إجراءات إدراج الأوراق المالية

إجراءات إدراج الأوراق المالية

ـ تعد الأسواق المالية البنية الأساسية في بناء الاقتصاد الحديث، فهي التي تعكس مدي قوة الاقتصاد في البلاد، حيث أنه توجد علاقة طردية بين قوة ونشاط أسواق الأوراق المالية وقوة الاقتصاد الوطني فهذه الأسواق بمثابة مكان جاذب للراغبين في الادخار والاستثمار من تجميع الموارد المالية لدي الأطراف الاقتصادية وتوجيهها تجاه المؤسسات الاستثمارية، ومن ثم فإن البورصة تعد بمثابة المرآة التي تعكس الحالة الاقتصادية للبلاد، وتكفل تحديد السعر العادل للسلع المتعامل فيها، وتوضيح مستويات الأسعار واتجاهاتها، فأي خلل أو مشكلة تحدث لهذه التجارة قد تؤدي إلى خلل في الاقتصاد الوطني ككل، كما أن حماية المستثمر تمثل الركيزة الأساسية التي تدفعت المشرع لتنظيم أسواق الأوراق المالية، من خلال وضع إجراءات قانونية منظمة لهذا التداول من خلال انشاء هيئة الأوراق المالية كمنظم ومراقب على أعمال البورصة، وهو ما قام به المشرع الأردني بموجب قانون الأوراق المالية الأردني رقم (18) لسنة 2017، كما تم إنشاء سوق عمان المالي وذلك لتنظم كيفية إدراج الأوراق المالية في السوق المالي، وضمان سهولة التعامل وحماية المدخرين والمستثمرين بالأوراق المالية، وتحديد السعر العادل لهذه الأوراق التي تعتمد على العرض والطلب.[1]

وسوف نحاول من خلال هذا المقال التعرف على تداول الأوراق المالية، والإجراءات القانونية المنظمة لإدراج وتداول الأوراق المالية، والقيود المفروضة على هذا التداول، ثم بعض التطبيقات القضائية المتعلقة بهذا الشأن، وذلك على النحو التالي:

أولا: التعرف على تداول الأوراق المالية

ثانيا: الإجراءات القانونية المنظمة لإدراج وتداول الأوراق المالية

ثالثا: القيود المفروضة على تداول الأوراق المالية

رابعا: بعض التطبيقات القضائية بشأن إدراج الأوراق المالية

 

أولا: التعرف على تداول الأوراق المالية

إن قابلية الورقة المالية للتداول يعني قابليتها لانتقال ملكيتها من شخص لآخر، وقد عرفت المادة (3/أ) من قانون الأوراق المالية الأردني رقم (18) لسنة 2017 الأوراق المالية بأنها : ” أ ـ يقصد بالأوراق المالية أي حقوق ملكية أو أي دلالات أو بينات متعارف عليها على أنها أوراق مالية، سواء كانت محلية أو أجنبية، يوافق المجلس على اعتبارها كذلك “.

ـ ومن ثم فالأوراق المالية القابلة للتداول تتميز بمجموعة من الصفات وتعد أهم هذه الصفات ما يلي:

1ـ تكون هذه الأوراق متساوية القيمة وقت إصدارها وخصوصاً التي تكون من جهة إصدار واحدة.

2ـ قابلية هذه الأوراق للتداول وانتقال ملكيتها من شخص لآخر.

3ـ تكون مسؤولية مالك الورقة المالية المتداولة بمقدار ما يملكه من أوراق مالية.

4ـ عدم قابلية الأوراق المالية للتجزئة وذلك وفقاً لنص المادة (96) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته والتي نصت على : ” يكون السهم في الشركة المساهمة العامة غير قابل للتجزئة، ولكن يجوز للورثة الاشتراك في ملكية السهم الواحد بحكم الخلفية فيه لمورثهم، وينطبق هذا الحكم عليهم إذا اشتركوا في ملكية أكثر من سهم واحد من تركة مورثهم، على أن يختاروا في الحالتين أحدهم ليمثلهم تجاه الشركة ولديها وإذا تخلفوا عن ذلك خلال المدة التي يحددها لهم مجلس إدارة الشركة يعين المجلس أحدهم من بينهم”.

5ـ تتميز أخيراً الأوراق المالية القابلة للتداول بكونها أداة للادخار والربح طالما وجدت الرقابة والمتابعة لعمليات التداول من خلال الجهات المختصة بذلك.

ثانيا: الإجراءات القانونية المنظمة لإدراج وتداول الأوراق المالية

تخضع المعاملات التي تتم في سوق الأوراق المالية إلى جملة من التشريعات، منها قانون الشركات والقوانين المنظمة لأسواق المال، ومن ثم فلا تتم أيه معاملات في الأوراق المالية إلا من خلال الأسواق المالية.

أ ـ المقصود بإدراج الأوراق المالية: هو عملية إدراجها في جداول سوق الأوراق المالية ( البورصة)، ويمثل القيد في جداول السوق أمر في غاية الأهمية لكل من الشركات المصدرة للأوراق المالية والمستثمرين، حيث ان هذا القيد يمثل دعاية للشركة مما يجعلها في مصاف الشركات ذات المراكز المالية القوية الأمر الذي يترتب عليه اكتسابها الثقة لدي جمهور المتعاملين وكثره الإقبال عليها وبالتالي ترتفع أسعار أسهمها، كما أن هذا القيد يوفر للمستثمرين كافة المعلومات والبيانات عن هذه الشركات، وبالتالي مراقبة أسعار  الأوراق المالية الصادرة عنها، مما يزيد من ثقة المستثمرين في اسهم الشركة.[2]

ب ـ إجراءات قيد وإدراج الأوراق المالية: قيد وإدراج الأوراق المالية في جداول أسواق الأوراق المالية قد يكون إجبارياً وقد يكون اختيارياً وذلك وفق النظام القانوني لهذا السوق، وقد أخذ المشرع الأردني بالقيد الاختياري لجميع الأوراق المالية حيث نصت المادة (48) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 على ” يتم تقديم طلب الترخيص لأي من الأعمال المشار إليها في الفقرة (أ) من المادة (47) من هذا القانون إلى الهيئة خطياً وحسب الأنموذج  الذي تعده لهذه الغاية مرفقاً بشهادة تعهد بصحة المعلومات الواردة فيه وموقعا من مقدمه.

ب ـ للهيئة طلب أي معلومات إضافية من مقدم الطلب بما في ذلك المعلومات التي تتعلق بسيرته الذاتية وسجلاته وعلاقته بالشركات الأخرى وذلك حسب ما تراه لازما للتأكد من سمعته المهنية.

ج ـ للهيئة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة المعلومات الواردة في الطلب.

د- يقدم طلب الاعتماد الى الهيئة وفق نظام يصدر لهذه الغاية.

هـ ـ يصدر المجلس قراره بمنح الترخيص أو الاعتماد أو رفض أي منهما خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب اليها مستكملا الشروط والمتطلبات “.

ـ كما نصت المادة (8) من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2004 والتي نصت :” على الشركة المساهمة العامة خلال أسبوعين من تاريخ حصولها على حق الشروع بالعمل، التقدم الى المركز بطلب لتسجيل الأوراق المالية المصدرة من قبلها وفق النموذج المعد من المركز وتزويده بالمعلومات والبيانات التالية بخصوصها :  أ ـ نوع الأوراق المالية .

ب ـ عدد الأوراق المالية.           ج ـ القيمة الاسمية للورقة المالية.

د ـ نشرة إصدار الورقة المالية. هـ ـ نسخة من كتاب الهيئة بالموافقة على تسجيل الأوراق المالية لديها.

و ـ سجل مالكي أوراقها المالية المصدرة وفقا للبيانات والمواصفات والطريقة التي يحددها المركز “.

ـ كما نصت المادة(9/أ/ب) من ذات التعليمات على : ” أ- على المصدر عند تسجيل أي أوراق مالية جديدة لدى الهيئة التقدم إلى المركز بطلب لتسجيل تلك الأوراق المالية وفق النموذج المعد من قبل المركز على أن يرفق به ما يلي: 1ـ نسخة من كتاب الهيئة بالموافقة على تسجيل الأوراق المالية لديها.

2ـ نشرة إصدار الورقة المالية. 3ـ سجل مالكي أوراقه المالية المصدرة وفقاً للبيانات والمواصفات والطريقة التي يحددها المركز.

ب- لا تطبق أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة على السندات وأسناد القرض وأسهم الشركة المساهمة الخاصة إلا في أي من الحالات التالية: 1ـ إصدار السندات أو أسناد القرض أو أسهم الشركات المساهمة الخاصة من خلال عرض عام.

2ـ قرر المصدر إدراجها في السوق. 3ـ طلب المصدر تسجيلها لدى المركز “.

جـ ـ شروط القيد في جداول أسواق الأوراق المالية: هناك عده شروط يجب توافرها من أجل إدراج وقيد الأوراق المالية في جدول السوق المالي، حيث نصت المادة (69) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 على:” أ ـ يشترط لتداول أي ورقة مالية في السوق المالي أن تكون مودعة لدي المركز باستثناء الأوراق المالية التي يقرها المجلس.

ب ـ على كل شركة مساهمة عامة منشأة في المملكة وكل مصدر عام فيها أن يتقدم بطلب لإدراج أوراقه المالية المصدرة لتداولها في السوق المالي.

ج ـ لا يجوز لأي مصدر أردني إدراج أوراقه المالية في سوق مالي أو سوق تداول أوراق مالية خارج المملكة دون الحصول على موافقة المجلس المسبقة على ذلك.

د ـ يحدد السوق المالي، بموجب الأنظمة الداخلية والتعليمات التي يصدرها الشروط والمعايير المختلفة التي يتوجب استيفاؤها لقبول تداول الأوراق المالية أو إدراجها فيه، ويجوز له أن يميز بين الأوراق المالية المدرجة وتلك المقبولة للتداول ويتوجب تطبيق معيار واحد لقبول تداول الأوراق المالية من الفئة نفسها والنوع ذاته والعائدة للمصدر ذاته.

هـ ـ يجب أن تتضمن أنظمة السوق المالي الداخلية وتعليماته المتعلقة بقبول تداول الأوراق المالية أو إدراجها فيه قيام المصدر بإبرام اتفاقيات مع كل من السوق المالي والمركز تنظم بموجبها حقوق والتزامات كل من المصدر والسوق المالي.

و ـ على السوق المالي الذي يرغب في إدراج الأوراق المالية المصدرة منه إدراجا ذاتياً الحصول على موافقة المجلس على ذلك والالتزام بالشروط والمتطلبات التي يحددها لهذه الغاية “.

د ـ كيفية تداول الأوراق المالية في السوق: تتميز الأوراق المالية وبصفه عامة بقابليتها للتداول رغم ما قد يرد عليها من استثناءات، إلا أنها تظل قابلة للتداول وهذا هو الأصل، كما أنه يجب مراعاه قواعد التعامل في السوق أثناء عمليات التداول، حيث لا يجوز بيع أو شراء الأوراق المالية في السوق إلا إذا تم قبولها للتداول وقيدت في جدول السوق.، غير ان جميع الأوراق المالية المدرجة في جدول السوق يتم تداولها في سوق الأوراق المالية وتخضع لرقابة وإشراف كل من إدارة السوق وهيئة الأوراق المالية، ويبدأ التداول في ساعات الدوام الرسمي وفي أوقات محدده.

ـ هذا وقد أوضحت تعليمات تداول الأوراق المالية في بورصة عمان 2018  على أن يتم تشغيل بورصة نظام التداول يومياً لأغراض تداول الأوراق المالية في البورصة ما عدا أيام العطل والأعياد الرسمية، ويحدد مجلس الإدارة مجموعة التسعير لكل سوق من أسواق التداول في البورصة، وأوقات ومراحل جلسات التداول في البورصة، وللمدير التنفيذي في الحالات الطارئة التي تقتضيها الضرورة إجراء أي تعديل على الجدول الزمني لجلسات التداول وإعلام الهيئة والمركز والوسطاء بذلك فوراً، ونسبة الارتفاع والانخفاض اليومية المسموح بها لسعر الورقة المالية عن السعر المرجعي، والحد الأدنى الذي يمكن للوسيط إظهاره من كمية الأوراق المالية المدخلة في أوامر الشراء والبيع، والفترة الزمنية الواجب انقضاؤها على إدخال الأمر إلى نظام التداول أو تعديله حتى يتسنى للوسيط تعديله مرة أخرى أو إلغاؤه، على أن تُسعر الأوراق المالية بالدينار الأردني أو بأي عملة أخرى، وبمضاعفات نقدية يحددها مجلس الإدارة، ويكون السعر المرجعي للورقة المالية خلال جلسة التداول مساوياً لسعر إغلاقها السابق، ويُعدل السعر المرجعي للورقة المالية في الحالات التي يحددها مجلس الإدارة، ويُعوم سعر الورقة المالية في الحالات التي يحددها مجلس الإدارة.

ـ وقد حدد المشرع الأردني مجموعة من الإجراءات لتداول الأوراق المالية، حيث نصت المادة (47) قانون الأوراق المالية الأردني رقم 18 لسنة 2017 على ” أ ـ يحظر على أي شخص مزاولة أعمال أي من الأشخاص المبينين أدناه إلا بعد الحصول على ترخيص من المجلس وفقا لنظام يصدر لهذه الغاية: ـ

1ـ الوسيط المالي.     2ـ الوسيط لحسابه.       3ـ أمين الاستثمار.    4ـ مدير الاستثمار.

5ـ المستشار المالي.   6ـ مدير إصدار.      7ـ الحافظ الأمين.

8ـ أي أعمال أخرى تتعلق بالأوراق المالية يقررها المجلس.

ب ـ يحظر على أي شخص طبيعي أن يكون معتمداً لأي من الجهات المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة الا بعد اعتماده لدى الهيئة “.

ـ كما أكد القانون ذاته على أنه لا يجوز التداول في الأسواق المالية إلا عن طريق عقود تداول بين الوسطاء، على أن تكون هذه العقود مدونه في سجلات السوق، وتتم لحساب الوسطاء أو لحساب عملائهم، وفقاً لأنظمة السوق وتعليماته.[3]

ـ ويكون للهيئة الحق في طلب أي معلومات أو بيانات إضافية من مقدم الطلب، ويكون لها كذلك اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة المعلومات الواردة في الطلب، على أن يقدم طلب الاعتماد الى الهيئة وفق التعليمات التي يصدرها مجلس مفوضي الهيئة، ويصدر المجلس قراره بمنح الترخيص أو الاعتماد أو رفضه خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب اليها مستكملا الشروط والمتطلبات، وتنتهي الرخصة الممنوحة أعلاه في اليوم الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول من كل سنة، وللمجلس الحق في إصدار رخصة جديدة للسنة التالية بناء على طلب يقدم لهذه الغاية وبعد دفع الرسوم المقررة من المجلس.

ـ كما نصت المادة (50) من ذات القانون على أن:” للمجلس أن يطلب من المرخص له تقديم كفالات بنكية غير مشروطة أو أي ضمانات أخرى يقبلها لضمان الالتزامات المترتبة عليه لعملائه المتعاملين بالأوراق المالية وتقيده بأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه، ويجوز للمجلس تسييل الكفالات والتصرفات بالضمانات إذا خالف المرخص له أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه “.

ـ كما أنه وبالنظر في تعليمات تداول الأوراق المالية الصادرة من بورصة عمان لسنة 2018 نجد أنها نظمت قواعد إدراج وتداول الأوراق المالية، حيث فرضت عدم التداول في البورصة إلا من خلال عقود تداول، وهو ما أكدت عليه المادة الثالثة من هذه التعليمات حيث نصت على أنه ” أ ـ لا يجوز التداول في البورصة إلا بواسطة عقود تداول تبرم بين الوسطاء مدونة في سجلات البورصة لحسابهم أو لحساب عملائهم وفقاً للأنظمة الداخلية للبورصة وتعليماتها الملزمة لجميع الأطراف المعنية بالتداول.

‌ب- يحظر الاتفاق على سعر يخالف ما ورد في عقد التداول.

‌ج- يكون باطلاً أي تداول خارج البورصة إلّا في الحالات التي تسمح فيها القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة.

‌د- تكون القيود المدونة في سجلات البورصة وحساباتها سواء كانت خطية أو إلكترونية وأي وثائـق صادرة عنها دليلاً قانونياً على تداول الأوراق المالية المبينة فيها بتاريخ تلك السجلات أو الحسابات أو الوثائق ما لم يثبت عكس ذلك “.

ـ ويجب على الوسيط إبرام اتفاق مع العميل يتضمن حقوق والتزامات الطرفين على أن يكون هذا الاتفاق متمشياً مع التعليمات الصادرة من البورصة.

 ثالثا: القيود المفروضة على تداول الأوراق المالية

هناك العديد من القيود التي فرضها المشرع الأردني على تداول الأوراق المالية فمنها قيود شكلية وأخري موضوعية، ويمكن بيان ذلك على النحو التالي:

أ ـ القيود الشكلية: وهي القيود التي رسمها القانون والتعليمات المنظمة لعملية التداول بشكل عام، وأنه حال مخالفتها يصبح هذا التداول باطل، ومنها أنه لا يجوز تداول الأوراق المالية إلا من خلال سوق الأوراق المالية، ويجوز التداول حال موافقة هيئة الأوراق المالية على ذلك، وهو ما تضمنته المادة (12/ب) من قانون الأوراق المالية رقم (18) لسنة 2017 بالنص على ” يتولى المجلس جميع الصلاحيات اللازمة لتحقيق أهداف الهيئة وفقاً لأحكام هذا القانون وتنفيذ المهام والصلاحيات المقررة له بمقتضى أحكامه بما في ذلك ما يلي: ب ـ الموافقة على تداول أي ورقة مالية خارج السوق “.

ـ كما أنه لا يجوز نقل ملكية الأوراق المالية خارج السوق، إلا إذا وافقت المجلس على التداول خارج السوق، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (9/ج) من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2004 والتي نصت على ” ج- يحظر نقل ملكية أي سندات أو أسناد القرض إلا من خلال المركز، إلا إذا وافق المجلس على تداولها خارج السوق “.

ـ ومن القيود الشكلية كذلك أنه يجب حال تداول الأوراق المالية أن بتم إيداعها لدي مركز إيداع الأوراق المالية، وحال عدم فعل ذلك فإنه لا يجوز اتخاذ أيه إجراءات بشأن هذه الأوراق، وقد استثني المشرع عدد من الحالات من هذه الأحكام، وهذه الحالات هي: 1ـ التحويلات الإرثية.

2ـ التحويلات التي تتم وفقاً لأحكام قانون تملك الحكومة للأموال التي يلحقها التقادم.

3ـ التحويلات تنفيذاً لقرارات المحاكم ودوائر التنفيذ.

4ـ التحويلات التي تتم بناءً على الوصية بالأوراق المالية.

5ـ التحويلات التي تتم بموجب عمليات تملك الشركات بموجب أحكام القوانين النافذة.

ـ كما أنه لا يجوز التداول في سوق الأوراق المالية إلا عن طريق عقود تداول بين الوسطاء على أن تدون هذه العقود في سجلات السوق وتتم لحسابهم أو لحساب العملاء ووفقاً لأنظمة للسوق الداخلية وتعليماته.

ب ـ القيود الموضوعية: إن الهدف الذي سعي إليه المشرع الأردني من هذه القيود هو بقاء هذه الأوراق باسم مالكها من أجل ضمان استقرار الشركات والحفاظ عليها، وهذه القيود قد تكون بشكل دائم وباقية بصفه مستمرة، وقد تكون بصفه مؤقتة مرتبطة بوقت محدد أو بظروف معينة تزول بزوالها، والقيود الدائمة كالقيود التي فرضها المشرع في المادة (133) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته من أنه يجب أن يحدد نظام الشركة المساهمة العامة عدد الأسهم التي يشترط في المساهم الذي يرغب في ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة أن يملكها، كما أن المشرع صرح للحكومة والمؤسسات العامة والأشخاص الاعتبارية الحق في عضوية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة حال كون نسبة أسهمها تؤهلها لذلك، ومن القيود الموضوعية ما تضمنه القانون في نص المادة (12/ب) من تعليمات ترخيص شركات الخدمات المالية من ضرورة تبليغ الهيئة خلال سبعة أيام من تاريخ حدوث تغيير في أسماء المساهمين الذين يمتلك أي منهم 5% فأكثر من رأس مال الشركة، كما أن المشرع فرض قيود دائمة على الأسهم المملوكة من الشركات الأم أو التابعة أو الحليفة

ـ ومن القيود التي فرضها المشرع الأردني على تداول الأسهم بشكل مؤقت هو القيد الذي نصت عليه المادة (100) من قانون الشركات والخاص بسهم التأسيس حيث نصت على ” أ ـ يحظر التصرف بالسهم التأسيسي في الشركة المساهمة العامة قبل مرور سنتين على الأقل من تأسيس الشركة ويعتبر باطلاً أي تصرف يخالف أحكام هذه المادة.

ب ـ يستثني من الحظر المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة انتقال السهم إلى الورثة وفيما بين الزوجين والأصول والفروع، وكذلك انتقاله من مؤسس إلى مؤسس آخر في الشركة وانتقال السهم إلى الغير بقرار قضائي أو نتيجة بيعه بالمزاد العلني وفق أحكام القانون “، وهو ما يعني أن المشرع أباح التصرف في سهم التأسيس في الشركة المساهمة العامة بعد مرور السنتين فهو قيد مؤقت بمقدار زمني، كما أنه استثني من ذلك ما ورد في الفقرة (ب) من المادة فهو مؤقت في حالات بعينها كذلك، ومن بين القيود الموضوعية التي فرضها المشرع كذلك القيد المفروض على الورقة المالية المؤشر عليها بقيد يمنع التصرف فيها كالرهن والحجز والتجميد، ومن ثم لا يجوز تنفيذ أية عملية تحويل لهذه الأوراق المالية، وكذلك الأسهم التي تم تعليقها من قبل البورصة حيث أن المشرع منحها الحق في تعليق أو وقف التعامل بأي ورقة مالية للمدة التي تراها مناسبة.

رابعا: بعض التطبيقات القضائية بشأن إدراج الأوراق المالية

1 ـ الحكم رقم (4849) لسنة 2019 –  الصادر من محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، والذي جاء فيه أنه: ” في ذلك تجد محكمتنا وبرجوعها لأحكام المادة 50 من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017 فقد نصت تلك المادة على ما يلي : (للمجلس ان يطلب من المرخص له تقديم كفالات بنكية غير مشروطة أو أي ضمانات أخرى يقبلها لضمان الالتزامات المترتبة عليه لعملائه المتعاملين بالأوراق المالية وتقيده بأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه، ويجوز للمجلس تسييل الكفالات والتصرف بالضمانات إذا خالف المرخص له أحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه “.

2ـ الحكم رقم (7698) لسنة 2018 – محكمة استئناف عمان، وقد جاء فيه:” …. وحيث يستفاد من المادة (3) و(6/أ) و(8) من تعليمات تسجيل وإيداع الأوراق المالية وتسويتها لسنة 2004 الصادرة بمقتضى المادة (83/أ) من قانون الأوراق المالية المؤقت رقم (76) لسنة 2002 أن عقود بيع أسهم الشركات المساهمة العامة هي من العقود الشكلية التي يتوجب تنظيمها وتوثيقها بموجب عقود التداول والسجلات لدى الجهات التي حددها قانون الأوراق المالية المشار إليه والتعليمات الصادرة بمقتضاه وان اي امر يتعلق بها لا يكون لها وجود إلا إذا تمت في السوق المالي فيكون هذا العقد باطلاً لعدم مراعاته للشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي أثر وفق أحكام المادة (168/1) من القانون المدني وتشمل أحكام المواد قانون الأوراق المالية المؤقت رقم (76) لسنة 2002 ان الأوراق المالية أسهم الشركات القابلة للتحويل والتداول وأن التداول هو العقد الذي يتم بموجبه شراء الأوراق المالية أو بيعها، وان انعقاد عقود التداول وتوثيقها ووسائل إثباتها وإلغائها وعلى الرغم مما ورد في أي تشريع آخر تخضع للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه وان يتولى مركز إيداع الأوراق المالية مهمة تسجيل الأوراق المالية وحفظ ونقل ملكيتها وهو الجهة الوحيدة في المملكة المصرح لها بمزاولة هذه المهمة كما انه يتم تسجيل الأوراق المالية المتداولة في السوق ونقل ملكيتها وتسوية أثمانها بين الوسطاء بموجب قيود تدون في سجلات المركز وان الحقوق والالتزامات بين كل من بائع الورقة المالية ومشتريها والغير تنشأ بتاريخ إبرام العقد في السوق وعلى المركز توثيق ملكية الأوراق المالية التي تم بيعها وتثبيت نقل ملكيتها بسجلاته وفقاً للتعليمات التي يصدرها وأن هذه الأوراق تمنح وفقاً لأحكام هذا القانون ميزة الصفة النهائية والقطعية لتداولها في السوق المالي وحقوق ملكية وأثمان مستحقة ووفقاً لحسابات المركز وان كل ما يرتبط بهذه الأمور تحكمه نصوص قانون الأوراق المالية ويكون الاختصاص والحال كذلك للمحكمة المختصة فيما اذا قامت المطالبة بالاستناد لأحكام هذا القانون “.

كتابة: د. محمد سعيد

[1] أرشد فواد التميمي ـ أسامة عزمي سلام، الاستثمار بالأوراق المالية، دار المسيرة للنشر، عمان، 2004، صـ 155.

[2] طاهر شوقي مؤمن، عقد بيع الأوراق المالية في البورصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، صـ 87.

[3] عبد الله شاهر البغيلي، الرقابة على تداول الأوراق المالية في قانون الأوراق المالية الأردني والكويتي، رسالة ماجستير، جامعة عمان العربية، الأردن، 2008، صـ 66.

Scroll to Top