الدفوع التي تثار في مرحلة التحقيق

الدفوع التي تثار في مرحلة التحقيق الابتدائي

أعطى المشرع الأردني النيابة العامة الحق في تمثيل المجتمع في الدعاوى التي تتعلق بالحق العام، كما عليها تقديم الأدلة التي تؤكد ادعائها، وعلى ذلك فقد منح المشرع المشتكي عليه الحق في الدفاع عن نفسه والحق في إبداء الدفوع أمام النيابة العامة والتي يترتب على الأخذ بها سقوط الدعوى عن المشتكى عليه.

وعليه سوف نتحدث عن الدفوع التي يبديها المشتكى عليه أمام النيابة العامة:

أولاً: الجهة المختصة بإجراء التحقيق الابتدائي

ثانياً: تعريف التحقيق الابتدائي وماهية الدفوع

ثالثاً: الأسباب التي تؤدى الى سقوط الدعوى الجزائية

 

أولاً: الجهة المختصة بإجراء التحقيق الابتدائي

تتولى النيابة العامة مباشرة الإجراءات المتعلقة بالتحقيق الابتدائي فهي السلطة المختصة بمباشرة هذه الإجراءات بناءً على السلطة التي منحها إياها القانون وعلى ذلك يتحدد اختصاص النيابة العامة طبقاً لنوع الجريمة إذا كانت مخالفة أو جناية أو جنحة وهو ما يعرف بالاختصاص النوعي، كما قد يتحدد الاختصاص طبقاً لشخص المتهم وهو ما يعرف بالاختصاص الشخصي، وأيضاً يتحدد الاختصاص من حيث مكان الجريمة وهو ما يعرف بالاختصاص المكاني، وعلى ذلك سنقوم بشرح الجهة المختصة بكل اختصاص على حدي على التفصيل الآتي:

أولاً: تحديد الجهة صاحبة الاختصاص النوعي بالتحقيق الابتدائي

يتوقف تحديد الجهة المختصة نوعياً بمباشرة التحقيق الابتدائي على نوع الجريمة ومقدار العقوبة المقرر لها فقد منح المشرع الأردني المحاكم النظامية سلطة مباشرة التحقيق الابتدائي في جميع الجرائم للنيابة العامة، كما أنه ولاعتبارات خاصة جعل سلطة مباشرة التحقيق الابتدائي للمحاكم الخاصة.

1-سلطة المحاكم النظامية في مباشرة التحقيق الابتدائي

تتولى المحاكم النظامية مباشرة التحقيق الابتدائي في الجرائم التي تختص بنظرها هذه المحاكم، حيث يتولى المدعى العام مباشرة هذه التحقيقات، ويقوم المدعى العام بوظيفة النيابة العامة والتحقيق الابتدائي لديها كما يجوز أن يعين لدى محاكم الصلح ضمن دائرة اختصاصه، فقد نصت المادة        ( 13 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على: (يرأس النيابة العامة لدى كل محكمة استئناف قاض يدعى (النائب العام) يؤازره عدد من المساعدين ويقومون جميعاً بأعمالهم لدى محاكم الاستئناف كل منهم في منطقته وفقاً للقوانين النافذة، وتخضع أعمال المدعين العامين وجميع موظفي الضابطة العدلية لمراقبته).

2-سلطة المحاكم الخاصة في مباشرة التحقيق الابتدائي

أنشاً القانون هيئة خاصة بجرائم محكمة الجنايات الكبرى، تتولى هذه الهيئة مباشرة التحقيق الابتدائي في الجرائم الخاضعة لمحكمة الجنايات الكبرى وذلك وفقاً لنص المادة 3 من قانون محكمة الجنايات الكبرى والتي تنص على:

أ. تشكل محكمة خاصة تسمى (محكمة الجنايات الكبرى) تكون ضمن ملاك وزارة العدل وتنعقد برئاسة قاض لا تقل درجته عن الثانية وعضوية قاضيين لا تقل درجة كل منهما عن الثالثة.

ب. تتولى أعمال النيابة العامة لديها هيئة خاصة تتألف من نائب عام ومساعدين له ومدعين عامين حسب الحاجة.

ج. يخضع القضاة في المحكمة وأعضاء النيابة العامة لديها للأحكام والأوضاع القانونية التي تنطبق على القضاة النظاميين).

من ثم تتكون الهيئة الخاصة بمباشرة التحقيق الابتدائي في محاكم الجنايات الكبرى من نائب عام ومساعدين له ومدعين عامين وذلك حسب الحاجة

  • أما فيما يتعلق بسلطة التحقيق لدى المحاكم الجمركية فقد نصت المادة 227/أ من قانون الجمارك رقم 20 لسنة 1998 على:

يمارس وظيفة النيابة العامة الجمركية مدعى عام أو أكثر، يعينه وزير المالية من موظفي الدائرة الحقوقيين، ممن لهم خدمة في الدائرة مدة لا تقل عن خمسة سنوات للقيام بهذه الوظيفة.

ثانياً: تحديد الجهة المختصة مكانياً بمباشرة التحقيق الابتدائي

نصت المادة الخامسة من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ضوابط تحديد الاختصاص المكاني فقد نصت على: (1. تقام دعوى الحق العام على المشتكى عليه أمام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة أو موطن المشتكى عليه أو مكان إلقاء القبض عليه ولا أفضلية لمرجع على أخر إلا بالتاريخ الأسبق في إقامة الدعوى لديه.

  1. في حالة الشروع تعتبر الجريمة أنها وقعت في كل مكان وقع فيه عمل من أعمال البدء في التنفيذ، وفي الجرائم المستمرة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل تقوم فيه حالة الاستمرار. وفي جرائم الاعتياد والجرائم المتتابعة يعتبر مكاناً للجريمة كل محل يقع فيه أحد الأفعال الداخلة فيها.
  2. إذا وقعت في الخارج جريمة من الجرائم التي تسري عليها أحكام القانون الأردني ولم يكن لمرتكبها محل إقامة معروف في المملكة الأردنية الهاشمية ولم يلق القبض عليه فيها فتقام دعوى الحق العام عليه أمام المراجع القضائية في العاصمة.
  3. يجوز إقامة دعوى الحق العام على المشتكى عليه أمام القضاء الأردني إذا ارتكبت الجريمة بوسائل الكترونية خارج المملكة وترتبت أثارها فيها، كليا أو جزئيا، أو على أي من مواطنيها).

يتضح لنا من نص المادة أن مكان وقوع الجريمة هو الذي يحدد الجهة المختصة بالتحقيق، فوقوع الجريمة في منطقة معينة يجعل الجهة التابع لها هذا المكان هي المختصة بمباشرة التحقيقات دون غيرها، كما أن موطن المشتكى عليه أيضاً يتم بناءً عليه تحديد الجهة المختصة لمباشرة التحقيقات وذلك للسهولة التي تبيحها في الحصول على كل المعلومات المتعلقة به، كما أن الاختصاص ينعقد لجهة التحقيق التي يقع في دائرتها مكان إلقاء القبض على المشتكى عليه وذلك لسهولة الحصول على الأدلة التي تتعلق بالمشتكى عليه.

ثالثاً: تحديد السلطة المختصة شخصياً بالتحقيق الابتدائي

بناءً على صفة الشخص وقت ارتكاب الجريمة يتم تحديد عليها المختصة لمباشرة التحقيق الابتدائي، وعلى ذلك تختلف الجهة باختلاف صفات الأشخاص، فقد يكون مرتكب الجريمة من العسكريين أو من منتسبي الدفاع المدني ففي حالة ارتكابه الجريمة أثناء الخدمة تتولى النيابة العامة مباشرة التحقيق معه، من ثم يمكن القول إن سلطة التحقيق تختلف باختلاف صفات مرتكب الجريمة ومثال على ذلك:

1_ سلطة التحقيق لدى محكمة الشرطة.

2_ سلطة التحقيق لدى محكمة الدفاع المدني.

3_ سلطة التحقيق الابتدائي لدى القضاء العسكري.

4_ سلطة التحقيق الابتدائي لدى دائرة المخابرات العامة.

ومثال على ذلك: محكمة الأحداث التي أنشئت بموجب القانون رقم 24 لسنة 2014 وتعديلاته وهي المختصة بمحاكمة الحدث، والحدث هو كل شخص لم يبلغ ثمانية عشرة سنة كاملة فتتولى محكمة الأحداث محاكمته وذلك فيما يتعلق بالجنح والمخالفات، أما فيما يتعلق بالجنايات فتتولى محكمة البداية محاكمته بصفتها محكمة جنايات لمحاكمة الحدث.

من الوجه الثاني: توافر حالة عدم الاختصاص والنتيجة المترتبة عليه

يمكن تعريف عدم الاختصاص على أنه عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المطروحة أمامها والذي يختلف من سبب لأخر، سواء كان ذلك يرجع لشخص المتهم أو مكان الجريمة أو نوع الجريمة نفسها الذي يتم بناءً عليه تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع.

وعلى ذلك يكون تعريف قرار عدم الاختصاص على أنه: القرار الذي يصدره المدعى العام المحقق بعدم صلاحيته للتحقيق في الدعوى من حيث شخص المدعى عليه ومن حيث الجريمة أو من حيث المكان، كما ثار الخلاف حول كون الدفع بعدم الاختصاص دفعاً شكلياً أم موضوعياً وعلى ذلك فقد ذهب جانب من الفقه الى أن عدم الاختصاص يُعد من الدفوع الشكلية التي تتعلق بالنظام العام التي يكون للمحكمة الحق في الحكم من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى سواء كان ذلك بسبب نوع الدعوى أو انتفاء ولايتها، وذلك دون أن يطلب الخصوم ذلك لتعلقه بالنظام العام.

وكما نصت المادة (67) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على: (1-إذا أدلى المشتكى عليه أثناء التحقيق بدفع يتعلق بعدم الاختصاص، أو بعدم سماع الدعوى، أو بسقوطها، أو بان الفعل لا يؤلف جرما أو لا يستوجب عقاباً وجب على المدعي العام بعد أن يستمع الى المدعي الشخصي أن يفصل في الدفع خلال أسبوع من تاريخ الإدلاء به.

2-ويكون قراره بهذا الشأن قابلاً للاستئناف للنائب العام خلال يومين من تاريخ تبليغه المشتكى عليه ولا توقف هذه المراجعة سير التحقيق. (

يتضح لنا من نص المادة 67 أن المشتكى في حالة إثارته لأي دفع من الدفوع التالية وهي الدفع بعدم الاختصاص أو عدم سماع الدعوى أو سقوطها وأيضاً بأن الفعل الحاصل من جانبه لا يشكل جريمة وهو ما ينتج عنه أنه لا تكون له عقوبة، فإثارة أي دفع من هذه الدفوع تجعل المدعى العام مستمعاًَ له لما لها من أهمية في نظر الدعوى كما أنه يجب عليه أن يفصل في الدفع المقدم خلال سبعة أيام من تاريخ إثارة الدفع.

دفوع الشكوى الشكلية حيث أعطت المشتكى الحق أثناء التحقيق في إبداء الدفع بعدم الاختصاص أمام المدعى العام، فإذا تحقق المدعى العام من صحة الدفع المقدم قرر عدم اختصاصه.

كما ذهب جانب أخر الى اعتبار الدفع بعدم الاختصاص من الدفوع الموضوعية على اعتبار أنه يستلزم تحقيقاً موضوعياً من الجهة القضائية، وبالتالي فإنه يعد دفعاً موضوعياً فيما رد على هذا الرأي جانب أخر من الفقه بالقول إن البحث بعدم الاختصاص لا يستلزم تحقيقاً موضوعياً، بل يجب أن تكون عناصره ثابتة في القرار الصادر بخصوصه، فيمكن جهة الطعن من الاطلاع عليه دون أن تجرى بحثاً فيه باعتبارها جهة تتحرى تطبيق القانون.[1]

  • وعلى ذلك يمكن القول إن التكييف القانوني لقرار عدم الاختصاص هو أنه ذو طبيعة قضائية، وهو محدد بحكم القانون وليس له سلطة تقديرية فيه، وكما ذكرنا سابقاً أن القواعد المتعلقة بالاختصاص تعد من النظام العام ويترتب على ذلك أنه يحق لأي خصم وفى أي مرحلة تكون عليها الدعوى إثارة الدفع ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز، ويمكن للمدعى العام أن يثيره من تلقاء نفسه وهو قرار أولى يسبق بحث التهمة بحص المشتكى عليه، كما أن المدعى العام لا يملك بعد إصداره إبداء رأى في الدعوى كاعتبارها غير مسموعة مثلاً.[2]

من ثم فإن حكم المحكمة بعدم الاختصاص يترتب عليه عدم نظر الدعوى من قبل المحكمة، وإحالة الدعوى الى المحكمة المختصة وقد نصت على ذلك المادة (60) من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي نصت على: (إذا رفعت الشكوى الى مدعى عام غير مختص أودعها بقرار منه الى المدعى العام المختص).

بالرجوع الى نص المادة فإن كون المدعى العام غير مختص بنظر الدعوى يتوجب عليه وبقرار صادر منه إحالة الدعوى الى مدعى مختص بنظرها).

ثانياً: تعريف التحقيق الابتدائي وماهية الدفوع

من الوجه الأول: تعريف التحقيق الابتدائي

يمكن تعريف التحقيق الابتدائي بأنه مجموعة من الإجراءات التي يتم اتخاذها بواسطة سلطة معينة للوصول الى أدلة بشأن جريمة قد تم ارتكابها، للمساعدة في معرفة الجاني وبناءً على هذه الأدلة ومدى كفايتها وتقديرها يتم إحالة المتهم الى المحكمة.

(وعلى ذلك فقد عرف البعض التحقيق الابتدائي بأنه: مجموعة من الإجراءات القضائية التي تباشر عند وقوع جريمة، وتختص باتخاذها سلطة معينة هي النيابة العامة، بهدف الكشف عن الحقيقة في جريمة قد وقعت، لاتخاذ الإجراء المقضي قانوناً في مثل هذه الأحوال)[3].

ومن ثم فتكمن أهمية التحقيق الابتدائي في كونها مرحلة مهمة لما يترتب عليها من إجراءات، فنتيجة التحقيق الابتدائي هي التي تقرر مصير المتهم ومصير الدعوى من البداية من إحالة المتهم للمحاكمة أم لا، والهدف الأساسي منها هو عدم تضييع وقت القضاء بنظر دعاوى لا قيمة لها سواء كانت دعاوى كيدية أو اعتيادية، فيضمن التحقيق الابتدائي عدم نظر المحاكم للتهم التي لا تكون لها أدلة كافية توحى بالإدانة، كما تضمن مصالح الأفراد وعدم إحالة أي شخص للمحاكمة بدون أدلة تدل على ارتكابه للجريمة المسندة إليه.

من الوجه الثاني: ماهية الدفوع وأنواعها

يمن الوجه الأول: تعريف الدفوع

  • مع تعدد التعريفات الفقهية للدفوع فقد عرفه البعض بأنه: دعوى من قبل المدعى عليه يقصد به دفع الخصومة عنه أو إبطال دعوى المدعى، بمعنى أن المدعى عليه يصير مدعياً إذا أتى بدفع ويعود المدعى الأول مدعياً عند الدفع بالدفع.[4]
  • فكلمة الدفوع هي عبارة عما يستطيع الشخص تقديمه لينفي عنه ما أدعى به شخص أحر عليه فهي كل الأدلة والإجراءات التي يمكن الاستعانة بها لإثبات عكس ما يدعيه خصمه، كما أن الدفع يستعين به الخصم للطعن في صحة إجراءات الخصومة وذلك دون أن يتعرض لأصل الدعوى وذلك مع اختلاف الدفوع سواء كانت دفوع شكلية أو موضوعية.

  • وعلى ذلك يمكن تقسيم الدفوع الى دفوع شكلية وموضوعية، فالدفوع الشكلية هي التي توجه الى إجراءات الدعوى دون التدخل في موضوعها فهي لا تتعرض لأصل النزاع ومن أمثلتها: الدفع ببطلان الإجراءات كالدفع ببطلان التفتيش، أو القبض، أو الاستجواب، أو الدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور، أو الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية.

أما الدفوع الموضوعية فهي الدفوع الجوهرية التي تتعلق بأصل الموضوع والتي يترتب على صحتها تغيير الرأي في الدعوى ومن أمثلتها: الدفع بعدم توافر ركن من أركان الجريمة، الدفع بانقطاع صلة المتهم بالواقعة، والدفع بعدم ثبوت الظرف القانوني المشدد.

من الوجه الثاني: أنواع الدفوع

تنحصر أنواع الدفوع في دفوع جوهرية ودفوع متعلقة بالنظام العام وهذا ما سنقوم بشرحه:

1_ الدفوع الجوهرية

الدفوع الجوهرية هي الدفوع المتعلقة بموضوع الدعوى أو أصل النزاع والتي يجب على المحكمة المختصة أو سلطة التحقيق الابتدائي الرد عليها سواء كان الرد عليها بالقبول أو الرفض، فهي دفوع متعلقة بأصل الدعوى والتي من الممكن أن ينتج عنها تغيير رأى المحكمة في الحكم في موضوع الدعوى، فصحة هذه الدفوع ترتب لصاحبها أثراً قانونياً لصالحه سواء كان ذلك بنفي التهمة عنه أو امتناع العقاب أو تخفيفه، ولكن يجب توافر شروط معينة لتقدير قيمة هذه الدفوع من حيث اعتبارها دفوع جوهرية أم لا وهذه الشروط تتمثل في:

1-يجب أن يكون الدفع متعلقاً بموضوع الدعوى أو شروطها أو بإجراء من إجراءاتها، وأن يكون منتجاً ومؤثراً فيها، بحيث يؤدى لو صح الى تغيير وجه الحكم فيها.[5]

2-أن يثار الدفع على وجه الجزم، بمعنى أن يكون الدفع بصورة صريحة وجازمة لا لبس فيه ولا غموض ويشتمل على بيان ما يرمى إليه، فالمحكمة غير ملزمة بإجابة طلب المدعى عليه أو الرد عليه إلا إذا كان الطلب جازماً وصريحاً وأن يُصر ويصمم مقدمه عليه، أما إذا جاء الطلب بصيغة الرجاء فلا تكون المحكمة ملزمة بالرد عليه فلها أن ترد عليه أو أن ترفض الرد.[6]

3-أن يكون للدفع وجود حقيقي في الأوراق، أي أن يكون الدفع ثابتاً في محضر الجلسة أو المذكرات التي يقدمها الخصوم، ولا يعول على الدفوع التي تثار أمام جهة أخرى غير المحكمة، فإثارة الدفوع أمام سلطات التحقيق لا يغنى عن إثارته مرة أخرى أمام المحكمة حتى تلزم بالرد عليه قبوا أو رفضاً.

4-ألا يتنازل من له الحق في إبداء الدفوع عنه صراحة أو ضمناً فلا يكون التنازل إلا بصدد الدفوع التي غير متعلقة بالنظام العام أما الدفوع المتعلقة بالنظام العام لا يصح التنازل عنها.

2_ الدفوع المتعلقة بالنظام العام

تعد الدفوع المتعلقة بالنظام العام من الدفوع الشكلية التي يمكن إبداؤها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى طالما أنها متعلقة بالنظام العام، أما إذا كانت غير متعلقة بالنظام العام فيجب إبداؤها قبل التحدث في الموضوع حتى لا يسقط الحق فيها، وذلك لما لها من أهمية كونها تتعلق بكيان الدولة حيث يترتب على الإخلال بها بطلان الإجراءات بطلاناً مطلقاً، كما أنه يمكن أن يتمسك به أي طرف من أطراف الدعوى وأيضاً إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى.

وقد نصت المادة 111 من قانون أصول المحاكمات المدنية على الدفوع المتعلقة بالنظام العام وهي:

الدفع بعدم الاختصاص النوعي، الدفع بعدم الاختصاص الولائي، الدفع بعدم الاختصاص القيمي، الدفع بسبق الفصل في الدعوى.

طبقاً لذلك فمن أمثلة الدفوع المتعلقة بالنظام العام:

1-الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية وسقوطها.

أ-الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتقادم.

ب-الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالعفو العام.

ج-الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها.

د-الدفع بانقضاء الدعوى الجزائية بالتنازل عن الشكوى أو التصالح.

2-الدفع بعدم الاختصاص.

أ-الدفع بعدم الاختصاص النوعي.

2-الدفع بعدم الاختصاص المكاني.

3-الدفع بعدم الاختصاص الشخصي.

ثالثاً: الأسباب التي تؤدى الى سقوط الدعوى الجزائية

تنقسم أسباب سقوط الدعوى الجزائية الى أسباب عامة مثل وفاة المشتكى عليه والعفو العام والتقادم، وقد تكون الأسباب التي تؤدى الى سقوط الدعوى الجزائية أسباب خاصة مثل صفح المجني عليه والصلح طبقاً لذلك سوف نقوم بشرح هذه الأسباب:

1-الأسباب العامة لسقوط الدعوى الجزائية

أ- الدفع بوفاة المشتكى عليه

لا تقوم الخصومة إلا بين الأحياء حيث لا تنعقد ولا تكون موجودة إلا بين أشخاص على قيد الحياة، وعلى ذلك فإن وفاة أحدهما تؤدى الى انقطاع الخصومة، وعلى ذلك فإن وفاة المشتكي عليه تؤدى لانعدام الخصومة ولو تم الوفاة أثناء التحقيق وقد نصت على ذلك المادة (335) من قانون أصول المحاكمات الجزائية في الفقرة (أ) والتي نصت على: (تسقط دعوى الحق العام بوفاة المشتكى عليه).

ب- الدفع بالتقادم

يمكن تعريف التقادم على أنه المدة الزمنية التي تكون بعد ارتكاب الجريمة والتي يكون للمجني عليه خلالها الحق في رفع الدعوى الجنائية واتخاذ الإجراءات الجنائية للحصول على حقه من المتهم، ويترتب على انقضاء هذه المدة فوات الحق في رفع الدعوى والذي يمكن تسميته بالتقادم في المجال الجزائي، وحيث نصت المادة ( 341 ) من قانون الأصول الجزائية الأردني على أن التقادم يحول دون تنفيذ العقوبة وتدابير الاحتراز، وإن من أهم المبررات التي أوجدها الفقه لاعتمادها أساساً للتقادم هي نسيان الجريمة والأسس النفسية التي يعيشها المجرم طيلة فترة هربه خائفاً ومضطرباً، وكذلك ضريبة إهمال المجتمع للمطالبة بحقه وكذلك ضياع الأدلة بالإضافة الى الاستقرار القانوني،[7] فالتقادم الذي يترتب عليه سقوط الحق في رفع الدعوى الجزائية والذي من الممكن إبدائه في مرحلة التحقيق الابتدائي هو مضى فترة من الزمن تبدأ من تاريخ ارتكاب الجريمة دون أن يتم اتخاذ خلال هذه المدة أي إجراء من إجراءات رفع الدعوى، من ثم ينتج عنه التقادم بانقضاء الدعوى، أما التقادم المتعلق بتقادم العقوبة فهو يتعلق بالفترة اللاحقة على صدور الحكم البات بالدعوى.

وعلى ذلك تختلف مدة التقادم من جريمة لأخرى ففي الجنايات تسقط الدعوى بمضي عشر سنوات من تاريخ وقوع الجناية كما تسقط معها دعوى الحق الشخصي، أما في الجنح تسقط بمضي ثلاث سنوات من تاريخ وقوعها، ما يعني أن تاريخ حدوث الواقعة مهم جداً لتحديد مصير الدعوى، فالحكم بتقادم الدعوى لا يكون إلا بمعرفة تاريخ حدوث الواقعة واحتساب مدة انقضائها وعليه يتم الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية في حالة مرور المدة الزمنية اللزمة المنصوص عليها.

2-الأسباب الخاصة لسقوط الدعوى الجزائية

أولاً: صفح المجني عليه

يمكن تعريف الصفح بأنه الصلح عن الجريمة والعفو عن مرتكبها والذي قد يكون بعد صدور الحكم فيها، كما يعرف بأنه تنازل المتضرر عن حقه الشخصي في الجرائم التي تتطلب لتحريكها تقديم شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي، حيث تكون أهمية الصفح في أن بعض الجرائم يغلب عليها الضرر الفردي “المصلحة الشخصية” ويكون الاعتداء على المصلحة القانونية موضوع الحماية الجزائية ضعيفاً، أو لاعتبارات تتعلق بالسياسة العقابية ولضآلة المصلحة الاجتماعية الناتجة عن بعض تلك الجرائم فيما لو تركت دون عقاب فبعض هذه الجرائم ترتكب فيما بين الأصول أو الفروع كجريمة السفاح و جريمة السرقة، فالظاهر أن المشرع هنا نظر بالدرجة الأولى الى الحفاظ على الروابط العائلية والأسرية،[8] و من ثم فقد أجاز المشرع الأردني في بعض الجرائم أن يتم الصفح فيها عن المحكوم عليه، كما أنه من باب أولى أن يتم إسقاطها في مرحلة التحقيق الابتدائي ومن أمثلة هذه الجرائم ما ورد بقانون العقوبات والتي تتمثل في:

1_ جنحة اليمين الكاذبة خلافاً لأحكام المادة (221).

2_ جنحة الإيذاء المؤدى لمرض تزيد مدة التعطيل عن 10 أيام خلافاً لأحكام المادة (334).

3_ جنحة التهديد بارتكاب جناية خلافاً لأحكام المادة (350).

4_ جنحة سرقة الدواب خلافاً لأحكام المادة (408).

أما باقي الجرائم المنصوص عليها بالمادة (52/3) من قانون العقوبات فهي جرائم ينظرها قاضى الصلح مباشرة دون حاجة للتحقيق فيها.

ثانياً: الدفع بسقوط الحق في تقديم الشكوى

لا يجوز أن ترفع الدعوى الجنائية إلا بناءً على شكوى سواء كانت شفهية أو كتابية من المجني عليه وعلى ذلك يجب أن يتم تقديم الشكوى من المجني عليه أو من وكيله، كما لا يجوز تقديم الشكوى أو الدعوى الجنائية بعد مرور فترة من الزمن على حدوثها حيث يسقط الحق في تقديم الدعوى الجنائية بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بوقوع الجريمة، حيث نصت على ذلك المادة (3/2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على (في الدعاوى الجزائية الواردة في البند (أ) من الفقرة (أ) من هذه المادة: أ-يسقط الحق في تقديم الشكوى أو الادعاء الشخصي بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بوقوع الجريمة ولا أثر لهذا السقوط على الحقوق المدنية للمجني عليه.

ب_ إذا لم يقم المشتكى بمتابعة هذه الشكوى مدة تزيد على ثلاثة أشهر فعلى محكمة الصلح إسقاط دعوى الحق العام تبعاً لذلك.

ج_ في الدعاوى الجزائية الصلحية الأخرى التي ترفع من المشتكى مباشرة، إذا لم يقم المشتكى بمتابعة شكواه لمدة تزيد على ستة أشهر جاز للمحكمة إسقاط دعوى الحق العام).

  • يتضح لنا أنه يجب أن يقدم المجني عليه شكواه أو يقوم برفع الدعوى الجنائية خلال مدة معينة على ألا تطول هذه المدة عن ثلاثة أشهر من تاريخ علمه بالجريمة، لأن انقضاء هذه المدة دون تقديم الشكوى يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية لفوات ميعاد رفعها، و من ثم فقد نص المشرع في قانون العقوبات على بعض الجرائم التي يتم الحكم فيها بالسقوط لانقضاء الدعوى الجنائية بقوات الميعاد لتوقف إقامة الدعوى على شخص المجني عليه ومن هذه الجرائم جنحة الابتزاز خلافاً لأحكام المادة (415)، وجنحة استعمال أشياء الغير دون حق خلافاً لأحكام المادة (416)، وجنحة الاحتيال على الدائنين خلافاً لأحكام المادة (419)، وجنحة إخفاء معلومات عن الشاري أو المرتهن خلافاً لأحكام المادة (420).
  • وترتيبا على ذلك فإنه يحق للمشتكى عليه الدفع بسقوط الدعوى الجنائية لفوات الميعاد المقرر لرفع الدعوى، أي بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ علم المجني عليه بالجريمة.

  • ثالثاً: عدم سماع الدعوى الجزائية

    1-تعريف عدم سماع الدعوى

    تتولى النيابة العامة سلطة تحريك الدعاوى الجزائية والتي تنشأ بمجرد وقوع الجريمة إلا أن سلطة النيابة العامة مقيدة في بعض الدعاوى الجزائية ومن ضمن هذه القيود عدم سماع الدعوى والذي يمكن تعريفه على أنه: “عدم جواز تحريك الدعوى الجزائية ابتداءً لتخلف أحد شروط صحة هذا التحريك”

    • على ذلك فإنه لا يجوز للنيابة العامة تحريك جميع الدعاوى الجزائية بناءً على أمر منها فقط، فهناك بعض الدعاوى التي يتوقف على تحريكها تقديم طلب أو شكوى من المجني عليه، حيث لا يتم اتخاذ أي إجراء فيها بدون تقديم الشكوى من المجني عليه.

    2_ القيود التي ترد على تحريك دعوى الحق العام

    تتقيد سلطة النيابة العامة في تحريك بعض الدعاوى الجزائية بعدة قيود والتي من بينها:

    1-الشكوى        2-الادعاء بالحق الشخصي    3-الطلب    4-الإذن

    فتُغل سلطة النيابة العامة في تحريك بعض الدعاوى التي يتوقف تحريكها على أحد هذه القيود ومن أمثلة ذلك تحريك دعوى الزنا ضد الزوج أو الزوجة على الرغم من عدم وجود شكوى من الزوج أو الزوجة ففي هذه الحالة تحريك الدعوى الجزائية يتوقف على تقديم شكوى من أحدهما ضد الطرف الأخر تحي تتيح للنيابة العامة تحريك الدعوى.

    رابعاً: نفى صفة الجريمة عن الفعل وعدم وجود عقوبة

    1-نفى صفة الجريمة عن الفعل: نص المشرع الأردني في المادة رقم 3 من قانون العقوبات على: (لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة).

    بناءً على نص المادة فإن المشرع الأردني قد أوضح لنا مبدأً مهماً وهو أنه لا جريمة إلا بنص، أي لا يكون الفعل جريمة إلا إذا نص عليه القانون باعتباره جريمة لكونه يشكل فعلاً إجرامياً، فإذا لم ينص القانون على كون الفعل جريمة لا يمكن اعتباره جريمة كما لا يمكن توقيع العقوبة على مرتكب الفعل الذي لا يعد جريمة لانتفاء صفة الجريمة من البداية، من ثم فالمصدر الوحيد لاعتبار الفعل جريمة هو القانون والمقصود بالقانون هنا” كل قاعدة يكون لها قوة الإلزام تصدر عن السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية بناءً على تفويض السلطة التشريعية لها ضمن أحكام الدستور”. [9]

    إعداد الأستاذ/ محمد عبد الحميد

    [1] سعد الدين، مدحت 2003، نظرية الدفوع في قانون الإجراءات الجنائية، ط2، دار الجمهورية للصحافة، ص 255.

      [2]جوخدار، حسن 2008، التحقيق الابتدائي في قانون أصول المحاكمات الجزائية ط1، عمان ص 555.

    [3] جوخدار حسن، 2008 مرجع سابق ص 11.

    [4]  الحوامدة، لورنس سعيد أحمد 2008، الدفوع في قانون أصول المحاكمات الجزائية دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه ص 8.

      [5]الشريف جامد،1992 نظرية الدفوع أمام القضاء الجنائي، الطبعة القانية، دار المطبوعات الجامعية ص 33.

    [6] الحوامدة، لورنس المرجع السابق ص 9.

    [7]  جوخدار، حسن1993 شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية ط1، عمان مكتبة \دار الثقافة والنشر، ص130.

    [8] بني طه، محمد 2018، العدالة التصالحية في التشريع الجزائي الأردني ط1، دار الحامد للنشر ص27

    [9] عبد الرحمن، نائل 1995، محاضرات في قانون العقوبات ط1، عمان، دار الفكر للطباعة والنشر، ص95.

    Scroll to Top