حقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس

حقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس

نص المشرع الأردني على حقوق زوجة المفلس باسترداد الأموال من التفليسة، وقد خُصصت نصوص قانونية للحديث عن هذه الحقوق في المواد 449 إلى 453 الملغاة من قانون التجارة الأردني، وقد جاء هذا الإلغاء نتيجة لإلغاء أحكام الإفلاس جملةً وتفصيلاً، والسبب وراء هذا التخصيص هو التضيق في حقوق زوجة المفلس وذلك حماية لكتلة الدائنين كما سنرى من خلال مقالنا هذا، فسنتعرف على هذه الحقوق ومدى تقيدها بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

مدى الارتباط بين حقوق زوجة المفلس وحق استرداد الأموال من التفليسة

التضيق على حقوق الاسترداد الخاصة بزوجة المفلس

حقوق زوجة المفلس

الحكم القانوني على قيام الزوجة بالوفاء بديون زوجها

العقارات التي تعود ملكيتها للزوج وتخضع للتأمين الجبري لضمان حقوق الزوجة

حصر حقوق الاسترداد بزوجة المفلس دون غيرها

مدى أنصاف النصوص القانونية المتعلقة بحقوق زوجة المفلس للزوجة؟

 

مدى الارتباط بين حقوق زوجة المفلس وحق استرداد الأموال من التفليسة

إن حقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس مستمدة من حق استرداد الأموال من التفليسة، فأصل الحق هو حق الاسترداد من التفليسة وحقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس ما هي إلا مثال على أصل الحق، أو تعد بمثابة حق نشأ عن الحق الأصلي العام وهو حق استراد المالك أمواله من أموال التفليسة متى ثبت استحقاقه لها.

وقد نصت المادة 439 الملغاة من فانون التجارة الأردني على أنه: تحدد حقوق الاسترداد المختصة بزوجة المفلس وفاقا للقواعد المبينة فيما بعد.

وقد قصد المشرع بالقواعد المبينة فيما بعد هي النصوص القانونية التي وردت في المواد 449 إلى 453، ولا أعلم لما أورد المشرع هذا النص في المادة 439 والذي يتضمن إحالة إلى المواد 449 _ 453 ، ولكن من موقع هذه المادة قد يكون المشرع قد أراد التأكيد على مدى الارتباط بين حق استراد الأموال من التفليسة وحق زوجة المفلس .

التضيق على حقوق الاسترداد الخاصة بزوجة المفلس

لقد جاء تحديد حقوق زوجة المفلس وذلك بتضيقها في ظروف معينة والتشديد عليها في إثبات ملكيتها، وذلك حماية لكتلة الدائنين من أي تحايل أو تواطؤ قد يتم بين المفلس وزوجته، وإن كان هناك حقوق مشروعة للزوجة إلا أنه قد يحصل أن يتواطأ الزوج مع زوجته وذلك من خلال التنازل عن أمواله لها حتى تبقى هذه الأموال بمأمن من الدائنين.

ويهدف هذا التضيق إلى حماية دائني الزوج من نوعين[1]:

1_ عدم الاحتجاج بالتبرعات التي أقرها الزوج لزوجته، وإن كانت هذه التبرعات تقع صحيحة في العلاقة بين الزوج وزوجته، وكذلك يجوز للزوجة استرداد الأموال التي تبرعت بها لزوجها من التفليسة متى قرر الدائنون إسقاط التبرعات التي أبرمها لها زوجها.

2_ يجب على الزوجة إثبات ملكيتها للأموال في الحالات التي يجوز لها فيها استردادها من تفليسة زوجها، وذلك وفقاً لما تقضي به أحكام الإثبات في القواعد العامة.

حقوق زوجة المفلس

1_ استرداد العقارات والمنقولات عيناً على أن تثبت ملكيتها لها قبل الزواج.

2_ استرداد الأموال التي آلت إليها بلا عوض في أثناء مدة الزواج.

3_ استرداد العقارات التي اشترتها في أثناء مدة الزواج بنقود تعود لها بشرط أن ينص عقد الشراء على ذلك وعلى بيان استعمال النقود.

وذلك سنداً لنص المادة 449 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وهنا لا بد أن نشير إلى العقارات والمنقولات التي تستردها الزوجة وهي:

أما العقارات فللزوجة أن تسترد العقارات التي كانت مالكة لها وقت زواجها والعقارات التي آلت إليها بعد الزواج بطريق الإرث أو الهبة من غير زوجها، على أنه يجب عليها إثبات ذلك بالدليل على ملكيتها وفقاً للقواعد العامة.

أما المنقولات فللزوجة أن تسترد المنقولات التي اشترتها أو أحضرتها لمنزلها وقت الزواج وكانت من مالها الخاص أو مجانية كالهبة أو الإرث من دون أموال الزوج، على أن تثبت ذلك بالدليل وفقاً للقواعد العامة في الإثبات.

ما يخرج عن حقوق الزوجة

1_ الأموال التي حصلت عليها الزوجة بعوض أثناء الزواج، فهذه الأموال تعتبر أموال للزوج ومشتراة بنقوده وبتالي تدخل في التفليسة إلا إذا أثبتت الزوجة أن هذه الأموال قد حصلت عليها بنقود تعود لها ولم يتم شرائها من أموال الزوج، سنداً لنص المادة 450 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

2_ تبطل الهبات التي كانت من الزوج للزوجة خلال عقد الزواج، سنداً للبند الثالث من المادة 453 الملغاة، ويقصد بالهبات هي التبرعات التي تلحق ضرراً بالدائنين ولا يقصد بها الهدايا المعتادة

3_ لا يحق للزوجة رفع دعوى على التفليسة للمطالبة بحقوقها الواردة في عقد الزواج في حال كان الزوج تاجراً وقت عقد الزواج أو أصبح تاجر خلال السنة التي تليها، وفي هذه الحالة لا يحق للدائنين أن يحتجوا من جهتهم بالمنافع التي منحتها الزوجة لزوجها في الصك المذكور، فلا يجوز للزوجة أن تسترد التبرعات التي منحها إياها زوجها في عقد الزواج.

سنداً لنص المادة 453 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

4_ لا يحق لزوجة المفلس التصويت على عقد الصلح بعد التفليسة، سنداً للبند ب من المادة 386 الملغاة.

الحكم القانوني على قيام الزوجة بالوفاء بديون زوجها

إن قيام الزوجة بالوفاء بديون زوجها دليل على أن هذا الأموال التي تم الوفاء بها تعود للزوج، وفي حال ادعت الزوجة أن الوفاء تم بأموال تعود لها فعليها أن تثبت ذلك، فالمشرع اعتبر وفاء الزوجة بديون زوجها قرينة قانونية على أن هذا الوفاء تم بأموال تعود ملكيتها للزوج وليس للزوجة إلا أن تثبت العكس، سنداً لنص المادة 451 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

العقارات التي تعود ملكيتها للزوج وتخضع للتأمين الجبري لضمان حقوق الزوجة

إن العقارات التي تعود ملكيتها للزوج وتخضع للتأمين الجبري لضمان حقوق الزوج هي العقارات التي كان يملكها الزوج الذي مارس التجارة وقت عقد الزواج أو خلال سنة منه، والعقارات التي آلت إليه بطريق الأرث أو الهبة أو الوصية، وذلك سنداً لنص المادة 452 الملغاة من قانون التجارة الأردني.

وعليه تخرج من الرهن الجبري العقارات التي اشتراها الزوج بنقوده وأمواله الخاصة، فهذه العقارات تدخل في التفليسة.

حصر حقوق الاسترداد بزوجة المفلس دون غيرها

إن النصوص القانونية التي سبق وأن تناولنا الحديث عن مضمونها قد وردت بشأن حقوق الزوجة حصراً ودون أن تشمل أي فرد من أفراد عائلة المفلس، وهذا واضح من خلال تحديد هذه الحقوق وحصرها في زوجة المفلس، وعليه في حال أوفى أحد أفراد عائلة المدين المفلس بديونه فلا يعتبر هذا الوفاء من أموال المفلس وإنما من أموال الموفي، ولا ينطبق هذا الأمر على وفاء زوجة المفلس بديون زوجها حيث أن القانون اعتبر هذا الوفاء قرينة قانونية على أنه من أموال المفلس.

مدى أنصاف النصوص القانونية المتعلقة بحقوق زوجة المفلس للزوجة؟

نجد أن المشرع قد ضيق على الزوجة في حقوقها وتشدد بطريقة منحها تلك الحقوق من خلال إلقاء عبء الإثبات بأحقيتها عليها وفرض قرينة قانونية بأن الأموال تعود للزوج، وفي هذا انتقاص من المرأة حيث اعتبار جميع الأموال التي آلت إليها بعوض هي من أموال الزوج دون افتراض أنها قادرة على العمل وأن هذه الأموال قد حصلت عليها بمجهودها.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على الدائنين، رسالة ماجستير_ جامعة الشرق الأوسط، 2015، ص 62.

Scroll to Top