مفهوم كل من الإفلاس والإعسار
إن الإفلاس عبارة عن نظام أو إجراءات قانونية تُطبق على المدين التاجر فقط، ولا تشمل المدين بدين غير تجاري أي دين مدني، ولذلك مُيز الإفلاس بإنه تجاري، وقد كانت تُطبق عليه أحكام الإفلاس المنصوص عليها في القانون التجاري الأردني لسنة 1966وذلك قبل إلغائها بموجب المادة 140 من قانون الإعسار التجاري لسنة 2018، أما المدين بدين مدني تسري عليه إحكام الإعسار المدني التي نص عليها القانون المدني الأردني، وعليه فإن نظام الإفلاس هو نظام قديم غير معمول به حالياً والمدين التاجر يخضع لأحكام قانون الإعسار التجاري، أما المدين بدين مدني يخضع لأحكام الإعسار المدني، وسنتعرف في هذا المقال على مفهوم الإفلاس التجاري ومقارنته بالإعسار المدني والإعسار التجاري والذي يعد بديلاً عنه، وذلك بالاستناد إلى كل من قانون التجارة رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وقانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
الفرق بين الإفلاس التجاري والإعسار المدني
المقصود بالإفلاس
إن الإفلاس عبارة عن مجموعة من الإجراءات القانونية التي تهدف للتنفيذ الجماعي على المدين المتوقف عن دفع ديونه التجارية بشكل كامل، نتيجة لانتقاله من حالة اليسر إلى العسر فيما يخص ذمته المالية، والإفلاس نظام يقتصر تطبيقه على المدين التاجر فقط، ويقابله الإعسار المدني الذي يطبق على المدين بدين مدني، ويتشابه كل منها بأن المدين يمنع من التصرف بماله، كما يمنع أحد الدائنين من أن يستأثر بالمال دون بقية الدائنين، وقد عرفت المادة 316 الملغاة من قانون التجارة الإفلاس على أنه:
هو كل تاجر يتوقف عن دفع ديونه التجارية وكل تاجر لا يدعم الثقة المالية به إلا بوسائل يظهر بجلاء أنها غير مشروعة.
فكل تاجر يتوقف عن دفع ديونه ويتبين انهيار نظامه الائتماني يعد مفلساً، وهذه حالات الإفلاس.
المقصود بالإعسار المدني
أما الإعسار المدني وهو ما يقابل الإفلاس من حيث المفهوم، فهو نظام به يأمن الدائنون شر ما يصدر عن مدينهم من تصرفات ضارة بحقوقهم[1]، وقد نظمه المشرع الأردني في القانون المدني تحت عنوان الحجز على المدين المفلس، وذلك في المواد 375 إلى 386، وكان الأولى على المشرع أن يميز بين الإعسار والإفلاس بأن نص على الحجز على المدين المعسر بدلاً من المفلس، مع أن الإفلاس من الألفاظ المتصلة بالإعسار وتعني ذات المعنى، إلا أن التفرقة للتميز بين الإعسار المدني والإفلاس التجاري، إلا أنه في الوقت الحالي وبعد إلغاء أحكام الإفلاس، أصبح الإعسار نوعين الأول مدني والثاني تجاري لكل منها أحكام تنظمه.
ويقسم الإعسار المدني إلى نوعين إعسار قانوني وإعسار فعلي، أما الإعسار القانوني هو حالة قانونية تنشأ عن زيادة ديون المدين مستحقة الأداء عن حقوقه، ولا بد من شهرها بموجب حكم قضائي يجعل المدين في حالة إعسار، أما الإعسار الفعلي هو حالة واقعية تنشأ عن زيادة ديون المدين المستحقة، وغير المستحقة الأداء عن حقوقه [2]، وقد أخذ المشرع الأردني بالإعسار القانوني لتطبيق أحكام الإعسار الواردة في القانون المدني على المدين بدين تجاري.
الفرق بين الإفلاس التجاري والإعسار المدني
أولاً: من حيث الفئة التي ينطبق عليها كل منهما.
الإفلاس التجاري يسري على المدين التاجر فقط، أي المدين بدين تجاري، أما الإعسار المدني يسري على المدين بدين مدني.
ثانياً: من حيث الإجراءات المتخذة بحق كل من المدين التاجر والمدين المعسر.
المدين التاجر يشهر إفلاسه بحكم المحكمة نتيجة لوقوعه في حالة الإفلاس وهي التوقف عن دفع ديونه التجارية وبشكل لا يدعم الثقة المالية نتيجة لاستخدامه وسائل غير مشروعة، وذلك سنداً لنص المادة 317 والملغاة من قانون التجارة الأردني، أما بالإعسار المدني يتم الحجز على المدين المعسر في حال زادت ديونه المستحقة على أمواله.
ثالثاً: مدى الأخذ بالظروف التي أدت إلى إفلاس التاجر وإعسار المدين.
عند إشهار إفلاس التاجر لا تنظر المحكمة عند إصادها للحكم القضائي القاضي بالإفلاس إلى الظروف التي أدت إلى إفلاس التاجر، بينما في الإعسار المدني يؤخذ بالظروف التي أدت إلى إعسار المدني ومدى مسؤوليته عن ذلك قبل الحجر عليه[3].
رابعاً: أثر كل من الإفلاس والإعسار على حقوق المدين.
الإفلاس يؤثر على حقوق المدين التاجر المالية والسياسية، حيث نصت المادة 326 والملغاة من قانون التجارة على أنه:
تسقط حقوق المفلس السياسية بشهر إفلاسه ولا يجوز له أن يكون ناخبا أو منتخبا في المجالس السياسية البلدية أو المختصة بالمهن ولا أن يقوم بوظيفة أو بمهمة عامة.
بينما المدين المعسر لا آثر للإعسار على حقوقه السياسية.
خامساً: توقيف المفلس والمعسر.
للمحكمة أن تأمر بتوقيف التاجر المفلس، أما المدين المعسر فلا يجوز لها أن تامر بتوقيفه[4].
سادساً: وجود نظام التصفية.
يختلف الإفلاس عن الإعسار، في أنه لا يوجد في نظام الإعسار تصفية جماعية يقوم بها وكيل التفليسة، وإنما يبقى أمر التنفيذ موكول إلى إجراءات فردية يقوم بها كل دائن وباسمه الخاص [5].
الإعسار التجاري
إن الإعسار التجاري هو من حل بديلاً عن الإفلاس التجاري بعد إلغاء أحكامه بموجب تشريع الإعسار التجاري، وقد جاءت أحكام الإعسار التجاري محققة مصلحة أكبر لكل من الدائن والمدين عما كان عليه الإفلاس التجاري، فالإفلاس التجاري كان يمنع المدين من التصرف بأمواله وبه يتوقف نشاطه التجاري، أما الإعسار التجاري جاء ليمنح المدين قرصة لاستمرار نشاطه التجاري وتحت رقابته مع حرصه عل مصلحة الدائن في الحصول على ديونه المستحقة على المدين، فإذا كان المدين هو من تقدم بطلب الإعسار فيحتفظ بحقه في إدارة أعماله تحت إشراف وكيل الإعسار أما إذا كان الطلب مقدم من الدائنين أو المراقب فتكف يده عن إدارة أعماله ويكلف وكيل الإعسار بإدارتها، وذلك على عكس الإفلاس الذي يؤدي إلى إغلاق النشاط التجاري برمته، والذي لا يحصل في الإعسار التجاري إلا في حال كانت هناك مبررات موضوعية تستمع لها المحكمة وقبل أن تقرر تعليق النشاط التجاري، أو انتهاء مراحل الإعسار دون جدوى وصولاً للتصفية.
والإعسار التجاري يقسم إلى نوعين إعسار وشيك وإعسار فعلي، فالإعسار الفعلي هو توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون الإعسار المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله، أما الإعسار الوشيك هو الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] العدوي، جلال علي (1986)، أحكام الالتزام- دراسة مقارنة في القانونين المصري واللبناني، الدار الجامعية، بيروت، ص 195.
[2] السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، ج2، نظرية الالتزام بوجه عام، المجلد الثاني، آثار الالتزام، ط2، 1982، ص 1565.
[3] رزق، طارق عبد الرؤوف، قانون الشركات التجارية الكويتي، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2، 2012، ص 387.
[4] الملحم، أحمد عبد الرحمن، القانون التجاري الكويتي، دار الكتب، الكويت، ط2، 2009، ص 253.
[5] السنهوري، عبد الرازق، المرجع السابق، ص 1562.

