أثر حكم شهر الإفلاس على المدين

أثر حكم شهر الإفلاس على المدين

إن دعوى الإفلاس من الدعاوى التي تهدف إلى حماية الدائن والتنفيذ على المدين التاجر الذي افلس وأصبح عاجزاً عن سداد ديونه الحالة سواء كانت مدنية أم تجارية، وقد نص المشرع الأردني على أحكام الإفلاس في قانون التجارة الأردني، وقد ألغت هذه الأحكام بموجب قانون الإعسار رقم 21 لسنة 2018 وذلك بموجب المادة 140 منه، وأصبحت أحكام الإعسار التجاري هي المتبعة في حالة إعسار المدين التاجر الذي يرغب هو أو أحد دائنيه بإشهار حالة الإعسار التي يمر بها، وسنتحدث في هذا المقال عن أثر حكم شهر الإفلاس على المدين  وذلك بالاستناد إلى أحكام الإفلاس الملغاة من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي :

جدول المحتويات

موقف المدين في دعوى الإفلاس

أثر حكم شهر الإفلاس على المدين

 

موقف المدين في دعوى الإفلاس

إن المدين هو الطرف الأضعف في دعوى الإفلاس حيث أن هذه الدعوى تهدف للتنفيذ على أمواله من خلال الحجز عليها وقسمتها بين الدائنين حسب الترتيب القانوني للقسمة وهو أصحاب حقوق الامتياز[1] أولاً، ومن ثم قسمة الغرماء [2]، وعليه فإن دعوى الإفلاس هي وسيلة تنفيذية تضم في طياتها عقوبات تقع على المدين وذلك من خلال إجراءاتها التي ترفع عن المدين حرية التصرف في أمواله وتؤدي إلى تصفيتها وإنهاء نشاطه التجاري.

وقد عُرف الإفلاس على أنه: هو طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر الذي توقف عن سداد ديونه في ميعاد استحقاقها ويشترك لذلك صدور حكم بإشهار إفلاس التاجر[3].

أثر حكم شهر الإفلاس على المدين

بموجب دعوى الإفلاس يتخذ بحق المدين عدد من الإجراءات وهي:

1_ إدراج إسماء التجار المشهر إفلاس ضمن جدول.

يتم تخصيص جدول بأسماء التجار المشهر إفلاسهم ولم يتمكنوا من استعادة اعتبارهم، ويتم لصق هذا الجدول على باب كل محكمة وفي الردهة العامة لجميع البورصات إن وجدت.

من التجار الذين على رغم من إشهار إفلاسهم لا تدرج أسمائهم ضمن الجدول؟

التجار المشهر إفلاسهم والذين لا يتم إدراج أسمائهم ضمن الجدول هم التجار المتوفون وقت إشهار إفلاسهم، وفي حال تم إدراج اسم تاجر مشهر إفلاسه وقد توفي فيتم شطب اسمه من الجدول بعد ستة أشهر من وفاته، سنداً لكل من البند الثاني والثالث من المادة 325 والملغاة من قانون التجارة الأردني.

2_ حرمان التاجر المشهر إفلاسه من ممارسة حقوقه السياسية

إن التاجر المشهر إفلاسه يتم إسقاط حقه بممارسة حقوقه السياسية، فلا يجوز له أن يكون ناخبا أو منتخبا في المجالس السياسية البلدية أو المختصة بالمهن ولا أن يقوم بوظيفة أو بمهمة عامة، وذلك سنداً لنص المادة 326 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

3_ كف يد التاجر المفلس عن إدارة أمواله

تكف يد التاجر الذي صدر حكم بشهر إفلاسه وذلك من تاريخ صدور حكم الشهر بإفلاسه، وتصبح إدارة أمواله بيد وكيل التفليسة بما في ذلك الأموال التي يحوزها في مدة الإفلاس، وكف يد التاجر المفلس تعني أن لا يجوز له أن يتصرف بأمواله التصرفات المالك أي لا يجوز له أن يبيع ولا أن يوفي ولا أن يقبض، إلا في حال كان الوفاء بسند تجاري عن حسن نية .

كما أن كف يد التاجر المفلس عن إدارة أمواله تشمل منعه من إجراء أي تعاقدات، كما لا يحق له أن يرفع دعوى أمام القضاء ولا أن يخاصم فيها، فلا تكون له صفة أمام القضاء إلا صفة المتدخل وذلك في الدعاوى التي يخاصم فيها وكلاء التفليسة، وذلك سنداً لنص المادة 327 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

ما هي الأعمال التي أجاز المشرع التاجر المفلس القيام بها فيما يتعلق بإدارة أمواله؟

الأعمال الاحتياطية لصيانة حقوقه، هي الأعمال التي يجيز القانون للتاجر المفلس القيام بها.

الحقوق المالية التي لا يشملها حكم الشهر بالإفلاس

هناك حقوق لا يشملها كف يد المدين التاجر عن إدارة أمواله وهذه الحقوق هي:

1_ الحقوق التي تتعلق بشخص المدين.

2_ الحقوق التي تتعلق به بصفته رب أسرة.

3_ الحقوق التي تتعلق بمصلحة أدبية محضة.

4_ الأموال التي نص القانون على عدم قابلة الحجز عليها كبيت السكن.

5_ الأرباح التي تعود على المفلس بنشاطه وصناعته وذلك على قدر ما يعتبره القاضي المنتدب متناسبا مع حاجة المفلس لإعالة نفسه وأسرته.

متى يشمل هذه الحقوق كف يد التاجر عنها؟

متى أصبحت تؤول إلى الحكم بمبلغ من النقود وذلك فيما يتعلق بالحقوق الشخصية والمتعلقة برب الأسرة والتي تتعلق بمصلحة أدبية محضة، ففي هذه الحالة يجوز لوكلاء التفليسة التدخل.

4_ وقف سريان فوائد الديون

يعتبر وقف سريان الفوائد على الديون هو الأثر الوحيد الذي يعتبر في مصلحة المدين وذلك عند شهر الحكم بالإفلاس، إلا أن هذا الوقف يكون بالنسبة للديون غير مؤمنة بامتياز أو رهن عقاري أو غير عقاري، أي لا يشمل هذا الوقف فوائد الديون المؤمنة، إلا أنه لا يمكن المطالبة بها إلا من أصل الأموال الناتجة عن بيع الأملاك الموضوعة تاميناً، سنداً لنص المادة 330 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

5_ سقوط آجال الديون

تحل جميع الديون بمجرد صدور الحكم بشهر الإفلاس، سواءً كانت ديون عادية أم ممتازة، حيث أن نص المادة 331 قد جاء مطلقاً والمطلق يجري على إطلاقه، حيث جاء فيها:

  1. يُسقط الحكم بشهر الإفلاس آجال الديون المترتبة في ذمة المفلس.
  2. ويستفيد من سقوط الآجل دائنو الحائزون على تامين.

فيجوز للدائنين التنفيذ على الأموال الضامنة لحقوقهم بعد صدور الحكم بشهر الإفلاس، ولو كان الأجل الأصلي للدين لم يحل، وإذا لم بكفي ثمن العقار الذي يقع عليه الامتياز أو الرهن أو الاختصاص، لسداد الديون المضمونة به فيكون للدائنين الممتازين الاشتراك في التفليسة بالأجزاء الباقية لهم بوصفهم دائنين عاديين [4].

شركاء المدين لا تسقط آجال الديون بالنسبة لهم

إن أثر إسقاط آجال الديون هو أثر متعلق بالتاجر المدين فقط، ولا يشمل شركاء المدين في حال اشتراكهم في الالتزام، وذلك سنداً للبند الثاني من المادة 331 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

من اجتهادات المحاكم الأردنية والمتعلقة بأثر حكم شهر الإفلاس على المدين

الحكم رقم 2449 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية: تصرفات المدين التاجر بعد صدور حكم شهر إفلاسه باطلة سنداً لنص المادة 327 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وإن المستفاد من هذا النص أن المشرع قد منع وحظر على المدين المفلس أن يتولى إدارة أمواله أو بيعها بعد قرار بشهر إفلاسه.

ولما كان المدين المفلس محظور عليه إدارة أمواله أو بيعها والتصرف بها فإنه من باب أولى ألا يدير أو يبيع أو يتصرف بأموال غيره.

وحيث إن المميز – طالب إعادة المحاكمة – يستند في طلبه لإعادة المحاكمة في الدعوى البدائية الحقوقية رقم (1251/2006) هو حصوله على إقرار ومستند خطي موقع من المدعو إبراهيم أبو طاعة بصفته مفوضاً بالتوقيع عن المميز ضدها (شركة مزارع المنصور للثروة الحيوانية).

وحيث إن الثابت أن المدعو إبراهيم كان قد صدر حكم بالطلب رقم (1145 /2002) بداية حقوق عمان يقضي بشهر إفلاسه وإن الإقرار موقع بعد شهر الإفلاس بتاريخ 3/12/2006 فإنه وعلى فرض صحة هذا الإقرار فإن هذا الإقرار لا يرتب أثراً ولا يعتد به سنداً لأحكام المادة (327) من قانون التجارة.

وحيث إن محكمة الاستئناف توصلت لهذه النتيجة وعللت قرارها فإن أسباب التمييز لا ترد على القرار المميز ويتعين ردها.

لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد التمييز وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

الحكم رقم 34341 لسنة 2014 – استئناف عمان: لا يشمل سقوط أجال الديون شركاء المدين في الالتزام

وحيث تجد محكمتنا أن الدين المشار اليه قد كفله المستأنف ضدهما انس وجعفر و أن هذا الدين ثابت بحكم صادر عن محكمة البداية والوارد في اتفاقية المصالحة وحيث أن المستأنف ضدهما قد كفلا الدين على تقسيط الدين المحكوم به فان كفالة المستأنف ضدهما انس وجعفر صحيحة ذلك أن كفالة المستأنف ضدهما لا تتأثر بما أصاب المفلس إبراهيم ، ذلك أن الدين ثابت وارتضاء الكفيلين على تسديد الدين للدائن ذلك انه، يستفاد من المادة 331/2 من قانون التجارة لا يشمل سقوط أجال الديون المترتبة بذمة المفلس فان هذا السقوط لا يشمل شركاؤه في التزام.

لهذا وتأسيسا على ما تقدم تقرر المحكمة بالأكثرية:

1- رد الاستئناف بخصوص المستأنف ضده إبراهيم حسين داود أبو طاعه

2- فسخ قرار رئيس الإجراء والمثابرة على التنفيذ بحق المستأنف ضدهما انس وجعفر إبراهيم حسين أبو طاعه وإعادة الأوراق الى مصدرها.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] الدائنين غير العاديين: هو الدائن المضمون دينه برهن أو حق امتياز.

[2] الدائنين غير العاديين: وهم دائني التاجر المفلس قبل شهر الإفلاس والذين ليس لديهم أية حقوق امتياز أو رهن على أموال التاجر المفلس ويشتركون بالضمان العام على أموال المدين.

[3] الحسيني، مدحت، (1993) الإفلاس، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، ص 7.

[4] عوض، علي جمال الدين، الإفلاس في قانون التجارة الجديد، ط2، القاهرة، دار النهضة العربية، ص 5.

Scroll to Top