الإعسار التجاري وأنواعه

الإعسار التجاري وأنواعه

أصبحت التجارة في عصرنا الحالي هي عماد الاقتصاد الوطني لأي دولة، مما جعل الاهتمام يتزايد بتمهيد الطريق أمام التاجر في عمله تدعيماً للاقتصاد، ومن أهم وأخطر الكبوات والعثرات التي قد يصاب بها التاجر أثناء ممارسته لنشاطه التجاري هي حالة الإعسار أو كما عرفتها بعض التشريعات العربية بحالة الإفلاس، والتي تمثل خطراً متفاقماً قد ينتهي بغلق نشاط التاجر وتوقفه عن ممارسة أعماله التجارية تماماً متى وصلت إلى مرحلة التصفية.

جدول المحتويات

أولًا: مقدمة عامة (تمهيد)

ثانيًا: نظرة عامة على قانون الإعسار الأردني 

أولًا: مقدمة عامة (تمهيد)

لا يخلو أي نشاط من الأنشطة التجارية من أحيان تصعب فيها الأمور على بعض التجار العاملين به، لاسيما إذا كان هناك تعثر في سداد التزاماتهم وديونهم الناشئة عن نشاطهم التجاري، مما قد ينتهي بهم إلى إشهار إفلاسهم، وبالتالي يتم غل أيديهم عن أموالهم سواء من حيث التصرف فيها أو حتى إدارتها، وهو ما لا يعد في صالح النشاط التجاري ذاته الذي سيتأثر بكل تأكيد بتناقص عدد التجار العاملين به، كما أنه لا يعد في صالح التاجر الذي يشهر إفلاسه لكونه يغل يده عن أمواله جميعها، ولا في مصلحة دائنيه حيث أنه وإن كانت مصالح دائنيه تتمثل في اللحاق بما هو متوافر من أمواله قبل التصرف فيه، فهل تعد أيضاً بمثابة مصلحة لهم متى كانت تلك الأموال لا تكفي لسداد ديونهم؟ بالتأكيد ستكون الإجابة في تلك الحالة هي أن مصلحتهم في استمرار المدين في تجارته وسداد ديونه، وهو ما حدا بالمشرع الأردني إلى إقرار نظام يعرف بالصلح الواقي من الإفلاس وذلك في إطار المواد من (290) وحتى (477) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966.

إلا أن نظام الصلح الواقي من الإفلاس لم يعد يؤتي ثماره نظراً لبعض المتغيرات التي كانت أهمها قيامه بشكل رئيسي على أساس التصفية متى انتفت الشروط التي يستلزمها هذا الصلح، وبالتالي فإن مآله يكون إلى إشهار إفلاس التاجر، وهو ما يتنافى مع مقتضيات وأهداف تقرير نظام الصلح الواقي من الإفلاس من حيث الأصل، وبالتالي لجأ المشرع الأردني إلى إلغاء المواد من (290) وحتى (477) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966، وذلك بموجب القانون رقم 21 لسنة 2018 والصادر تحت مسمى قانون الإعسار، والذي نظم فيه حالة إشهار إعسار التاجر بما يتناسب مع الأهداف التي وضع من أجلها القانون، حيث كفل له نظام أكثر مرونة من نظام الصلح الواقي من الإفلاس وذلك تحت مسمى (عملية إعادة التنظيم).

وباعتبار أن هذا القانون قد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/5/2018 وتم العمل به بعد مرور (180) يوم من تاريخ نشره، مما يجعل هذا القانون وما تضمنه من نظام إشهار إعسار التاجر يعد حديثاً بعض الشيء، فقد رأينا أنه لزاماً علينا أن نقوم بتوضيحه بشكل موجز ومبسط في هذا المقال.

ثانيًا: نظرة عامة على قانون الإعسار الأردني

جاء قانون الإعسار ليكون بديلاً عن نظام الصلح الواقي من الإفلاس الذي تضمنته المواد الملغاة في قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966، مما قد يقودنا إلى تساؤل هام يخص طبيعة الإعسار في قانون الإعسار الجديد، خاصة وأن المشرع الأردني كان من أنصار الفصل والتفرقة بين الإفلاس التجاري والإعسار المدني في ظل نظام الصلح الواقي من الإفلاس والذي تم إلغاؤه، مما يجعل الإفلاس والإعسار نظامين مختلفين من حيث الماهية والطبيعة والإجراءات والآثار، فما هو مفهوم الإعسار في ظل قانون الإعسار الجديد؟ وما هي آلية تطبيقه؟ وهل يختلف عن الإعسار المدني والإفلاس؟ ولكي نتمكن من الخوض في صلب القانون يجب علينا أولاً التعريف بمفاهيمه المختلفة التي ستتضح لنا من خلال الإجابة على التساؤلات السابقة.

1- مفهوم الإعسار في ظل قانون الإعسار

من المتفق عليه أن المشرع الأردني كان يتبع ذات النهج الذي انتهجه السواد الأعظم من مشرعي القانون في تخصيص نظام الإفلاس ليقتصر على التجار فقط، بينما يخصص نظام الإعسار لتطبيقه على غير التجار وعلى الديون المدنية، إلا أن المشرع الأردني قد خرج عن ذلك النهج حينما أخذ بنظام الإعسار ليتمكن من الاستفادة بمزاياه في المجال التجاري، والاستفادة منه في معالجة أوجه القصور في نظام الصلح الواقي من الإفلاس.

لذلك قد يرى البعض أنه يجب لقبول ذلك أن يكون الإعسار في مفهومه الجديد يختلف عن الإفلاس كما يختلف أيضاً عن الإعسار المدني، وهو ما يفرضه الواقع باعتبار أن الإعسار في ظل قانون الإعسار الأردني قد بات يطبق على التجار والديون التجارية، بل والعاملين بالنشاط الاقتصادي بأسره.

وبالفعل فقد تصدى المشرع الأردني لتعريف الإعسار في (المادة2) من قانون الإعسار 21 لسنة 2018 بأنه: (توقف المدين أو عجزه عن سداد ديون الإعسار المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه إجمالي قيمة أمواله).

2- الإعسار والإفلاس والإعسار المدني

الإعسار في ظل قانون الإعسار الأردني يتوافق مع الإفلاس من حيث عدم جواز انفراد دائن منفرد دون باقي الدائنين بما يمتلكه المدين من أموال، فيجب أن يتم كلاً منهما من قبل جماعة الدائنين أو من يمثلهم، كما يتفقان أيضاً من حيث أن المدين في ظل تحقق أياً منهما يصبح مغلول اليدين عن التصرف في أمواله منذ أن يتم إشهار أياً منهما (إفلاسه أو إعساره)[1]، إلا أنه يختلف معه في أن نظام الإعسار يقي المدين من تصفية نشاطه بشكل أكثر مرونة من نظام الإفلاس، فيكفل ضمانة أكبر للمدين على استمراره في نشاطه ويحميه من مخاطر التصفية.

كما يختلف أيضاً الإعسار في ظل قانون الإعسار عن الإعسار في ظل القانون المدني الذي عرفه المشرع الأردني في القانون المدني باسم (الحجر على المدين المفلس)، حيث إن الإعسار هنا يطبق على الأشخاص العاملين بأي نشاط من الأنشطة الاقتصادية سواء كانوا طبيعيين أو معنويين، بينما يقتصر تطبيق نظام الإعسار المدني على أصحاب الديون المدنية أي من غير العاملين بالنشاط الاقتصادي.

3- المقصود بالإعسار الوشيك

فرق قانون الإعسار الأردني بين نوعين من الإعسار وهما الإعسار والإعسار الوشيك، حيث وضع تعريفاً مستقلاً للإعسار الوشيك في (المادة2) على أنه: (الحالة التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على سدادها).

مما يتبين معه أن الإعسار الوشيك هو إعسار احتمالي الوقوع، ويستدل على هذا النوع من الإعسار من خلال المؤشرات التي تظهر بشأن الوضع المالي للشخص الطبيعي أو الاعتباري، ومدى تردي هذا الوضع لدرجة تجعل من المتوقع دخوله في مرحلة إعسار مستقبلي، وقد قيد القانون أن يكون المدين قد توقع أن يكون هذا التوقف خلال ستة أشهر، حتى في حالة أن يكون قادراً على سداد تلك الديون لحظة توقعه هذا، حيث أن العبرة هنا بالمستقبل القريب وليس الحاضر، وهو ما يتبين معه أن لفظ الإعسار متى جاء مجرداً قصد به الإعسار الفعلي، بينما إذا جاء لفظ الإعسار مرتبطاً بلفظ الوشيك فعندئذ يقصد به الإعسار المتوقع.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد – دار الجامعات المصرية – القاهرة – الجزء الثاني – 1956 – ص 1201.

المراجع

موقع شركة حماة الحق للمحاماة

Scroll to Top