صندوق الاستثمار المشترك

صندوق الاستثمار المشترك

ـ أقر المشرع الأردني قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 لتنظم كيفية إدراج وتداول الأوراق المالية في السوق المالي، وضمان سهولة التعامل وحماية المدخرين والمستثمرين بهذه الأوراق، حيث أن عملية تداول الأوراق المالية تتم من خلال أسواق المال بتلاقي طلبات راغبي الشراء بعروض راغبي البيع تحت إشراف الحكومة، وحيث أن الاستثمار في محفظة الأوراق المالية أو أصول ماليه يحتاج إلى من هم أهل للخبرة في هذا الاستثمار، لذا تم اللجوء إلى ما يسمي بصندوق الاستثمار المشترك، والذي من خلاله يتم الاستثمار في محفظة أوراق مالية أو أصول مالية نيابة عن حمله الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في الصندوق، حيث يقوم مدير استثمار صندوق الاستثمار المشترك، بعد موافقة مجلس إدارته، باتخاذ الإجراءات وفي خلال هذا المقاول سوف نتناول أحكام صندوق الاستثمار المشترك على التفصيل الآتي:

أولا: التعرف على صندوق الاستثمار المشترك

ثانيا: إجراءات تسجيل صندوق الاستثمار المشترك

ثالثا: المهام التي يقوم بها مدير الاستثمار وفقاً لقانون الأوراق المالية

رابعا: التعليمات المفروضة على مدير الاستثمار حال قيامة بمهامه المحددة في قانون الأوراق المالية

خامسا: بعض التطبيقات القضائية بشأن صندوق الاستثمار المشترك

 

أولا: التعرف على صندوق الاستثمار المشترك

جاء هذا الصندوق من أجل خدمة المستثمرين في الأوراق  المالية ولا يستطيعون الاستفادة من مزايا التنويع في الأوراق المالية، وذلك لقله أو انعدام الخبرة والمعرفة لديهم في إدارة مثل هذه الاستثمارات، أو لصغر حجم استثماراتهم، أو لعدم توافر الموقت لديهم لمتابعة عمليات البيع والشراء، وتلبيه لاحتياجات هؤلاء المستثمرين فقد جاءت صناديق الاستثمار المشترك والذي بموجبه يتم تولي إدارة تشكيلات متعددة من الأوراق المالية، ويطلق عليها المحافظ العامة، وتقوم هذه المحافظ ببيع وشراء الأوراق المالية المختلفة، من خلال قيام المستثمر بشراء حصص في المحفظة، تعبر عن نصيبة وفق عدد هذه الحصص، وتسمي أسهم أو وثائق أو وحدات استثمارية، ويكون حق المستثمر في هذه المحفظة عبارة عن حصة مشاعة في التشكيلة ككل. [1]

  • ويعرف بعض الفقه صناديق الاستثمار المشتركة بأنها : ( اتحاد من الاستثمارات الفردية أو الصغيرة تشكل معا كيانا ماليا ضخما تستثمره إدارة متخصصة في أنواع عديدة ومختلفة من الأوراق المالية بهدف تعظيم العائد المرجو تحقيقه من وراء تلك الاستثمارات الصغيرة من ناحية وتقليل المخاطر التي يمكن أن تتعرض لعا من ناحية أخرى وذلك فيما لو تم استثمار كل منها على حدة ).[2]

ـ ويمكن القول بأن صناديق الاستثمار يتم إنشاؤها من قبل البنوك أو شركات التأمين أو الشركات المساهمة العامة، وتدار من خلال شركات مساهمة مستقلة تتمتع بخبرة وكفاءة في إدارة صناديق الاستثمار، وبهدف جمع الأموال من الأفراد والمؤسسات مقابل إصدار وثائق استثمار، واستخدام حصيلة تلك الأموال في الاستثمار في الأوراق المالية بما يحقق العائد المناسب لحمله الوثائق.

1ـ تعريف صندوق الاستثمار المشترك: عرف المشرع الأردني صندوق الاستثمار المشترك بشكل صريح في المادة الثانية من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 حيث نصت على أنه: ” الصندوق الذي يتم إنشاؤه ويمارس أعماله وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه “.

ـ وقد أشارت المادة (93/أ) من ذات القانون إلى تمتع الصندوق بالشخصية الاعتبارية المستقلة، حيث نصت على: ” أ ـ يكون لكل صندوق استثمار مشترك مسجل لدى الهيئة شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن البنك أو الشركة التي قامت بإنشائه وعن حملة وحداته الاستثمارية “.

ـ ويهدف هذا الصندوق إلى الاستثمار في محفظة الأوراق المالية أو أصول مالية أخرى لتوفير الإدارة المهنية للاستثمارات الجماعية، وذلك بالنيابة عن حملة الأسهم أو الوحدات الاستثمارية في ذلك الصندوق، وتأخذ هذه الصناديق شكل الشركة المساهمة. [3]

2ـ أنواع صناديق الاستثمار المشترك: قسم المشرع الأردني صندوق الاستثمار المشترك إلى نوعان، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (89/ب) من ذات القانون: ” ب ـ يتكون رأسمال صندوق الاستثمار المشترك من مجموع القيم الاسمية للوحدات الاستثمارية في الصندوق، ويجوز للصندوق وفقاً لما يتم تحديده في نظام الصندوق ونشرة الإصدار أن يكون ذا رأسمال متغير (مفتوح) أو ذا رأسمال ثابت (مغلق) “.

ـ والفرق بينهما هو أن صندوق الاستثمار المشترك المفتوح يمكنه إصدار أسهم ووحدات استثمارية وشرائها داخل الصندوق وتكون هذه الأسهم غير قابلة للتحويل إلا بالميراث أو الخلفية القانونية، أما صندوق الاستثمار المشترك المغلق فهو لا يستطيع بيع شراء الأسهم أو الوحدات من المساهمين إلا من خلال البورصة.

ـ غير أن المشرع الأردني أجاز تحويل صندوق الاستثمار المشترك المغلق إلى صندوق استثمار مشترك مفتوح، ولكن وفق شروط محدده، وهو ما نصت عليه المادة (94) من ذات القانون بأنه: ” أ ـ لصندوق الاستثمار المشترك المغلق أن يتحول إلى صندوق استثمار مشترك مفتوح إذا نص نظامه الأساسي على ذلك على أن يوفق أوضاعه وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه.

ب ـ لا يجوز لصندوق الاستثمار المشترك المفتوح التوقف عن إصدار وحداته الاستثمارية أو استردادها في المواعيد المحددة في نظامه الأساسي إلا بموافقة المجلس “.

ـ ويتم تداول هذه الوحدات الاستثمارية في سوق الأوراق المالية بذات القواعد والأسس التي يتم بها تداول الأسهم وسندات القرض، وبذات الإجراءات أيضاً، واستثني المشرع من ذلك إمكانية الحجز على الصندوق أو موجوداته.

3ـ إدارة صندوق الاستثمار المشترك: تعد المهمة أو المسؤولية الأساسية لمدراء المحافظ المالية بصناديق الاستثمار هي الاستثمار الجيد للأموال التي تكون ملائمة للمستثمرين، ويقوم مدراء المحافظ بتعديل المحفظة كي تتوافق مع تغير الظروف الاقتصادية، ويجب أن يتم إسناد إدارة أنشطة صندوق الاستثمار إلى جهة تتمتع بخبرة وكفاءة في غدارة صناديق الاستثمار ويطلق على هذه الجهة اسم ” مدير الاستثمار “، ويكون مع هذا المدير مجلس إدارة يتم انتخابه من المساهمين في الاجتماع السنوي بحيث يكون لكل سهم أو وحده استثمارية صوت واحد ولا يتجاوز عدد أعضائه من حلفاء أي مدير استثمار نسبة 20%، ثم وبعد انتخاب مجلس الإدارة يقوم الأخير بتعين مدير استثمار لإدارة المحفظة الاستثمارية لصندوق الاستثمار المشترك تحت إشراف أعضاء مجلس الإدارة.

ـ ومدير الاستثمار كما عرفته المادة الثانية من قانون الأوراق المالية الأردني سالف الذكر هو :  ” الشخص الذي يمارس إدارة محافظ الأوراق المالية لحساب الغير بما في ذلك إدارة صندوق الاستثمار المشترك “.

ـ كما أكدت المادة (93/ب) من قانون الأوراق المالية على أن مدير صندوق الاستثمار المشترك يمثل الصندوق لدى الغير وأمام القضاء ويتولى التوقيع عنه.

4ـ إنشاء صندوق الاستثمار المشترك: باتت صناديق الاستثمار معروفه تماماً لجميع المستثمرين سواء كانوا أفراد أو مؤسسات كأحد أهم أنواع المؤسسات المالية، وتعبر المملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الأولي التي كان لها السبق في إن إنشاء أول صندوق استثمار، حيث تم إنشاء البنك الأهلي التجاري كأول صندوق استثماري تحت اسم ” صندوق الأهلي للدولار قصير الأجل” عام 1979، وفي الأردن تم إنشاء هذا الصندوق عام 1997، وقد نظم قانون الأوراق المالية الأردني رقم (18) لسنة 2017 كيفية إنشاء وتأسيس صندوق الاستثمار المشترك، وذلك بالنص في المادة رقم (92) منه على أنه : ” أ ـ يجوز إنشاء صناديق الاستثمار المشترك من قبل الشركات المرخصة لممارسة أعمال إدارة الاستثمار.

ب ـ يشترط في طالب تأسيس صندوق الاستثمار المشترك ما يلي:ـ

1ـ أن يكون قد مضى على حصوله على ترخيص من المجلس لمزاولة نشاط مدير الاستثمار مدة لا تقل عن سنتين.

2ـ أن يقدم خلال المدة المنصوص عليها في البند (1)من هذه الفقرة بيانات مالية نهائية مدققة لكل سنة من السنتين التي تسبق طلب التأسيس.

ج ـ يكون مدير الاستثمار مديراً لصندوق الاستثمار المشترك.

د ـ يجوز للمجلس استثناء طالب التأسيس من شرط المدة المنصوص عليه في البند (1) من الفقرة (ب) من هذه المادة إذا كان طالب التأسيس بنكاً مرخصاً أو شركة خدمات مالية تابعة له “.

5 ـ مزايا صناديق الاستثمار المشترك: تتميز صناديق الاستثمار المشترك بالعديد من المزايا، حيث أنها تضمن توافر إدارة محترفة، وذلك من خلال تولي إدارتها أشخاص محترفون يتمتعون بكفاءة وقدرة وخبره في إدارة هذه الصناديق، ومن خلال قيام مديرو هذه الصناديق بمراجعة الأداء بشكل دوري في ضوء الأهداف المحددة للصندوق، من أجل إعادة النظر في تشكيلة الأوراق المالية التي يتكون منها الصندوق، كما أنه ومن أهم مزايا الصندوق أن إدارته تقوم باستثمار أمواله في مجموعة متنوعة من الأوراق المالية وفي قطاعات مختلفة، مما يقلل من مخاطر الاستثمار ويقلل من الخسائر التي قد يتعرض لها المستثمرين في الصندوق،  فضلا عن ذلك فإن صناديق الاستثمار تعتبر ضمانا ضامنا لسوق الأوراق المالية وأداة للحفاظ عليه من أي اضطرابات مفاجئة ويرجع ذلك الى أن صناديق الاستثمار تعمل على تكوين المحافظ الخاصة بها من أوراق مالية ذي جودة عالية،[4] ما يعفيها من المغامرة في مضاربات قد تؤدي الى وقوعها في خسارة .

ثانيا: إجراءات تسجيل صندوق الاستثمار المشترك

 في البداية نود أن نشير إلى أن الوحدة الاستثمارية هي عبارة عن ورقة مالية يصدرها الصندوق تمثل حصة شائعة في صافي قيمة موجوداته، هذا وقد نصت المادة (100) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 على أنه: ” تحدد إجراءات إصدار أسهم شركة الاستثمار المشترك واستردادها أو تداولها ويحدد رأسمالها وطرق تغطيته والبيانات التي يتوجب توافرها في عقد تأسيسها ونظامها الأساسي ونشرة إصدارها وكيفية إدارتها وإدارة استثماراتها والشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس إدارتها ومديرها العام وتعيين مدير الاستثمار وأمين الاستثمار ومزودي خدماتها وعزل أي منهم والأمور المتعلقة بتنظيم أعمالها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية “.

ـ هذا وقد حدد نظام صناديق  الاستثمار المشترك رقم 115 لسنة 2018 إجراءات تسجيل أسهم صندوق الاستثمار المشترك أو وحداته الاستثمارية، وذلك من خلال النص عليها في المادة الثالثة والتي جاء بها أن: ” أ ـ يقدم طلب تسجيل الصندوق الى الهيئة من مدير الاستثمـــار مرفقــاً بــه مــا يلي: 1ـ النظام الأساسي.    2ـ  نشرة إصدار الصندوق وملخص نشرة الإصدار.

3ـ أي اتفاقيات تتعلق بالصندوق بما في ذلك أمانة الاستثمار ومدقق الحسابات والحفظ الأمين.

4ـ  أي معلومات إضافية تطلبها الهيئة.

‌ب- تقوم الهيئة بمراجعة النظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره وإبداء الملاحظات عليهما في مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوم عمل من تاريخ تقديمهما إليها وإعلام مدير الاستثمار بملاحظاتها.

ج ـ يصدر المجلس قراره بالموافقة أو الرفض على تسجيل الصندوق وإنفاذ نشرة إصداره خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب مكتملاً.

‌د-   تقوم الهيئة بتسجيل الصندوق في السجل المخصص لذلك وإصدار شهادة التسجيل بعد قيام مدير الاستثمار بدفع الرسوم المنصوص عليها في نظام رسوم هيئة الأوراق المالية “.

ـ ثم يقوم مدير الاستثمار بفتح حساب بنكي للصندوق ولا يجوز لمدير الاستثمار البدء باستثمار أموال الصندوق قبل منح الهيئة الصندوق كتاب حق الشروع بالعمل، ثم عليه القيام بنشر إعلان عن تسجيل الصندوق المغلق وطرح وحداته الاستثمارية في صحيفتين يوميتين محليتين مرتين على الأقل أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى يوافق عليها المجلس، وذلك قبل مدة لا تقل عن سبعة أيام من التاريخ المحدد لبدء الاكتتاب وأن تتم تغطية رأس مال الصندوق المغلق خلال المدة المحددة في نشرة إصداره، على أن يتم إعلان الهيئة بنتائج الاكتتاب بالوحدات الاستثمارية للصندوق المغلق وتخصيصها وفقا للآلية المنصوص عليها في نشرة الإصدار، ثم رد المبالغ الفائضة للمكتتبين برأسمال الصندوق المغلق والفوائد البنكية المقبوضة إن وجدت، وذلك  خلال عشرة أيام عمل من تاريخ تخصيص الوحدات الاستثمارية، ثم استكمال إجراءات إصدار الوحدات الاستثمارية للصندوق المغلق خلال عشرين يوم عمل من تاريخ إغلاق الاكتتاب، ونشر إعلان عن تسجيل الصندوق المفتوح في صحيفتين يوميتين محليتين مرتين على الأقل أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى يوافق عليها المجلس خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام عمل من تاريخ تبلغه بتسجيل الصندوق، على أن يباشر الصندوق المفتوح طرح وحداته الاستثمارية، وأن تتم تغطية الحد الأدنى لرأسماله خلال شهر من تاريخ تبلغه بشهادة تسجيله، وإعلام الهيئة بنتائج تغطية الحد الأدنى لرأسمال الصندوق المفتوح خلال مدة شهر حدا أقصى من تاريخ تبلغه بشهادة تسجيله، والإعلان عن نتائج الاكتتاب في صحيفة يومية محلية واحدة على الأقل.

ـ كما أن الباب الثاني من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2017 الصادرة بالاستناد لأحكام المادة (81/أ) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 جاءت موضحه لإجراءات تسجيل وإيداع الأوراق المالية، ومنها اسهم صندوق الاستثمار أو وحداته الاستثمارية، حيث يجب على مدير استثمار صندوق الاستثمار المشترك وبموافقة مجلس إدارته أن يتقدم بطلب إلى مركز إيداع الأوراق المالية لتسجيل الأوراق المالية المصدرة من قبله خلال عشر أيام من تاريخ الاكتتاب إذا كان الاكتتاب موجهاً لمساهمي الصندوق، وخلال عشرة أيام من تاريخ تبلغ الصندوق  بموافقة الهيئة على تسجيل الأوراق المالية المصدرة من قبله في حال كان الاكتتاب موجهاً لجهات محددة، وخلال عشرون يوماً للإصدارات الأخرى، على أن يكون ذلك وفق النموذج المعد من المركز وتزويده بالمعلومات والبيانات التالية: أ- نوع الأوراق المالية.  ب- عدد الأوراق المالية.

ج- القيمة الاسمية للورقة المالية.               د- نشرة إصدار الورقة المالية.

هـ- نسخة من كتاب الهيئة بالموافقة على تسجيل الأوراق المالية لديها.

و- سجل مالكي أوراقها المالية المصدرة وفقاً للبيانات والمواصفات والطريقة التي يحددها المركز.

ـ كما يقوم مدير استثمار صندوق الاستثمار المشترك وبموافقة مجلس إدارته بإرفاق نسخة من كتاب الهيئة بالموافقة على تسجيل الأوراق المالية لديها، ونشرة إصدار الورقة المالية، وسجل مالكي أوراقه المالية المصدرة وفقاً للبيانات والمواصفات والطريقة التي يحددها مركز إيداع الأوراق المالية.

ثالثا: المهام التي يقوم بها مدير الاستثمار وفقاً لقانون الأوراق المالية

يتولى مدير الاستثمار  القيام بتسجيل أسهم صندوق الاستثمار المشترك أو وحداته الاستثمارية بعد موافقة مجلس إدارة الصندوق، كما يقوم بالتعاقد مع أمين استثمار ومدقق حسابات أو أي جهة أخرى من أجل تمكين الصندوق من ممارسة أعماله، وإدارة موجودات الصندوق وفقاً للسياسة الاستثمارية المنصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره، كما يقوم مدير الاستثمار باحتساب صافي قيمة موجودات الصندوق، وطرح الوحدات الاستثمارية واستردادها وتحديد سعر طرح الوحدات الاستثمارية للصندوق المفتوح واستردادها، وإعداد البيانات المالية الدورية للصندوق، وتوزيع الأرباح وفق سياسة توزيع الأرباح المنصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره، و يتم احتساب قيمة الوحدة الاستثمارية للصندوق المغلق شهرياً مرة واحدة على الأقل والإفصاح للهيئة عن ذلك بحد أقصى قبل جلسة التداول ليوم العمل التالي لتاريخ الاحتساب، ويتم طرح الوحدات الاستثمارية واستردادها للصندوق المفتوح بناءً على قيمتها بالتاريخ المحدد لذلك، ويجوز لمدير استثمار الصندوق المفتوح تأجيل طلبات الاسترداد لأسباب غير مذكورة في نشرة الإصدار شريطة الحصول على موافقة المجلس، ولمدير الاستثمار وأمين الاستثمار الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية لممارسة أعماله الخاصة بكل صندوق يديره أو يشرف عليه بصورة منظمة وصحيحة وفقًا لمعايير المحاسبة الدولية المعتمدة على أن تكون الحسابات والسجلات الخاصة بكل صندوق يديره أو يشرف عليه منفصلة عن الحسابات والسجلات الأخرى كما يلتزم كل منهما بالاحتفاظ بالنظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره، وأي عقود أو اتفاقيات متعلقة بالصندوق، وسجل مالكي الوحدات الاستثمارية، والبيانات المالية للصندوق، ويتولى تدقيق حسابات الصندوق مدقق حسابات تتوافر فيه الشروط الخاصة في مدققي حسابات الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة وفقاً للتعليمات المعمول بها، على أن لا يكون متوليا تدقيق حسابات مدير الاستثمار أو أمين الاستثمار، ويجب على مدير الاستثمار الحفظ الأمين لهذه الأصول والذي يكون لدي الحافظ الأمين وهو كما عرفته المادة الثانية من قانون الأوراق المالية ” الشخص الاعتباري الذي يمارس أعمال الحفظ الأمين للأوراق المالية “.[5]

ـ كما يتولى مدير الاستثمار الرقابة والإشراف على مجلس إدارة صندوق الاستثمار المشترك ووضع أنظمة خاصة بالرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والإجراءات المحاسبية، وتحديثها بشكل مستمر بما يتناسب مع طبيعة العمل، وكذلك وضع قواعد السلوك المهني للعاملين لديه والإشراف عليهم ومراقبة تعاملاتهم الشخصية في الأوراق المالية، وذلك لضمان تقيدهم بأحكام القانون والأنظمة والقرارات الصادرة عن الهيئة، وخاصةً تلك المتعلقة بالأمانة والنزاهة وتضارب المصالح، ووضع القواعد اللازمة لتنظيم عمليتي  شراء وبيع العاملين لديه للوحدات الاستثمارية الصادرة عن  الصندوق وعن الصناديق التي يتولى إدارة أعمالها، بالإضافة إلى أن مدير الاستثمار يمثل الصندوق أمام القضاء ولدي الغير، وهو ما أكدت عليه المادة (93/ب) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 بالنص على: ” ب ـ يمثل مدير صندوق الاستثمار المشترك الصندوق لدى الغير وأمام القضاء ويتولى التوقيع عنه “.

ـ وبعد استكمال الصندوق لإجراءات طرح الوحدات الاستثمارية والاكتتاب بها وتخصيصها تقوم هيئة الأوراق المالية بمنح الصندوق حق الشروع بالعمل.

رابعا: التعليمات المفروضة على مدير الاستثمار حال قيامة بمهامه المحددة في قانون الأوراق المالية

يجب على مدير الاستثمار أن يستكمل إجراءات تسجيل الوحدات الاستثمارية لدى المركز خلال عشرين يوم عمل من تاريخ إغلاق الاكتتاب، وعليه الالتزام بالإعلان عن قيمة الوحدة الاستثمارية للصندوق في المواعيد المحددة لذلك، وعدم الخروج عن القوانين والتعليمات الصادرة لهذا الشأن، فلا يجوز لمدير الاستثمار القيام بالمهام الموكلة إليه بالمخالفة لأحكام قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017، ولا بخلاف تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2017 ، ولا بخلاف نظام صناديق الاستثمار المشترك  لسنة 2018.

ـ ونذكر علي سبيل المثال ما جاءت به المادة (19) من نظام صناديق الاستثمار المشترك لسنة 2018 والتي نصت على: ” أ ـ يحظر على مدير الاستثمار تعديل النظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره إلا بعد الحصول على موافقة المجلس وفق الشروط التالية: 1ـ تزويد الهيئة بإقرار موقع منه ومن أمين الاستثمار يتضمن أن التعديل لا يضر بحقوق حملة الوحدات الاستثمارية للصندوق ولا ينتقص من التزاماتهما ومسؤولياتهما تجاههم.

2ـ الحصول على موافقة الهيئة العامة للصندوق في حال اذا كان التعديل متعلقا بأحد الأمور التالية:

ا ـ تغيير السياسة الاستثمارية للصندوق. ب ـ زيادة رأسمال الصندوق المغلق أو تخفيضه.

ج ـزيادة أي عمولات منصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره.

د-  تحول الصندوق المغلق الى مفتوح.   هـ- تصفية الصندوق.  و-  اندماج الصندوق.

ز- أي حالات أخرى ترى الهيئة ضرورة الحصول على موافقة الهيئة العامة للصندوق عليها.

ب- بعد الحصول على موافقة المجلس على تعديل النظام الأساسي للصندوق، على مدير الاستثمار وأمين الاستثمار التوقيع على التعديل وتعديل نشرة الإصدار وتزويد مدققي حسابات الصندوق بالنظام المعدّل والإعلان عن هذا التعديل في صحيفة يومية محلية واحدة على الأقل وتزويد حملة الوحدات الاستثمارية بالتعديل قبل شهر على الأقل من الموعد المحدد للعمل بهذا التعديل “.

ـ كما يجب على مدير الاستثمار الإعلان عن قيمة الوحدة الاستثمارية للصندوق في المواعيد المحددة لذلك، والإفصاح عن الأمور الجوهرية أو الأحداث التي يكون لها تأثير على أرباحه ومركزه المالي فور حدوثها وتزويد الهيئة بتقرير واف عنها، وتزويد الهيئة ببيان موجوداته ونسبتها مقارنة بمحددات الاستثمار في نهاية فترة البيانات المالية له مع الإفصاح ضمن بند مستقل عن استثماراته في الشركات الحليفة له.

ـ ويجب على مدير الاستثمار وأمين الاستثمار الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية لممارسة أعماله الخاصة بكل صندوق يديره أو يشرف عليه بصورة منظمة وصحيحة وفقًا لمعايير المحاسبة الدولية المعتمدة على أن تكون الحسابات والسجلات الخاصة بكل صندوق يديره أو يشرف عليه منفصلة عن الحسابات والسجلات الأخرى كما يلتزم كل منهما بالاحتفاظ بالنظام الأساسي للصندوق ونشرة إصداره، وأي عقود أو اتفاقيات متعلقة بالصندوق، وسجل مالكي الوحدات الاستثمارية، والبيانات المالية للصندوق، وذلك كما هو محدد في المادة (21) من نظام صناديق الاستثمار المشترك رقم (115) لسنة 2018

خامسا: بعض التطبيقات القضائية بشأن صندوق الاستثمار المشترك

4ـ الحكم رقم (28882) لسنة 2014 – محكمة استئناف عمان، وقد جاء به ” وحيث أن صناديق الاستثمار تعرف بأنها وعاء مالي لتجميع مدخرات الأفراد واستثمارها بحسب الصنف والمصنف الذي يبتغيه المستثمر من خلال جهة ذات خبرة في هذا المجال وهي إحدى الوسائل الحديثة في إدارة الأموال وفقاً لرغبات المستثمرين واحتياجاتهم الخدمية ودرجة تقبلهم للمخاطر بما يعود بالفائدة على البنك الذي يؤسس هذه الصناديق وتعتبر صناديق الاستثمار وسيط مالي له ذمة مالية مستقلة عن الجهة التي تديره وتقوم الصناديق بتجميع الأموال من المستثمرين مقابل إصدار صكوك مالية تعرف باسم وثائق الاستثمار كما أنه يتم وضع نظام تأسيسي للصندوق سواء أكانت مفتوحة أو مغلقة .وبناءً على ما تقدم وباعتبار أن صناديق الاستثمار كوسيط له ذمة مالية مستقلة عن الجهة الذي تريده كما حددته المدة (91) من قانون الأوراق المالية التي اعتبرت أن صندوق الاستثمار يتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري مستقل وله تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة والتصرف بها والقيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافه وله حق التقاضي وأن يثبت عنه في الإجراءات القضائية أي محامي يوكله عنه “.

إعداد/ د. محمد سعيد

 

[1] عبد الغفار حنفي، أساسيات الاستثمار في بورصة الأوراق المالية، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2005، صـ 471

[2] محمد عبدالتواب، الأطر الشرعية والفنية لبورصة الأوراق المالية وآليات الرقابة القانونية عليها ، دار الفكر العربي ، ط1 ، القاهرة ، 2012 ، ص 302

[3] عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2007، صـ 427.

[4] حسني المصري، صناديق الاستثمار المشترك في القانون الكويتي والقانون المقارن، مطبوعات جامعة الكويت ، الكويت، 1995 ، ص 33

[5] انظر المادة رقم (13) من نظام صناديق الاستثمار المشترك لسنة 2018.

Scroll to Top