الحكم المنعدم والحكم الباطل

الحكم المنعدم والحكم الباطل

الأحكام هي عنوان الحقيقة لذا فقد حرصت التشريعات المتباينة على تنزيه تلك الأحكام مما قد يصيبها من العوار الذي قد يؤثر على الحقيقة، وما بين طرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية نجد خلل بنوعين من أنواع الأحكام يتشابهان عند العديد من العاملين بمجال القانون وهما الحكم المنعدم والحكم الباطل، كلا الحكمين لهما من العور نصيب إلا أنهما يختلفان من عدة أوجه، في هذا المقال سنتعرض للحكم المنعدم والحكم الباطل لبيان الفرق بينهما، وسنناقش ذلك من خلال النقاط التالية:

أولًا: تعريف الحكم المنعدم والحكم الباطل

ثانيًا: أسباب انعدام وبطلان الأحكام.

ثالثًا: من له التمسك بانعدام وبطلان الحكم.

رابعًا: مواعيد التمسك بانعدام وبطلان الأحكام والاختصاص.

خامسًا: التمييز بين الحكم المنعدم والباطل

سادسًا: تطبيقات قضائية

سابعًا: خاتمة

 

أولًا: تعريف الحكم المنعدم والحكم الباطل

1- تعريف الحكم المنعدم

ان الحكم المعدوم هو نوعا من أنواع الأحكام القضائية غير الصحيحة ،كونه لا يترتب على صدوره أي اثر قانوني فهو والعدم سواء ، والحكم المعدوم هو الحكم الذي مسه عيب جسيم في ركن من أركانه ، بحيث يفقد كيانه وصفته بوصفه حكما ، ويزيل ماله من حصانة ويحول دون عده موجودا منذ صدوره يستنفذ سلطة القاضي، ولا يترتب حجية الأحكام له ولا يرد عليه التصحيح فهو مجرد واقعة مادية تحول بين صاحب الحق واقتضاء حقه تتوافر فيه العقبة المادية لصدوره في شكل قضائي ملزم وبالتالي فأنه لا يكسب حقا أو يزيل حقا، ويمكن التمسك بهذا الحكم بأي طريق سواء بطريق الدعوى الأصلية أو تقرير انعدامه أو عن طريق الدفع أو عن طريق الطعن القانونية المجددة للتمسك بهذه العيوب ،ويجوز للقاضي ان يقرر انعدامه من تلقاء نفسه اذا جرى التمسك بالحكم أمامه[1].

2- تعريف الحكم الباطل

ومن خلال ما تقدم فأن التعريف للحكم الباطل والذي يمكن إيراده هنا هو الحكم القضائي المخالف للنموذج القانوني الذي رسمه المشروع، والذي شابه عيب في شروط صحة انعقاده وقواعد إصداره، أو بسبب إجراء باطل سابق بني عليه، لا يؤثر فيه، ولكن لا يعدمه ويجوز صحية الأحكام حتى وان كانت بطلانه متعلقا بالنظام العام، وذلك عندما لا يطغى فيه[2]. فالبطلان يكون عادة لتخلف أو فساد إجراء من الإجراءات التي تطلبها المشرع لسير الدعوى.

ثانيًا: أسباب انعدام وبطلان الأحكام.

الحكم المنعدم كما بينا يختلف عن الحكم الباطل من حيث النتيجة وهما كذلك يختلفان من حيث الأسباب وفي النقاط التالية سنتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى كلًا منهما.

1- أسباب انعدام الحكم

يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى انعدام الحكم، فالحكم كبناء قانوني لابد أن تتوفر فيه مجموعة من العناصر الأساسية والتي يعد لابد أن تتوفر بالحكم، وتلك الأسباب هي:

أ- عدم الصدور من محكمة مختصة

الاختصاص هو نظام شرعه التشريع من أجل تنظيم عملية التقاضي، والاختصاص من النظام العام فيجوز للمحكمة التصدي له من تلقاء نفسها، وصدور الحكم من محكمة غير مختصة نوعيًا قدر يعرض الحكم للانعدام، فالمحكمة غير المختصة لا يكون لها الولاية وبالتبعية فلا يجوز لها الحكم وإلا كان حكمها منعدمًا.

ب- عدم الكتابة

الحكم القضائي لابد أن يكون مكتوبًا، ونقصد بالكتابة أن يشمل الحكم البيانات الأساسية من أسماء الخصوم ووقائع الدعوى وطلبات المدعين ودفاع المدعي عليهم، وللكتابة أهمية من حيث كون الحكم لابد أن يكون عنوان للحقيقة.

وفي ذلك نصت المادة (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية (يجب ان يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه وأسماء القضاة الذين اشتركوا في إصداره وحضروا النطق به وأسماء الخصوم بالكامل وحضورهم أو غيابهم وأسماء وكلائهم كما يجب ان يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى وطلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم، ودفاعهم الجوهري، وأسباب الحكم، ومنطوقه.)

ج- عدم توقيع القاضي

إن توقيع القاضي من العناصر التي يجب توافرها في الحكم والذي يرتب تخلفها الانعدام، وعلة ترتيب الانعدام على عدم توقيع القاضي أن الحكم القضائي يفقد حينها الصفة القضائية فلا يكون صادر عن موظف مختص فيصبح هو والعدم سواء.

د- عدم انعقاد الخصومة

قواعد العدالة تحتم أن يمثل جميع أطراف الدعوى أثناء الخصومة، وتنظيم ذلك التمثيل يكون من خلال قانو أصول المحاكمات المدنية، فتعمد عدم تبليغ المدعي عليه أو عدم اتصاله بالدعوى وفق للقانون سالف الذكر يرتب انعدام الخصومة ويترتب عليها انعدام الحكم، وانعدام الخصوم يكون له أكثر من شكل كأن يصدر الحكم على ميتا وفاقد للأهلية.

وفي ذلك نصت المادة (174) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (إذا توف ى أحد فرقاء الدعوى أو إذا تقرر إعلان إفلاسه أو طرا عليه ما يفقده أهلية الخصومة خلال مواعيد الطعن يبلغ الحكم إلى من يقوم مقامه قانونا وفي حالة الوفاة يبلغ الحكم إلى الورثة وفق أحكام الفقرة (3) من المادة (123) من هذا القانون.).

2- أسباب بطلان الحكم

بطلان الحكم يتعلق دائمًا بالإجراءات التي بني عليها فمتى شاب أي من تلك الإجراءات البطلان فإن البطلان يلحق بالحكم تطبيقًا للقاعدة ” ما بني على باطل فهو باطل ”

وفي ذلك نصت المادة (16) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (يترتب البطلان على عدم مراعاة مواعيد وإجراءات التبليغ وشروطه المنصوص عليها في هذا القانون والنظام الصادر بمقتضاه.)

وكذا المادة (24) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نصت على (يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم. ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا لم يترتب على الإجراء ضرر للخصم.)

فمن جملة تلك النصوص يتضح أن أسباب البطلان غير محصورة بنص معين، بل هي تتفرق بتفرق الإجراءات المتنوعة في الدعوى.

ثالثًا: من له التمسك بانعدام وبطلان الحكم.

فرق المشرع بين الانعدام والبطلان من حيث من له حق التمسك به، فالحكم المنعدم هو كما بينا حكم غير موجود من الأساس وعليه فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بانعدام الحكم كما يجوز للمحكمة ان تتصدى لهذا الانعدام من تلقاء نفسها متى تبين لها ذلك، مثال ذلك أن يعرض على المحكمة حكم صدر على شخص ميت فيجوز لها ألا تستند لهذا الحكم لانعدامه.

أما التمسك بالبطلان فهو في الأساس شرع لمن أضير منه فلا يجوز لغيره التمسك به، كذلك لا يجوز لمن كان سبب في الإجراء الباطل بحيث لا يستفيد من فعله، وفي ذلك نصت المادة (25) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (لا يجوز ان يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته. ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه وذلك كله فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام. ويزول البطلان إذا نزل عنه صراحة أو ضمنا من شرع لمصلحته وذلك فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها بالنظام العام.)

المادة (26) من قانون أصول المحاكمات المدنية (يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان، على ان يتم ذلك في الميعاد المقرر قانونا لاتخاذ الإجراء، ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.)

رابعًا: مواعيد التمسك بانعدام وبطلان الأحكام والاختصاص.

التمسك بالانعدام ليس له مواعيد إجرائية تحصنه متى تم تجاوزها فهو غير موجود منذ لحظة صدوره، لذا فيجوز التمسك في أي وقت بانعدام الحكم، ولا يقتصر الاختصاص بالتصدي لانعدام الحكم في الطرق العادية للطعن في الأحكام، بل يجوز أن يكون من خلال دفع في دعوى أخرى كما يجوز أن يكون من خلال دعوى أصلية لهذا السبب فقط.

أما من حيث البطلان فقد فرق المشرع بين البطلان النسبي والبطلان المطلق بحث أن هناك بعض الإجراءات التي يكون بطلانها بطلان نسبيًا فمتى تغاضى الطرف المقرر له عنها فإنها تصبح صحيحه لذا أوجب المشرع أن تبدى تلك الدفوع قبل التصدي لموضوع الدعوى، فمتى باشرت المحكمة التصدي للموضوع ولم يبد من له الحق في الدفع بالبطلان دفعه صار الحكم الصادر صحيحًا لا يعيبه هذا الإجراء.

أما من حيث الوقت الذي يلزم الدفع فيه ببطلان الحكم لغير الأسباب الشكلية التي سبق الحديث عنها فهي ذات المواعيد التي شرعت للطعن في الحكم ذاته، فمتى فاتت تلك المواعيد أصبح الحكم صحيحًا لا يمكن مناقشة أسباب بطلانه.

وفي ذلك نصت المادة (109/ 1/ د) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (للخصم قبل التعرض لموضوع الدعوى أن يطلب من المحكمة إصدار الحكم بأي من الدفوع التالية شريطة أن يقدم جميع ما يرغب بإثارته منها في طلب واحد مستقل خلال المدد المنصوص عليها في المادتين (59) و(60) من هذا القانون: بطلان تبليغ أوراق الدعوى.)

ولا يجوز الاتفاق على تمرير البطلان في بعص الحالات ولو بتراضي الخصوم، وفي ذلك نصت المادة (133) من قانون أصول المحاكمات المدنية على (يقع باطلا عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المشار إليها في المادة السابقة ولو تم باتفاق الخصوم ولو وقع هذا البطلان في حكم صدر من احدى هيئات التمييز جاز للخصم ان يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام هيئة تمييز لا يكون فيها القاضي المتسبب في البطلان.)

خامسًا: التمييز بين الحكم المنعدم والباطل

من حيث الوجود: الحكم المنعدم غير موجود منذ صدوره لفقده لمقوماته الضرورية والحكم بانعدامه مجرد تقرير بهذا الانعدام، أما الحكم الباطل فهو موجود لحين الطعن عليه بما فيه من بطلان وإثبات ذلك البطلان بحكم قضائي.

من حيث الجسامة: ان معيار التمييز بين هذين الحكمين هو جسامة العيب، والعيب الذي يصيب الحكم الباطل اقل جسامة وخطورة من العيب الذي يصيب الحكم المعدوم لأن الأول لا يفقد الحكم قيمته بوصفه حكما قضائيا وال يؤثر في كيانه بوصفه حكما أما في الحكم المعدوم هو عيب يصيبه في درجة كبيرة بحيث يفقده كحكم[3].

من حيث الأثر: الحكم المنعدم لا يرتب أثرًا فهو غير موجود منذ صدوره لذلك فهو لا يقطع مدة التقادم وإنما يزول بتقرير انعدامه، أما الحكم الباطل فيرتب جميع أثار الحكم الصحيح، فعلى سبيل المثال الحكم الباطل يقطع مدة التقادم.

وعليه فأن التقادم ينقطع عند المطالبة القضائية الصحيحة ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، ويقصد بالمطالبة القضائية بأنها مطالبة المدعي للمدعى عليه بأدية الحق موضوع الدعوى، ولكي تقطع المطالبة القضائية بالتقادم يجب ان يتوافر فيها معنى الطلب الجازم بالحق الذي يراد اقتضاؤه، ولهذا لا تعتبر عريضة الدعوى المقامة بحق قاطعة له إلا في خصوص هذا الحق وما يلحقه منه توابع مما يجب بوجوبه أو يسقط بسقوطه[4].

كما أنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه وان كانت القاعدة إن الحكم القضائي متى صدر صحيحًا يظل منتجًا أثاره فيمتنع بحث أسباب العوار التي تلحقه إلا عن طريق التظلم منها بطرق الطعن المناسبة وكان لا سبيل لإصدار هذي الأحكام بدعوى بطلان أصلية أو الدفع في دعوى أخرى، إلا أن المسلم به استثناءً من هذا الأصل العام في بعض القول بإمكان رفع دعوى بطلان أصلية أو الدفع بذلك إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية بحيث يشوبه عيب جوهري جسيم يصيب كيانه ويفقده صفته كحكم ويحول دون اعتباره موجود منذ صدوره، فلا يستنفذ القاضي سلطته ولا يرتب الحكم حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح لأن المعدوم لا يمكن دأب صدعه[5].

سادسًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 4223 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-12-13

(ودون حاجة للرد على أسباب الطعن التمييزي نجد أن محكمة أول درجة توصلت بقرارها الصادر بجلسة 3/2/2016 إلى أن وكالة وكيل المدعى عليه الثاني (أحمد محمد زهير أحمد اليماني) المحامي (سامر بلال العقرباوي) قد خلت من توقيع هذا الوكيل عليها وقررت عدم قبول مثوله عن المدعى عليه الثاني في الدعوى ودعوة هذا الأخير أي المدعى عليه الثاني وتبليغه ومن ثم بالقرار الصادر في جلسة 28/2/2016 الإصرار على قرارها المذكور حيث تقدم المحامي (سامر بلال العقرباوي) بعد ذلك بوكالة خاصة عن المدعى عليه الثاني مصادق عليها من قبله بتاريخ 7/4/2016 والمقدمة منه بجلسة 10/4/2016 الأمر الذي كان يتوجب معه على محكمة أول درجة إبطال إجراءات التقاضي السابقة على جلسة 3/2/2016 التي تمت بحضور المحامي (سامر بلال العقرباوي) بالاستناد إلى وكالة لا تخوله حق المثول عن المدعى عليه الثاني في الدعوى لأن الإجراءات تكون قد تمت في غير حضور الخصم وذلك عملاً بأحكام المادتين (41 و44/3) من قانون نقابة المحامين وتصويب إجراءات التقاضي في الدعوى ابتداءً من الجلسة الأولى لجلسات التقاضي المنعقدة أمامها بتاريخ 9/6/2014 وحتى جلسة المحاكمة المنعقدة أمامها بتاريخ 3/2/2016 (راجع أحكام محكمة التمييز ذوات الأرقام 22/2012 و883/2009 و679/2006 و3840/2005 و2060/2005 و1295/2006).

ولما أن إجراءات التقاضي من واجبات المحكمة ومن متعلقات النظام العام ولما أن محكمة الاستئناف استندت بقرارها المطعون فيه تمييزاً إلى إجراءات قد شابها البطلان فقد كان يتوجب عليها فسخ الحكم المطعون فيه استئنافاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها لتصويب الإجراءات الباطلة سالفة الإشارة ومن ثم استكمال إجراءات التقاضي وحسب الأصول في ذلك وإصدار القرار المناسب بالنتيجة ولما لم تفعل محكمة الاستئناف ذلك وما تقدم فيكون قرارها المطعون فيه تمييزاً مستوجباً النقض.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم ودون حاجة للرد على أسباب الطعن التمييزي واللائحة الجوابية المقدمة على الطعن نقرر نقض القرار المطعون فيه تمييزاً وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى على ضوء ما بيناه وإجراء المقتضى القانوني)..

الحكم رقم 2631 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-07-26

وعن الأسباب جميعها التي جاءت بمحصلتها واحدة ومفادها أن إجراءات التقاضي من النظام العام وأن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية فصلت الدعوى دون أن تراعي مقتضيات أحكام المادة 123/3 من الأصول المدنية حيث توفي المدعى عليه بتاريخ 6/4/2021 وتم إبلاغ محكمة الصلح بالوفاة ولم تقم المحكمة بتطبيق القانون واستمرت بالخصومة دون تعديل لائحة الدعوى وتبليغ الورثة وقول المحكمة أن الوارث والمورث بحكم الشخص الواحد صحيح ولكن بعد تعديل لائحة الدعوى وتبليغ الورثة وأن الإجراءات بعد الوفاة باطلة وأن مدة الطعن على الحكم الصلحي لا تسري بحق الورثة لان البطلان لا يرتب أثراً.

في ذلك نجد أن المدعى عليه (المرحوم محمد محمود السالم الشوحة) توفي أثناء نظر الدعوى الصلحية حيث ذكر وكيل المدعى عليه بجلسة 21/4/2021 …. إن موكلي انتقل إلى رحمة الله التمس إمهالي …………

لم يحضر وكيل المدعى عليه على ضوء ذلك واستمرت محكمة الدرجة الأولى بإجراءات المحاكمة على الرغم ذكره وكيل المدعى عليه.

وحيث ثبت وفاة المدعى عليه بتاريخ وإن قول محكمة البداية بصفتها الاستئنافية أن الوارث والمورث بحكم الشخص الواحد فإن هذا القول يكون سليماً في حال أن محكمة الصلح ومن بعدها محكمة الموضوع قد قامت بالسير بالدعوى حسب أحكام المادة 123/3 من قانون أصول المحاكمات المدنية ذلك أن الإجراءات تمت باطلة وأن البطلان لا يرتب أثراً في مواجهة الورثة (انظر تمييز 4124/2020 و6316/2020).

ولما كان ذلك وأن الورثة لم يتبلغوا قرار الحكم وإن تقديم الطعن الاستئنافي من قبل الورثة يكون والحالة هذه مقدماً على العلم.

وعليه فإن ما توصلت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية مخالف للأصول والقانون وإن هذه الأسباب ترد على القرار المميز وهو مستوجب النقض.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر نقض القرار المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها للسير بالدعوى وفق الأصول والقانون على ضوء ما جاء أعلاه ومن ثم إجراء المقتضى القانوني.

الحكم رقم 700 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2014-03-26

وفي هذا الخصوص لا بد من الإشارة ( التنويه ) مقدماً أن ما يذكر في أحكام محكمتنا في بداية شروط القضية المقضية كون الحكم ” صادراً من مرجع مختص” أو ” من جهة قضائية أو محكمة مختصة ” ؛ المقصود منه وخاصة الكلمة الأخيرة ” الاختصاص الولائي ” الذي يترتب على مخالفته انعدام الحكم القضائي ، ولا يقصد به أي اختصاص آخر حتى ولو كان متعلقاً بالنظام العام كالاختصاص النوعي أو القيمي ( الموضوعي ) على اعتبار أن مخالفة هذا الاختصاص الأخير يترتب عليه البطلان فقط والذي لا يكون إلا في حالة الطعن فيه والتصدي له والحكم به ( بالإبطال ) ، وإلا تأكدت حجيته وأصبح قطعياً لا مجال لاستبعاده من دائرة الوجود القانوني.

سابعًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن الحكم المنعدم والحكم الباطل، تعرفنا  أن الانعدام يعني عدم الوجود وهي حالات محصورة للغاية في القانون فلا تطبق إلا في حالة كان الحكم مفتقد لمقاوماته الأساسية كون كونه صادر مكتوبا ومن محكمة مختصة وموقع من القاضي وقائمة الخصومة فيه بين الأطراف، وبينا كذلك ان هذا الحكم المنعدم لا يرتب أثرا كونه غير موجود منذ صدور وأن الحكم بانعدامه مجرد تقرير لهذا الانعدام فلا يرتب كما بينا أثر في سريان التقادم، وتعرفنا أيضا أن الطعن على الحكم بالانعدام ليس له مواعيد محدده كما أنه يجوز  الطعن به أمام محكمة الطعن على  الحكم أو كدفع في دعوى أخرى أو بداية بدعوى مستقلة، وتعرفنا على الجانب الأخر إلى الحكم الباطل فحالاته اكثر من حالات الحكم المنعدم كونه نتيجة منطقية لبطلان أي بطلان لإجراء ساهم في تكوينه لأن ما بني على باطل فهو باطل، لذلك السبب فقد حرص المشرع على عدم التوسع في الطعن على الحكم بالبطلان لاستقرار الأحكام، فشرع طلب البطلان لمن أضير به دون غيره، كما حدد له مواعيد للمطالبة به فيسقط في حق من حضر الدعوى متى فاتت مواعيد الطعن المقرر للطعن على الحكم، كذلك فقد حدد المحكمة المختصة بنظر هذا البطلان وهيا المحكمة المختصة بنظر الطعن في الحكم، والحكم الباطل يختلف عن الحكم المنعدم في أنه يكون حكم صحيح لحين الفصل في سبب طلب بطلانه وعليه فإنه ينتج الأثار ومثال على ذلك فإنه يقطع مدة التقادم، وفي النهاية نبين ضرورة التفرقة بين الحكم المنعدم والحكم الباطل لأهمية ذلك من حيث اختيار طريق الطعن والدفوع المقدمة للوصول للنتيجة المرغوبة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] مدحت المحمود، شرح قانون المرافعات المدنية، رقم )83) لسنة 1969 وتطبيقاته العلمية، ج2، ط1، مطبعة الخيرات، بغداد،2005، ص129.

[2] د. ادم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، ط1، مطبعة وزارة التعلم العالي والبحث العلمي، بغداد،2006، ص149.

[3] فارس علي عمر الجريري، التبليغات القضائية ودورها في حسم الدعوى المدنية، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه ،2004، ص192.

[4] حمد هندي، التمسك بالبطلان في قانون المرافعات، دار الجامعة الجديد للنشر، 2005، ص204

[5] محكمة النقض المصرية: نقض 14/2/ 1979 س30 العدد الأول ص 520 نقض 13/2/1983 الطعن رقم 416 لسنة 52ق

Scroll to Top