إجراءات تسجيل شركة أجنبية غير عاملة
نظرًا للتوسع في مجال التجارة، وتشابك العلاقات التجارية بين الدول قد أدى إلى ظهور الشركات الأجنبية حتى يتم تشجيع الاستثمار، ولقد اهتم المشرع الأردني بالشركات الأجنبية بنوعيها العاملة وغير العاملة اهتمامًا كبيرًا، واعترف لها بالشخصية الاعتبارية التي تمكنها من مباشرة المشروعات التي أنشأت من أجلها، وما نتحدث عنه في مقالنا هذا مفهوم الشركات الأجنبية، وإجراءات وتسجيل الشركات الأجنبية غير العاملة من خلال الآتي:
ثانيًا: الأدلة على مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة
رابعًا: ما هي المميزات التي تتمتع بها الشركة الأجنبية غير العاملة
خامسًا: إجراءات تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة
سادسًا: ما هي متطلبات تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة والوثائق المتوجب تقديمها للمراقب
سابعًا: الأحكام القضائية المتعلقة بتسجيل الشركات الأجنبية غير العاملة
سوف نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة:
أولًا: تعريفات هامة
هناك بعض المفاهيم الهامة المتعلقة بإجراءات تسجيل الشركات الأجنبية غير العاملة والتي ينبغي ذكرها، وذلك على النحو التالي:
١. مفهوم بالشركة
الشركة هي عقد يلتزم فيه شخصان أو أكثر بالمساهمة في مشروع مالي سواء من خلال تقديم حصة أو عمل لاقتسام ما ينِشأ عن هذا المشروع من ربح وخسارة، أي أن الشركة عقد يتطلب أن تكون الشركة مكونة من شخصين أو أكثر لتحقيق الغرض الاقتصادي من العقد وهو جمع الأموال ومباشرة المشروع المشترك، وأن يساهم الشركاء برأس مال الشركة بحصة وأن تنصرف إرادة الشركاء إلى الاشتراك وما ينِشأ عن هذا الاشتراك من ارباح أو خسائر.
٢. الشركة الأجنبية
“هي أي شركة غير أردنية سجلت مقرًا لها في المملكة بمقتضى أحكام قانون تسجيل الشركات الأجنبية”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢) من قانون تسجيل الشركات الأجنبية.
٣. المقر
هو مركز الشركة الأجنبية المسجل بمقتضى أحكام قانون تسجيل الشركات الأجنبية لممارسة أعمالها خارج المملكة.
٤. الشركة الأجنبية العاملة
“هي الشركة أو الهيئة المسجلة خارج المملكة ويقع مركزها الرئيسي في دولة أخرى جنسيتها غير أردنية، وتقسم من حيث طبيعة عملها إلى نوعين شركات تعمل لمدة محدودة، وهي الشركات التي تحال عليها عطاءات لتنفيذ أعمالها في المملكة لمدة محدودة ينتهي تسجيلها بانتهاء تلك الأعمال ما لم تحصل على عقود جديدة، وعندها يمتد تسجيلها لتنفيذ تلك الأعمال ويتم شطب تسجيلها بعد تنفيذ كامل أعمالها في المملكة وتصفية حقوقها والتزاماتها، وشركات تعمل بصفة دائمة في المملكة بترخيص من الجهات الرسمية المختصة” وفقًا لما ورد في (المادة ٢٤٠) من قانون الشركات الأردني.
٥. الشركة الأجنبية غير العاملة
“هي الشركة أو الهيئة التي تتخذ من المملكة مقرًا أو مكتب تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة وذلك بقصد استخدام مقرها أو مكتبها لتوجيه أعمالها تلك وتنسيقها مع مركزها الرئيسي، ويحظر على الشركة الأجنبية غير العاملة أن تزاول أي عمل أو نشاط تجاري داخل المملكة بما في ذلك أعمال الوكلاء والوسطاء التجاريين وذلك تحت طائلة شطب تسجيلها وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير، ويجوز تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة وفقًا لأحكام قانون الشركات الأردني لإنشاء مقر لها أو مكاتب تمثيل أو إيصال خدمات أو مكاتب فنية أو علمية، وتعتبر مدينة عمان موطنًا لها لغايات التقاضي”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢٤٥) من قانون الشركات الأردني.
ثانيًا: الأدلة على مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة
يستمد عقد الشركة مشروعيته من القرآن الكريم والسنة النبوية على النحو التالي:
١.من القرآن الكريم
قال تعالى: (فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)
٢.من السنة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: يقول الله عز وجل: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما.
ثالثًا: الهدف من تسجيل الشركات الأجنبية
الهدف الرئيسي من تسجيل الشركات الأجنبية هو الوقوف على المعلومات الخاصة بها؛ لأن مركزها الرئيسي يقع خارج الدولة المراد التسجيل بها؛ ولذلك يحق للدولة المضيفة الوقوف على كل المعلومات المتعلقة بهذه الشركات، كرأس مال الشركة الخاص بها، وطبيعة النشاط التجاري لها، وأسماء الشركاء وجنسية الشركة وجنسية الشركاء، وقد فرض المشرع الأردني على الشركات الأجنبية سواء العاملة وغير العاملة ضرورة القيد في سجل الشركات الأجنبية وقبل البدء في ممارسة النشاط الخاص بها وبمجرد قيدها في سجل الشركات الأجنبية تكتسب الشخصية القانونية.
رابعًا: ما هي المميزات التي تتمتع بها الشركة الأجنبية غير العاملة
تتمتع الشركات الأجنبية غير العاملة بالعديد من المميزات على النحو التالي:
“١. الإعفاء من رسوم التسجيل والنشر المقررة على الشركات الأجنبية العامة.
٢. إعفاء الأرباح الواردة إليها عن أعمالها في الخارج من ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية.
٣. الإعفاء من التسجيل لدى الغرف التجارية والصناعية والنقابات المهنية ومن رسوم التسجيل لديها ومن أي التزامات تجاهها بما في ذلك رخصة المهن التجارية.
٤. إعفاء الرواتب والأجور التي تدفعها الشركة الأجنبية غير العاملة لمستخدميها من غير الأردنيين العاملين في مقرها في المملكة من ضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية.
٥. السماح لها بإدخال العينات والنماذج التجارية معفاة من الرسوم الجمركية ورسوم الاستيراد.
٦. إعفاء الأثاث والتجهيزات التي تستوردها الشركة واللازمة لتجهيز مكاتبها من الرسوم الجمركية والرسوم والعوائد الأخرى.
٧. السماح للشركة باستيراد سيارة واحدة تحت وضع الإدخال المؤقت لاستعمال مستخدميها من غير الأردنيين.
٨. للوزير بناءًا على تنسيب المراقب في حالات مبررة السماح للشركة بإدخال سيارة أخرى تحت وضع الإدخال المؤقت.
٩. تحدد بنظام خاص الشروط التي تمنح بموجبها الإعفاءات المذكورة في هذه المادة”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢٤٨) من قانون الشركات الأردني.
١٠. “يسمح للشركة الأجنبية غير العاملة أن تفتح لها حسابًا غير مقيم في البنوك التجارية المرخصة بالدينار الأردني أو بالعملات الأجنبية شريطة أن تكون هذه الأموال محولة إليها من الخارج عن طريق البنك”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢٥٠) من قانون الشركات الأردني.
خامسًا: إجراءات تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة
يمكن بيان إجراءات تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة على النحو التالي:
١. استخراج ورقة دور.
٢. يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق المرفقات مصدقة ومترجمة حسب الاصول للشباك المعني.
٣. حضور ممثل الشركة للتوقيع امام الموظف المختص او امام كاتب العدل.
٤. تدقيق الوثائق.
٥. اعتمادها.
٦. موافقة رئيس القسم أو المدير.
٧. تسجيل الشركة.
٨. اصدار الشهادة.
سادسًا: ما هي متطلبات تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة والوثائق المتوجب تقديمها للمراقب
هناك متطلبات لتسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة وهي كالتالي:
١. يقدم طلب تسجل الشركة الأجنبية غير العاملة إلى المراقب مرفقًا بالوثائق والمستندات التالية مترجمة إلى اللغة العربية ومصدقة ترجمتها لدى الكاتب العدل في المملكة:
أ. شهادة تسجيل الشركة في مركزها الرئيسي.
ب. عقد تأسيسها ونظامها اللذين يبينان غاياتها ورأسمالها ونوعها.
ت. الوكالة التي تفوض بموجبها شخصًا مقيمًا في المملكة للقيام بأعمالها وتسجيلها لأغراض هذا القانون.
ث. البيانات المالية لآخر سنتين ماليتين للشركة في بلد مركزها الرئيسي مصدقة من مدقق حسابات قانوني وللوزير بناءًا على تنسيب مبرر من المراقب إعفاء الشركة من تقديم هذه البيانات.
ج. أية بيانات أو معلومات أخرى يعتبرها المراقب ضرورية.
٢. يوقع طلب التسجيل أمام المراقب أو من يفوضه خطيًا أو أمام الكاتب العدل على أن يتضمن المعلومات الرئيسية عن الشركة وبخاصة ما يلي:
أ. اسم الشركة الأجنبية ومركزها الرئيسي وتاريخ تسجليها وغاياتها.
ب. نوع الشركة وجنسيتها وعنوانها في بلد تسجيلها.
ت. رأسمال الشركة وأسماء المؤسسين أو الشركاء وجنسية كل منهم وحصته ومعلومات عن مجلس إدارتها.
ث. أي معلومات أخرى يرى المراقب ضرورة تقديمها”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢٤٦) من قانون الشركات الأردني.
“وللمراقب الموافقة على تسجيل الشركة، أو الهيئة الأجنبية غير العاملة، أو رفض التسجيل وفي حالة الموافقة تستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة أو الهيئة في سجل الشركات الأجنبية غير العاملة والإعلان عن تسجيلها في الجريدة الرسمية على أن تقدم إلى المراقب ما يثبت وجود مقر فعلي لها داخل المملكة، وتتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر على أي تغييرات تطرأ على البيانات الرئيسية عن الشركة وعن ممثلها في المملكة ويجب تبليغ المراقب بهذه التغييرات خلال ثلاثين يومًا من وقوعها”، وفقًا لما ورد في (المادة ٢٤٧) من قانون الشركات الأردني.
وفيما يتعلق بالوثائق المطلوبة ما بعد التسجيل هي كالتالي:
١.عقد الإيجار الذي عقده المكتب الإقليمي في الأردن ومصدقًا عليه من أمانة عمان الكبرى.
٢. قائمة تشير إلى موظفي المكتب الإقليمي وجنسياتهم على التوالي.
٣. نسخة من تصاريح الإقامة والعمل لغير الأردنيين من الموظفين.
٤. نسخة من عقود عمل الاردنيين العاملين في المكتب الإقليمي مصدقة من وزارة العمل.
سابعًا: الأحكام القضائية المتعلقة بتسجيل الشركات الأجنبية غير العاملة
ما ذكر في الحكم رقم (136) لسنة ٢٠٢٢م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بتاريخ ١٦/٣/٢٠٢٢م بما نصه أنه: “وحيث إن (المادة ٢٤٥) من قانون الشركات تنص على ( يجوز تسجيل الشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة وفقًا لأحكام هذا القانون لإنشاء مقر لها أو مكاتب تمثيل أو إيصال خدمات أو مكاتب فنية أو علمية وتعتبر مدينة عمان موطنًا لها لغايات التقاضي، وحيث إن المميزة شركة غير عاملة مسجلة في الأردن فإن مدينة عمان هي موطنها لغايات التقاضي وعليه تعتبر المحاكم الأردنية مختصة في نظر الدعوى والفصل فيها، وحيث إن الحكم المميز توصل إلى النتيجة ذاتها مع اختلاف في التعليل والتسبيب فتكون أسباب التمييز لا ترد عليه ونقرر ردها؛ لهذا وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد التمييز وتأييد الحكم المميز وإعادة الأوراق إلى مصدرها”.
وما ذكر في الحكم رقم (7642) لسنة 2013م الصادر من محكمة استئناف عمان بتاريخ ١٦/٣/٢٠١٣م، بما نصه أنه: “وبالرد على سببي الاستئناف: تجد محكمتنا أن المستأنف ضدها شركة أجنبية غير عاملة وسجلت مقرًا لها في المملكة وبالتالي فإنها ووفقًا لأحكام المادة السادسة من قانون تسجيل الشركات الأجنبية رقم 58 لسنة 1985م و(المادة ٢٤٨) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته تكون معفاة من الحصول على رخصة مهن، الأمر الذي ينبني عليه إعلان عدم مسؤوليتها، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى إلى ذات النتيجة فيكون قرارها والحالة هذه موافقًا للقانون؛ وبالتالي فإن سببي الاستئناف لا يردان على القرار المستأنف مما يستوجب ردهما؛ لذا وتأسيسًا على ما تقدم نقرر رد الاستئناف موضوعًا وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق لمصدرها”
وما ذكر في الحكم رقم (35381) لسنة 2012م الصادر من محكمة استئناف عمان بتاريخ ٣/١٠/٢٠١٢م، بما نصه: “وبالرجوع الى أحكام (المادة ٢٤٨) من قانون الشركات والتي نصت على أنه: تتمتع الشركة الأجنبية غير العاملة بما يلي: الإعفاء من التسجيل لدى الغرف التجارية والصناعية والنقابات المهنية ومن رسوم التسجيل لديها ومن اي التزامات تجاهها بما في ذلك رخصة المهن؛ لذلك فإن ممارسة الشركة المستأنف ضدها لعملها داخل المملكة بحدود الغايات المعطاة لها بموجب شهادة تسجيلها لا يشكل جرمًا يعاقب عليه القانون مما يتيعن مع الحالة هذه إعلان عدم مسؤوليتها عن الجرم المسند اليها، وحيث توصلت محكمة الدرجة الأولى الى هذه النتيجة فيكون قرارها واقعًا في محله وهذا السبب من أسباب الاستئناف لا يرد على القرار المستأنف؛ لذا وتأسيسًا على ما تقدم وحيث أن أسباب الاستئناف لا ترد على الحكم المستأنف نقرر وعملًا بأحكام المادة 11/أ/2 من قانون محاكم الصلح رد الاستئناف موضوعًا وتِأييد الحكم المستأنف وإعادة الأوراق الى مصدرها”.
إعداد/ محمد محمود

