إساءة استعمال أموال الشركة
الشركة عبارة عن شخص معنوي كم أنه يتحمل بعض المسؤوليات المدنية فإن القانون قد كفل له قدر من الحماية، تلك الحماية قدر منها لحماية الكيانات المعنوية ذاتها والقدر الأكبر لحماية أموال الشركاء، وسنناقش من خلال النقاط التالية صورة من صور تلك الحماية وهي الخاصة بحماية أموال الشركة:
ثانيًا: مفهوم الاستعمال السيء لأموال الشركة
ثالثًا: المسؤولية المدنية لإساءة استعمال أموال الشركة.
رابعًا: المسؤولية الجزائية لإساءة استعمال أموال الشركة.
أولًا: تعريف الشركة
قبل الحديث عن الحماية القانونية المقررة لأموال الشركة لابد أولًا أن نتعرف على تعريف الشركة، ولقد عرفت المادة (582) من القانون المدني الأردني الشركة إذ جاء فيها (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشا عنه من ربح أو خسارة.)
كما عرف الفقه التقليدي الشركة التجارية على أنها عقد، أما الفقه الحديث فعرفها على أنها نظام إلا أن الفقه التوفيقي تعايش بين فكرتي العقد والنظام داخل الشركة، إلا أن ذلك يختلف باختلاف نوع الشركة فمثلا في شركات الأشخاص يحتفظ المفهوم التعاقدي بسلطانه، أما في شركات الأموال فان المفهوم التعاقدي يتوازى دون أن ينعدم ليفسح الطريق أمام فكرة النظام[1].
ثانيًا: مفهوم الاستعمال السيء لأموال الشركة
عرف البعض مصطلح الاستعمال بأنه “القيام باستخدام شيء ما” وهذا يعني استخدام مال مملوك للشركة بطريقة تخالف مصلحتها من أجل تلبية أغراض شخصية بحتة[2].
ويؤخذ على هذا التعريف أنه قصر فعل الاستعمال المسيء لأموال الشركة على أن يكون هذا الاستعمال لأغراض شخصية، والمأخذ على هذا هذ التعريف أن إساءة استعمال الشركة ليس من الضروري أن يترتب عليها مصلحة شخصية، بل إن الرأي عندنا أن مجرد تعمد الإضرار بأموال الغير ولو بدون تحقيق أي مصلحة يعد فعل موجب المسألة.
فنحن نؤيد التعريف القانوني: الذي يعرف مصطلح الاستعمال بأنه كل تصرف یقع على أموال الشركة حيث يكتفي أن يقوم المسير باستعمال عنصر من عناصر الذمة المالية للشركة لتحقيق غرض شخصي ومخالف للمصالح الاقتصادية للشركة[3].
ويطلق مصطلح المال على الأموال جميعًا أيًا كان نوعها، أو محلها مادامت تلك الحقوق ذات قيمة مالية، ولذا يعبر عنها بالأموال لأنها يمكن تقييميها بالنقود وتدخل في دائرة التعامل ومثلها الأشياء أو الأعمال[4].
كما تدخل أيضًا الأشياء المستأجرة في المفهوم الواسع للأموال موضوع الجريمة، باعتبار أن هذه الأشياء قد تم استئجارها بأموال الشركة، أي أن أموال هذه الأخيرة التي استعملت لتسديد مقابل أو بديل الإيجار (والتي هي ملك للشركة)، هي التي تكون محلا لجريمة إساءة استعمال أموال الشركة وليس الشيء أو العين المستأجرة (كالمحل أو السيارة…) التي تبقى مملوكة للمؤجر[5].
ثالثًا: المسؤولية المدنية لإساءة استعمال أموال الشركة.
المادة (257/أ) من قانون الشركات الأردني نصت على (إذا أساء أي مؤسس للشركة المساهمة العامة، أو رئيس، أو عضو مجلس إدارتها، أو أي مدير، أو موظف فيها استعمال أي أموال تخص الشركة تحت التصفية أو إبقاءها لديه أو أصبح ملزما بدفعها أو مسؤولا عنها، فيلزم بإعادتها للشركة مع الفائدة القانونية وضمان التعويض عن أي ضرر الحقه بالشركة أو بالغير، بالإضافة إلى تحمله أي مسؤولية جزائية ترتبها عليه التشريعات المعمول بها.).
ومن خلال التعرض لنص المادة سالفة الذكر يتضح لنا أن المشرع الأردن قد رتب المسؤولية المدنية على فعل الإساءة لأموال الشركة يلتزم بها من أساء استعمال المال، وسنتعرض لتلك المسؤولية من خلال النقاط التالية:
1- استحقاق الأموال
إن المسؤولية المدنية الأولى والأصيلة المترتبة على إساءة استعمال أموال الشركة هي مسؤولية رد الأموال التي تم إساءة استعمالها على غير وجهها. فالرد هنا يكون بمقدار ما كلف المسيء الشركة من خسارة، تلك الخسارة قد تكون أموال نقدية كما يمكن أن تكون غير ذلك مما يمكن تقويمه وتقديره بالمال، مثال على ذلك أن يتم استعمال أدلة تخص الشركة استعمال سيء فيعد مما يمكن تقويمه القدر الذي استهلكت به الألة أثناء هذا الاستعمال.
2- استحقاق الفائدة
يترتب كذلك على إساءة استعمال أموال الشركة أن يلتزم من أساء استعمال المال بدفع الفائدة القانونية على المبالغ التي يطالب بها من أضير في أمواله، وتعامل تلك الفائدة على أساس الفوائد التجارية لمنع الخسارة لصاحب المال.
وفي ذلك نصت المادة (167/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية نصت على (تترتب الفائدة على التعويض والتضمينات التي تحكم بها المحكمة لاحد الخصوم وتحسب الفائدة من تاريخ إقامة الدعوى.)
3- استحقاق الضمان
كذلك يترتب على إساءة استعمال أموال الشركة استحقاق من أضير في أمواله للتعويض على ذلك الضرر، وحدود هذ الضمان ليست قاصرة على أصحاب الشركة فقط، بل كذلك الغير الذي يصيبه ضرر من هذا الفعل، وتطبق المحكمة في ذلك قواعد المسؤولية التقصيرية والتي تتكون عناصرها من:
الخطأ: إذ لابد من إثبات الخطأ في جانب من قام بإساءة استعمال أموال الشركة. ولقد اشترط البعض أن يقترن هذا الاستعمال بسوء نية من قبل المستعمل للمال.
لكن الراجح القول بان الخطأ في جريمة إساءة استعمال أموال الشركة بأنه يكفي لتوفر الخطأ أن تكون أموال الشركة تم استخدامها في غيرها محلها، فبذلك يكفي أن يستعمل المال في غير ما هو لأجله لكي يتوفر الخطأ في حق مستعمل الأموال.
الضرر: إذ لابد من إثبات الضرر لاستحقاق الضمان، حيث إن مجرد الخطأ لا يكفي بذاته لكي يستحق التعويض عن إساءة استعمال أموال الشركة، إذ لابد من وجود الضرر الذي يلحق بأموال الشركة.
ويخضع تقدير الخطأ والضرر في ذلك الشأن للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا معقب على استخلاصها لذلك التقدير طالما أن هذا التقدير بني على أسباب قوية، فهي تقدر متى اعتبار فعل الشخص خطأ يعد فيه إساءة استعمال لأموال الشركة، وكذا تقدير الضرر الذي لحق بأموال الشركة.
العلاقة السببية: العلاقة السببية هي الربط بين الفعل الضار للمتسبب في إساءة استعمال أموال الشركة وبين الضرر الذي أصاب أموال الشركة، فمحكمة الموضوع كذلك لها السلطة التقديرية في الربط بين الفعل والنتيجة، فيخرج من نطاق المسؤولية الأفعال التي تكون نتيجة الأسباب الأجنبية أو نتيجة المتضرر ذاته.
ويطبق في ذلك قواعد القانون المدني الخاصة بالضمان والتي جاءت بالمواد:
- المادة (256) والتي نصت على (كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.)
-
المادة (257) والتي نصت على:
- يكون الإضرار بالمباشرة أو التسبب.
- فان كان بالمباشرة لزم الضمان ولا شرط له وإذا وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد أو ان يكون الفعل مفضيا إلى الضرر.
-
المادة (258) والتي نصت على (إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر.)
-
المادة (261) والتي نصت على:
إذا اثبت الشخص ان الضرر قد نشا عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية، أو حادث فجائي، أو قوة قاهرة، أو فعل الغير، أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك.
عدم مسؤولية محدث الضرر في حالة الدفاع الشرعي
- المادة (262) والتي نصت على (من أحدث ضررا وهو في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس الغير أو ماله كان غير مسؤول على إلا يجاوز قدر الضرورة والا أصبح ملزما بالضمان بقدر ما جاوزه.)
المادة (264) والتي نصت على (يجوز للمحكمة ان تنقص مقدار الضمان أو ان لا تحكم بضمان ما إذا كان المتضرر قد اشترك بفعله في إحداث الضرر أو زاد فيه.)
المادة (265) والتي نصت على (إذا تعدد المسئولون عن فعل ضار، كان كل منهم مسئولا بنسبة نصيبه فيه وللمحكمة ان تقضي بالتساوي أو بالتضامن والتكافل فيما بينهم.)
المادة (266) والتي نصت على (يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط ان يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.)
رابعًا: المسؤولية الجزائية لإساءة استعمال أموال الشركة.
وجريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة عرفت بنص المادة 437 فقرة 3 من قانون 24 جویلیة 1966 من القانون الفرنسي بأنها “استعمال المسيرون عن سوء نية أموالا أو قروضا للشركة، استعمالا يعلمون انه مخالف لمصلحة الشركة تلبية لأغراضهم الشخصیة أو لتفضيل شركة أو مؤسسة أخرى لهم فیها مصالح مباشرة أو غیر مباشر[6]”
لم يقصر المشرع الأردني المسؤولية المترتبة على إساءة استعمال أموال الشركة على المسؤولية المدنية فقط، بل رتب كذلك المسؤولية الجزائية إذ جاء بالمادة (257/أ) من قانون الشركات الأردني والسابق بيانها (بالإضافة إلى تحمله أي مسؤولية جزائية ترتبها عليه التشريعات المعمول بها.).
وبالنظر إلى نصوص قانون العقوبات فإننا نجد المادة (445) من قانون العقوبات تعالج تلك المسألة إذ نصت على:
- كل من الحق باختياره ضررا بمال غيره المنقول، يعاقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تتجاوز خمسين دينارا أو بكلتا العقوبتين.
- تنازل الشاكي يسقط دعوى الحق العام.
ومن خلال النظر لتلك المادة نجد أنه لابد من توافر أركان جريمة الإساءة لتوقيع الجزاء وتلك الأركان هي:
1ـ الركن المادي: ـ ويتكون الركن المادي من ثلاث عناصر:
أ- النشاط الإجرامي: ان يقدم الجاني على فعل مادي يترتب عليه الحاق ضرر بأموال الغير المنقولة والمتمثل في موضوعنا بالفعل الذي يسيء إلى أموال الشركة.
ب- النتيجة الإجرامية: وهي عبارة عن الضرر بالنقصان في أموال الشركة.
ج- العلاقة السببية: أن يكون الضرر الواقع على أموال الشركة قد حدث نتيجة فعل المجرم.
2ـ الركن المعنوي: ـ ويتكون من عنصران:
أ- العلم: وهو أن يقدم المجرم على فعل وهو على علم بأن فعله يعد جريمة. ويعد العلم في مجال التجريم مفترضًا فلا يتعذر بالجهل بالقانون طالما صدر وفق القواعد الإجرائية الصحيحة.
ب- الإرادة: وهو أن تذهب إرادة المجرم لإتيان الفعل المجرم. وبينا أنه لا يشترط أن يتوفر سوء النية في حق من أساء استعمال أموال الشركة، بل يكفي لإثبات الفعل أن تستخدم الأموال فيما ليست له.
إلاّ أنّـه يصعب فـي غالـب الأحيان التمييز والتفريق بين العلـم بمخالفـة الفعـل لمصـلحة الشـركة وسـوء النية، وتكمـن الصـعوبة فـي دراسـة وتحديد كـل منهمـا علـى حـدى؛ أي أنـه مـن الصـعوبة بمـا كـان أن يستقل أحدهما عن الآخر، وكثير ما عمل القضاء علـى تحـري سـوء النية، دون الأخـذ بهمـا معـا، ذلـك أن سـوء النية يتجلى أساسا في مخالفة الفعل لمصلحة الشركة في حد ذاتهـا لأن هـذه المعاينة سـتؤدي بالضـرورة إلـى إثبـات سوء النية والعلم بمخالفة مصلحة الشركة في آن واحد[7].
خامسًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 49818 لسنة 2016 – استئناف عمان- الصادر بتاريخ 2017-01-31
وفي ذلك تجد المحكمة أن المدعية أقامت الدعوى للمطالبة بالتعويض عن أضرار مادية ومعنوية وقالت في أسباب دعواها بأنها دائنة لشركة أوار الاستثمارية (تحت التصفية) وأن المدعى عليها الأولى سيما والمدعى عليه الثاني المرحوم غسان كانا مسؤولين عن إدارة الشركة ومفوضين بالتوقيع عنها والمدعى عليهما لين وزيد عضوين مؤسسين فيها ولدى مباشرة المصفى يحيى العمري لإجراءات التصفية تم منعه من قبل المدعى عليهم بأن كتموا عنه أموال وموجودات الشركة حيث قدم اعتذاره لدى مراقب الشركات وتم وضع الشركة تحت التصفية الإجبارية وأن المدعى عليهم استمروا في إدارة الشركة وعقد الاجتماعات للهيئة العامة واتخاذ قرارات هي من مهام المصفى وقاموا بإنشاء مؤسسة تتعاطى ذات أعمال الشركة وأن أعمال المدعى عليهم أهدرت ضمانات المدعية وحالت بينها وبين استيفاء دينها مما الحق بها الضرر وقد قدمت لإثبات دعواها بينات خطية وشخصية كان من ضمنها تقرير المصفى يحيى العمري المقدم لمراقب الشركات والذي ذكر فيه بأنه ولدى زيارته للشركة بقصد مباشرة أعمال التصفية لم يجد من أموال الشركة سوى سيارة باص وأن جميع الموجودات الخاصة بالشركة قد تم التصرف بها وتحويلها مع الموظفين إلى مؤسسة فردية بذات الاسم وأنه لم يتمكن من الاطلاع على حسابات الشركة والميزانيات بسبب عدم امتثال الشركة وطلب إعفائه من القيام بأعمال التصفية (المسلسل 11) وكذلك قدم صورة عن محضر اجتماع الهيئة العامة العادي للشركة بحضور المستأنفين وتوقيعهم على المحضر وذلك بتاريخ 24/3/2005 بعد تاريخ وضع الشركة تحت التصفية في 12/3/2005 حيث تم في هذا الاجتماع مناقشة تقرير أعمال الشركة لسنة 2004 والموافقة عليه وتلاوة تقرير مدقق الحسابات لذات السنة وتعيين مدقق حسابات للشركة للسنة 2005 وقد صدرت قرارات الهيئة بالإجماع وحيث أن الشركة التي تقرر تصفيتها تتوقف عن ممارسة أعمالها من تاريخ صدور قرار المحكمة بتصفيتها إجباريا وتستمر شخصيتها الاعتبارية ويمثلها المصفى لحين انقضائها وفسخها بعد حصر موجوداتها وتحصيل ديونها وتسديد التزاماتها (م 254 من قانون الشركات) وأنه يعتبر باطلا كل تصرف بأموال الشركة الموجودة تحت التصفية وحقوقها (م 255) وحيث أن مؤسس الشركة أو رئيس أو عضو مجلس إدارتها أو أي مدير أو موظف فيها يكون مسؤولاً عن إساءة استعمال أي أموال تخص الشركة تحت التصفية وملزماً بدفعها و إعادتها للشركة مع الفوائد وضمان التعويض عن أي ضرر الحقه بالشركة أو بالغير وأن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة الحاليين والسابقين ملزمون شخصياً بديون الشركة والتزاماتها إذا اجروا أية أعمال بقصد الاحتيال على الدائنين (م257) وحيث أن الأعمال التي مارسها المستأنفون بعد وضع الشركة تحت التصفية والمتمثلة بمنع المصفى من القيام بمهام تصفية الشركة والقرارات التي صدرت عنهم بوصفهم أعضاء الهيئة العامة العادية بوضع الشركة تحت التصفية ثم العودة عن ذلك ومن ثم اتخاذهم قرارات هي من صلب أعمال المصفى في حين كان يمتنع عليهم ممارسة مثل هذه الأعمال وتسليم موجودات الشركة للمصفى فإن ما قام به المستأنفون يعد مخالفة لأحكام المادة 257 من قانون الشركات وإهدار لضمانات الدائنين وتفويت الفرصة على المستأنف عليها في استيفاء دينها وتحصيل حقوقها وحيث أن المستأنفة الأولى سيما هي المفوضة بالتوقيع عن الشركة وتتولى إدارتها وأن المستأنف عليهما لين وزيد هما أعضاء الهيئة العامة في الشركة وقد شاركا في اتخاذ قرارات تخص إدارة الشركة بالرغم من أنها تحت التصفية وشاركا في عدم تمكين المصفى من ممارسة أعماله في تصفية الشركة وهو مناط التزامهم فإنهم مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون شركة اوار الاستثمارية وتعويض المستأنف عليها عن أية أضرار لحقت بها بسبب أعمالهم.
الحكم رقم 22761 لسنة 2010 – استئناف عمان- الصادر بتاريخ 2011-10-17
وعن السبب السادس: ومفاده انه للدلالة على سوء نيه المستأنف ضده وسوء إدارته وسوء استعمال أموال الشركة ادعى انه استعمل أموال الشركة على تسديد ضرائب ولم يقدم أية بينه تشير لذلك: وفي ذلك وعلى سند صحه ما زعمه وكيل المستأنف في هذا السبب فانه لا يشكل مخالفه تستوجب مساءلته وسيما وان عبء إثبات ان ثمن الأرض انفق في وجه مخالف لغايات الشركة يقع على عاتق المستأنف المدعي ويدخل ضمن ادعاءاته بسوء تصرف المستأنف ضده ومخالفته لواجباته كمدير عام للشركة وحيث ان المستأنف لم يثبت انه تم انفاق ثمن الأرض في وجه يخالف نظام الشركة لذا يكون ما أورده في هذا السبب لا يرد على القرار المستأنف فنقرر رده.
الحكم رقم 49818 لسنة 2016 – استئناف عمان – الصادر بتاريخ 2017-01-31
وحيث أن الشركة التي تقرر تصفيتها تتوقف عن ممارسة أعمالها من تاريخ صدور قرار المحكمة بتصفيتها إجباريا وتستمر شخصيتها الاعتبارية ويمثلها المصفى لحين انقضائها وفسخها بعد حصر موجوداتها وتحصيل ديونها وتسديد التزاماتها (م 254 من قانون الشركات) وأنه يعتبر باطلا كل تصرف بأموال الشركة الموجودة تحت التصفية وحقوقها (م 255) وحيث أن مؤسس الشركة أو رئيس أو عضو مجلس إدارتها أو أي مدير أو موظف فيها يكون مسؤولاً عن إساءة استعمال أي أموال تخص الشركة تحت التصفية وملزماً بدفعها و إعادتها للشركة مع الفوائد وضمان التعويض عن أي ضرر الحقه بالشركة أو بالغير وأن رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة الحاليين والسابقين ملزمون شخصياً بديون الشركة والتزاماتها إذا اجروا أية أعمال بقصد الاحتيال على الدائنين (م257) وحيث أن الأعمال التي مارسها المستأنفون بعد وضع الشركة تحت التصفية والمتمثلة بمنع المصفى من القيام بمهام تصفية الشركة والقرارات التي صدرت عنهم بوصفهم أعضاء الهيئة العامة العادية بوضع الشركة تحت التصفية ثم العودة عن ذلك ومن ثم اتخاذهم قرارات هي من صلب أعمال المصفى في حين كان يمتنع عليهم ممارسة مثل هذه الأعمال وتسليم موجودات الشركة للمصفى فإن ما قام به المستأنفون يعد مخالفة لأحكام المادة 257 من قانون الشركات وإهدار لضمانات الدائنين وتفويت الفرصة على المستأنف عليها في استيفاء دينها وتحصيل حقوقها وحيث أن المستأنفة الأولى سيما هي المفوضة بالتوقيع عن الشركة وتتولى إدارتها وأن المستأنف عليهما لين وزيد هما أعضاء الهيئة العامة في الشركة وقد شاركا في اتخاذ قرارات تخص إدارة الشركة بالرغم من أنها تحت التصفية وشاركا في عدم تمكين المصفى من ممارسة أعماله في تصفية الشركة وهو مناط التزامهم فإنهم مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون شركة أوار الاستثمارية وتعويض المستأنف عليها عن أية أضرار لحقت بها بسبب أعمالهم.
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن إساءة استعمال أموال الشركة في التشريع الأردني وبينا كيف أن المشرع الأردني قد تناول حماية أموال الشركة مدنيًا وجزائيًا، ويلاحظ ان الحماية الصريحة جاءت بالقانون المدني حيث قررت المادة (257/أ) من قانون الشركات الأردني المسؤولية المدنية المترتبة على إساءة استعمال أموال الشركة وهي رد الأموال وفوائدها وكذا التعويض عما رتبت تلك الإساءة من ضرر، وأخير نجد أن المشرع الأردني لم يصرح بنص جزائي مستقل لحماية أموال الشركة مما يجعل التجريم داخل تحت الإضرار بأموال الغير، وحري بالمشرع الأردني أن يخصص تجريم جزائي لهذا الفعل لخطورته.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] محمد فريد العربي، محمد السيد الفقي، القانون التجاري، د ط، منشورات الحلبي، لبنان، 2002، ص 247
[2] هشام الأعرج، جنحة إساءة استعمال أموال الشركة، أية فاعلية في حماية أموال الشركة من التلاعب، مجلة 1 منازعات الأعمال، مختبر قانون الأعمال بجامعة حسن الأول، العدد الأول ماي 2014 19
[3] رضى بن خدة، محاولة في القانون الجنائي للشركات- تأصيل وتفصيل-، ط1، دار السلام، الرباط،2010، ص340.
[4] مراد راشدي، الاختلاس في جرائم الأموال، الطبعة الثانية، مكتبة نبضة الشرق، القاهرة، 1986 6 9 20 .0
[5] زكري ويس مایة، جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، مذكرة ماجستير في الحقوق، جامعة الأخوة منتوري، قسنطینة، 2005، ص 51 -52.
[6] PATRICK JOFFRE ET YVES SIMON, ENCYCLOPE’DIE DE GESTION, ECONOMICA, PARIS,1989. P907
[7] ویس مایة الوهاب زكري، جريمة الاستعمال التعسفي لأموال الشركة، (مذكرة ماجستير في القانون، جامعة الإخوة منتوري، قسنطینة، 2005، ص88.

