أحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة)

أحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة)

من الممكن أن تفشل شركتك في تحقيق الغرض منها في أي مرحلة من عمرها، سواء في البداية أو في مرحلة النمو أو حتى بعدها أو يقرر مؤسسيها عدم رغبتهم في الاستمرار فيها، وقد تصل إلى مرحلة أنه لا بد من اتخاذ قرار صعب، فالتصرف الأمثل وقتها هو الحل، أو التصفية عن طريق مجموعة من العمليات الخاصة بتسوية جميع حقوق والتزامات الشركة؛ لذا سوف نتناول في هذا المقال جميع ما يتعلق بتصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة) من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريفات مهمة

ثانيًا: دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة النبوية

ثالثًا: الفارق بين إفلاس الشركة وتصفيتها

رابعًا: مدى أهمية بقاء الشخصية المعنوية للشركة في أثناء التصفية

خامسًا: الآثار المترتبة على استمرار الشخصية المعنوية للشركة أثناء التصفية

سادسًا: أحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة)

وسوف نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: تعريفات مهمة

هناك بعض التعريفات الهامة المرتبطة بأحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة)، وذلك على النحو الآتي:

١. الشركة

هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة، وذلك وفقًا لنص (المادة ٥٨٢) من القانون المدني الأردني.

٢. شركة التضامن

تُعد شركة التضامن النموذج الأمثل لشركات الأشخاص حيث يكون كل شريك فيها مسؤولًا مسؤولية تضامنية، وفي جميع أمواله عن ديون الشركة، “وتتألف شركة التضامن من عدد من الأشخاص الطبيعيين لا يقل عن اثنين ولا يزيد على عشرين إلا إذا طـرأت الزيادة على ذلك نتيجة للإرث، ولا يقبل أي شخص شريكًا في شركة التضامن إلا إذا كان قد أكمل الثامنة عشرة من عمره على الأقل، ويكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر، ويعتبر ممارسًا لأعمال التجارة باسم الشركة”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٩) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

 ٣. شركة التوصية البسيطة

“تتألف شركة التوصية البسيطة من الفئتين التاليتين من الشركاء وتدرج وجوبًا أسماء الشركاء في كل منهما في عقد الشراكة، وهما الشركاء المتضامنون الذين يتولون إدارة الشركة وممارسة أعمالها، ويكونون مسؤولين بالتضامن والتكافل عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها في أموالهم الخاصة، والشركاء الموصون ويشاركون في رأس مال الشركة دون أن يحق لهم إدارة الشركة أو ممارسة أعمالها، ويكون كل منهم مسؤولًا عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها بمقدار حصته في رأس مال الشركة”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٤١) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

 ٤. مفهوم التصفية

هو عبارة عن مجموعة العمليات التي تهدف إلى تحديد صافي أموال الشركة تحت التصفية وتسوية كافة حقوقها والتزاماتها، ودفع التزاماتها المترتبة عليها، وبيع موجودات الشركة المنقولة وغير المنقولة وتوزيع المتبقي إن وجد على الشركاء كل حسب نسبة حصته، ومن أجل القيام بتصفية الشركة لابد من وجود مصفي أو أكثر يتولى أعمال التصفية والقيام بجميع الأعمال لغايات تسوية كافة الأمور القانونية والمالية والادارية الناتجة عن حل الشركة.

 ٥. إجراءات التصفية

“هي الإجراءات الواجب اتباعها لتسوية حقوق الشركة والالتزامات المترتبة عليها وتصفية موجوداتها”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢) من نظام تصفية الشركات لسنة ٢٠١٧م.

 ٦. المصفى

“هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتم اختياره أو تعيينه لتصفية أعمال الشركة”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢) من نظام تصفية الشركات لسنة ٢٠١٧م، وهو ممثل الشركة تحت التصفية، ويقوم بتسديد الدائنين، ويستوفي حقوق الشركة، ويحل محل هيئة المديرين أو مجلس الإدارة الذي تنتهي سلطتهم بصدور قرار بتصفية الشركة.

ثانيًا: دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم والسنة النبوية

هناك العديد من الأدلة على مشروعية الشراكة سواءً من القرآن الكريم أو السنة النبوية على النحو الآتي:

 ١. دليل مشروعية الشركة من القرآن الكريم

قوله تعالى: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ َۗ وظن دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).

 2. دليل مشروعية الشركة من السنة النبوية

عن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا المِنْهَالِ، عَنِ الصَّرْفِ، يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، فَخُذُوهُ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ»، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ: «أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا»

ثالثًا: الفارق بين إفلاس الشركة وتصفيتها

تختلف أحكام إفلاس الشركة عن أحكام تصفيتيها من عدة أمور منها الآتي:

١. في حال تصفية الشركة تكون الشركة قادرة على الوفاء بديونها التجارية ولم تتوقف عن سداد ديونها في الحالات المعتادة، أما في حال إفلاس الشركة فيكون نتيجة عدم قدرتها على دفع ديونها التجارية باستمرار.

٢. في حال تصفية الشركة لا يتم وقف الدعاوي والإجراءات التنفيذية بحقها، ويحق لكل دائن مطالبة الشركة بحقوقه ويكون ممثل الشركة تحت التصفية مصفي الشركة، أما في حال إفلاس الشركة يتم إيقاف خصومة الدائنين العاديين أو الحائزين لامتياز عام، وتنحصر الخصومة في وكلاء التفليسة من غير تفريق بين الديون المدنية والديون التجارية.

٣. في حال تصفية الشركة لا تسقط أجال الديون المترتبة على الشركة، أما في حالة الإفلاس تسقط أجال الديون المترتبة في ذمة المفلس.

٣. في حال تصفية الشركة لا يتوقف سريان الفوائد المترتبة على الديون المطلوبة منها والمستحقة لها، أما في حال الإفلاس يتوقف سريان فوائد الديون غير المؤمنة بامتياز أو برهن عقاري أو غير عقاري، أما بالنسبة لفوائد الديون المؤمنة فلا يجوز المطالبة بها إلا من أصل بيع الأملاك الموضوعة تأمينًا.

٤. في حال تصفية الشركة واستكمال إجراءات التصفية وفسخها والإعلان عن ذلك لا يجوز للشركة إعادة عملها من جديد، أما في حال إفلاس الشركة فإذا انتهى بالصلح؛ فإنه يجوز للشركة إعادة مزاولة عملها من جديد أو في حال تبقى من أموال التفليسة ما يكفي لمزاولة الشركة لنشاطها من جديد.

رابعًا: مدى أهمية بقاء الشخصية المعنوية للشركة في أثناء التصفية

أجمع القانون والفقه على الاعتراف للشركة بالشخصية المعنوية أثناء مدة التصفية لحين فسخها بعد الانتهاء من تصفيتها، وقد سار على هذا النهج المشرع الأردني وذهب بأن تحتفظ شركة التضامن الموجودة تحت التصفية بشخصيتها الاعتبارية إلى أن تتم تصفيتها وذلك بالقدر والمدى اللازمين للتصفية ولإجراءاتها، وتنتهي سلطة المدير المفوض بإدارة أعمال الشركة في هذه الحالة سواءً كان من الشركاء أو غيرهم”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٣٥) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

وتكمن أهمية استمرار الشخصية المعنوية للشركة في أثناء التصفية في إمكانية الشركة تحت التصفية في استكمال الأعمال التي كانت قد باشرت بإنتاجها أو تعاقدت على بيعها قبل إقرار تصفيتها، وقد وضع القانون الأحكام التي تحكم إجراءات التصفية، ومنها القيام بكافة التصرفات القانونية والتعاقدية باسم الشركة تحت التصفية ولحسابها، والوفاء بالالتزامات التي عليها إلى حين انتهاء أعمال التصفية وتحديد صافي القيمة وتقسيم المتبقي من حصيلة التصفية إن وجد على الشركاء كل حسب نسبة حصته في رأسمال الشركة.

كما أنه ببقاء الشخصية المعنوية للشركة تحت التصفية فإن الذمة المالية للشركة تبقى كذلك مستمرة؛ وبالتالي فإن أموال الشركة تحت التصفية لا تكون ملكًا مشاعًا بين الشركاء وذلك خوفًا من العبث بأموال الشركة، وإلحاق الضرر بالدائنين والأطراف الأخرى، والمحافظة على حقوق دائني الشركة بكافة الضمانات الأخرى.

خامسًا: الآثار المترتبة على استمرار الشخصية المعنوية للشركة أثناء التصفية

ويترتب على استمرار الشخصية المعنوية للشركة أثناء التصفية الآثار الآتية:

 ١. احتفاظ الشركة بالاسم التجاري لها

بعد اتخاذ قرار بتصفية الشركة يكون للشركة أن تحتفظ الشركة باسمها المسجل حسب الأصول على أن يضاف إلى نهاية الاسم عبارة تحت التصفية، “فعلى المصفي إضافة عبارة (تحت التصفية) إلى اسم الشركة في جميع أوراقها ومراسلاتها”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٥٤) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

 ٢. احتفاظ الشركة بمركزها الرئيسي

بعد اتخاذ قرار بتصفية يكون للشركة أن تحتفظ بمركزها الرئيسي إلى حين الانتهاء من أعمال التصفية؛ وبالتالي يكون للغير أن يتعامل مع الشركة في مركزها الرئيسي، ولكن من الممكن نقل المركز الرئيسي للشركة إلى مكان آخر إذا كان هناك ظروف تقتضي ذلك ولا تؤثر على الغير ويتم إعلام الغير بذلك من خلال نشر بالصحف اليومية، وكذلك إعلام مراقب عام الشركات.

 ٣. حق الشركة تحت التصفية في التقاضي

يترتب على بقاء الشخصية الاعتبارية للشركة تحت التصفية أن يكون لها الحق في التقاضي أمام كافة المحاكم كمدعية أو مدعي عليها.

 ٤. إمكانية العدول عن التصفية

إن استمرار الشخصية المعنوية للشركة تحت التصفية يكسبها وجودًا واقعيًا وقانونيًا؛ وبالتالي يكون بإمكان الشركاء العدول عن التصفية في أي وقت من أوقات التصفية وقبل شطب تسجيلها إذا كان لديهم خطط لإعادة تصويبها، وذلك من ضمن صلاحيات الهيئة العامة غير العادية للشركة، فيجوز للمصفي أثناء سير التصفية الاختيارية أن يدعو الهيئة العامة للشركة للحصول على موافقتها على أي أمر يراه ضروريًا بما في ذلك العدول عن تصفيتها”، وذلك وفقًا لنص (المادة ٢٦٤) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م.

 ٥. خضوع الشركة تحت التصفية للضريبة والضمان الاجتماعي

إن مجرد إعلان التصفية والسير بإجراءاتها لا يوقف حقوق الخزينة أو المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وذلك كون الشركة تحت التصفية يبقى لديها بعض العاملين، محاسب، حارس، وكذلك يقوم المصفي بتنفيذ العقود القائمة، وذلك وفقًا لما لنص (المادة ٢٦٩) من قانون الشركات الأردني لسنة ١٩٩٧م؛ وبالتالي فإن الشركة تحت التصفية قد يبقى لديها نشاط تجاري، فيخضع هذا النشاط للضريبة وكذلك العاملين للضمان الاجتماعي.

سادسًا: أحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة)

تتمثل أحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة) في الآتي:

١. استخراج ورقة دور.

٢. يقوم الموظف المعني التحقق من شخصية متلقي الخدمة.

٣. يسحب موظف الشباك المعني الطلب مع رقم الوارد ويرفق طلب تصفية الشركة وتعيين مصفي

٤. تدقيق المعاملة من قبل الموظف.

٥. تقديم تقرير التصفية.

٦. إذا كان هناك نقص أو خطأ يطلب من المراجع تصويبه واستكمال النواقص، وعند اعتماد المعاملة يتم اعطاء الإعلان الأول استنادًا للمادة 37 وتقرير التصفية لإحضار براءة ذمة من الضريبة والضمان.

٧. يورد الإعلان الأول للتصفية على ملف الشركة.

٨. تدقق المعاملة بعد ورود الإعلان.

٩. إعطاء المراجع الإعلان الثاني للتصفية.

١٠. توريد الإعلان الثاني للتصفية على ملف الشركة استنادًا (للمادة 40).

١١. إصدار امر قبض وتسليمه للمراجع.

١٢. يسلم المراجع امر القبض للصندوق ويدفع الرسوم القانونية ويستلم الوصل.

١٣. يسلم المراجع الوصل للشباك المعني.

١٤. إصدار شهادة لمن يهمه الأمر يتضمن تصفية الشركة وفسخها نهائيًا.

وتتمثل الوثائق المطلوبة لأحكام وإجراءات تصفية الشركات (التضامن، التوصية البسيطة) في الآتي:

١. طلب تصفية وتقرير التصفية المتوافر على موقع الدائرة www.ccd.gov.jo نماذج وطلبات.

٢. براءة ذمه من الضمان الإجتماعي وضريبة الدخل والسجل المركزي في حال وجود اسم تجاري وإقرار المصفي بعدم وجود عقارات وسيارات باسم الشركة.

٣. هوية أحوال مدنية/جواز سفر لغير الأردنيين.

إعداد/ محمد محمود

Scroll to Top