‏ التعريف بالتصفية الإجبارية للشركة

‏ التعريف بالتصفية الإجبارية للشركة

‏تنتقل الشركة بعد حلها إلى مرحلة التصفية، وتشكل هذه المرحلة عملية قانونية أساسية، تبدأ بعد حل الشركة، وتستمر حتى انتهاء أعمالها واستيفاء حقوقها، ودفع ديونها وقسمة موجوداتها، والتصفية ترتكز على ركن أساسي وهو غل يد الشركاء على التصرف في الأموال الخاصة بالشركة خلال هذه المدة.

‏والتصفية أما أن تكون باللإتفاق وهي ما يطلق عليها التصفية الاختيارية أو بالإجبار وتتم بتدخل من السلطة القضائية ويطلق عليها “التصفية الإجبارية” وكلاهما عبارة عن مجموعة من الأعمال التي من شأنها تحديد حقوق الشركة من قبل الشركاء وللغير للمطالبة بها، وكذلك تحصيل ديونها من قبل الغير ثم تقسيم الباقي خسارة أو ربح على الشركاء([1]) .

‏ونظراً لارتكاب الشركة أفعالاً من شأنها تهديد الوضع الاقتصادي للشركة، نحو تحقيق خسارة وتراكم الالتزامات تستوجب التصفية الإجبارية، فما هو المقصود بالتصفية الإجبارية؟ وما هي الأسباب المؤدية لتصفية الشركة تصفية إجبارية؟ وما هي حالات تحول التصفية الاختيارية إلى تصفية إجبارية؟ وما هي إجراءات التصفية الإجبارية وإجراءاتها؟ وهذا ما سنتناوله بالإجابة من خلال هذا المقال في النقاط التالية: –

‏أولا: المقصود بالتصفية الإجبارية للشركة

‏ثانيا: أسباب التصفية الإجبارية وحالات التحول.

ثالثاً: إجراءات التصفية الإجبارية للشركة والآثار الناشئة عنها.

رابعاً: الخاتمة.

 

‏أولا: المقصود بالتصفية الإجبارية للشركة

هي التصفية التي تتم للشركة بحكم القضاء، فلابد من صدور قرار قطعي من المحكمة بالتصفية، ولا تفسخ الشركة إلا بعد استكمال إجراءات تصفيتها بمقتضى أحكام هذا القانون.

ولقد جاءت نص المادة (٢٥٢ / أ) شركات أردني معبرة عن هذا النوع من التصفية القضائية أو الإجبارية “تصفى الشركة المساهمة العامة إما تصفية اختيارية، أو تصفية إجبارية بقرار من المحكمة، ولا تفسخ الشركة، إلا بعد استكمال إجراءات تصفيتها بمقتضى أحكام هذا القانون”.

وتطبيقا لذلك إذا كان القضاء هو الذي أصدر حكم التصفية لشركة تسمى هذه التصفية في تلك الحالة بالتصفية القضائية أو الإجبارية واجبة الأتباع في تصفية الشركة، فمتى صدر حكم قضائي يقضي بتصفية الشركة، وخضوعها للأحكام القانونية للتصفية([2]) .

والأصل في التصفية بشكل عام في مجال الشركات التجارية، القيام بالأعمال التي تؤدي إلى إنهاء نشاط الشركة واستيفاء حقوقها وحجز موجوداتها وسداد ديونها([3]) .

والهدف من تصفية الشركة بوجه عام هو تحويل عناصر موجوداتها إلى نقود تسهيلاً لعملية الدفع، والتوصل إلى تكوين كتلة الموجودات الصافية، من أجل إجراء عملية القسمة، وتحديد حصة كل من الشركاء في موجوداتها ([4]) .

ونخلص مما سبق أن التصفية سواء اختيارية أو إجبارية يتفقان في إنجاز كل عمل ضروري في سبيل تصفية موجودات الشركة للقسمة بين الشركاء، وهي من أهم المسائل العملية، وبدخول الشركة في هذه المرحلة تتعاقب عليها أعمال كثيرة ومعقدة، حيث يترتب عليها ارتباط الشركة بشتى الأعمال التي يجب إنهاؤها قبل حجز ما للشركة وما عليها من ديون.

‏ثانيا: أسباب التصفية الإجبارية وحالات التحول.

والسؤال الهام هنا: ما هي الأسباب التي يجوز فيها طلب تصفية الشركة من القضاء؟

الجواب: يمكننا أن نجد في تشريعات دول أخرى ومنها مصر الأحوال، التي يجوز فيها طلب تصفية الشركة تصفية إجبارية أو قضائية على حد يعتبر المشرع المصري، ومن الأسباب التي تؤدي إلى تقديم طلب إلى المحكمة، لطلب الحكم بتصفية الشركة ما يلي :-

‏1- إذا لم تباشر الشركة أعمالها في خلال سنة من تأسيسها، أو كانت متوقفة على ممارسة أعمالها.

‏2- إذا نقص عدد الشركاء أو الأعضاء إلى أقل من سبعة أعضاء بالنسبة للشركات المساهمة العامة.

‏3- إذا عجزت الشركة عن دفع ديونها أو قررت الهيئة العامة للشركات ذلك.

‏4- في الأحوال التي ينص القانون، أو نظام الشركة على بطلانها أو حلها.

‏5- عند مخالفة أحكام قانون الشركات مخالفة، توجب رأي المحكمة، بالحكم ببطلان الشركة.

‏6- إذا رأت المحكمة على وجوب إقامة التصفية لأسباب عادلة ([5]).

ولقد جاء نصت المادة (266/أ) شركات أردني بتحديد الحالات أو الأسباب المؤدية للتصفية الإجبارية للشركة:

أ- يقدم طلب التصفية الإجبارية إلى المحكمة، بلائحة دعوى من المحامي العام المدني، أو المراقب، أو من ينيبه، وللمحكمة أن تقرر التصفية في أي من الحالات التالية:

‏1- إذا ارتكبت الشركة مخالفات جسيمة للقانون أو لنظامها الأساسي.

2- إذا عجزت الشركة عن الوفاء بالتزاماتها.

3- إذا توقفت عن أعمالها مدة سنة، دون سبب مبرر أو مشروع.

4- إذا زاد مجموع خسائر الشركة عن 75% من رأس مالها المكتتب به، ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأسمالها.

وتطبيقا لذلك فإن التصفية الإجبارية للشركة لا تتحقق إلا بموجب طلب: وهو عبارة عن لائحة دعوى، تعد بمعرفة الأشخاص الذين حددتهم  المادة (٢٦٦ / أ) شركات أردني، موضحاً بها السبب المؤدي إلى طلب تصفية الشركة .

 فمن يملك حق طلب تصفية الشركة تصفية إجبارية؟

‏الجواب: لقد حدد المشرع الأردني الأشخاص الذين لهم حق طلب تصفية الشركة تصفية إجبارية وهم:

‏1- المحامي العام المدني.

2- أو مراقب عام الشركات، أو من ينيبه المراقب.

وعلى المحكمة أن تقرر الإجابة لطلبه، فتقضي بتصفية الشركة أو ترفض طلبه.

والسؤال الهام: الآن هل يجوز إيقاف تصفية الشركة بعد صدور حكم قضائي بالتصفية الإجبارية؟

‏أجابت عن هذا التساؤل الفقرة (ب) من المادة (266) شركات أردني بأنه، يجوز طلب إيقاف تصفية الشركة إذا قامت الشركة بتوفيق أوضاعها قبل صدور القرار بتصفيتها.

حيث جاء نص الفقرة (ب) على أن “للوزير الطلب من المراقب، أو من المحامي العام المدني، إيقاف تصفية الشركة إذا قامت بتوفيق أوضاعها قبل صدور القرار بتصفيتها”.

ومن خلال هذا النص يتضح لنا أن المشرع الأردني فرق في تلك الحالة بين أمرين هامين: –

‏الأمر الأول: قبل صدور حكم المحكمة بالتصفية الإجبارية: ففي تلك الحالة يجوز التقدم بطلب إيقاف تصفية الشركة، متى قامت بتوفيق أوضاعها القانونية بشأن الحالة التي طلب تصفية الشركة بسببها، كما حدد المشرع الأردني الشخص الذي له حق طلب إيقاف تصفية الشركة تصفية إجبارية وهو: الوزير المختص (وزير الصناعة والتجارة).

فالوزير المختص هو صاحب الصفة، في تقديم الطلب إلى المحكمة، بإيقاف تصفية الشركة تصفية إجبارية، ولكن ليس بطريق مباشر، ولكن بطريق غير مباشر، كما حدد المشرع الأردني، آلية تقديم طلب إيقاف التصفية الإجبارية للشركة، بأن يطلب الوزير صاحب الصفة في تقديم الطلب من كل من:

1- مراقب عام الشركات.

2- أو من المحامي العام المدني.

وبالتالي فإن الوزير يطلب من أحدهما، ويقوم الآخر بتقديم الطلب إلى المحكمة، بطلب وقف تصفية الشركة، لقيامها بتوفيق أوضاعها.

الأمر الثاني: بعد صدور حكم المحكمة بالتصفية الإجبارية: فيحق لكل ذي مصلحة طلب إيقاف التصفية الإجبارية، إذا قامت الشركة بتوفيق أوضاعها، بإزالة السبب الذي إدي إلى طلب تصفية الشركة ممن ذكرتهم المادة.

والسؤال الآن: هل يمكن تحويل التصفية الاختيارية إلى تصفية إجبارية؟

‏الجواب: الفارق بين التصفية الاختيارية: أنها تكون بقرار يصدر عن الهيئة العامة غير العادية للشركة، وهذه الهيئة تشكل من جماعة المساهمين فتكون التصفية هنا بالاتفاق.

بينما التصفية الإجبارية: تكون بقرار قطعي من المحكمة، عند توافر حالة من الحالات الموجبة للتصفية، ولا تكون باتفاق جماعة المساهمين، ولكن تكون بطلب أشخاص محددة بنص القانون، وهم  المحامي العام المدني، أو مراقب عام الشركات وبين هذا وذاك فارق كبير ولكن جاء نص المادة (265) شركات اردني بالقول الفصل للجواب على هذا التساؤل، وأجابت بالآتي “للمحكمة، استنادا لطلب يقدم إليها من المصفى، أو المحامي المدني، أو المراقب، أو من أي من ذي مصلحة أن تقرر تحويل التصفية الاختيارية للشركة المساهمة العامة إلى تصفية إجبارية، أو الاستمرار في التصفية الاختيارية شريطة أن تجري تحت إشرافها وفق الشروط والقيود التي تقررها” .

ونستخلص من هذا النص مجموعه من الأحكام القانونية في تلك الحالة:

الحكم الأول: يجب أن نكون بصدد صدور قرار تصفيه اختيارية صادر من الهيئة العامة غير العادية للشركة، وتم تعيين المصفى القائم بأعمال التصفية.

الحكم الثاني: تقديم طلب تحويل تك التصفية الاختيارية إلى تصفية إجبارية.

‏الحكم الثالث: أن يقدم طلب التحويل من أحد من هؤلاء وهم:

1- المصفي المعين من الهيئة العامة للشركة غير العادية، مصدره قرار التصفية.

2- أو من المحامي العام المدني.

3- أو من مراقب عام الشركات، وهنا لم يذكر النص من عبارة “أو من ينيبه”.

4- أو من أي من ذي مصلحة.

تأسيساً على ذلك يجب أن يقدم طلب تحويل التصفية الاختيارية إلى تصفية إجبارية، من أحد من هؤلاء الأربع إلى المحكمة المختصة لتقرر تحويل التصفية من اختيارية إلى إجبارية.

وليس هذا فحسب، بل يمكن لهؤلاء طلب استمرار التصفية الاختيارية دون تحويل، ولكن بشرط:

  • أن تجري التصفية الاختيارية في تلك الحالة تحت إشراف المحكمة، ووفق الشروط والقيود التي تقررها المحكمة.

وعلى الجانب المصري من تلك الأحكام القانونية الخاصة بتصفية الشركة، نجد عدم وجود اختلاف في المضمون مع وجود اختلاف في التنظيم بين التصفية الاتفاقية، و التصفية القضائية حيث جاء نص المادة (١٣٧) من القانون رقم (١٥٩) لسنة (١٩٨١) وتعديلاته الخاص بالشركات (المصري) بأن “تعتبر في حالة تصفية كل شركة بعد حلها، أو انتهاء مدتها أو انقضائها لأي سبب غير الاندماج أو التقسيم، وتتم التصفية طبقاً لأحكام هذا القانون ونظام الشركة أو عقدها” .

وجاء نصت المادة (١٣٩) من ذات القانون منظماً التصفية الاختيارية والإجبارية بأن “تعين الجمعية العامة مصفياً أو أكثر وتحديد أتعابهم، ويكون تعيين المصفين من بين المساهمين، أو الشركاء، أو غيرهم”.

وفي حالة صدور حكم بحل الشركة، أو بطلانها، تبين المحكمة طريقة التصفية، كما تعين المصفي، وتحدد أتعابه.

فقد نظم المشرع المصري أحكام التصفية الاختيارية، والإجبارية من خلال نص واحد هو نص المادة (١٣٩) شركات مصري، بينما قام المشرع الأردني قام بتنظيم ذلك من خلال مواد عديده، وحدد حالات خاصة للتصفية الإجبارية.

وما يلاحظ لنا أن المشرع الأردني قد أحسن صنعاً بهذا التعدد، فقد حسم العديد من الحالات التي تكون محل خلاف في مثل هذه الحالات، خاصة في مجال الشركات، فضلاً عن تحقيق حماية قانونية اقتصادية للشركات العاملة، والتي تعد عصب اقتصاد أي دولة، وهذا ما تفرد به المشرع الأردني بحق لأخذه بنظام قانون الشركات الموحد، لكل أنواع الشركات بعكس الحال في مصر، الذي يقوم علي نظام التعدد في القوانين المنظمة للشركات .

ثالثاً: إجراءات التصفية الإجبارية للشركة والآثار الناشئة عنها.

تبدأ التصفية الإجبارية للشركة من تاريخ تقديم لائحة دعوى التصفية للمحكمة، ويجوز المحكمة أن تقرر أي من الإجراءات الآتية:

1- تأجيل دعوى التصفية الإجبارية للشركة.

2- رد أو رفض دعوى التصفية.

3- الحكم بتصفية الشركة.

وفي حالة صدور حكم المحكمة بالتصفية، تحكم أيضاً بمصاريف، ونفقات التصفية، على الأشخاص المسؤولين، عن أسباب التصفية الإجبارية.

كما يجب علي المحكمة أن تقوم بتعيين المصفي للشركة، وتحدد صلاحياته، مع إلزامه بتقديم كفالة للمحكمة، وذلك قبل أن تصدر المحكمة قرراها بتصفية الشركة، وللمحكمة أن تعين أكثر من مصفي، ولها عزل المصفى، أو استبداله، وتتولي المحكمة تبليغ هذه القرارات إلي المراقب ([6]) .

صلاحيات وواجبات المصفي

عملاً بنص المادة (٢٦١/أ) شركات أردني، فقد خولت للمصفي صلاحيات وواجبات، تسهل من قيامه بمهامه، في السير بإجراءات التصفية وهي:

أولاً: تمكين المصفي من وضع يده علي جميع أموال وموجودات الشركة، ويتوجب علي أي مدين لها، أو وكيل عنها، أو بنك، أو مندوب، أو الموظف، بأن يدفع للمصفي أو يسلمه أو يحول له، على الفور جميع الأموال والسجلات والدفاتر والأوراق الموجودة لديه والعائدة للشركة.

ثانياً: يجوز للمصفي أن يقوم بأي عمل من الأعمال والإجراءات التالية لإتمام تصفية الشركة وهي:

1- إدارة أعمال الشركة للمدى الضروري لاستكمال إجراءات تصفيتها.

2- جرد أصول الشركة وموجوداتها، وحصر مطلوباتها.

3- تعيين أي من الخبراء والأشخاص لمساعدته على إتمام إجراءات التصفية، أو تعيين لجان خاصة وتفويضها بأي من المهام، والصلاحيات المنوطة به تحت إشرافه.

4- إقامة أي دعاوى واتخاذ أي إجراءات باسم الشركة أو نيابة عنها لتحصيل ديونها والمحافظة على حقوقها، بما في ذلك تعيين محام لتمثيل الشركة في أي من هذه الدعاوى والإجراءات، ويترتب على ذلك ما يلي: –

أ- وقف العمل باي تفاوض أو صلاحيات توقيع صادرة عن أي جهة في الشركة وتصبح صلاحية التفويض للمصفى، ويحق له التفويض وفق ما تتطلبه إجراءات التصفية.

ب- وقف احتساب أي فوائد على الديون المترتبة على الشركة لانتفاء العلة من احتساب الفوائد.

ج- سقوط الآجال المتفق عليها مع مديني الشركة، لتسديد الالتزامات المترتبة عليها.

د- وقف احتساب مدة التقادم المانعة من سماع الدعاوى بشأن أي حقوق للشركة ([7]).

‏ويجوز للمحكمة بناء على طلب المدعي بالتصفية وهو “المحامي العام المدني، أو المراقب، أو من ينيبه” أن تقضى بالآتي:

‏- وقف السير في أي دعوى أقيمت أو إجراءات اتخذت ضد الشركة المطالب بتصفيتها.

‏ولكن ذلك مشروط بالآتي: –

‏- لا يجوز سماع أي دعوى أو إجراءات قضائية جديدة، إذا أقيمت على الشركة واتخذت بحقها بعد تقديم دعوى التصفية.

وذلك تطبيقا لنص المادة (٢٦٧ / أ، ب، ج) فيما يتعلق بأحكام بدء التصفية، وتعيين المصفي، ووقف الدعاوي المقامة ضد الشركة.

‏ما هي الآثار القانونية المترتبة على صدور قرار التصفية الإجبارية؟

الجواب: جاء نص المادة (٢٦٧/ د) شركات أردني، محددة الآثار الناشئة عن صدور قرار التصفية الإجبارية فيما يلي:

1- وقف العمل بأي تفويض أو صلاحية توقيع صادرة عن أي جهة في الشركة، ويختص المصفي حصراً بمنح أي تفويض أو صلاحية توقيع تتطلبه إجراءات التصفية.

2- وقف احتساب أي فوائد على الديون المترتبة على الشركة إلا إذا كانت فوائد هذه الديون مؤمنه برهون أو بضمانات صحيحة.

3- وقف احتساب مرور الزمن المانع من سماع الدعوى بشأن أي حقوق أو مطالبات مستحقة أو قائمة لصالح الشركة لمدة ستة أشهر من تاريخ صدور قرار التصفية.

4- وقف السير في الدعاوى والإجراءات القضائية المقامة من الشركة أو ضدها لمدة ثلاثة أشهر، إلا إذا قرر المصفي متابعة السير فيها قبل انتهاء هذه المدة، وذلك مع مراعاة أحكام الفقرة (ج) من هذه المادة.

5- وقف السير في أي معاملات إجرائية أو تنفيذية ضد الشركة إلا إذا كانت بناء علي طلب دائن مرتهن ومتعلقة بالمال المرهون نفسه ففي هذه الحالة توقف تلك المعاملات أو يمنع قبولها لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدور قرار التصفية .

6- سقوط الآجال المتفق عليها مع مديني الشركة لتسديد الالتزامات المترتبة عليهم.

كما يجب على المصفي القيام بمجموعة من الإجراءات القانونية اللازمة لتصفية الشركة وهي:

الإجراء الأول: إدارة أعمال الشركة في حدود ما تتطلبه إجراءات التصفية، بما في ذلك تنفيذ العقود القائمة قبل التصفية.

الأجراء الثاني: جرد أصول الشركة وموجوداتها، وحصر مطلوباتها.

الأجراء الثالث: تعيين أي من الخبراء والأشخاص لمساعدته علي إتمام  إجراءات التصفية، أو تعيين لجان خاصة وتفويضها بأي من المهام والصلاحيات المنوطة به تحت إشرافه .

الإجراء الرابع: إقامة أي دعاوى أو اتخاذ أي إجراءات قانونية باسم الشركة، أو نيابة عنها لتحصيل ديونها، والمحافظة علي حقوقها، بما في ذلك تعيين محام لتمثيل الشركة، في أي من هذه الدعاوى أو الإجراءات.

الإجراء الخامس: التدخل في الدعاوى والإجراءات القضائية المتعلقة، بأموال الشركة ومصالحها.

وذلك امتثالا لما جاء بالفقرة (أ) من المادة (٢٦٩) شركات بان “للمصفى اتخاذ جميع القرارات والإجراءات التي يراها لازمة لإتمام أعمال التصفية، وذلك بشكل عام بما في ذلك الإجراءات الخمس السابق عرضها ، وجاءت الفقرة (ب) من نفس المادة ، ومنحت الحق لأى دائن أو مدين أن يرجع للمحكمة، بشأن الطريقة التي يمارس فيها المصفى للصلاحيات الواردة بالفقه (أ) من نفس المادة، ويكون من قرارها بذلك قطعياً، أي غير قابل للطعن عليه، بأي طريق من طرق الطعن المقررة أمام القضاء .

حيث نصت الفقرة (ب) علي أنه “يجوز لأى دائن أو مدين أن يرجع للمحكمة، بشأن الطريقة التي يمارس فيها المصفى للصلاحيات الواردة في الفقرة السابقة، ويكون قرارها بذلك قطعياً ، بالإضافة إلي الإجراءات السابق ذكرها لتمام التصفية الإجبارية للشركة، يجب علي المصفي المعين بقرار المحكمة بالتصفية التقيد بعدة أمور عامة، ورد ذكرها في الفقرة (أ) من المادة (٢٧٠) شركات أردني وتتمثل هذه القيود في الآتي:-

‏القيد الأول: يلتزم الموظف بإيداع الأموال التي تسلمها باسم الشركة في البنك الذي تعينه المحكمة لهذه الغاية.

‏القيد الثاني: يلتزم المصفي بتزويد المحكمة والمراقب في المواعيد المقررة، بحساب مصدق من مدقق حسابات التصفية عما تسلمه من مبالغ أو دفعها، ولا يعتبر هذا الحساب نهائيا إلا بتصديقه من قبل المحكمة.

‏القيد الثالث: يلتزم المصطفى بحفظ سجلات ودفاتر حسابيه منظمة، وفق الأصول المرعية لأعمال التصفية، ويجوز لأي دائن أو مدين للشركة، الاطلاع عليها بموافقة المحكمة .

‏القيد الرابع: يلتزم المصفي بدعوة الدائنين أو المدنيين إلى اجتماعات عامة، للتحقيق من مطالباتهم وسماع اقتراحاتهم.

‏القيد الخامس: يلتزم المصفى بمراعاة تعليمات المحكمة وقراراتها المتعلقة بالدائنين، في إشرافه على أموال الشركة وموجوداتها وتوزيعها على دائنيها.

والسؤال الآن: هل يجوز الطعن في إجراءات والتزامات المصفي الواجب إتخاذها أثناء مباشرته للتصفية الإجبارية؟

الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل الفقرة (ب) من المادة (٢٧٠) شركات أردني بان “يجوز لأي متضرر من أعمال المصفي وإجراءاته، أن يطعن فيها لدى المحكمة، التي لها أن تؤيدها، أو تبطلها، أو تعديلها، ويكون قرارها في ذلك قطعياً “.

ويستفاد من ذلك النص انه يجوز الطعن على إجراءات وواجبات المصفي، التي يجب عليه القيام بها أثناء مباشرة لمهام التصفية الإجبارية، ولقد أعطي المشرع الأردني الحق الطعن لكل متضرر من أعمال المصفي وإجراءاته، ويكون الطعن أمام المحكمة التي أصدرت حكم التصفية الإجباري، ويحق للمحكمة أن تتخذ قرار من ثلاث وهي :

‏القرار الأول: أن تؤيد إجراء المصفي.

‏القرار الثاني: أن تبطل إجراء المصفي.

‏القرار الثالث: أن تعدل إجراء المصفي.

ومتى صدرت المحكمة قرار من القرارات الثلاثة، يصبح قرارها قطعياً، لا يجوز الطعن عليه، بأي طريق من طرق الطعن المقررة أمام المحاكم.

وهنا لنا ملاحظة فيما بين نص المادة (269 / ب) ونص المادة (٢٧٠ / ب) شركات أردني من النواحي الآتية:

الفوارق بينها: أن الطعن المقرر بنص المادة (٢٦٩ / أ) يجوز لأي دائن، أو مدين، وليس لأي متضرر من الإجراء الذي قام به المصفي.

في حين الطعن المقرر بنص المادة (٢٧٠ / أ) يجوز لأى متضرر من الأجراء، الذي قام به المصفي، وليس للدائن أو المدين فحسب.

ونحن – نرى – أن هذه تفرقة لا محل لها، وبها مساس بالمراكز القانونية، حيث أن تصفية الشركات عمل قانونيا واحد ويجب أن يكون جميع الأطراف المرتبطة بالشركة، سواء كان مدين أو دائن أو متضرر من أعمال التصفية، ويكون له الحق في الطعن دون تفرقة بينهما، في الحق باللجوء إلي المحكمة، عند وجود ما يمس إجراء المصفي بعيب يستوجب الطعن وهذا يحافظ علي حقوق الشركة من ناحية، وحقوق الغير من ناحية أخرى.

واتفقت المادتين في أن قرار المحكمة في كلا الحالتين قرار قطعي لا يجوز الطعن فيه.

‏لذلك ننشد المشرع الأردني بتعديل صياغة نص الفقرة (ب)، من المادة (٢٦٩) لتصبح صياغتها كالآتي “يجوز لأي دائن أو مدين، ومتضرر من أعمال المصطفى وإجراءاته، أن يطعن فيها لدى المحكمة التي لها أن تؤيدها أو تبطلها أو تعدلها ويكون قرارها في ذلك قطعياً”.

والسؤال الآن الواجب طرحه: متى يجوز تسليم المصفي أموال وموجودات الشركة؟

الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل نص المادة (٢٦٨) شركات أردني بقولها “أ – للمحكمة بناء على طلب المصفى أن تصدر قراراً يخول للمصفي، وضع يده على جميع أموال وموجودات الشركة المساهمة العامة، وتسليمها إلى المصفي ولها بعد صدور قرارها بتصفية الشركة، أن تأمر أي مدين لها، أو وكيل عنها، أو بنك، أو مندوب، أو موظف، بأن يدفع إلى المصفي أو يسلمه أو يحول له على الفور، جميع الأموال والسجلات والدفاتر والأوراق الموجودة لديه والعائدة للشركة”.

ويتضح لنا مما سبق أن المحكمة التي أصدرت قرار التصفية الإجبارية للشركة، بناء على طلب أي ممن ذكرتهم المادة (٢٦٦ / أ ) شركات أردني، لا تستطيع تسليم المصفى أموال الشركة موجوداتها إلا بناء على :

  • طلب المصفى

‏- يعقبه صدور قرار من المحكمة، بوضع جميع أموال الشركة وموجوداتها تحت يد المصفى وتسليمها إليه.

ونحن لنا ملاحظة مهمة على هذا النص لأنه يتعارض في الحكم القانوني بشأن أموال الشركة وموجوداتها الصادر بشأنها قرار قضائي بالتصفية، حيث فرق المشرع الأردني في هذه المادة بفقرتها (أ) بين حالتين.

الحالة الأولي: تتعلق بأموال وموجودات الشركة نفسها، وقيد تسليمها للمصفي بطلب يقدم منه للمحكمة، لكي تأمر بتسليمها له ووضعها تحت يده.

الحالة الثانية: تتعلق بأموال الشركة ومستنداتها وأوراقها المستحقة لدي الغير، وأجاز للمحكمة دون طلب من المصفي أن تلزم الغير، بتسليمها إلي المصفى علي الفور، بعد صدور قرار المحكمة بالتصفية.

لذلك نقترح بضرورة تدخل المشرع الأردني بتعديل تشريعي لنص المادة (٢٦٨ / أ) شركات أردني، ويساوى بين الحالتين فتصبح كالتالي “للمحكمة أن تأمر بعد صدور قرارها بتصفية الشركة أن تصدر قراراً يخول للمصفي، وضع يده على جميع أموال وموجودات الشركة المساهمة العامة، وتسليمهما للمصفي، وأن تلزم أي مدين للشركة، أو وكيل عنها، أو بنك أو مندوب، أو موظف، بأن يدفع إلي المصفى، أو يسلمه، أو يحول له علي الفور، جميع الأموال والسجلات والدفاتر والأوراق الموجودة لديه والعائدة للشركة” .

ولقد جاء نص الفقرة (ب) من ذات المادة قاطع بأن “يعتبر القرار الصادر عن المحكمة علي أي مدين للشركة بينة قاطعة علي أن الذي حكمت به مستحق للشركة، مع مراعاة حق المحكوم عليه باستئناف القرار” .

السؤال الحاسم هل يجوز الطعن على قرار المحكمة الصادر بتصفيتها تصفية إجبارية؟

الجواب: نعم يجوز استئناف قرار المحكمة الذي تصدره بتصفية الشركة، أو أي قرار تصدره المحكمة أثناء التصفية، إلى محكمة الاستئناف، وفقا لأصول المحاكمات المدنية المعمول بها، وذلك دون الأخلال بأحكام هذا القانون الخاصة بالقرارات القطعية، التي تصدرها المحكمة والمتصلة بإجراءات التصفية الإجبارية.

رابعاً: الخاتمة.

التصفية التي تتم للشركة بحكم القضاء، فلابد من صدور قرار قطعي من المحكمة بالتصفية، ولا تفسخ الشركة إلا بعد استكمال إجراءات تصفيتها بمقنضي أحكام هذا القانون.

وقد تلاحظ لنا فيما نصت عليه المادة (269 / ب) وومأ نصت علية المادة (٢٧٠ / ب) شركات أردني، أن الطعن المقرر بنص المادة (٢٦٩ / أ) يجوز لأى دائن، أو مدين، وليس لأى متضرر من الإجراء الذي قام به المصفي، في حين الطعن المقرر بنص المادة (٢٧٠ / أ) يجوز لأى متضرر من الأجراء، الذي قام به المصفي، وليس للدائن أو المدين فحسب .

وقد ارتأينا أن هذه تفرقة لا محل لها، وبها مساس بالمراكز القانونية، حيث إن تصفية الشركات عمل قانونيا واحد ويجب أن يكون جميع الأطراف المرتبطة بالشركة، سواء كان مدين أو دائن أو متضرر من أعمال التصفية، ويكون له الحق في الطعن دون تفرقة بينهما، في الحق باللجوء إلى المحكمة، عند وجود ما يمس إجراء المصفي بعيب يستوجب الطعن وهذا يحافظ على حقوق الشركة من ناحية، وحقوق الغير من ناحية أخرى.

‏لذلك ننشد المشرع الأردني بتعديل صياغة نص الفقرة (ب)، من المادة (٢٦٩) لتصبح صياغتها كالآتي “يجوز لأي دائن أو مدين، ومتضرر من أعمال المصطفى وإجراءاته، أن يطعن فيها لدى المحكمة التي لها أن تؤيدها أو تبطلها أو تعدلها ويكون قرارها في ذلك قطعياً”.

كما نقترح بضرورة تدخل المشرع الأردني بتعديل تشريعي لنص المادة (٢٦٨ / أ) شركات أردني، ويساوى بين الحالتين فتصبح كالتالي “للمحكمة أن تأمر بعد صدور قرارها بتصفية الشركة أن تصدر قراراً يخول للمصفي، وضع يده على جميع أموال وموجودات الشركة المساهمة العامة، وتسليمهما للمصفي، وأن تلزم أي مدين للشركة، أو وكيل عنها، أو بنك أو مندوب، أو موظف، بأن يدفع إلي المصفى، أو يسلمه، أو يحول له علي الفور، جميع الأموال والسجلات والدفاتر والأوراق الموجودة لديه والعائدة للشركة”.

إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

([1]) د. سمية القليوبي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2016، صـ148.

([2]) د. مصطفى كمال طه، الشركات التجارية، الدار الجامعية، 2001، صـ343 ومابعدها.

([3]) د. أحمد محرز، الوسيط في الشركات التجارية، الإسكندرية، مصر، 2004، صـ247 ومابعدها.

([4]) د. عزيز العكيلي، شرح القانون التجارى ، الشركات التجارية، الجز 4، دار الثقافة ، عمان ، الأردن ،صـ ، 1998،صـ87 وما بعدها.

([5]) د. إلياس نصيق، المرجع السابق، صـ118 ومابعدها.

([6]) د. أكرم يامالكى، القانون التجارىة دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان ،2006، صـ106 ومابعدها.

 ([7]) د. عزيز العكيلي، المرجع السابق، صـ92 وما بعدها

Scroll to Top