موقف المدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس

موقف المدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس

يعد طلب الصلح الواقي من الإفلاس أحد الأحكام القانونية التجارية التي تم إلغائها بموجب المادة 140 من قانون الإعسار الأردني والذي جاء بديلاً عن كل من طلب الصلح الواقي من الإفلاس ودعوى الإفلاس، وقد سبق وأن استذكرنا بعض من أحكام طلب الصلح الواقي من الإفلاس في مقالات سابقة، وقد خصصنا هذا المقال للحديث عن موقف المدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس، وذلك بالاستناد إلى كل من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وقانون الإعسار الأردني لسنة 2018 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

طلب الصلح الواقي من الإفلاس

الأحكام القانونية المتعلقة بتصرفات المدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس

 

طلب الصلح الواقي من الإفلاس

قبل الحديث عن الموقف القانوني للمدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس لابد أن نشير إلى مفهوم طلب الصلح الواقي من الإفلاس فهو طلب يتقدم به المدين التاجر لمحكمة البداية التي تقع في مركز أعماله يطلب فيه من المحكمة دعوة دائني لعقد صلح معهم فيما يتعلق بديونهم خشية من الوقوع في الإفلاس، فإذا رأت المحكمة أن طلب المدين تتوافر فيه الشروط الشكلية والموضوعية التي نصت عليها المواد الملغاة من قانون التجارة ، تقرر قبول الطلب ودعوة الدائنين ويكون قرارها قطعي غير قابل للطعن وقد سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن طلب الصلح الواقي من الإفلاس وعن دعوة الدائنين في هذا الطلب وموقف الدائنين منه، وما هي الإجراءات التي يجوز للدائنين اتباعها خلال إجراءات طلب الصلح الواقي من الإفلاس، والإجراءات التي يمتنع عليها القيام بها.

وإن كان طلب الصلح الواقي من الإفلاس يقدم من المدين التاجر لحماية نفسه من الوقوع في الإفلاس، إلا أنه بهذا الطلب كان يفرض على المدين العديد من الأحكام القانونية والتي سنتناول الحديث عنها في هذا المقال.

الأحكام القانونية المتعلقة بتصرفات المدين في طلب الصلح الواقي من الإفلاس

نص قانون التجارة الأردني في المواد المتعلقة بأحكام الصلح الواقي من الإفلاس والتي تم إلغائها على مجموعة من الأحكام التي كانت تقيد المدين أو تمنحه مساحة من الحرية المالية خلال إجراءات طلب الصلح الواقي من الإفلاس وهذه الأحكام هي:

1_ بقاء المدين على إدارة أمواله.

لا يقيد طلب الصلح الواقي من الإفلاس المدين في إدارة أمواله، بل يبقى قائماً على إدارة أمواله وممارسة أعماله التجارية، ولكن تحت إشراف مفوض وإدارة القاضي المنتدب، ويحق لهؤلاء الاطلاع على الدفاتر التجارية للمدين التاجر متى رغبوا بذلك، سنداً لنص المادة 296 والملغاة من قانون التجارة الأردني.

أما عن قانون الإعسار والمعمول به حالياً فإن لدائني المدين أو وكيل الإعسار أن يطلبوا من المحكمة أن تقرر وقف صلاحيه المدين في إدارة ذمة الإعسار والتصرف فيها، أو أن تبقيها في يده إذا ثبت أن ذلك يحقق مصلحة النشاط الاقتصادي ويحمى دائني الإعسار، وللمحكمة القرار إما بأن يحتفظ المدين بإدارة أمواله ويتم تحديد صلاحيات المدين في إدارة أمواله والتصرف فيها، وقد تفرض المحكمة قيود على المدين في إدارة ذمة الإعسار والتصرف فيها، وإما تقرر المحكمة تجريد المدين من صلاحية إدارة ذمة الإعسار ويحل وكيل الإعسار محله، سنداً لنص المادة 17 من قانون الإعسار.

2_حصول المدين على ترخيص لبعض تصرفات القانونية المالية.

الأصل أنه لا يجوز للمدين أن يقوم ببعض التصرفات القانونية المالية كاقتراض الأموال وعقد الصلح أو إجراء بيوعاً لا دخل لها في ممارسة التجارة أو أقام رهنا أو تامينا عقاريا، إلا أنه في حال حصل على ترخيص من القاضي المنتدب يجوز له ذلك، إلا أنه يجب الإشارة إلى أن القاضي المنتدب لا يجوز له منح ترخيص إلا إذا رأى في ذلك فائدة جلية وواضحة.

وفي قانون الإعسار المعمول به حالياً للمحكمة بناء على طلب وكيل الإعسار، أن تقرر عدم نفاذ أي تصرف قام به المدين بشكل مخالف لأحكام القانون ، على أنه يجوز لوكيل الإعسار إجازة أي تصرف أدى لزيادة فعلية في قيمة ذمة الإعسار أو أثر إيجابيا على الدائنين، سنداً لنص المادة 18 من قانون الإعسار.

3_ إيقاع عقوبات على المدين

في حال خالف المدين كل من الأحكام التالية يعرض نفسه للعقوبة وهذه الأحكام هي:

1_ إجراء المدين التصرفات القانونية المالية دون ترخيص من القاضي المنتدب.

2_إخفى قسم من أمواله.

3_ أهمل قاصداً ذكر بعض الدائنين.

4_ ارتكب بوجه عام حيلة ما.

وتكون العقوبة أن تقرر المحكمة شهر إفلاسه بناءً على رفع الأمر إليها من القاضي المنتدب، سنداً لنص المادة 298 والملغاة من قانون التجارة الأردني.

4_ للمدين الدفاع عن نفسه

للمدين أن يقدم جوابه رداً على الشكوك التي تقدم من الدائنين حول أي من ديونه، وعليه أن يقدم الإيضاحات الأزمة لذلك، سنداً لنص المادة 301 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

5_ استثناء بعض من ديون المدين

لا تدخل في حساب الأغلبية في الموافقة على الصلح ديون زوج المدين ولا ديون أقاربه ومصاهريه لغاية الدرجة الرابعة، ويحرم أيضا من التصويت الأشخاص الذين أحرزوا هذه الديون بطريقة التفرغ أو المزايدة في خلال السنة التي سبقت طلب الصلح.

6_ عدم جواز البيع أو الرهن

إذا أراد المدين البيع أو الرهن فلا يجوز له ذلك قبل أن ينفذ ما التزم به في عقد الصلح، كما لا يجوز له أن ينشا حقوق تامين وبوجه عام أن يتخلى عن قسم من موجوداته بطريقة غير التي تستلزمها ماهية تجارته أو صناعته ما لم يوجد اتفاق مخالف في عقد الصلح أو في قرار آخر صدر وفق الشروط المبينة سابقا وصدقته المحكمة.

أما في قانون الإعسار فإنه لا يجوز للمدين أو وكيل الإعسار بيع أموال ذمة الإعسار أو التصرف فيها خلال المرحلة التمهيدية، باستثناء التصرفات الجارية ضمن العمل المعتاد، وبيع الأموال التي تعتبر ضرورية لاستمرار النشاط الاقتصادي، وإن كانت غير ضرورية لاستمرار النشاط التجاري فيجب أن يتم بيعها وفقاً لسعر السوق وإذا كانت أموالا غير منقولة يجب ألا يقل ثمن بيعها عن (90%) من ثمن المثل، على أن يتم الحصول على موافقة مسبقة من المحكمة.

ووفقاً للقانون الإعسار المعمول به حالياً يجوز أن يتم بيع جزء من النشاط الاقتصادي وذلك في حال عدم وجود أي تأثير سلبي على فرص إعادة تنظيم باقي النشاطات وهيكلة النشاط الاقتصادي بشكل جوهري، وأن يكون السعر المعروض مساوياً لسعر السوق، ويجب الحصول على الموافقة المسبقة من المحكمة، سنداً لنص المادة 19 من قانون الإعسار الأردني لسنة 2018 وتعديلاته

ماذا لو خالف المدين هذا المنع؟

يكون عديم الأثر تجاه أصحاب الديون السابقة لتصديق الصلح، سنداً لنص المادة 309 والملغاة من قانون التجارة الأردني.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

Scroll to Top