، وبالتالي وعلى ضوء قرار لجنة التراخيص المركزية تم السير بكامل إجراءات ترخيص المشروع ولا علاقة للمشتكى عليهم بعدم شمول المؤسسة العامة للغذاء والدواء عضوا باللجنة”.
كما جاء بالحكم رقم (٢٠٢٩٠) لسنة٢٠١٩م الصادر من محكمة استئناف عمان بتاريخ ١٥/٩/٢٠١٩م: “إن المشتكى عليه الأول مصري الجنسية ويعمل في الاردن في الفترة ما بين ٢٠١٠و٢٠١٥م وحاصل على تصريح عمل في تلك الفترة ، و في عام ٢٠١٨م حضر إلى الأردن من اجل الاستثمار فيها، وعند تقديمه طلب الحصول على بطاقة مستثمر لوزارة الصناعة والتجارة ،طلبوا منه أن يحضر كتاب يفيد بأنه غير حاصل على تصريح عمل عندها، لأن من شروط منح البطاقة ألا يكون المستثمر حامل على تصريح عمل مسبق، وقد توصل المشتكى عليه الأول إلى المشتكى عليه الثاني واتفق معه على استخراج هذا الكتاب مقابل مبلغ من المال، فقام المشتكى عليه الثاني باستخراج الكتاب وتسليمه له رغم ظهور على شاشة الكومبيوتر إن المشتكى عليه الأول حاصل على تصريح عمل مسبق”.
إعداد/ محمد محمود
[1] – د. أكثم عيسى الحمود المغايرة، ورياض عبد الله محمد المومني، الاستثمار والنمو الاقتصادي في الأردن، (ص ٤٥).
([2]) د. وائل حكمت فواز نصير، وعلي بن خالد على قطيشات، “الإطار القانوني النافذة الاستثمارية في التشريع الأردني”، (ص٤٣).

