أصحاب الديون المضمونة في دعوى الإفلاس
إن الدائنين هم أصحاب الحقوق المالية المترتبة في ذمة المدين المفلس، ويقسم هؤلاء الدائنين إلى قسمين تبعاً لنوع الدين الذي قُدم من قبلهم، فهناك دائنين عاديين، ودائنين غير عاديين، فالدائنين العادين وهم دائنين التاجر المفلس قبل شهر الإفلاس والذين ليس لهم أية حقوق امتياز أو رهن على أموال التاجر المفلس ويشتركون بالضمان العام على أموال المدين، أما الدائنين غير العادين وهم موضوع هذا المقال، فهم وهم الدائنين المضمون دينهم برهن أو حق امتياز، وقد يقع هذا الضمان على منقول أو عقار، ومن المعروف في القانون أن أصحاب هذه الديون لهم معاملة خاصة وهي الأولوية في الحصول على ديونهم من مال محل الرهن أو الامتياز وبتالي لا يدخلون في قسمة الغرماء مع الدائنين العاديين إلا في حال لم يكفي المال محل الرهن أو الامتياز لتغطية مبلغ الدين عندها يدخلون في قسمة الغرماء فيما تبقى لهم في ذمة الدائن المفلس.
إلا أن حقوق الدائنين أصحاب الديون المضمونة لا تقتصر على المفهوم العام الذي ذكرناه بل لهم حقوق أخرى وخاصة فيما يتعلق بدعوى الإفلاس وهي ما سنتعرف عليه في هذا المقال، بالاستناد إلى الأحكام المتعلقة بالإفلاس والملغاة من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات:
اشتراك أصحاب الديون المضمونة برهن أو تأمين على عقار في التوزيع
الدائنون الحائزون رهنا أو تامينا عقاريا
أصحاب الديون المضمونة برهن أو امتياز على منقول
تأخر الدائن المرتهن في التنفيذ على المنقول المرهون
إدراج أسماء الدائنين أصحاب الديون المضمونة على منقول
آثار شهر الإفلاس على الدائنين
إن أثر حكم شهر الإفلاس على الدائنين هو واحد وإن ما يميز الدائن العادي عن الدائن غير العادي هو الأولوية في الحصول على الدين كما سبق وأن ذكرنا، إلا أنه منذ أن يصدر حكم بشهر إفلاس المدين فإنه لا يجوز على أي دائن أن يباشر أي إجراءات قانونية بشكل منفرد كأن يرفع دعوى منفردة للمطالبة بحقه من المدين، بل يصبح جميع دائني المدين ضمن كتلة الدائنين تحكمهم أحكام الإفلاس المتعلقة بهم والواردة في القانون التجارة الأردني.
ما هو الشرط الذي يجب أن يكون في دائن المفلس ليصبح من جماعة أو كتلة الدائنين؟
أن يكون دينه قد نشأ قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، فالدائن يعتبر داخلاً في جماعة الدائنين إذا وقع الفعل قبل إعلان الإفلاس، ولو تقرر حقه بحكم لاحق لإعلان الإفلاس [1].
أنواع حقوق الامتياز
قبل أن نتعرف على حقوق أصحاب الديون المضمونة في دعوى الإفلاس لابد من أن نذكر أنواع حقوق الامتياز وهي:
1_ حقوق الامتياز العامة والتي ترد على جميع أموال المدين من منقول وعقار.
2_ حقوق الامتياز الخاصة المنقولة والرهن المنقولة.
3_ حقوق الامتياز الخاصة العقارية وحقوق الرهن العقاري.
وأصحاب هذه الحقوق لا يتساوون مع بعضهم البعض في مركز واحد تجاه المفلس، فتسري على جماعة الدائنين العادين وغير العاديين والدائنين أصحاب الامتياز العام قواعد خاصة تختلف عن تلك القواعد التي تطبق على الدائنين المرتهنون، والدائنون أصحاب حق الاختصاص، والدائنون أصحاب حق الامتياز الخاص[2].
اشتراك أصحاب الديون المضمونة برهن أو تأمين على عقار في التوزيع
إن أصحاب الديون المضمونة لهم الأولوية في الحصول على الدين على جماعة أو كتلة الدائنين وفيما تبقى لهم من مال في ذمة المفلس يدخلون به مع جماعة الدائنين في قسمة الغرماء، ولكن في حال تعدد الدائنين أصاحب الرهن أو الامتياز على ذات العقار للمفلس فيشتركون في التوزيع على نسبة مجموع ديونهم مع الاحتفاظ عند الاقتضاء بما يلزمهم رده تبعاً لأحكام القانون، سنداً لنص المادة 445 ملغاة.
فيشتركون في تصفية بحسب ترتيب درجاتهم، ولا يجوز لمن كان منهم مستحقا بحسب درجته أن يستوفي كل دينه من ثمن العقارات المرهونة وان يقبض ما يصيبه من توزيع أثمانها إلا بعد حسم ما استوفاه من كتلة الدائنين العاديين، والمبالغ التي تحسم لا تبقى لكتلة الدائنين ذوي الرهون أو التأمينات العقارية بل ترد الى كتلة الدائنين العاديين الذين تقتطع هذه المبالغ لمصلحتهم، سنداً لنص المادة 446 ملغاة.
ما هي التأمينات الخاصة التي ترد على العقار؟
1_ حقوق رهن عقارية سواءً كان رهن حيازي أو رسمي.
2_ حقوق الاختصاص وهي التي تنشأ بأمر من القاضي وتشبه الرهن العقاري إلا أنها لا تنقل الحيازة ولا تقع إلا على العقارات.
الأحكام التي تمييز حقوق أصحاب الديون المضمونة على عقار
1_ على الرغم من دعوى الإفلاس فلهم الحق في التنفيذ على العقار.
2_ لهم الحق باتخاذ الإجراءات الفردية ضد المفلس بعد شهر إفلاسه.
3_ لا تنطبق عليهم قاعدة وقف سريان فوائد الديون على هؤلاء الدائنين، إلا أن فوائد ديونهم استيفاؤها إلا من ثمن الأموال المحملة بالتأمين[3].
الدائنون الحائزون رهنا أو تامينا عقاريا
عرف المشرع الأردني الرهن الحيازي في القانون المدني على أنه: احتباس مال في يد الدائن أو يد عدل ضماناً لحق استيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.
يشترك أصحاب الديون الحائزة رهناً أو تأميناً عقارياً في التوزيع بحسب حصتهم، فإذا لم يوفى إلا جزء من حصتهم، تحدد نهائيا حقوقهم في المال المخصص لكتلة الدائنين العاديين على قدر المبالغ التي تبقى واجبه لهم بعد حسم نصيبهم في توزيع ثمن العقارات ، وما أخدوه زيادة على هذا القدر في التوزيع السابق فيحسم من نصيبهم في ثمن العقارات ويرد الى كتلة الديون العادية، سنداً للمادة 447 ملغاة.
ما هو مصير حقوق أصحاب الديون المضمونة التي لم يصبهم شيء من التوزيع؟
يعتبرون دائنين عاديين وبتالي يخضعون لقسمة الغرماء ولجميع الأحكام المتعلقة بكتلة الدائنين، سنداً للمادة 448 ملغاة.
أصحاب الديون المضمونة برهن أو امتياز على منقول
إن حق الامتياز على منقول يخول صاحبه ميزة التقدم على سائر الدائنين، وهو يرد على مال منقول معين من أموال المفلس، ومن الأمثلة على الحقوق المضمونة بامتياز على منقول كما جاء في القانون المدني : المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل، وما يستحق لبائع منقول من الثمن وملحقاته، المبالغ التي صرفت في حفظ المنقول وفيما يلزم له من ترميم.
أما حقوق الخاصة بامتياز على منقول في القانون التجاري هي:
1_ امتياز الوكيل بالعمولة على البضائع التي يرسلها إليه الموكل، أو يودعها لديه، أو يسلمها له لاستيفاء أجرته.
2_ رهن الناقل على الأشياء المنقولة، لاستيفاء أجرة النقل وتفرعاته.
3_ امتياز الدائن المرتهن في استيفاء حقه من ثمن المال المرهون.
كيف لأصحاب الديون المضمونة على منقول من الحصول على حقوقهم المالية؟
لهم الأولوية في استيفاء حقوقهم من ثمن المنقول المضمون، وفي حال لم يكفي للوفاء بديونهم لهم العودة إلى قسمة الغرماء للاشتراك في التفليسة دائنين عاديين، وقد منحهم القانون الحق في التنفيذ على المنقول وبيعه واستيفاء مبلغ الدين منه، فإذا باع الدائن المنقول، وكان ثمنه يتجاوز الدين، فللوكلاء قبض الزيادة لحساب جماعة الدائنين، أما في حال لم يكفي ثمن المنقول للوفاء بالدين فللدائن الرجوع بما نقص من الدين على التفليسة للاشتراك كدائن عادي مع كتلة الدائنين، سنداً للمادة 442 ملغاة.
استرداد الأشياء المرهونة
منح المشرع الأردني لوكيل التفليسة الحق في استرداد الأشياء المرهونة بعد دفع الدين المضمون بالرهن بغض النظر عن نوع الرهن وسواءً كان واقع على عقار أو منقول، ويكون هذا الاسترداد لحساب جماعة الدائنين، سنداً لنص المادة 441 ملغاة حيث جاء فيها:
يجوز للوكلاء في كل حين بعد الحصول على ترخيص من القاضي المنتدب أن يستردوا لمصلحة التفليسة الأشياء المرهونة بعد وفاء الدين.
وعليه فإن قيام وكيل التفليسة بالوفاء بالدين المضمون برهن واستراد المال المرهون يكون بإذن من قاضي التفليسة.
تأخر الدائن المرتهن في التنفيذ على المنقول المرهون
إذا تأخر الدائن المرتهن عن التنفيذ على المال المرهون جاز لوكيل التفليسة أن يعذره بإنذار بوجوب اتخاذ الإجراءات القانونية للتنفيذ على المنقولات المرهونة قبل انتهاء حالة الاتحاد، فإن لم يفعل جاز للقاضي بناءً على طلب من وكيل التفليسة وبعد سماع أقوال الدائن المرتهن أو إخطاره الإذن لوكيل التفليسة بيع المنقولات المرهونة، مع إبلاغ الدائن بهذا القرار، ولهذا الدائن الحق بالطعن على هذا القرار، ويترتب على الطعن فيه وقف تنفيذ البيع ما لم تأمر المحكمة بغير ذلك[4].
إدراج أسماء الدائنين أصحاب الديون المضمونة على منقول
إن إدراج أسماء الدائنين أصحاب الديون المضمونة على منقول يكون على سبيل التذكرة فقط لا الوجوب، فلا تدرج أسمائهم ضمن كتلة الدائنين، ولا يلتزمون بالتقدم في التفليسة، ولهم أن يستوفوا حقوقهم من ثمن المنقول المحمل بالامتياز أو الرهن.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] عمر موسى الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2015، ص 40.
[2] عمر أحمد الشبول، المرجع السابق، ص 49.
[3] عزيز العكيلي، الوسيط في شرح القانون التجاري أحكام الإفلاس والصلح الواقي، الجزء الثالث، الطبعة الأولى الثالث، عمان، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص 464.
[4] عمر موسى الشبول، المرجع السابق، ص 52.

