كيفية تسجيل الشركة الأجنبية والوثائق الواجب تقديمها للمراقب
الشركة الأجنبية مثلها مثل باقى الشركات التجارية الأخرى، وقد خصها المشرع الأردني بأحكام خاصة، من خلال الباب الثانى عشر، وقسمها إلى شركات عاملة في المملكة في المواد من (240 إلى 244)، وشركات أجنبية أخرى غير عاملة في المملكة بالمواد من (245 إلى 251) من القانون رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته، ووضع آلية لتسجيل هذه الشركات الأجنبية بالمملكة الأردنية الهاشمية ، محدداً الوثائق أو المستندات الواجب تقديمها في طلب تسجيل الشركة الأجنبية.
فما هي آلية تسجيل الشركات الأجنبية عاملة أو غير عاملة؟ وما هي الوثائق والمستندات الواجب إرفاقها عند التسجيل؟ وهل يكتسب شخصية قانونية مستقلة؟ وهل يجوز شطبها من السجل الخاص بها؟ وما هي الفوارق القانونية بين قسمى الشركات الأجنبية؟ سوف نقوم بالإجابة على هذه التساؤلات من خلال هذا المقال في النقاط التالية:
أولاً: آليات تسجيل الشركات الأجنبية والوثائق الواجب إرفاقها.
ثانياً: مدى إكتسابها الشخصية القانونية؟ وهل يجوز شطبها؟
ثالثاً: هل هناك فوارق قانونية بين قسمى الشركات الأجنبية؟
رابعاً: الخاتمة.
أولاً: آليات تسجيل الشركات الأجنبية والوثائق الواجب إرفاقها
القاعدة أنه ليس للشركات الأجنبية أن تمارس أعمالها في المملكة، أياً كان نوعها قبل إستيفاء إجراءات التأسيس، والتسجيل، وجاء نص المادة (240/ب) من قانون الشركات الأردني ” لا يجوز لأي شركة، أو هيئة أجنبية، أن تمارس أي عمل تجاري في المملكة، ما لم تكن مسجلة بمقتضى أحكام هذا القانون، بعد الحصول على تصريح بالعمل، بمقتضى القوانين والأنظمة المعمول بها” .
وتطبيقاً لذلك فقد إشترط المشرع الأردني، شرطان لممارسة الشركة الأجنبية العاملة في المملكة وهما:
الشرط الأول: أن تكون شركة مسجلة وفقاً لأحكام قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته.
الشرط الثانى: أن تكون حاصلة على تصريح بالعمل، طبقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها .
ولقد جاء قانون الشركات المصرى رقم (159 لسنة 1981) بمادته (166) على نفس المعنى بأنه ” يجب على الشركات الأجنبية التي يكون لها مركز لمزاولة الأعمال في مصر، أن تتبع إجراءات التسجيل التجاري المقررة، وعليها أن تخطر الجهات التي تحددها اللائحة التنفيذية بالبيانات، وتقدم الأوراق التي تحددها تلك اللائحة” .
كما أجاز المشرع المصرى بالمادة (173) من ذات قانون الشركات للشركات الأجنبية أن تنشئ في مصر مكاتب تمثيل، أو اتصال، أو خدمات، أو مكاتب فنية، أو علمية وغيرها، يقتصر هدفها على دراسة الأسواق وإمكانيات الإنتاج، دون ممارسة أي نشاط تجاري، بما في ذلك نشاط الوكلاء التجاريين، وينشأ سجل خاص لقيد هذه المكاتب لدى الجهة الإدارية المختصة، ويتم القيد بالسجل ….” .
ويستفاد من هذا النص بشأن مكاتب التمثيل وما في حكمها والتي تتبع الشركات الأجنبية حكمان هما:
الحكم الأول: حظر ممارسة أي نشاط تجارى بما في ذلك نشاط الوكلاء التجاريين على مكاتب التمثيل وما في حكمها .
الحكم الثانى: إنشاء سجل خاص تقيد فيه مكاتب التمثيل وما في حكمها، لدى الجهة الإدارية المختصة .
وبالرغم من هذا التشابه في الحكم بين القانون المصرى والقانون الأردني إلا أن الفارق بينهما يتمثل في نقطتين:
الأولى: أن المشرع الأردني فرق بين نوعين من الشركات الأجنبية العاملة ، وغير العاملة بخلاف المشرع المصرى الذى إكتفى بنوع واحد للشركات الأجنبية، التي لا تتخذ في مصر مركز إدارتها، أو مركز نشاطها الرئيسى، ويكون لها مركز لمزاولة الأعمال، سواء كان هذا المركز فرع، أو بيت صناعى، أو مكتب إدارة، أو غير ذلك .
الثانية: أن المشرع الأردني جعل من الشركات الأجنبية غير العاملة في المملكة، مكاتب تمثيل وما في حكمها للشركات الأجنبية داخل المملكة، وكأنها شركة أجنبية تمارس نشاط إقتصادى، أو تجارى ومنحها مميزات خاصة ، دون إعتبار أنها مكاتب تمثيل، هدفها دراسة السوق الداخلى فقط متناسياً الوكالات التجارية .
ولكى تمارس الشركة الأجنبية أعمالها في المملكة الأردنية جاء نص المادة (241/أ) على أنه ” يقدم طلب تسجيل الشركة أو الهيئة الأجنبية إلى المراقب، مرفقا بالبيانات والوثائق التالية مترجمة إلى اللغة العربية، على أن تكون ترجمتها مصدقة لدى الكاتب العدل في المملكة” .
وتطبيقاً لذلك يجب على الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، أن يتقدم المؤسسين، بطلب إلى مراقب عام الشركات، ثم يتم توقيع طلب التسجيل أمام المراقب، أو من يفوضه خطياً،أو أمام الكاتب العدل من قبل الشخص المفوض بتسجيل الشركة ([1]) .
والسؤال: هل هناك بيانات أو معلومات معينة يجب أن يتضمنها الطلب؟
الجواب: نعم، فقد أجابت علي هذا التساؤل المادة (241/ب) حيث أوجبت أن يتضمن الطلب المعلومات الرئيسية عن الشركة وبخاصة البيانات الآتية:
1- اسم الشركة ونوعها ورأسمالها .
2- غايات الشركة التي ستقوم بها في المملكة.
3- بيانات تفصيلية عن المؤسسين أو الشركاء أو مجلس الإدارة وحصة كل منهم .
4- أية بيانات أو معلومات يرى المراقب تقديمها .
كما أوجبت ذات المادة بفقرتها (أ) على إرفاق المستندات الآتية مع طلب التسجيل والتى تتمثل في الآتى:
1- نسخة من عقد تأسيسها ونظامها الأساسي، أو أي مستند آخر تألفت بموجبه وبيان كيفية تأسيسها .
2- الوثائق الخطية الرسمية التي تثبت حصولها على موافقة الجهات المختصة ، في المملكة لممارسة العمل وإستثمار رؤوس الأموال الأجنبية فيها، بمقتضى التشريعات المعمول بها .
3- قائمة بأسماء أعضاء مجلس إدارة الشركة ، أو هيئة المديرين، أو الشركاء حسب مقتضى الحال، وجنسية كل منهم، وأسماء الأشخاص المفوضين بالتوقيع عن الشركة .
4- نسخة عن الوكالة التي تفوض الشركة الأجنبية، بموجبها شخصا مقيما في المملكة، لتولي أعمالها والتبلغ نيابة عنها .
5- البيانات المالية لآخر سنة مالية للشركة، في مركزها الرئيسي، مصدقة من مدقق حسابات قانوني .
6- أية بيانات أو معلومات أخرى، يرى المراقب ضرورة تقديمها .
ومن خلال ماسبق نستطيع أن نحصر المستندات الواجب إرفاقها بطلب تسجيل الشركة الأجنبية داخل المملكة وهى:
- عقد التأسيس للشركة الأجنبية، ونظامها الداخلي .
-
ترخيص بالموافقة على ممارسة نشاط الشركة الأجنبية .
-
هيكل المساهمين بالشركة الأجنبية، وجنسيتهم، وأسمائهم .
-
أسماء مجلس الإدارة المفوضين بالتوقيع عن الشركة الأجنبية .
-
التوكيل الصادر من الشركة الأجنبية، للشخص المقيم في المملكة للقيام بأعمالها .
-
الميزانية المالية للشركة الأجنبية عن آخر سنة مالية .
وبعد تقديم طلب التسجيل والمستندات المطلوبة، يقوم مراقب عام الشركات، بفحص وتدقيق طلب التسجيل للشركة الأجنبية، وكذلك المستندات المرفقة به، ويصدر المراقب قراره بالموافقة على طلب تسجيل الشركة أو رفضه .
وهذا ما نصت عليه المادة (242/أ) من قانون الشركات الأردني بأنه ” للمراقب الموافقة على تسجيل الشركة، أو الهيئة الأجنبية، أو رفض التسجيل، وفي حالة الموافقة تستكمل الإجراءات القانونية لتسجيل الشركة، أو الهيئة في سجل الشركات الأجنبية، والإعلان على تسجيلها في الجريدة الرسمية، بعد استيفاء الرسوم القانونية ” .
وتأسيساً على ذلك في حالة صدور الموافقة على تسجيل الشركة الأجنبية عليها القيام بإجرائين هامين لإستكمال إجراءات التسجيل وهما:
الأول: الإعلان عن تسجيل الشركة الأجنبية في الجريدة الرسمية .
الثانى: القيام بتسديد الرسوم القانونية اللازمة للتسجيل .
ومن الفوارق بين المشرع الأردني والمشرع المصرى الحرص على مستندين هامين لضمان حقوق طائفة هامة بالشركة، وهى طائفة العمالة سواء كانت أجنبية أو مصرية، فطلب المشرع المصرى مستندين خاصين بالعاملين:
الوثيقة الأولى: عدد العاملين، ووظائفهم، وجنسياتهم ، ومجموع أجورهم ، وإيضاح أجور العاملين المصريين .
الوثيقة الثانية: الأرباح المحققة ونصيب العاملين منها .
بينما خلا قانون الشركات الأردني ولا ئحته التنفيذية، من ذكر هذه الوثائق الواجب إرفاقها عند التسجيل، أو حتى يجب على فرع الشركة الأجنبية إخطار مصلحة الشركات به، خلال مدة زمنية محددة، وذلك كله راجع للتفرقة الغير مبررة للشركات الأجنبية العاملة، وغير العاملة بالمملكة مما يؤكد على رؤيتنا في ضرورة إدخال تعديل تشريعى على الباب الخاص بالشركات الأجنبية بقانون الشركات الأردني وحذو النص التشريعى المعمول به بقانون الشركات المصرى رقم (159 لسنة 1981) .
ما الحكم إذا ما تم رفض طلب تسجيل الشركة الأجنبية من قبل المراقب؟
الجواب: جاءت النصوص المنظمة للشركات الأجنبية العاملة خاصة، على ما يجب على طالبى تسجيل الشركة الأجنبية ، في حالة رفض طلب التسجيل، وذكرت المادة (242) من قانون الشركات الأردني في فقراتها الثلاث (أ ، ب ، ج) حالة صدور الموافقة، وحالة حدوث تغيير في بيانات الشركة الأجنبية دون ذكر الحكم عند رفض الطلب .
وطبقاً للقواعد العامة في قانون الشركات الأردني، في حالة رفض مراقب عام الشركات تسجيل الشركة، فإنه يحق لمقدم طلب التسجيل، الطعن على قراره بالرفض، أمام المحكمة الإدارية العليا([2]).
ونحن – نرى – ضرورة معالجة هذا القصور في تلك المادة ، وإضافة فقرة تنظم طرق الطعن على قرار مراقب عام الشركات، د حال رفض طلب التسجيل كما ورد بالقواعد العامة في قانون الشركات الأردني، فيما يتعلق بتسجيل كل نوع من أنواع الشركات التجارية .
السؤال: هل يختلف الحكم عند حدوث أي تغيير يطرأ على الشركة الأجنبية بعد تمام تسجيلها؟
الجواب: نعم حيث جاء نص الفقرة (ب) من المادة (242) من قانون الشركات الأردني بالإجابة الفاصلة مقررة بأن ” تتبع الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة عند إجراء أي تغيير يطرأ على بيانات الشركة المقدمة عند تسجيلها، وعليها تقديم هذه التغيرات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوعها.” .
وهنا لنا ملاحظة حيث قرن المشرع الأردني التغييرات التي تطرأ على الشركة الأجنبية بعنصر الوقت هو – بحسب الأصل – يعد قيد على طلب التسجيل في حد ذاته، حيث نص على ” إجراء أي تغيير يطرأ على بيانات الشركة المقدمة عند تسجيلها” بمعنى أن التغيير الذى طرأ يجب أن يقدم قبل الموافقة على طلب التسجيل بقوله (عند تسجيلها) ، أي وهى تسجل، ثم أضاف على أنه ” يجب تقديم هذه التغييرات خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوعها ” وهذا فيه خلط يؤدى إلى التلاعب وعدم تحديد المراكز القانونية خاصة في جانب العاملين بتلك الشركات الأجنبية، لاسيما ولو كانوا أردنيين، وعليه يجب حذف القيد الزمنى (عند التسجيل) وحذف القيد الزمنى من تاريخ وقوع التغيير، أو التعديل، ويكتفى بإتباع الإجراءات خلال ثلاثين يوماً من وقوع التغيير، أو التعديل في بيانات الشركة الأجنبية .
كما ذكرت المادة (242/ج) ، إلتزام على الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، أن تعلن في وثائقها الرسمية ومراسلاتها عن اسم الشركة الأجنبية الأم، وجنسيتها، وشكلها القانوني، وعنوانها، ورأسمالها في بلدها الأصلى وفي المملكة، وكذلك عن رقم تسجيل فرعها لدى المراقب العام للشركات .
وعلى الشركة الأجنبية أن تباشر عملها بعد صدور الموافقة على التسجيل داخل المملكة الأردنية الهاشمية .
بالنسبة لإجراءات تأسيس الشركات غير العاملة في المملكة
يشترط قانون الشركات الأردني على الشركات الأجنبية حتى تكتسب الشخصية القانونية، أن يتم تأسيسها وفقاً لأحكام القانون الأردني، والشركة غير العاملة هي التي تتخذ من المملكة مقراً أو مكتباً تمثيل لأعمالها التي تقوم بها خارج المملكة، وجاءت المادة (246) من قانون الشركات الأردني مقررة بأنه يجب لتأسيس الشركة الأجنبية تأسيساً صحيحاً إتباع الآتى:
– طلب التسجيل
لقد نصت الفقرة (أ) من المادة (246) شركات أردنى، على ضرورة تقديم:
- طلب تسجيل للشركة الأجنبية غير العاملة في المملكة إلى مراقب عام الشركات.
أن يتم توقيع الطلب أمام المراقب أو من يفوضه خطياً أو أمام الكاتب العدل من مقدم الطلب أصيلاً كان، أو وكيلاً، وأوجبت عليه ضرورة إشتمال الطلب على بيانات ومعلومات رئيسية عن الشركة وخاصة البيانات الآتية:
1- إسم الشركة الأجنبية، ومركزها الرئيسى، وتاريخ تسجيلها ، وغاياتها .
2- نوع الشركة، وجنسيتها ، وعنوانها في بلد تسجيلها .
3- رأسمال الشركة، وأسماء المؤسسين، أو الشركاء ، وجنسية كل منهم ، وحصته ومعلومات عن مجلس إدارتها .
4- أي معلومات أخرى، يرى المراقب ضرورة تقديمها .
- مع ضرورة إرفاق المستندات التالية بطلب التسجيل وفقاً لما جاء بالفقرة (أ) من ذات المادة يقدم الطلب مرفقاً به الوثائق والمستندات التالية مترجمة إلى اللغة العربية، ومصدقة ترجمتها لدى الكاتب العدل في المملكة:
1- شهادة تسجيل الشركة في مركزها الرئيسى .
2- عقد تأسيسها ، ونظامها اللذين يبينان غاياتها ، ورأسمالها ، ونوعها .
3- الوكالة التي تفوض بموجبها شخص مقيماً في المملكة، للقيام بأعمالها وتسجيلها لأغراض هذا القانون .
4- البيانات المالية لآخر سنتين ماليتين للشركة في بلد مركزها الرئيسى ، مصدقة من مدقق حسابات قانونى، وللوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب، إعفاء الشركة من تقديم هذه البيانات .
وفى حالة فحص وتدقيق طلب التسجيل من قبل مراقب عام الشركات ، وما يطرأ عليها من تغيير فقد جاء نص المادة (247) بفقرتيها (أ ، ب) على نفس الغاية التشريعية من المادة (242) شركات أردنى، دون إختلاف يذكر سوى نوع الشركة الأجنبية، هنا أنها شركة عاملة داخل المملكة، ومنعاً لتكرار ما سبق لإزالة اللبس في الأحكام أو الشرح، وإظهار الإجراءات جلية فالأمر متفق في حالة القبول لطلب التسجيل أو في حالة الرفض ، والطعن عليه أمام المحكمة العليا .
وما يود ذكره أن المشرع الأردني وضع قيدا مكانيا ، بالإضافة إلى القيد الزمنى، لكى تمارس الشركة الأجنبية مهامها داخل المملكة يتمثل في:
- أن يقدم وكيل المؤسسين للشركة الأجنبية غير العاملة إلى المراقب، ما يثبت وجود مقر فعلى للشركة الأجنبية داخل المملكة .
ثانياً: مدى إكتساب الشركة الأجنبية الشخصية القانونية؟ وهل يجوز شطبها؟
تكتسب الشركة الأجنبية الشخصية القانونية، بعد إستيفاء إجراءات التأسيس، والتسجيل وتوافر الشروط القانونية الآتية:
1- صدور موافقة على تسجيل الشركة الأجنبية إدارياً أو قضائياً .
2- الإعلان عن تسجيل الشركة الأجنبية في الجريدة الرسمية .
هذا الشرطان متى توافرا للشركة الأجنبية أي كان نوعها، تكتسب الشخصية القانونية، وما يترتب عليها من آثار قانونية خاصة ، حق التقاضى .
وهذه الشركات وقد إتخذت محل إقامة مختار لها في مركز الفرع، الذى أسسته في المملكة، فإنه يجوز مقاضاتها أمام المحكمة الأردنية، إن وجد لها فرع في المملكة، وأن يكون النزاع قد نشأ من أعمال تمت مع هذا الفرع للشركة، ذلك لأن الشركات الأجنبية ينطبق عليها قانون الدولة التي إتخذت فيها مركز إدارتها، فيما يتعلق بتأسيسها، ونشاطها ، وتصفيتها، وتخضع في الوقت نفسه للقوانين الأردنية بصدد النشاط الذى تمارسه في الحدود، التي تسرى فيها هذه القوانين، على الأفراد الأجانب وفق مبادئ القانون الدولى الخاص([3]) .
والسؤال الهام: هل يجوز شطب الشركة الأجنبية بعد تسجيلها؟
الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل نص المادة (244/أ) شركات أردنى “على الشركة أو الهيئة الأجنبية تبليغ المراقب خطياً عن التاريخ، الذي تتوقع فيه انتهاء عملها في المملكة، أو التاريخ المحدد لإنتهائه، وذلك قبل ثلاثين يوماً على الأقل من ذلك التاريخ، وأن تثبت للمراقب تسوية جميع ما عليها من التزامات ،ترتبت على عملها في المملكة، قبل الموافقة على شطب تسجيلها” .
ويتضح من هذا النص بأنه يجوز شطب الشركة الأجنبية المسجلة في المملكة ولكن يتم هذا الشطب والموافقة عليه بشروط هي:
الشرط الأول: التبليغ المسبق لمراقب عام الشركات المحدد لإنتهاء الشركة الأجنبية من أعمالها.
الشرط الثانى: أن يتم هذا التبليغ خطياً للمراقب، وقبل ثلاثين يوماً على الأقل من الموعد المحدد لإنتهاءأعمال الشركة الأجنبية المسجلة .
الشرط الثالث: تقديم ما يفيد تسوية جميع الإلتزامات المترتبة على الشركة من عملها في المملكة.
وجاء نص المادة (251) شركات أردنى بإعطاء الوزير المختص بالحق في شطب الشركة الأجنبية المسجلة ، فهو نص خاص بالشركات الأجنبية غير العاملة، حيث نصت على أنه ” للوزير بناء على تنسيب المراقب ، شطب تسجيل الشركة غير العاملة في المملكة ، إذا تبين له إنها تمارس أي عمل تجارى في المملكة، أو لم يعد لها مقر فعلى فيها، أو خالفت أحكام هذا القانون أو أية أنظمة، أو تعليمات صادرة بموجبه”.
ويتضح من هذا النص أن المشرع الأردني أعطى للوزير المختص وحده، الحق في شطب الشركة الأجنبية المسجلة غير العاملة في المملكة، متى توافرت حالات ثلاث وهى:
الحالة الأولى: إذا مارست الشركة أي عمل تجارى في المملكة .
الحالة الثانية: إذا لم يعد لها مقر فعلى في المملكة.
الحالة الثالثة: إذا خالفت القانون.
وبموجب مذكرة أو طلب يرفع من مراقب عام الشركات مسبباً بتوافر حالة من تلك الحالات بشطب الشركة من السجلات.
بينما وضع المشرع المصرى حكم واحد، لشطب الشركات الأجنبية ومكاتب التمثيل وما فيه حكمها ، بنص المادة (319) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم (159 لسنة 1981) بأنه “لا يجوز لمكاتب التمثيل وما في حكمها، مزاولة أى نشاط سـوى مـا هـو متعلق بدراسة الأسواق وإمكانيات الإنتاج ، ويكون مرخصاً لها بـه، وإذا مارست هذه المكاتب أى نشاط مخالف لغرضها تشطب من السجل ، بعـد موافقة مصلحة الشركات ، من خلال اللجنة المشكلة لهذا الغرض بنص المادة (18) من قانون الشركات المصري.
كما يجوز بقرار من اللجنة شطب هذه المكاتب، فى حالة مخالفتها لقوانين البلاد أو تقديمها بيانات غير صحيحة”.
ويتضح من ذلك أنه لم يتعرض لشطب الشركات الأجنبية، لأنها تخضع لما تخضع له الشركات الوطنية من أحكام شطب، وقيد، وإنقضاء، وتصفية.
رابعًا: الخاتمة
- تختلف إجراءات تسجيل الشركة الأجنبية في المملكة الأردنية حسب نوع الشركة (عاملة أو غير عاملة).
- يجب على الشركة الأجنبية استيفاء جميع الشروط القانونية للتسجيل والحصول على الموافقة من مراقب عام الشركات.
- يمكن شطب الشركة الأجنبية من السجل التجاري في الحالات المحددة في القانون.
تبين لنا أن إجراءات تسجيل الشركة الأجنبية، القاعدة أنه ليس للشركات الأجنبية أن تمارس أعمالها في المملكة، أياً كان نوعها قبل إستيفاء إجراءات التأسيس، والتسجيل المقررة بقانون الشركات حسب الشكل القانوني للشركة الأجنبية.
كما تبين لنا أن المشرع المصرى قد وضع حدود ومعالم الشركات الأجنبية، وفرق بينها وبين مكاتب التمثيل وما في حكمها، وحدود الحظر والإستثناء، بخلاف الحال لدى المشرع الأردني والذى نناشده بضرورة حذو المشرع المصرى والأخذ بالباب السادس منه إبتداءاً من المواد (165 – 173) من قانون الشركات المصرى رقم (159 لسنة 1981) وإستبدالها بنصوص الباب الثانى عشر إبتداءاً من المواد (240 – 251) من القانون رقم (22 لسنة 1997) وتعديلاته والسبب في ذلك لإزالة اللبس والغموض في أحكام الشركات الأجنبية بتفرقة متعددة لا جدوى منها .
ونحن – نرى – ضرورة معالجة القصورالوارد المادة بنص المادة (242) ، وإضافة فقرة لها تنظم طرق الطعن على قرار مراقب عام الشركات، د حال رفض طلب التسجيل كما ورد بالقواعد العامة في قانون الشركات الأردني، فيما يتعلق بتسجيل كل نوع من أنواع الشركات التجارية .
ونناشده أيضا بضرورة حذف القيد الزمنى (عند التسجيل) وحذف القيد الزمنى من تاريخ وقوع التغيير، أو التعديل، ويكتفى بإتباع الإجراءات خلال ثلاثين يوماً من وقوع التغيير، أو التعديل في بيانات الشركة الأجنبية
إعداد : د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ 356 وما بعدها .
([2]) راجع د.محمود الكيلانى، المرجع السابق، ص157 .
([3]) د. مصطفي كمال طه، القانون التجارى، منشأة المعارف، ص469 وما بعدها، د. هشام صادق، عقود التجارة الدولية، منشأة المعارف، ص269 وما بعدها .

