قواعد شهر الإفلاس
إن شهر الإفلاس له أحكام قانونية تنظمه، نص عليها المشرع الأردني في قانون التجارة وذلك في المواد 316 _ 477، إلا أنه تم إلغاء أحكام الإفلاس وإلغاء العمل بجميع نصوصه القانونية، فالإفلاس التجاري أصبح من الماضي، والحاضر هو الإعسار التجاري الذي أفرد المشرع له قانون خاص ينظم أحكامه، وفي هذا المقال سنستذكر قواعد شهر الإفلاس وفقاً لأحكامه الملغاة وبالاستناد إلى قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو الآتي:
جدول المحتويات:
بطلان تصرفات المدين نتيجة لشهر إفلاسه
بطلان الوفاء بعد التوقف عن الدفع
بطلان الرهن بعد تسجيل حكم الإفلاس
مفهوم الإفلاس
هو طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها ويشترك لذلك صدور حكم بإشهار إفلاس التاجر[1]، كما يعرف الإفلاس على أنه نظام للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر، الذي توقف عن وفاء ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، متى كان هذا التوقف يكشف عن انهيار ائتماني، ويقصد به تصفية هذه الأموال جميعها وبيعها وتوزيع ثمنها وفاءً لديونه، وفقاً لإجراءات تستهدف المساواة بين الدائنين [2].
ويصدر شهر الإفلاس عن محكمة البداية وهو متعلق بالنظام العام أي متى توفرت شروطه توجب على المحكمة الحكم بشهر الإفلاس.
شروط شهر الإفلاس
تقسم شروط شهر الإفلاس إلى شروط شكلية وشروط موضوعية، وذلك على النحو الآتي:
الشروط الموضوعية لشهر الإفلاس
1_ أن يكون المدين تاجراً
وهذا شرط أساسي لانطباق أحكام الإفلاس على المدين، فصفة التاجر شرط لا بد من توافره في المدين، فأحكام الإفلاس أحكام تجارية تنطبق على التجار فقط، ويقصد بالتاجر هو كل من احترف الاشتغال بالأعمال التجارية باسمه ولحسابه، وكان متمتعاً بالأهلية التي يتطلبها القانون لاحتراف التجارة، وكل شركة يكون غرضها مزاولة أحد الأعمال التجارية التي حددها قانون التجارة [3] ، والتجار نوعين تجار أفراد أو شركات.
2_ التوقف عن الدفع
من الشروط شهر الإفلاس أن يتوقف التاجر عن الدفع فلا يكفي توافر صفة التاجر بالمدين لقبول دعوى الإفلاس وإنما يجب أن يكون هذا التاجر متوقف عن دفع ديونه التجارية الحالة، ويقصد بالتوقف عن الدفع، ويقصد بالتوقف عن الدفع هو عجز التاجر عن الوفاء بديونه مستحقة الوفاء وبتالي فإن عجز التاجر عن أداء ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، يعتبر متوقف عن الدفع ولو كانت أصوله أكثر من خصومه فقد يكون للتاجر عقارات يصعب بيعها أو أن له حقوق بذمة الغير بحيث تكون هذه الأصول أو هذه الأملاك أكثر من الديون إلا أنه قد توقف عن دفع ديونه التجارية الحالة، ومع ذلك يكون طلب شهر الإفلاس مشروعاً وعلى المحكمة إشهار الإفلاس بمجرد توقف التاجر عن دفع ديونه دون النظر لحالة المدين من حيث العسر أو اليسر[4].
2_ الشروط الشكلية لشهر الإفلاس
عند توافر الشروط الموضوعية سابقة الذكر لابد من توافر الشروط الشكلية وصولاً للحكم بشهر الإفلاس، وهذه الشروط هي:
1_ رفع دعوى
سبق وأن تحدثنا في مقال سابق عن دعوى الإفلاس من حيث إجراءات رفعها والجهات المخولة لرفعها، والمحكمة المختصة بنظرها وسنستذكر معاً وبشكل موجز أهم المعلومات القانونية المتعلقة بدعوى الإفلاس.
إن محكمة البداية هي المحكمة المختصة بنظر دعوى الإفلاس والقضايا المتفرعة عنها، وترفع هذه الدعوى من قبل الدائنين مجتمعين أو من قبل أحدهم وبعض النظر عن نوع الدين تجاري أو مدني ، وبعض النظر عن قيمة الدين كبيرة كانت أو صغيرة، ويجوز أن ترفع الدعوى من قبل المدين نفسه، كما يجوز أن يكون طلب إشهار إفلاس المدين من قبل النيابة العامة، باعتبار أن لها الولاية العامة في تحريك الدعوى العامة بالنسبة لكل الجرائم، كما يجوز أن تقوم المحكمة بإشهار إفلاس المدين من تلقاء نفسها فمثلاً عند تقدم المدين إلى المحكمة بطلب للحصول على الصلح الواقي من الإفلاس إلا أن لم تتوافر فيه شروط المطلوبة للمحكمة رفضه وإعلان إفلاس المدين.
كما لها أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها إذا قدم الطلب بصورة غير قانونية تجعله مرفوضاً من حيث الشكل، ولكنه صحيحاً بالأساس، وكذلك بعد تقديم طلب من الدائنين بشهر الإفلاس ورجوعهم عنه فيكون للمحكمة أن تقرر شهر إفلاس التاجر إذا تبين أنه متوقف عن الدفع [5].
حكم شهر الإفلاس
إن حكم شهر الإفلاس يتضمن عدة أمور وهي: شهر حالة الإفلاس، وتعيين تاريخ التوقف عن الدفع، وتعيين وكيلاً للتفليسة، وتعيين قاضي منتدب للتفليسة والتدابير الاحتياطية اللازمة لصيانة حقوق الدائنين والأمر بوضع الأختام على أموال المفلس أو الأمر بتوقيفه.
وهذا الحكم له حجة على الناس كافة، وبالنسبة لأموال المدين جميعها وبالنسبة للأشخاص، فحالة الإفلاس لا تتجزأ.
قواعد شهر الإفلاس
إن القواعد القانونية التي تطبق على طلب شهر الإفلاس هي قواعد المحاكمات العادية، وهناك بعض القواعد العامة التي تطبق حسب وقائع حالة الإفلاس وهي:
1_ في حال كان يمتلك المدين المفلس عقارات أو حقوق عينية عقارية فإن حكم شهر الإفلاس يخضع لقواعد الشهر المختصة بالرهون والتأمينات العقارية.
2_ قاعدة تسجيل حكم شهر الإفلاس، يجل تسجيل الحكم بشهر الإفلاس في السجل العقاري بواسطة وكلاء التفليسة، والفائدة التي تعود على الدائنين من هذا التسجيل هي وقوعه تامين جبري لمصلحة الدائنين وذلك من تاريخ التسجيل.
بطلان تصرفات المدين نتيجة لشهر إفلاسه
من القواعد التي تطبق في دعوى الإفلاس في بطلان تصرفات المدين، فمتى نبدأ اعتبار تصرفات المدين المفلس باطلة؟ بعد تاريخ توقفه عن الدفع كما عينته المحكمة أو في خلال العشرين يوما السابقة لهذا التاريخ.
ماهي التصرفات التي تعد باطلة إذا قام بها المدين بعد تاريخ توقفه عن الدفع؟
أ. التصرفات والتفرغات المجانية باستثناء الهدايا الصغيرة المعتادة.
ب. وفاء الديون قبل استحقاقها مهما كان شكل وقوعه.
ج. وفاء ديون نقدية مستحقة بغير نقود أو أسناد سحب أو أسناد(لأمر) أو حوالات وبوجه عام كل وفاء بمقابل.
د. إنشاء تامين عقاري أو رهن عقاري على أموال المدين أو إنشاء رهن على منقول من تلك الأموال كل ذلك لتامين دين سابق.
وذلك سنداً للبند الأول من المادة 333 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
هل هناك استثناء على قاعدة بطلان تصرفات المدين؟
إن هناك استثناء على بطلان هذه التصرفات وهو الوفاء بمقابل التفرغ عن العقار، فإذا حصل الوفاء بمقابل بشكل التفرغ عن عقار فلا يكون لبطلانه أثر إلا تجاه الدائن الذي تعاقد مع المفلس ولا يمس البطلان حقوق من تلقوا الملك عن هذا الدائن مقابل بدل بشرط أن يكونوا حسني النية، سنداً للبند الثاني من المادة 333 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
بطلان الوفاء بعد التوقف عن الدفع
نص المشرع الأردني في المادة 334 الملغاة من قانون التجارة الأردني على جواز إبطال الوفاء الذي يصدر عن المدين للدائنين بعد التوقف عن الدفع وقبل صدور حكم شهر الإفلاس وذلك في حال كان الدائن الموفى له على علم بأن المدين قد توقف عن الدفع، كما يجوز إبطال كل تصرف يجري ببدل بعد توقفه عن الدفع وقبل الحكم بشهر الإفلاس إذا كان من تعاقد مع المدين على علم بأنه قد توقف عن الدفع، وذلك حماية لكتلة الدائنين.
بطلان الرهن بعد تسجيل حكم الإفلاس
من القواعد القانونية لحكم شهر الإفلاس هو تسجيل حكم شهر الإفلاس في السجل العقاري بواسطة وكلاء التفليسة، ومن هذه القاعدة تنشأ قاعدة أخرى وهي وقوع تأمين جبري لكتلة الدائنين من تاريخ التسجيل، وعليه فإن أي قيد رهن أو تامين بعد تسجيل الحكم بشهر الإفلاس باطل تجاه كتلة الدائنين، وتكون قابلة للإبطال القيود المتخذة بعد التوقف عن الدفع أو في خلال العشرين يوما التي سبقته اذا مضى اكثر من خمسة عشر يوما بين تاريخ إنشاء الرهن أو التامين وتاريخ القيد واذا كان التأخير قد اضر بالدائنين، وذلك سنداً لنص المادة 336 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
إعداد المحامية: ليلى خالد
[1] مدحت الحسيني، الإفلاس، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1993، ص 7.
[2] علي جمال الدين عوض، الإفلاس في قانون التجارة الجديد، ط2، القاهرة، دار النهضة العربية، ص 5.
[3] عزيز العكيلي، الوسيط في شرح القانون التجاري أحكام الإفلاس والصلح الواقي، ج3، ط1، الإصدار 3، عمان: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع.
[4] عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص 50.
[5] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط،2015.

