ماهية الشركات المساهمة الخاصة
تعد الشركات المساهمة من أهم أنواع شركات الأموال، وتقرها كل التشريعات القانونية وتنظمها، ويتميز المشرع الأردني بتقسيم شركات المساهمة إلى نوعين الأول: شركة المساهمة العامة، والثانى: شركة المساهمة الخاصة.
فشركات المساهمة الخاصة هي أحد أشكال الشركات التجارية والتي تم إضافتها بموجب التعديل التشريعى لقانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 في 17/5/2022.
فما هو المقصود بشركات المساهمة الخاصة؟ وما هي خصائصها؟ ومدى أهميتها القانونية؟ وهل هناك فارق بينها وبين شركات المساهمة العامة؟ وسوف نجيب على هذه التساؤلات من خلال هذا المقال في النقاط التالية.
أولا: المقصود بشركة المساهمة الخاصة والفارق القانوني بشركة المساهمة العامة
ثانيا: الأهمية القانونية لشركة المساهمة الخاصة
ثالثا: السمات الخاصة لشركة المساهمة الخاصة
رابعا: الخاتمة
أولا: المقصود بشركة المساهمة الخاصة والفارق القانوني بشركة المساهمة العامة
التعريف بشركات المساهمة الخاصة
شركات المساهمة هي الشركة التي تتألف من مساهمين، يحدد عددهم قانون الدولة التي تأسست فيها، ويكون رأس مالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة، وهذه الأسهم قابلة للتداول، وتكون مسئولية المساهم فيها محدودة، بالقيمة الأسمية للأسهم التي يمتلكها في الشركة، وسميت الشركات بالمساهمة لسبب واحد، أن كل شريك يساهم في تكوين رأس مال الشركة، وتتميز شركات المساهمة برأس مال كبير ([1]).
وتعتبر شركات المساهمة من أكبر شركات الأموال، كما تعد شركة التضامن من أكبر شركات الأشخاص، وتكون الشركة مملوكة للمساهمين فيها، كما أن شركة التضامن مملوكة للشركاء فيها، وتمتاز شركات المساهمة بسهولة قيام المساهمين بشراء وبيع الأسهم فيها، وهو ما يعرف بمصطلح “مبدأ حرية تداول الأسهم” ونسبة ملكية كل مساهم فيها، يتحدد بعدد الأسهم التي يمتلكها المساهم، والمساهم بشركات المساهمة قد يكون شخص طبيعي أو اعتباري، ويكفي أن يمتلك المساهم أو المستثمر سهم واحد، حتى يصبح مساهم ومالكاً جزئياً فيها ([2]).
وفى شركات المساهمة تكون الشركة، هي المسئولة عن ديونها وأعمالها، والسبب في ذلك لأنها شركات قائمة على الإعتبار المالى فقط، فلا يمكن مسئولية المساهم أو الشريك فيها عن ديون الشركة أو أعمالها، لذلك يتولى تسيير شئونها مجلس مختار يطلق عليه مصطلح “مجلس الإدارة”.
فشركات المساهمة بصفة عامة، هي عبارة عن مؤسسة تجارية مملوكة بشكل مشترك، لجميع مستثمريها، من خلال شكل قانونيا من أشكال الشركات التجارية، تسمى “بشركة مساهمة” إذ يمتلك المساهمين فيها حصة معينة نقدية أو عينية، وتقسم إلى أسهم، وتمثل هذه الأسهم بدورها نسبة الملكية التي يمتلكها كل شخص طبيعي كان أو معنوي في المؤسسة أو الشركة ([3]).
ويعتبر هذا النوع من الشركات أداة الرأسمالية في أي دولة، فهى تهدف إلى تجميع الأموال وتركيزها في يد بعض الأشخاص – وغالباً – ما يؤدى ذلك إلى سيطرة أصحاب هذه الشركات على إقتصاد الدولة وسياستها.
وحرصاً من المشرع على توجيه هذا النوع من الشركات ورقابته، فإنه يلزم الجهة الإدارية المختصة، بإصدار نموذج لعقد هذه الشركة ونظامها الأساسي، ولقد عددت المادة (6) شركات أردني أنواع الشركات التجارية، التي يجوز تسجيلها بدائرة مراقبة الشركات، وتطبيقاً لهذا النص تبين أخذ المشرع الأردني بتقسيم شركات المساهمة إلى نوعين من الشركات المساهمة عامة، وخاصة، بخلاف الحال لدى التشريع المصري الذي أقر نوعا واحدا هو شركات المساهمة ([4]).
ولقد حرص المشرع الأردني على تقنين هذا النوع الجديد من شركات المساهمة وقام بتنظيم أحكام تأسيسها، وأنواع أسهمها وإدارتها، وأحال إلى الأحكام المتعلقة بشركات المساهمة فيما يرد بشأنه نص خاص في الباب الخامس من قانون الشركات، ولم يضع التشريع الأردني تعريف محدد لشركات المساهمة الخاصة، وإكتفى بالنص على تكوين الشركة حيث جاء نص المادة (65/أ مكرر) بأنها: “تتألف الشركة المساهمة الخاصة من شخصين أو أكثر، ويجوز للوزيربناء على تنسيب مبرر من المراقب، الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة مؤلفة من شخص واحد، أو أن يصبح عدد مساهميها شخصاً واحداً”([5]) .
وتقوم شركات المساهمة الخاصة على الاعتبار المالي، فرأس مالها يقسم إلى أسهم متساوية القيمة، وليس لها عنوان تجارى، وإنما يكون لها اسم تجارى، يستمد من غاياتها أو غرضها الثابت بعقد التأسيس، والنظام الأساسي لها، وتكتسب الشخصية الاعتبارية فور استكمال إجراءات تأسيسها، وتسجيلها، لدى دائرة مراقبة الشركات، ورأس مال شركة المساهمة الخاصة غير محدد بحد أقصى، بشرط ألا يقل عن “خمسون ألف دينار أردني”، ويحق لها إصدار عدة أنواع من الأسهم، ويغلب عليها الطابع الاتفاقي وليس الطابع التنظيمي ([6]).
ولقد عرفها بعض الفقه بأنها “الشركة التي ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة، يمكن تداولها على الوجه المبين في القانون، وتقتصر مسئولية المساهم، على إداء قيمة الأسهم التي إكتتب فيها، ولا يسأل عن ديون الشركة، إلا في حدود ما إكتتب فيه من أسهم”([7]).
ويجد هذا النوع من الشركات إقبالاً كبيراً في الحياة العملية، نظراً للمميزات التي تتصف بها وأهمها المسئولية المحدودة للشركاء، وسهولة التصرف في الأسهم، الممثلة لرأس مال الشركة وكما أن تكوين وتأسيس شركات المساهمة، ونظامها، وإدارتها بصفة عامة، منوطه بإرادة المشرع ([8]).
فشركات المساهمة الخاصة- غالباً – ما تتكون من أشخاص تربطهم في الغالب الأعم “روابط عائلية” أو ما يعرف بـ “روابط الثقة” فمن الممكن أن يكون المؤسسين لشركة المساهمة الخاصة من عائلة واحدة فتسمى شركة أهلية، ومثلها مثل شركة المساهمة العامة يكون رأس مالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة، إلا أن أسهمها لا تطرح في سوق الأوراق المالية بإكتتاب عام، فإذا أرادت الشركة طرح أسهمها في سوق الأوراق المالية، فتطرحها بطريق الإكتتاب الخاص بمعنى أن يتم طرح الأسهم بين المساهمين الموجودين بالشركة فقط، وبأتفاق فيما بينهم .
أما شركات المساهمة العامة، تتكون من عد مساهمين أكبر، وبدون حد أدنى لرأس مالها، ولا يوجد أي نوع من أنواع العلاقات بين المساهمين – ففي الغالب الأعم – لا يعرف بعضهم البعض، ويتفقان في أن رأس مال الشركتين المساهمة الخاصة والعامة، مقسم إلى أسهم متساوية القيمة، وقابلة للتداول هذا من ناحية، كما يتم إدراج أسهمها في سوق الأوراق المالية، وتطرح للاكتتاب ([9]) .
ونستطيع مما سبق وضع تعريف لشركات المساهمة الخاصة بأنها “تتألف من مساهمين يحدد عددهم بقانون الدولة، التي تؤسس فيها، ويكون رأس مالها، مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة وهذه الأسهم قابلة للتداول، وتكون مسئولية المساهم فيها محدودة، بالقيمة الإسمية للأسهم التي يمتلكها، ولا يجوز الاكتتاب العام فيها”.
سؤال هام: لماذا سميت شركات المساهمة الخاصة بذلك؟
الجواب: لأن كل شريك يساهم في تكوين رأس مال الشركة، ولا يجوز الإكتتاب في رأس مالها بأقل من “خمسين ألف دينار أردني”.
والسؤال الواجب طرحه: ماهي الفوارق القانونية بين شركات المساهمة العامة، وشركات المساهمة الخاصة؟
الجواب: بالرجوع إلى نصوص قانون الشركات الأردني، يمكننا أن نضع الفوارق القانونية بين نوعي شركات المساهمة سواء كانت خاصة أو عامة فقد نصت المادة (66/أ) شركات أردنى بأن “يكون رأسمال الشركة المساهمة الخاصة، هو مجموع القيم الأسمية، لأسهم الشركة على ان لا يقل رأس المال المكتتب به عن خمسين ألف دينار أردني”.
بينما في شركة المساهمة العامة جاء نص المادة (95) شركات، وقيدت رأس المال المصرح به بالشركة والمكتتب فيه، يجب ألا يقل عن خمسمائة ألف دينار، ورأس المال المكتتب به عن مائة ألف دينار أو 20% من رأس المال المصرح به أيهما أكثر.
وفي شركة المساهمة الخاصة، لا يجوز الإكتتاب العام في رأس مالها، ويجب مراعاة قانون الأوراق المالية للشركة المساهمة الخاصة، في إصدار أسهم، وإسناد قرض، وأوراق مالية أخرى، عملاً بنص المادة (66/ج مكرر) شركات أردنى، بينما الحال في شركات المساهمة العامة، يجوز الإكتتاب العام في رأس مالها.
تحويل الأسهم ونقلها بشركات المساهمة الخاصة، مقيد بشروط وأحكام نصت عليها المادة (68) من قانون الشركات الأردني، يجب التقيد بها، وعدم مخالفتها، عند تحويل الأسهم، ونقلها بالبيع أو الشراء، من خلال عمليات التداول على الأسهم، بخلاف الحال بالنسبة لشركات المساهمة العامة، التي لا يجوز تقييد عمليات التداول، وتحويل الأسهم ونقلها.
كذلك لا تلتزم شركات المساهمة الخاصة، في تقديم نشرة الاكتتاب، وهي وثيقة قانونية رسمية تحتوي على تفاصيل، بشأن عرض الإستثمار للبيع للعامة، تطلبها لجنة الأوراق المالية والبورصة، بخلاف الحال في شركات المساهمة العامة.
وأخيراً المساهمين بشركات المساهمة الخاصة، قد تربطهم روابط عائلية أو روابط ثقة، لذلك يمكن أن تكون شركات أهلية أو عائلية، بينما في شركات المساهمة العامة، لا تربطهم أي روابط من أي نوع، ولا يعرف بعضهم بعض، فهم مجرد مؤسسين، لهم حصة بالشركة([10]) .
ثانيا: الأهمية القانونية لشركة المساهمة الخاصة
الأهمية القانونية لشركات المساهمة الخاصة:
ترجع الأهمية القانونية لتلك الشركات في أنها تمتاز بالآتى:
1- قدرتها على تجميع رؤوس الأموال وتوحيدها للنهوض بالمشروعات الكبرى طويلة الأجل، وتمويل المشاريع التي تحتاج إلى تكلفة مالية عالية بالنسبة للفرد أو حتى الحكومة.
2- شركة يغلب عليها الطابع المالى وليس الشخصي رغم محدودة المسئولية وعدم مسئوليهم عن تصرفات وأعمال الشركة من حيث الأصل.
3- أنها شركة تتمتع بذمة مالية مستقلة عن ذمة المساهمين فيها فأموال الشركة ضمانة لديونها وفى حالة إفلاس الشركة فإن المساهمون يكونوا مسئولين فقط عن الأسهم التي يملكونها.
4- شركات المساهمة الخاصة تتيح الفرصة لصغار المستثمرين بإستثمار أموالهم، فلا يشترط أن يملك المساهم فيها لعدد كبير من الأسهم، حيث يمكنه شراء سهم واحد إذا أراد، ويعود عليه هذا السهم بنسبة من الربح في حال حققت الشركة أرباح([11]) .
ثالثا: السمات الخاصة لشركة المساهمة الخاصة
خصائص شركات المساهمة الخاصة:
تتمتع شركات المساهمة الخاصة بعدد من الخصائص تميزها عن غيرها، من الشركات التجارية بما لها من أحكام تنظمها وأهمها:
توافر الصفة التجارية للشركة
طبقاً لنص المادة (6/أ مكرر) شركات، قرر المشرع الأردني أن شركة المساهمة الخاصة، أحد أنواع الشركات التجارية – وأغلب التشريعات القانونية – بما فيها المشرع المصرى أن الشركات المساهمة ذات طبيعة تجارية بشكلها القانوني هذا، حتى لو قامت بأعمال مدنية أي أن الشركة باتخاذها هذا الشكل القانوني، تعتبر تاجر في علاقتها مع الغير، وتخضع لأحكام القوانين التجارية، والتزامات التجار، وأحكام الصلح الواقى والإفلاس، وذلك لحماية الأشخاص الذين يتعاملون معها ، وبذلك على إعتبار الآثار القانونية الناتجة عند إخلال التاجر بالتزاماته تجاه الغير([12]).
تمتاز بأنها شركة أموال
تعد شركة المساهمة الخاصة من ضمن شركات الأموال، كالتوصية بالأٍسهم، وذات المسئولية المحدودة، فالأصل فيها أنها تؤسس على الإعتبار المالى، وليس الشخصي، فالقاعدة أنها تتألف من شخصين أو أكثر من المساهمين، ويعرف بعضهم بعضا، لذلك يتم تداول أسهمها بطريق الإكتتاب الخاص، وليس بطريق الإكتتاب العام، كما لا تنقضى الشركة بوفاة أحد المساهمين فيها أو إفلاسه.
كما أن الشركة تستمد إسمها من غرضها، أي من طبيعة النشاط الذي تباشره، لذلك تتطلب القوانين إدراج نوع الشركة، كشركة مساهمة خاصة بعد إسمها، وذلك بنص المادة (65/ح) شركات أردنى، “يجب ألا يتعارض إسم الشركة، مع غايتها على أن تتبعه، أينما وردت عبارة (شركة مساهمة خاصة محدودة)، ويجوز أن يكون بأسم شخص طبيعى، إذا كانت غاية الشركة إستثمار براءة إختراع مسجلة بصورة قانونية، باسم ذلك الشخص”([13]).
ونعتقد أن العلة من ذلك هو التنبيه على الدائنين، الذين لديهم نية التعامل مع الشركة، أن مسئولية الشركاء أو المساهمين فيها محدودة، وأن ذمتهم المالية الخاصة، لا تضمن ديون الشركة.
رأس مال الشركة هو الضمان العام لدائنيها
يتكون رأس مال الشركة المساهمة الخاصة، من مجموع القيم الأسمية لأسهم الشركة، فهو عبارة عن أسهم متساوية القيمة، وغير قابلة للتجزئة، وتختلف هذه الأسهم عن حصص الشركاء في شركات الأشخاص، في كون الأسهم قابلة للتداول دون حاجة – بحسب الأصل – لموافقة باقي الشركاء، فأي نص أو اتفاق في عقد تأسيس الشركة أو عقد تأسيسها يحظر أو يمنع تداول الأسهم كلياً يكون باطل ([14]).
ورأس مالها يمثل الضمان العام لدائنى الشركة، فلا يسأل المساهم عن ديونها تجاه الشركة أو الغير، إلا بمقدار مساهمته في رأس مالها، وجاء نص المادة (65/ب) شركات تؤكد على تلك الخاصية، بأنه “تعتبر الذمة المالية لشركة المساهمة الخاصة مستقلة، عن الذمة المالية لكل مساهم فيها، وتكون الشركة بأموالها، وموجوداتها، هي وحدها المسئولة عن الديون والالتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المساهم مسئولاً تجاه الشركة عن تلك الديون والإلتزامات إلا بمقدار مساهمته في رأس مال الشركة”.
وتطبيقاً لذلك لا توجد أية مسئولية تضامنية بين المساهمين في تلك الشركة، ولا يسأل عن ديون الشركة، إلا في حدود هذا المساهمة، وتتشابه مسئولية المساهم هنا مع مسئولية الشريك الموصى في شركة التوصية البسيطة، وليس لدائني الشركة الرجوع على المساهم في أمواله الخاصة ([15]).
عقد التأسيس والنظام الأساسى النموذجى للشركة
تتسم شركات المساهمة الخاصة عند التأسيس، بضرورة تحرير عقد التأسيس ونظامها الأساسى وفقاً للنموذج المعد من الجهة الإدارية، وهو ما يطلق عليه “المستند الكتابى” الذى يتضمن إتفاق الشركاء المؤسسين للشركة “العقد الإبتدائى والنظام الأساسى للشركة” ويتسم هذا المستند في جانب كبير من بنوده بالطابع اللائحى، إذ يصدر العقد والنظام الأساسى، طبقاً لنموذج صادر من الوزير المختص، ويجب أن يتضمن عدد من البنود الإلزامية، التي لا يجوز للشركاء الإتفاق على مخالفتها، بل يعد مخالفة هذه البنود الإلزامية، أحد أسباب الإعتراض على تأسيس الشركة([16]).
وهذا ما أشار إليه نص المادة (67/د) شركات أردني بأنه: “يجوز لأي شخص الاطلاع على عقد تأسيس الشركة، وفق تعليمات تصدر عن الوزير، ولا يجوز لغير مساهمي الشركة الاطلاع على نظام الشركة الأساسى إلا بتفويض من أحد المساهمين، أو الشركة، أو إذا تطلب أي تشريع آخر ذلك”.
والسؤال الآن: هل هناك مزايا لشركة المساهمة الخاصة؟
الجواب: لا يوجد نظام قانونى لا يتمتع بالمزايا، كما لا يوجد نظام يخلو من العيوب، ويمكن أن نجمل بعض المزايا والعيوب، من خلال ما سبق عرضه، حيث تتمتع شركات المساهمة العامة بالآتى:
1- أنها تتمتع برأس مال كبير، عن طريق شراء الأسهم، بما يسمح لها القيام بمشاريع كبرى ويحدد رأس مالها في قانون كل دولة تأخذ بهذا الشكل.
2- المسئولية المحدودة للمساهمين فيها، فلا يمكن إجبار المساهمين على دفع أي شيء يزيد عن القيمة الأسمية للأسهم، التي يمتلكونها بالشركة، وهذه ميزة تشجع الأشخاص الذين لا يملكون إلا القليل من الأموال المدخرة، على إستثمار هذه الأموال في الشركة، دون الخوف من الرجوع على أموالهم الشخصية.
3- الوجود الدائم للشركة، وذلك راجع للإعتبار المالى، القائم عليه تأسيس الشركة، دون النظر إلى شخصية المؤسسين لها، فلا تتأثر الشركة، ولا وجودها طوال مدتها، بموت شريك أو مساهم فيها، أو حتى إفلاسه، أو قيامه بالتصرف في الأسهم المملوكة له بالشركة، بأى شكل من الأشكال، على بقاء الشركة، واستمراريتها.
عيوب الشركة:
بالرغم من المزايا العديدة لشركة المساهمة الخاصة، إلا أن هناك بعض العيوب التي تنال منها:
1- صعوبة التأسيس: فهى من الشركات التي تتطلب العديد من المستندات، والإجراءات والموافقات، لتأسيسها، وتسجيلها، فضلاً عن تكلفة التأسيس الباهظة، وعلى سبيل المثال لا يمكن للشركة أن تبدأ أعمالها، ما لم تحصل على شهادة التأسيس، والتي تمنح بعد وقت طويل من الإنتهاء، من جميع الإجراءات الشكلية على الأقل.
2- التأخير في إتخاذ القرار: فشركات المساهمة الخاصة من الأشكال القانونية للشركات التي تخضع في إدارتها لتنظيم إدارى مركب، من مجلس إدارة، وهيئة عامة، ومجلس رقابة، فلا يتخذ القرار من قبل مدير واحد أو فرد واحد، فلا بد من صدور القرارات الخاصة بتيسير أمور الشركة، من جانب مجلس الإدارة المشكل لإدارتها، بنسبة تصويتية محددة، مما يجعل صدور القرارات تمر بصعوبة، وتأخذ وقت طويل لا يتناسب والعمل التجاري.
3- الإفراط في التنظيم الإجرائى والإدارى للشركة، من خلال فرض شروط على الشركة قبل تأسيسها، وبعد تأسيسها، وأثناء حياتها، بسبب الدور الذي يلعبه هذا النوع من الشركات في الاقتصاد القومى للبلاد من ناحية، وحماية للمساهمين والغير الذين يتعاملون مع الشركة من ناحية أخرى.
4- ارتفاع الضرائب بالنسبة لهذا النوع من الشركات، مقارنة بأشكال الشركات الأخرى.
رابعا: الخاتمة
شركات المساهمة الخاصة أحد أنواع الشركات المساهمة، القائمة على الإعتبار المالى بإعتبارها الشكل الأمثل لشركات الأموال، وهذا ما يجعلها الإختيار الأفضل للمستثمرين الراغبين في إنشاء شركة أموال يستثمرون من خلالها أموالهم.
وشركة المساهمة الخاصة تتألف من شخصين أو أكثر، وينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة، يمكن تداولها على الوجه المبين في القانون، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة، عن الذمة المالية لكل مساهم فيها، وتكون الشركة بأموالها، وموجوداتها، وحدها المسئولة عن الديون والإلتزامات المترتبة عليها، ولا يكون المساهم مسئولاً تجاه الشركة عن تلك الديون والإلتزامات إلا بمقدار مساهمته في رأس مال الشركة.
ولعل المعيار الفاصل بين شركات المساهمة الخاصة، وشركات المساهمة العامة، أن شركات المساهمة الخاصة توجد بين المؤسسين لها – في الغالب الأعم – روابط عائلية أو ثقة ويطلق عليها أحياناً “شركة أهلية”، كما أن رأس مالها يتم تداوله بطريق الإكتتاب الخاص وهو ما يعرف بـ “الاكتتاب المغلق أو الخاص”.
كما تتميز بعدد من الخصائص تميزها عن غيرها من أنواع الشركات التجارية، أن رأس مالها يمثل الضمان العام لدائنيها، وأن المركز القانوني للمساهم فيها محدودة مسئوليته وقاصرة على حصته، كما هو حال الشريك الموصى بشركات التوصية البسيطة، فلا يسأل عن ديون الشركة في ذمته المالية الخاصة.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. هانى صلاح سرى الدين، دروس في الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، ص157.
([2]) د. سميحة القليوبى، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2016، ص585.
([3]) د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص586. محامي شركات.
([4]) راجع د. هانى صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص158.
([5]) د. محمود الكيلانى، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلس الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، ص148.
([6]) د. هانى صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص159.
([7]) د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص586.
([8]) د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص587.
([9]) د. اليأس صيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الخامس، 2009، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
([10]) أ. سامي بلال، خصائص شركة المساهمة وأنواع شركات المساهمة، مقال منشور 2021، شبكة الإنترنت، موقع تطوير الذات.
([11]) أ. سامي بلال، مرجع سابق، ص2.
([12]) د. اليأس صيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الأول، 2009، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص 178.
([13]) د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص591.
([14]) د. هانى صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص158.
([15]) د. سميحة القليوبى، المرجع السابق، ص592.
([16]) د. هانى صلاح سرى الدين، المرجع السابق، ص159.

