أحكام وإجراءات إضافة غاية للشركة
لقد أصبح ممارسة الأعمال التجارية يتطلب وجود كيان اقتصادي يمكن أن يشترك فيه أكثر من شخص من أجل دمج القدرات الفنية والمالية بين الشركاء، ومن هنا ظهر مصطلح “الشركة”، فمن خلال الشركة يستطيع رواد الأعمال تحقيق أهدافهم الاستثمارية وذلك بتحديدها في عقد تأسيس الشركة، كما يمكن لهم إضافة أهداف جديدة تسعى الشركة الي تحقيقها، لذلك وضع المشرع الأردني إجراءات يجب اتباعها عند تعديل أو تغيير في بيانات العقد بعد تأسيس عقد الشركة، ويعتبر إضافة غاية من ضمن هذه التعديلات، وسوف نتناول في هذا المقال الأحكام والإجراءات الواجب اتباعها عند إضافة غاية للشركة وذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ثالثًا: الشركات المقيدة ب غاية محددة بنص القانون:
رابعًا: احكام إضافة غاية للشركة:
خامسًا: الأوراق المطلوبة للقيام بإضافة غاية للشركة:
سادسًا: الإجراءات الواجب اتباعها عند إضافة غاية للشركة:
سابعًا: كيفية القيام بالإجراءات:
نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
أولًا: تعريف الشركة وغايتها:
نتناول عدد من التعريفات يظهر منها معنى الشركة وما يتعلق بها وذلك فيما يلي:
١. المقصود بالشركة:
الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بحيث يشارك كل منهم في مشروع معين الغرض منه تحقيق ربح، وذلك بتقديم حصة من المال أو العمل، واقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة.
والدليل على مشروعية الشركة من القرآن قوله تعالى: { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }[ سورة الزمر : 29 ]، وقوله تعالى ايضًا {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء : 12]
٢.المقصود بغاية الشركة:
غاية الشركة هي الغرض الذي من أجل تم تأسيس الشركة والدافع وراء ممارسة النشاطات التي تقوم الشركة، فغاية الشركة يقوم بتحديدها الشركاء عند تأسيس الشركة؛ لأنه الهدف الذي تسعى الشركة إلى تحقيقه، لذلك يجب تحديد غاية الشركة وكتابتها في عقد تأسيس الشركة.
“يستفاد من المادة الرابعة من قانون الشركات الخاصة، بتأسيس الشركات في المملكة وتسجيلها، أنها أوجبت عند إجراءات التسجيل، لأي شركة نص عليها هذا القانون، أن يتضمن عقد التأسيس غاية الشركة”([1])، ولكن ذلك لا يمنع الشركاء من إضافة غاية جديدة بعد إنشاء الشركة مع مراعاة الشروط الخاصة بذلك.
ثانيًا: أنواع الشركات:
إن رواد الأعمال كثيرًا ما يحتاروا أمام الأنواع العديدة للشركات، لذا قام المشرع الأردني بتقسيم الشركات إلى عده انواع طبقًا إلى المادة (٦)من قانون الشركات مع مراعاة احكام المادتين (7) و (8) من هذا القانون تقسم الشركات التي يتم تسجيلها بمقتضى هذا القانون، وسوف نوضح هذه الأنواع بإيجاز فيما يلي:
١- شركات التضامن:
وتتألف الشركة من عدد محدد من الأشخاص الطبيعيين بحيث لا يقل هذا العدد عن اثنين ولا يزيد على عشرين، ويكتسب الشركاء فيها صفة التاجر ويمارس أعمال التجارة باسم الشركة، وتكون مسئولية الشركاء مسئولية تضامنية عن ديون الشركة، وذلك وفقًا لما ورد في المادة (٩) من قانون الشركات.
٢- شركات التوصية البسيطة:
شركة التوصية البسيطة هي الشركة التي تعقد بين شريك واحد أو أكثر مسئولين ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونون أصحاب أموال فيها وخارجين عن الإدارة ويسمون موصين، ويتبين لنا من ذلك أن شركة التوصية البسيطة تضم نوعين من الشركاء وهما:
شركاء متضامنون: وهم يتولون إدارة الشركة وممارسة أعمالها، ومسؤولون بالتضامن عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها في أموالهم الخاصة، فهم في مركز الشركاء المتضامنين في شركة التضامن.
شركاء موصون: تقوم مسؤوليتهم عن الشركة في راس مال الشركة وذلك بمقدار حصة كل واحد منهم في راس المال، ولا يحق لهم ممارسة أي اعمال خاصة بالشركة فلا يجوز لهم أن يعملوا عملا متعلقا بإدارة الشركة.
٣- شركات ذات المسؤولية المحدودة:
لقد عرفتها المادة (53) من قانون الشركات على أنها: “شركة تتألف من شخصين أو أكثر، وتعتبر الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها وتكون الشركة بموجوداتها وأموالها مسؤولة عن الدين والالتزامات المترتبة عليها ولا يكون الشريك مسؤولًا عن تلك الديون والالتزامات والخسائر إلا بمقدار حصصه التي يملكها في الشركة”.
٤- شركات التوصية بالأسهم:
تتألف شركة التوصية بالأسهم من فئتين من الشركاء هما:
أ . شركاء متضامنون: لا يقل عددهم عن اثنين، ويُسألون في اموالهم الخاصة عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها.
ب. شركاء مساهمون: لا يقل عددهم عن ثلاثة، ويُسأل كل شريك منهم بمقدار مساهمته عن ديون الشركة والتزاماتها.
٥- شركات المساهمة العامة:
تتألف الشركة المساهمة العامة من عدد من المؤسسين لا يقل عن اثنين يكتتبون فيها باسهم قابلة للإدراج في أسواق الأوراق المالية وللتداول والتحويل، ويمكن أن يكون مؤسس الشركة المساهمة العامة المحدودة شخصًا واحداً أو أن تؤول ملكية الشركة إلى مساهم واحد في حال شرائه كامل أسهمها.
٦- شركات المساهمة الخاصة:
لقد عرفت المادة (٦٥) الشركة المساهمة الخاصة بأنها: “تتألف من شخصين أو أكثر ويجوز للوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة مؤلفة من شخص واحد أو أن يصبح عدد مساهميها شخصًا واحدًا، وتعتبر الذمة المالية للشركة المساهمة الخاصة مستقلة عن الذمة المالية لكل مساهم فيها، كما يجب ألا يتعارض اسم الشركة مع غايتها، ولكن يجوز أن يكون باسم شخص طبيعي إذا كانت غاية الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص”
ثالثًا: الشركات المقيدة بغاية محددة بنص القانون:
وعلى الشركاء الأخذ في الاعتبار نوع الشركة التي تقوم بتحقيق ال غاية التي يسعوا اليها سواء كان ال غاية التي تم تحديدها عند تأسيس عقد الشركة أو تم إضافتها بعد ذلك، ولما كان للشركاء حرية اختيار وتحديد غاية الشركة ونوع الشركة بما يحقق لهم مصالحهم، إلا أن المشرع الأردني قد خصص أهداف معينة تقوم بها شركات محدده، وبالتالي لا يجوز للشركاء مخالفة الأهداف التي من أجلها انشئت الشركة، وبنا على ذلك يمكن القول بأن الاصل هو الشركاء لهم حرية اختيار نوع الشركة و غايتها، ولكن استثنى المشرع شركات معينة لتقوم بتحقيق أهداف محددة، وهذه الشركات هي:
١- الشركات التي لا تهدف لتحقيق ربح فقد حدد المشرع ال غاية التي تقوم بها هذه الشركات وذلك في المادة (٤) من قانون الشركات ٢٠١٠م على: “أن تكون غاية الشركة في القطاعات الصحية والتعليمية، وتمويل المشاريع الصغيرة والترويج الاستثماري والتدريب، الذي يهدف إلى تنمية المجتمع أو أي غاية ترتبط بالقطاعات المذكورة يوافق عليها المراقب”.
٢- خصص المشرع اعمال معينة لا يجوز لأي شركة أن تقوم بها سوى شركات المساهمة، وهذه الأعمال هي اعمال البنوك والشركات المالية والتأمين بأنواعه المختلفة وشركات ذات الامتياز، وذلك طبقا لما ورد بالمادة (٩٣) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.
٣- من الشركات المحددة للقيام ب غاية مقيدة الشركات التي تقوم بتقديم خدمة ربط أجهزه الإنذار، فقد وضع لها المشرع شروط خاصة بها، وحدد غاية معينة تقوم بها ولا يجوز إضافة أي نشاط آخر، وذلك بناء على ما ورد في المادة (٢) من تعليمات ترخيص شركات/ مؤسسات الاستجابة لأجهزة الإنذار الخاصة وربط المنشآت المختلفة على رقم الطوارئ (911) في مديرية الأمن العام/ مركز القيادة والسيطرة لسنة ٢٠١٢م.
رابعًا: احكام إضافة غاية للشركة:
يكمن للشركات الشركة أن يقوموا بإضافة غاية للشركة بعد أن تم تسجيل، وهناك شروط يجب مراعاتها عند إضافة غاية للشركة، وهذه الشروط هي ألا تكون ال غاية المضافة مخالفة لأي تشريع قانوني والنظام العام والآداب وإلا اعتبرت هذه ال غاية باطلة.
يجب على الشركاء في شركة التضامن أن يشتركوا في أعمال الإدارة، وبالتالي لا يجوز لأحدهم القيام بأي عمل من الأعمال الواردة في المادة (٢١) من قانون الشركات حيث نصت على أنه: “ب. عقد اي تعهد او اتفاق مع لأي شخص إذا كان موضوع التعهد او الاتفاق يدخل ضمن غاية الشركة وأعمالها دون موافقة خطية مسبقة من باقي الشركاء أو من جميعهم حسب مقتضى الحال”، وهذا يعني أنه غير مسموح لاي شريك في الشركة أو مفوض بالإدارة أن يتعاقد مع أي شخص آخر فيما يتعلق ب غاية الشركة دون الحصول على موافقة خطية من باقي الأعضاء.
إضافة لذلك أنه يحظر على مدير شركة ذات المسؤولية المحدودة أو أحد من هيئة مديرين الشركة أن يقوم بتعديلات على غاية الشركة ويضيف غاية مماثلة للشركة أخري يعمل بها أو يمارس أعمال إدارتها بحيث تكون كل من الشركتين تنافس الأخرى في أعمالها أو لهما نفس ال غاية، وذلك طبقًا لما ورد في المادة (٦٣) من قانون الشركات.
وينطبق ذلك أيضًا على شركة المساهمة العامة فقد جاء في المادة(١٤٨/ب) أنه: “لا يجوز لعضو مجلس ادارة الشركة او مديرها العام ان يكون عضواً في مجلس ادارة شركة مشابهة في اعمالها للشركة التي هو عضو مجلس ادارتها او مماثلة لها في غايتها او تنافسها في اعمالها كما لا يجوز له ان يقوم باي عمل منافس لأعمالها”.
خامسًا: الأوراق المطلوبة للقيام بإضافة غاية للشركة:
لقد ذكرنا أن هناك أنواع مختلفة للشركات، ونظرا لطبيعة كل شركة قد تختلف الوثائق المطلوبة من أجل إضافة غاية جديدة للشركة، فشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة والشركة التي لا تهدف للربح تتطلب ما يثبت هوية الشركاء، وعقد ونظام تأسيس الشركة، وأي أوراق أخرى يطلبها مراقب عام الشركات، أما شركات المساهمة وشركات ذات مسؤولية محدودة وشركات المعفاة تتطلب مع اثبات الهوية عقد ونظام الشركة المعدل، ومحضر اجتماع هيئة عامة غير عادي، وكشف حضور الاجتماع، ودعوة موجهة للاجتماع وجدول الأعمال.
سادسًا: الإجراءات الواجب اتباعها عند إضافة غاية للشركة:
لما كان إضافة غاية للشركة يعتبر من التعديلات التي أدخلت على عقد الشركة فإنها تتبع إجراءات تعديل أو تغيير أي بيان من بيانات عقد الشركة، وسوف نوضح الإجراءات القانونية اللازمة عند تعديل بيانات عقد الشركة كما يلي:
١. طلب تسجيل ومراجعته:
يجب على مؤسس الشركة عند إنشاء شركته بتحرير عقد الشركة وأن يتضمن جميع البيانات التي تطلب القانون توافرها، وأن يشمل كل ما أتفق عليه الشركاء، كما يجب أن يسجل عقد الشركة في السجل الشركات، فبمجرد التسجيل أصبحت الشركة شخصي اعتباري يمكنه القيام بجميع التصرفات القانونية، بالتالي فإن أي تعديل يطرأ على عقد الشركة فلابد من تسجيله حتى يمكن إثبات وجوده وصحه الأعمال التي تقوم بها الشركة.
لذلك يجب على مفوض الشركة سواء كان المفوض الشخصي أو المفوض الخطي أن يقدم طلب تسجيل التعديلات للمراقب العام للشركات، وأن يرفق به الوثائق المطلوبة على أن يكون العقد المعدل موقعًا عليه من جميع الشركاء سواء تم التوقيع أمام الموظف بدائرة المراقبة للشركات أو أمام محامي مجاز، ويشترط أن يقدم الطلب خلال (٣٠) يوم من تاريخ التعديل، ثم يقوم المراقب بمراجعة كافة الأوراق المقدمة وفي حالة وجود أي أوراق أو بيانات ناقصة يتم إعلام طالب الخدمة لاستكمالها، أما في حالة استيفاء كافة الأوراق يتم استكمال الإجراءات.
ولقد وفق المشرع الأردني قد وفق في اشتراط تسجيل أي تعديلات أو تغييرات تطرأ على عقد الشركة لأن في ذلك الأمر حسم الخلافات التي قد تنشأ بين الشركاء وخاصة في حالة وفاة أحد الشركاء أو انسحاب أحدهم، فضلا عن التغييرات أو التعديلات الخاصة ب غاية الشركة التي تسعى إلى تحقيقها وانشئت من أجلها.
٢. صدور قرار المراقب:
قرار المراقب العام إما يصدر بالموافقة وإما يصدر بالرفض، ففي حالة صدور القرار بالموافقة على التسجيل يجب أن يكون خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب والتوقيع عليه من مؤسسي الشركة، أما في حالة صدور القرار بالرفض يكون عندما يتبين له ان في عقد التأسيس أو نظامها ما يخالف أي تشريع معمول به في المملكة ولم يقم مساهمو الشركة بإزالة المخالفة خلال المدة التي يحددها المراقب، وللمساهمين الاعتراض على قرار الرفض الى الوزير خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه اليهم واذا قرر الوزير رفض الاعتراض فيحق للمعترضين الطعن في قراره لدى محكمة العدل العليا.
إذا وافق المراقب على التسجيل أو تمت هذه الموافقة بقرار من الوزير أو من محكمة العدل العليا، يقوم المراقب باستيفاء رسوم التسجيل
٣. دفع الرسوم المقررة قانونًا:
بعد صدور قرار المراقب بالموافقة على تسجيل التعديلات يقوم بإصدار الأمر بالدفع، قبل عملية التسجيل، حيث يقوم طالب الخدمة بدفع المبلغ المطلوب في الخزينة واستلام الوصل وتسليمه للمراجع في الشباك المقصود وتسلم الوصل.
٤. صدور شهادة تسجيل والإعلان التسجيل:
بعد التأكد من القيام طالب الخدمة من دفع الرسوم المطلوبة يقوم المراقب من إتمام عملية التسجيل ويصدر شهادة تسجيل بالتعديلات التي تم إضافتها، وتعد هذه الشهادة بمثابة البنية الأساسية الشركة لذا يجب الاحتفاظ بها، وفي نهاية إتمام جميع الإجراءات يتم نشر إعلان التسجيل في الجريدة الرسمية بالمملكة.
سابعًا: كيفية القيام بالإجراءات:
يتوجه طالب الخدمة (مفوض الشركة) إلى مديرية الشركات التي تتواجد في دائرة مراقبة الشركات بمبنى وزارة والصناعة والتجارة ثم يقوم بالآتي:
١.الحصول على رقم الانتظار.
٢. يتحقق الموظف المختص من هوية وصفة المتقدم طالب الخدمة، ثم يسحب رقم الانتظار والطلب والمستندات المرفقة به.
٣. يقوم المراقب بمراجعة كافة الأوراق المقدمة.
٤. في حالة وجود اي بيانات ناقص يتم إعلام طالب الخدمة لاستكمالها، وفي حالة اكتمالها يتم اعتماد المعاملة.
٥. صدور أمر بدفع الرسوم المقررة قانونًا.
٦. يقوم طالب الخدمة بالدفع للصندوق ويستلم الوصل ويسلم الوصل للشباك المقصود، ويستلم الوصل.
٧. إصدار شهادة تسجيل بالتعديلات.
إعداد/ محمد محمود
[1]-قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 220 لسنة 2007 بتاريخ 28/6/٢٠٠٧ .

