ماهية الأوراق المالية وأنواعها
في مستهل الحديث عن الأوراق المالية ينبغي أن أشير إلي أن الأوراق المالية هي عصب الحياة للأسواق المالية، حيث أنها تعد من أبرز أدوات الاستثمار في وقتنا الحاضر، لذا فقد تنبه المشرع الأردني لأهمية الأوراق المالية المتداولة في السوق المالي، وقد اهتم المشرع الأردني بحماية الأوراق المالية والمستثمرين فيها، وتطوير سوق الأوراق المالية في الأردن من حيث تنويع الأوراق المالية المتاحة له وتنظيم إصدارها والتعامل بها، ورفع مستوي الخدمات المالية المقدمة فيها من خلال توفير شبكة متكاملة من المؤسسات المالية العاملة في مجال الأوراق المالية.
وترتيباً على ما تقدم سأحاول في هذا المقال تسليط الضوء علي ماهية الأوراق المالية وأنواعها، وذلك من خلال العناصر الآتية:
أولاً: ماهية الأوراق المالية
من الجدير بالملاحظة أن المشرع الأردني لم يضع تعريفاً محدداً للورقة المالية في الفصل الأول المخصص للتعريفات في قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017، واكتفي بذكر بعض أنواع الأوراق المالية في المادة 3 من القانون المشار إليه، بيد أنه قد نص في الفقرة ( أ ) من ذات المادة بأنه: ( يقصد بالأوراق المالية أي حقوق ملكية، أو أي دلالات أو بيانات متعارف عليها علي أنها أوراق مالية، سواء كانت محلية أو أجنبية يوافق المجلس علي اعتبارها كذلك).
وترتيباً علي ما تقدم فإن الأوراق المالية تعد صكوك تنشئ حقوقاً وترتب التزامات، وتعد من أهم أدوات الاستثمار حيث يمكن تداولها من شخص إلي آخر فتنتقل بها جميع الحقوق والامتيازات المرتبطة بها.([1])
وغني عن البيان أن المشرع الأردني في المادة الثالثة من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017 في الفقرة (ب) أشار إلي أن الأوراق المالية تشمل بصورة خاصة: ( 1- أسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول.2- أسناد القرض الصادرة عن الشركات.3- الأوراق المالية الصادرة عن الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات.4- إيصالات إيداع الأوراق المالية.5- الأسهم والوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار المشترك.6- أسناد خيار المساهمة.7- العقود آنية التسوية والعقود آجلة التسوية.8- عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع…).
ثانياً: أنواع الأوراق المالية
1- أسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول
أ- تعريف السهم: بادئ ذي بدء يمكن أن نعرف السهم بأنه:” حق الشريك في الشركة وفي ذات الوقت الصك المثبت لهذا الحق”.([2])
ب- خصائص السهم
1- تساوي القيمة الإسمية للسهم: حيث يقسم رأس مال الشركة المساهمة العامة إلى أسهم متساوية في القيمة الإسمية، وتكون القيمة الإسمية للسهم الواحد دينار واحد، وهذا ما نص عليه المشرع في المادة (95/ أ) من قانون الشركات لعام ۱۹۹۷، والحكمة من وجوب تساوي الأسهم في القيمة الاسمية هي الحرص على المساواة بين المساهمين في الأرباح والحق في التصويت وتوزيع موجودات الشركة وفائض التصفية بعد تصفيتها، وعلاوة علي ذلك فإن تساوي الأسهم في القيمة يسهل حساب النصاب و الأغلبية في اجتماعات الهيئة العامة للشركة، كما يسهل تداولها في سوق الأوراق المالية.([3])
2– عدم قابلية السهم للتجزئة: يتميز السهم بأنه غير قابل للتجزئة، ولكن يمكن أن يمتلكه أكثر من شخص شريطة أن يختاروا من بينهم من يمثلهم في الهيئة العامة للشركة، إذا آلت ملكية السهم بطريق الإرث إلى مجموعة من الورثة فيجوز لهم الاشتراك في ملكية السهم الواحد بحكم خلافتهم فيه لمورثهم، وينطبق هذا الحكم عليهم إذا اشتركوا في أكثر من سهم واحد من تركة مورثهم على أن يختاروا في الحالتين أحدهم ليمثلهم تجاه الشركة ولديها، وهذا ما نصت عليه المادة ( 96 ) من قانون الشركات.
– وجدير بالذكر أن الحكمة من تقرير عدم قابلية السهم للتجزئة هي تسهيل مباشرة الحقوق اللصيقة بها، والتي تمنحها لأصحابها، لا سيما حق التصويت في الهيئة العامة إذ من غير المتصور أن يكون هذا الحق قابلا للتجزئة.
3- قابلية السهم للتداول: توفر هذه الخاصية للسهم مرونة كبيرة في سوق الأوراق المالية، فهي تجعل بالإمكان التنازل عنه بالطرق التجارية دون الحاجة إلي اتباع طرق الحوالة المدنية والتي تتطلب ضرورة قبول الشركة المصدرة للحوالة أو إبلاغها بها، وقابلية السهم للتداول هي السمة الجوهرية التي تميز الشركة المساهمة العامة.([4])
4- مسؤولية مالك السهم محدودة بقيمته: أي أن تحديد مسؤولية المساهم عن ديون الشركة يكون بمقدار ما يملكه من أسهم في هذه الشركة، فلا يجوز أن يطالب بما يزيد عن مقدار مساهمته في رأس مال الشركة مهما بلغت ديون الشركة، حتى ولو كانت موجوداتها غير كافية للوفاء بديونها، وهذا ما نص عليه المشرع الأردني في المادة (91) من قانون الشركات الحالي، حيث أكد على أن الذمة المالية للشركة المساهمة العامة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها، وأن المساهم لا يكون مسؤولا عن ديون الشركة والتزاماتها إلا بمقدار الأسهم التي يمتلكها في الشركة.
ج- قيمة السهم:
1- القيمة الإسمية للسهم: وهي القيمة التي يصدر بها السهم وفقا للحدود التي رسمها المشرع، وتكون مدونة على شهادة السهم وهي دينار أردني واحد كما ورد في (المادة 95/أ) من قانون الشركات، ويحسب رأس مال الشركة وفقا للقيمة الاسمية لمجموع الأسهم.
2- القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم: وهي قيمة ما يمثله السهم من موجودات الشركة أي نصيب السهم من صافي أصول الشركة بعد خصم ما عليها من ديون.
- وهذه القيمة قد تكون أكثر أو أقل من القيمة الإسمية وقد تكون مساوية لها، فإذا زادت ديون الشركة على موجوداتها انخفضت القيمة الفعلية للسهم إلى درجة قد تصبح أقل من القيمة الإسمية، وإذا زالت موجودات الشركة على ديونها ارتفعت القيمة الفعلية لأسهمها إلى درجة قد تصبح أعلى من القيمة الإسمية.
3- القيمة السوقية أو التجارية للسهم: وهي القيمة التي يباع بها السهم في سوق الأوراق المالية، وهذه القيمة عرضة للتقلبات، ارتفاعا وانخفاضا، تبعا لقانون العرض والطلب، ولمدى متانة المركز المالي للشركة وسمعتها التجارية ومدى نجاحها أو فشلها في نشاطها التجاري، ولمدى استقرار الظروف الاقتصادية والسياسية في الدولة.
4 قيمة السهم بعد علاوة الإصدار: وهي القيمة التي سيباع بها السهم الجديد الذي يطرح لزيادة رأس مال الشركة عندما تكون هذه الشركة مزدهرة وتحقق أرباحا، وهذه القيمة تكون أعلى من القيمة الإسمية، و الفارق بين القيمتين يسمى “علاوة الإصدار”. وتودع علاوة الإصدار في حساب خاص يسمى” احتياطي علاوة الإصدار”.([5])
د – أنواع السهم:
1- الأسهم النقدية: وهي الأسهم التي تدفع قيمتها نقدًا إلى البنك أو الشركة المالية التي تم الاكتتاب لديها، بعبارة أخرى هي الأسهم التي تمثل حصصا نقدية في رأس مال الشركة ويلتزم المساهم بتقديمها عند الكتاب، وقد نص المشرع صراحة في قانون الشركات لعام ۱۹۹۷ على أن تسدد قيمة الأسهم المكتتب بها دفعة واحدة.
2- الأسهم العينية: وتمثل هذه الأسهم مقدمات عينية تقوم بالنقد أو حقوق يتعهد المؤسس بتقديمها كحصة في رأس مال الشركة، فالأموال المنقولة وغير المنقولة تصلح أن تكون من المقدمات العينية، كما تصلح حقوق الامتياز والاختراع وغيرها من الحقوق المعنوية أن تكون من المقدمات العينية التي يمنـح صاحبها أسهما عينيـه مقـابل تقديمها كما جاء في نص المادة (97 ) والمادة (109 / أ ) من قانون الشركات الأردني، أما من حيث الشكل فتقسم الأسهم إلى أسهم إسمية وأسهم لأمر وأسهم لحاملها. إلا أن المشرع الأردني لم يأخذ إلا بالنوع الأول وهو الأسهم الإسمية والتي تحمل اسم المالك.
2- أسناد القرض الصادرة عن الشركات أو الحكومة أو المؤسسات الرسمية العامة أو المؤسسات العامة أو البلديات
من المسلم به أن الشركة قد تحتاج لمزاولة نشاطها إلى أموال جديدة بالإضافة إلى رأسمالها لمواصلة مشروعاتها والتوسع فيها، وللحصول على هذه الأموال قد تلجأ الشركة إلى أحد طريقين: إما أن تزيد رأسمالها بإصدار أسهم جديدة تطرحها للاكتتاب، وإما أن تقترض ما يلزمها من أموال، وقد تجد الشركة في طريقة الاقتراض مزايا هامة تحملها على اتباعها، إذ تضمن لها توفير الأموال اللازمة دون زيادة عدد المساهمين الذين يتقاسمون الأرباح، كما تضمن لها إدارة مستقرة دون إدخال مساهمين جدد قد يحاولون تعديل هذه الإدارة، وفي هذا الصدد يجوز للحكومة والمؤسسات الرسمية العامة والمؤسسات العامة والبلديات إصدار أسناد قرض، أي عندما تريد إحدى هذه الجهات أن تقترض من الجمهور فإنها تقوم بإصدار أوراق مالية بقيمة إسمية محددة وتحمل فائدة محددة وتستحق بعد فترة زمنية محددة وتقوم الحكومة أو المؤسسة أو الشركة المساهمة بنهايتها بإطفائها، أي باسترجاع هذه الأوراق من حامليها وتدفع لهم بالمقابل قيمتها الإسمية وكذلك تقوم بدفع الفوائد المحددة مسبقا.([6])
أ- تعريف سند القرض: لقد عرف المشرع الأردني أسناد القرض في المادة (116) من قانون الشركات كما يلي: “أسناد القرض هي أوراق مالية ذات قيمة إسمية واحدة قابلة للتداول تصدرها الشركة المساهمة العامة وتطرحها للاكتتاب وفقا لأحكام القانون للحصول على قرض تتعهد الشركة بموجبها بسداد القرض وفوائده وفقا لشروط الإصدار.
ب- خصائص سند القرض:
أ- سند القرض أداة دين: حيث يرتب السند لمالكه على الشركة حق دائنيه، في حين يرتب السهم لمالكه حق ملكية، وبذلك يكون مالك سند القرض دائنا للشركة بقيمة الإسناد التي يملكها، فلا يشترك في اجتماعات الهيئة العامة للشركة وليس له التدخل في إدارتها، ولا يشترك في اقتسام الأرباح والخسائر، وله الحق في الحصول على فائدة ثابتة تحدد مسبقا في نشرة إصدار الإسناد. وحقه في الحصول على هذه الفائدة ثابت وإن لم تحقق الشركة أرباحا، وتنتهي علاقته بالشركة بمجرد استيفاء قيمة سند القرض وفوائده في تاريخ الاستحقاق المتفق عليه أو في تاريخ الإطفاء، ويتمتع حامل السند بضمان عام على أموال الشركة فيستوفي قيمة سنده والفوائد المستحقة بالأفضلية على المساهمين وذلك في حالة إفلاس الشركة أو تصفيتها.
ب- تصدر أسناد القرض بقيمة إسمية واحدة في الإصدار الواحد: مما لا شك فيه أن أسناد القرض تمثل دينا للمقرضين على الشركة، وتمثل هذه الأسناد قرضا جماعيا تقوم به الشركة عن طريق الاكتتاب العام، فلا يمثل كل منها دينا مستقلا بذاته بل جزء من إصدار واحد، وتكون أجزاء هذا القرض – أي أسناد القرض – ذات قيمة إسمية واحدة وتترتب لها أو عليها ذات الحقوق والواجبات. – ومن الجدير بالذكر أن مبدأ التساوي في القيمة الإسمية لأسناد القرض مقرر بالنسبة للإصدار الواحد، ولا يطبق على إصدار آخر تقوم به الشركة والذي يجوز أن تختلف فيه القيمة الإسمية لأسناد القرض عن قيمتها في الإصدار السابقة هذا ولم يضع المشرع حدا أدني للقيمة الاسمية لسند القرض كما فعل بالنسبة للسهم.
ج- أسناد القرض قابلة للتداول في أسواق الأوراق المالية: وقد نصت على هذه الخصيصة المادتين (116، 118) من قانون الشركات، فأسناد القرض أوراق مالية قابلة للتداول شأنها في ذلك شأن الأسهم، وتتوقف طريقة تداولها على الشكل الذي تصدر به، فإن كانت أسناد القرض إسمية وهي التي تسجل بأسماء مالكيها، تنتقل ملكيتها وفقا لأحكام قانون الأوراق المالية ويوثق البيع في سجلات الشركة المصدرة لها، وإذا كانت أسناد القرض لحاملها وهي التي لا يظهر فيها اسم المالك فإنها تعطي لحائزها حق ملكيتها و استعمال الحقوق المترتبة له بموجبها وتنتقل ملكيتها بمجرد التسليم.
3- إيصالات إيداع الأوراق المالية الصادرة عن شركات الخدمات المالية
تعتبر إيصالات الإيداع الصادرة عن شركات الخدمات المالية من الأوراق المالية القابلة للتحويل والتداول في سوق الأوراق المالية، ويمكن تعريف إيصال الإيداع بأنه: ” وثيقة تصدرها شركة الخدمات المالية المرخصة كمودع لديه وتمثل دليلا على ملكية الأوراق المالية ( أسهم أو أسناد قرض ) المودعة لديها والتي تعود لمصدر معين، وتخول حاملها الانتفاع بكافة الحقوق والامتيازات المتعلقة بتلك الأوراق المالية.([7])
- ويتجلى الاستثمار في هذا النوع من الأوراق المالية عندما ترغب الجهة المصدرة بإدراج أوراقها المالية خارج السوق المحلي، فتبرم اتفاقية إيداع للأوراق المالية مع المودع لديه، والذي يكون مؤسسة مالية متخصصة، وبموجبها يقوم المودع لديه بالاحتفاظ بالأوراق المالية الأصلية للجهة المصدرة ويصدر مقابلها إيصالات إيداع تمثل ملكية هذه الأوراق المالية، وتباع هذه الإيصالات للمستثمرين في الخارج.
-
ويلتزم المودع لديه بالاحتفاظ بالأوراق المالية الأصلية وبكافة الحقوق والأموال التي تتعلق بها، وتمكين حملة إيصالات الإيداع من الانتفاع بها، كأن يقوم المودع لديه بجني الأرباح (بالنسبة للأسهم) أو العوائد (بالنسبة لأسناد القرض) من الجهة المصدرة ومن ثم يقوم بتوزيعها على حاملي هذه الإيصالات، وبما أن مالك إيصالات الإيداع هو المالك الفعلي للأوراق المالية التي تمثلها هذه الإيصالات، فيحق له أن يطلب من المودع لديه إلغاء إيصالات الإيداع التي يملكها وإمداده بملكية الأوراق المالية الأصلية.
4- الوحدات الاستثمارية الصادرة عن صناديق الاستثمار
عرف المشرع الأردني صندوق الاستثمار في المادة (44) من قانون الأوراق المالية بقوله “صندوق الاستثمار هو أداة استثمارية يقوم بموجبها مدير الاستثمار بإدارة واستثمار أموال الغير تحت رقابة وإشراف أمين الاستثمار وضمن المجالات والحدود المنصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق والتعليمات الصادرة عن مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية.([8])
- ويقسم رأس مال صندوق الاستثمار إلى وحدات استثمارية متساوية في الحقوق، وتكون مسؤولية مالكي هذه الوحدات الاستثمارية محدودة بمقدار حصصهم في رأس مال الصندوق، وتسدد قيمة هذه الوحدات نقدا ودفعة واحدة، ولا يجوز الحجز على أموال الصندوق للتأمين أو لاستيفاء أي دين يترتب على أحد مالكي وحداته الاستثمارية، كما ورد في المادة ( 45 ) من قانون الأوراق المالية.
ومن الجدير بالذكر أن الهدف من تكوين صناديق الاستثمار هو إتاحة الفرصة أمام صغار المستثمرين لوضع مدخراتهم جنبا إلى جنب مع مدخرات كبار المستثمرين ليتم فيما بعد تشغيل هذا الصندوق من قبل مدير الاستثمار – والذي يكون شركة استثمار متخصصة – وذلك لقاء عمولة معينة، ولعل من أكبر المزايا التي تحققها صناديق الاستثمار أنها تهيئ لمن لديهم مدخرات، ولا يمتلكون الخبرة الكافية لتشغيلها، مجموعة من الخبراء المحترفين يتولون إدارة الصندوق فيوجهون هذه المدخرات نحو مجالات استثمارية مناسبة تحقق لهم عائدا مجزيا على مدخراتهم.([9])
5- أسناد خيار المساهمة
وهي عبارة عن أسناد قرض ذات فائدة محددة تعطي لحاملها خيار تحويلها إلى أسهم على أساس سعر التحويل المحدد مسبقا عند إصدارها على أن يتم هذا التحويل خلال المدة التي تحددها الجهة المصدرة، ويجب أن تتضمن نشرة الإصدار نصا صريحا على قابلية هذه الأسناد للتحويل إلى أسهم، بالإضافة إلى جميع القواعد والأسس التي يتم على أساسها التحويل، فيكون من حق حاملها طلب تحويلها إلى أسهم خلال المدة المحددة، وبالتالي يتغير مركزه القانوني من دائن إلى مساهم، وإذا لم يرغب بتحويلها إلى أسهم فيكون من حقه استرداد قيمتها في تاريخ الاستحقاق.
6-العقود آنية التسوية والعقود آجلة التسوية
- يقصد بالعقود أنية التسوية: العقود التي يتم بموجبها تنفيذ الصفقة، أي تسليم الأوراق المالية المشتراة – من أسهم وأسناد قرض – وقت التعاقد، وتدفع قيمتها فورا.([10])
ويقصد بالعقود آجلة التسوية: العقود التي يلتزم بموجبها البائع بأن يسلم للمشتري السلعة محل التعاقد في تاريخ لاحق بسعر يتفق عليه وقت التعاقد – يسمى سعر التنفيذ وقد ينص العقد على دفع القيمة كاملة عند التعاقد أو دفع جزء صغير من القيمة عند التعاقد على أن يؤجل الباقي حتى تاريخ التسليم.([11])
7- عقود خيار الشراء وعقود خيار البيع
- تجدر الإشارة إلي أن عقود الخيار تنقسم إلي قسمين رئيسين:
أ- عقد خيار الشراء: وهو اتفاق يعطي لحامله الحق في شراء عدد من الأسهم بسعر محدد يسمى السعر الضارب على أن يتم التنفيذ في أي وقت خلال الفترة التي تمتد منذ إبرام الاتفاق وحتى التاريخ المحدد لنفاذ هذا الحق.
- ويلجأ المستثمر إلى إبرام هذا النوع من عقود الاختيار عندما يتوقع ارتفاع القيمة السوقية لورقة مالية يرغب في شرائها مستقبلاً، فالحق في التنفيذ يكون للمشتري والذي قد يطلب من البائع إتمام الصفقة أو إلغاءها، أما البائع فلا يجوز له التراجع عن الصفقة ويجب عليه إتمامها إذا رغب المشتري بذلك.([12])
ب- عقد خيار البيع: إذا أراد المستثمر أن يحمي نفسه وذلك بالتحوط من خطر انخفاض أسعار الأوراق المالية التي يملكها فإنه يقوم بشراء عقد خيار البيع والذي يعطي لحامله (المستثمر) الحق يبيع عدد محدد من الأسهم بسعر معين قبل أو في تاريخ محدد لطرف آخر هو محرر العقد، فإذا انخفض سعر السهم إلى مستوى أقل من السعر المحدد في عقد الخيار فإن حامل العقد يمارس حقه في البيع لمحرر العقد بسعر التنفيذ المتفق عليه، وعلى محرر العقد أن يشتري بذلك السعر، أما إذا ارتفع سعر السهم إلى مستوى أعلى من السعر المحدد في عقد الخيار، فإن حامل العقد لن يمارس حقه في البيع لمحرر العقد بل يفضل الاحتفاظ بهذه الأسهم أو يقوم ببيعها بسعر أعلى من السعر المحدد في عقد الخيار، وتكون خسارته في هذه الحالة عبارة عن ثمن شراء عقد الخيار فقط.([13])
ثالثاً: الخاتمة
في نهاية هذا المقال أود أن أشير إلي أن المشرع الأردني قد تنبه الي أهمية الأوراق المالية المتداولة في السوق المالي منذ إنشاءه بموجب القانون المؤقت رقم 31 لسنة 1996 حتي صدور قانون الأوراق المالية الحالي، ولذلك حرص علي تحديد أنواع الأوراق المالية نظراً لتنوعها في وقتنا الحاضر وهو مسلك محمود من المشرع الأردني حيث انه ذكرها علي سبيل المثال لا الحصر ليسمح بدخول أنواع عديدة ضمن تلك الأوراق.
كتابة الأستاذ/ جمال مرعي
[1] – أنظر: حيدر، طاهر، مبادئ الاستثمار، دار المستقبل للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولي، 1997، ص 18.
[2] – أنظر: العريني، محمد فريد، القانون التجاري( الجزء الثاني) الشركات التجارية، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1995، ص 243.
[3] – أنظر: الشريدة، توجان فيصل فايز، وإبراهيم عطا العموش، التعهد بتغطية الأوراق المالية، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، عمان، 2000، ص 12.
[4] – أنظر: الشريدة، توجان فيصل فايز، وإبراهيم عطا العموش، التعهد بتغطية الأوراق المالية، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، عمان، 2000، ص 13.
[5] – أنظر: الشريدة، توجان فيصل فايز، وإبراهيم عطا العموش، التعهد بتغطية الأوراق المالية، نفس المرجع السابق، ص 15.
[6] – أنظر: الشريدة، توجان فيصل فايز، وإبراهيم عطا العموش، التعهد بتغطية الأوراق المالية، نفس المرجع السابق، ص 18.
[7] – أنظر: الشريدة، توجان فيصل فايز، وإبراهيم عطا العموش، التعهد بتغطية الأوراق المالية، نفس المرجع السابق، ص 21.
[8] – أنظر: المادة (2) من قانون الأوراق المالية الأردني.
[9] – أنظر: مطر، محمد، إدارة الاستثمارات، مطابع المؤسسة الصحفية الأردنية، عمان، الطبعة الأولي، 1993، ص 91.
[10] – أنظر: هندي، منير، المؤسسة العربية والمصرفية، عمان، 1994، ص 373.
[11] – أنظر: هندي، منير، نفس المرجع السابق، ص 270.
[12] – أنظر: الطراد، إسماعيل إبراهيم، جمعه محمود، دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولي، 1999، ص 164.
[13] – أنظر: جابر، محمد صالح، الاستثمار بالأوراق المالية، ومدخل في التحليل الأساسي والفني للاستثمارات، دار الرشيد للنشر، عمان، 1989، ص 278، ص 279.

