مدى صلاحية المحكمة في تقدير إنتاجية البينة

مدى صلاحية المحكمة في تقدير إنتاجية البينة

يقع على القضاء مهمة التطبيق الأمين للتشريع وقواعد العدالة بصورة دقيقة، فلا شك في أن إنجاز العدالة بالدقة والسرعة في فصل الخصومات وقطع المنازعات هو مقصد مجتمعي، فالقضاء في المجتمع له دوره الهام والفعال في استقرار مبادئ العدل بين أفراد المجتمع، وإنماء المصالح المشروعة. وهذا إنما يتأتى من خلال اجتهاد القاضي وإعمال سلطته التقديرية في تقدير البينة التي تحفظ الحق لأهله وتدفعه إلى مستحقه. وسوف نتناول جميع ما يتعلق بمدى صلاحية المحكمة في تقدير إنتاجية البينة من خلال هذا المقال، وذلك من خلال العناصر الرئيسية التالية:

أولًا: المقصود بالبينة

ثانيًا: أشكال البينات

ثالثًا: القواعد الإجرائية في تقدير البينة

رابعًا: سلطة قاضي الموضوع في تقدير إنتاجية البينة

ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة فيما يلي:

أولًا: المقصود بالبينة

“البينة حجة شرعية ووسيلة من وسائل الإثبات بإجماع العلماء، لكن العلماء مختلفون في المراد بها، فهي عند جمهور العلماء مرادفة للشهود، أما عند ابن تيمية وابن القيم فلا تختص بالشهود، بل هي أعم من هذا، شاملة لكل ما يبين الحق ويوضحه، قال ابن القيم: “فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره، ومن خصّها بالشاهدين أو الأربعة، أو الشاهد لم يوف مسمّاها حقه، ولم تأت البينة قط في القرآن مرادًا بها الحجة، والدليل، والبرهان، مفردة، ومجموعة، وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم: “البينة على المدعي” المراد به أن عليه ما يصحح دعواه ليحكم له، والشاهدان من البينة، ولا ريب أن غيرهما من أنواع البينة قد يكون أقوى منهما، كدلالة الحال على صدق المدعي فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد”([1]).

وهنا يُثار التساؤل بشأن السبب وراء تخصيص الجمهور البينة بالشهود: ومع أن جمهور العلماء يرون أن البينة مرادفة للشهود فإننا لم نجد تعليلًا لتخصيص البينة بالشهود. ولعل ما دفع جمهور العلماء على أن يخصوا البينة بالشهود أن البينة قد وردت في النصوص الشرعية في مواضع متعددة مرادًا بها الشهود وحدهم، من ذلك ما أخرجه البخاري وأبو داود، والترمذي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- “أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بشريك بن سحماء، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: “البينة أو حد في ظهرك”. ومن المعلوم أن القرآن الكريم نص قبل هذه الحادثة على أن البينة التي تثبت بها جريمة الزنا هي أربعة شهود، وهو قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}. ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اختصم إليه الأشعث بن قيس مع آخر في بئر، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم: “بينتك أو يمينه” وفي رواية أخرى في نفس الواقعة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال له: “شاهداك أو يمينه”، وهذا يعد تفسيرًا للفظ البينة الوارد في الرواية الأولى. ولو لم يكن معنى البينة هو الشاهدين في هذه القصة لما عبر راوي الحديث بلفظ “شاهداك أو يمينه”.

ولعل الجمهور أيضًا لاحظوا أن القرآن الكريم اعتبر الشهادة أساسًا للإثبات في مواضع مختلفة، ففي البيع يقول الله عز وجل: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُم}، وفي الديون يقول عز وجل: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، وفي الطلاق والرجعة يقول عز وجل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}، وفي الوصية في السفر يقول عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ}.

وأما ابن تيمية وابن القيم ومن وافقهما فيرون أن البينة إذا وردت في لسان الشرع فإنما المراد بها الحجة والدليل، ولم تأت مرادًا بها الشهود وحدهم، فإذا حملناها على الشهود فقط، فإن هذا يكون تخصيصًا بلا دليل يدل على التخصيص، ويلزم من ذلك أن نكون قد حملّنا كلام الشارع على غير المراد، وهذا لا يجوز.

قال ابن القيم: “فإنها “يعني البينة” في كتاب الله اسم لكل ما يبين الحق كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ} وقال: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} وقال: {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي} وقال: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى} هذا كثير لم يختص لفظ البينة بالشاهدين ولا استعمل في الكتاب فيهما البتة”.

هذا، ومع أن جمهور العلماء يرون أن البينة مرادفة للشهود، فإنهم لا يقصدون أن وسائل الإثبات منحصرة في الشهادة، بل إن مرادهم أن البينة إذا أطلقت لا تنصرف إلا إلى الشهادة، مع وجود وسائل أخرى للإثبات تكلموا عنها كالإقرار، وعلم القاضي، وغيرهما، إلا أن هذه الوسائل لا تسمى عندهم بينة، وإنما يسمونها بأسمائها.

والشهادة إحدى وسائل الإثبات في النظام القضائي الإسلامي بالإجماع، وهي في اللغة الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان، لا عن تخمين وحسبان بحق على آخر، ولهذا قال بعض العلماء إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة، وبعض آخر يرى أنها مشتقة من الشهود بمعنى الحضور، روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “الغنيمة لمن شهد الوقعة” أي: حضرها، ويًقال: فلان شهد الحرب، أو شهد قضية كذا أي: حضرها.

وقد سمى الشهود بينة لحصول البيان بقولهم، وارتفاع الإشكال بشهادتهم، فالشهود يتبين بهم الحق أي: يظهر الحق بشهادتهم، ومن المعلوم أن تبين الحق إنما يكون بعد أداء الشهود لشهادتهم، فهم قبل أداء الشهادة شهود، وبعد أدائها بينة، ولكن أيضًا يسمون شهودًا بعد الأداء باعتبار ما كان، ويسمونه بينة قبل الأداء باعتبار ما يؤول إليه.

ثانيًا: أشكال البينات

وقد حدد نظام المرافعات الشرعية وسائل الإثبات، مثل: الإقرار والكتابة والشهادة والخبرة واليمين والمعاينة والقرائن واستجواب الخصوم، وحتى يتعرف القارئ الكريم على البينات بصورة أكثر تفصيلًا، نذكر بعضها في هذا المقال:

1.     الأدلة الكتابية

وهي تعد أهم وسيلة وأقواها وأكثرها استعمالًا، ومتى ثبتت الكتابة وجب الحق لصاحبها، وتأخذ شكل العقد أو الوثيقة أو الصك أو الخطاب، وتسمى في القانون بالأسانيد جمع سند، كما أن الثابت بالكتابة لا يجوز إثبات ما يخالفه إلا بالكتابة.

وقد حدد المشرع الأردني الأدلة الكتابية في (المادة 5) من قانون البينات بنصها على أن: “الأدلة الكتابية هي: 1. الأسناد الرسمية. 2. الأسناد العادية. 3. الأوراق غير الموقعة”.

والسند الرسمي هو السند الذي ينظمه الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقًا للأوضاع القانونية ويُحكم بها دون أن يُكلف مبرزها إثبات ما نص عليه فيها ويُعمل بها ما لم يثبت تزويرها، أو هو السند الذي ينظمه أصحابه ويصدقه الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقه طبقًا للقانون، وينحصر العمل به في التاريخ والتوقيع فقط.

أما السند العادي فهو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة إصبعه وليست صفة السند الرسمي.

2.     الإثبات بالشهادة

ويقصد بها إخبار عن ثبوت الحق للغير على الغير في مجلس القضاء، ويشترط في الشاهد أن يكون بالغًا عاقلًا، وألا يكون متهمًا في شهادته بما يجرُّ بها نفعًا لنفسه، لذلك لا تُقبل شهادة القريب ولا الشهادة عند وجود خصومة أو عداوة بين الشاهد والمشهود عليه.

3.     الإثبات بالإقرار

وهو إخبار الإنسان عن حق عليه للآخر، وينقسم الإقرار إلى إقرار قضائي وإقرار غير قضائي. والإقرار القضائي هو اعتراف الخصم أو من ينوب عنه إذا كان مأذونًا له بالإقرار بواقعة ادعى بها عليه وذلك أمام القضاء أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة. أما الإقرار غير القضائي فهو الذي يقع في غير مجلس الحكم أو يقع في مجلس الحكم في غير الدعوى التي أقيمت بالواقعة المقر بها.

وهو سيد الأدلة، ويُؤخذ به ويعمل بمقتضاه، ومتى صدر الإقرار مستوفيًا شروطه ظهر الحق المتنازع فيه، وألزم المُقر ما أقر به ووجب على القاضي الحكم بموجبه لأن المرء مؤاخذ بإقراره، وتنتهي بعده الدعوى والخصومة بين الطرفين.

4.     الإثبات باليمين

وهي تأكيد ثبوت الحق أو نفيه بالحلف أمام القاضي، ويشترط في اليمين أن يكون الحالف بالغًا عاقلًا مختارًا، وأن يكون المدعى عليه منكرًا لحق المدعي أو أن يطلب الخصم اليمين من القاضي، فيوجهها القاضي إلى الخصم المنكر وتكون اليمين شخصية تتصل بشخص الحالف مباشرةً، ولا تجوز من وكيله أو من ينوب عنه في مجلس القضاء، ويقسمها الفقهاء إلى ثلاث: يمين حاسمة ومتممة واستظهار.

وتعرف اليمين الحاسمة على أنها اليمين التي يوجهها أحد المتداعين لخصمه ليحسم بها النزاع، أما اليمين المتممة فهي اليمين التي توجهها المحكمة من تلقاء نفسها لأي من الخصمين لتبني على ذلك حكمها في موضوع الدعوى أو في قيمة ما تحكم به. ويشترط لتوجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل. ولا يجوز للخصم الذي وُجهت إليه المحكمة اليمين المتممة أن يردها على الخصم الآخر.

أما يمين الاستظهار فهي اليمين التي يوجهها القاضي للمدعي بعد إثباته لدعواه بدليل كامل استظهارًا للحقيقة في دعاوى معينة، وهذه الدعاوى حددها فقهاء الشريعة الإسلامية في دعاوى الرد للعيب القديم في المبيع، ودعاوى الطلاق لعدم الوطء لعيب في الزوج، ودعاوى الجراح في العضو الباطن، والدعاوى على الميت مالًا أو قتلًا، ودعاوى إعسار المدين، والدعوى ضد الزوج المدعى عدم نيته في الطلاق، والدعوى ضد من أودع لديه مال وأدعى هلاكه، ودعوى استحقاق المال، ودعاوى المال في حق القاصر والمجنون ومن في حكمهما

5.     الإثبات بالقرائن

وتعد دليلًا مستقلًا إذا كانت قوية، وتسمى القرينة القاطعة، وقد منح القانون الحق لكل من الخصوم أن يثبت ما يخالف القرينة التي استنتجها القاضي، وحينئذ تفقد القرينة قيمتها في الإثبات، وتكون دليلًا مرجوحًا، فلا تقوى على الاستدلال بها، وتعد مجرد شك واحتمال لا يعول عليه، لأنه أثبت خلافها إما بقرينة مساوية لها أو أقوى منها، والمرجع في كل ذلك إلى اقتناع القاضي بالقرينة واستنباط ما يراه أجدر بالاهتمام والتقديم كدليل.

ثالثًا: القواعد الإجرائية في تقدير البينة

هناك مجموعة من القواعد التي يلتزم بها القاضي عند تقدير البينات، وتتمثل هذه القواعد فيما يلي:

1.     قاعدة العدالة

وتعني الاستقامة على طريق الحق وعدم مخالفة المحظور الشرعي، فالعدالة توجب على القاضي تحقيق الدليل الإجرائي، طبقًا لما يحقق المساواة بين المتقاضين في تقدير بيناتهم على نحو موجبها ومقتضاها، بيد أن العدل يوجب على القاضي مراعاة الخصوصية وطبائع الإنسانية عند تقدير البينة.

وهنا نجد المقنن قد أحاط إجراءات التقاضي بمجموعة من الضمانات القانونية، التي تحقق الثقة في القضاء وأحكامه، وتبعث إلى الطمأنينة في نفوس المتقاضين عند عرضهم للبينات، وقد ألزم القاضي بالحيدة ونهاه عن الانحياز إلى جانب أحد الخصوم عند تقديره لبينته؛ دفعًا للضرر الذي يلحق بحسن سير العدالة وينال من حقوق المتقاضين المعتبرة.

“وعلى ذلك فيجب على القاضي أن يستمع إلى أقوال الخصوم خلال المرافعة، ويحقق البينة التي يستند عليها كل خصم ويقدرها طبقًا لقواعد العدل والإنصاف، ولا يقاطعهم عند إبداء طلباتهم أو دفوعهم، طرحًا أو عرضًا، إلا إذا خرجوا عن موضوع الدعوى، أو تجاوزوا حدود الدفاع المقررة، أو وجه بعضهم لبعض سبًا أو طعن بعضهم في حق شخص أجنبي عن الدعوى”([2]).

هذا ويقتصر حق الخصم في الدفاع والمناقشة على إعطائه الفرصة الكافية للكلام وإظهار بينته وبيان وجهة نظره وأدلته، فإن امتنع عن الكلام أم قصر في تقديم بينته استمرت المحكمة في نظر الدعوى والحكم بما تنتهي إليه.

2.     قاعدة الأمانة

لقد أوجبت شريعة الإسلام على القاضي مراعاة قواعد الأمانة القضائية، التي يجب أن تجري بين الخصوم، ومن ثم تمتد إليهم سلطة القاضي؛ لتقدير ما يقدمه كل خصم من بينة معتبرة، لذا كان لزامًا على القاضي أن يسمع الدعوى من أي مدع على أي إنسان بشرائطها المعتبرة شرعًا، ولا يجوز لقاض أن يمنع أحدًا من اللجوء إلى القضاء لحماية حقه المعتدى عليه.

والأمانة تفرض على القاضي بأن يسوي بين أطراف الخصومة محل التداعي عند تقدير البينة التي يستند عليها كل خصم في خصومته، ومخالفة ذلك يعد خروجًا من دائرة العدل والأمانة إلى دائرة الجور والخيانة، حيث لا يمكن أن تتحقق العدالة القضائية دون مراعاة لتقدير البينة تقديرًا يسهم في تحقيق المقصود منها؛ لأن المساواة بين الخصوم هي مناط تحصيل الأمانة من جميع وجوهها وأبوابها.

وبناءً على هذه التسوية بهذا الوصف يلتزم القاضي بالتسوية بين الخصوم في إجراءات التقاضي وعرض البينات وتقديرها عند التداعي طلبًا أو دفعًا أو دفاعًا؛ عملًا بعموم الأمر بالتسوية.

3.     قاعدة التناسب الإجرائي

يمكن القول بإن اختلاف الزمان والمكان؛ وذلك لتغير العرف أو لحدوث ضرورة أو لفساد أهل زمان أو لطبيعة المكان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولًا للزم من ذلك المشقة والضرر بالناس ولخالف ذلك قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والرحمة ودفع الضرر والمشقة؛ وذلك لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام.

“وبناء على هذا يجب على القاضي إجراء قاعدة التناسب الإجرائي بين بينات الخصوم وإعمال موجبها ومقتضاها، فيقدر كل بينة على حدة، والتناسب الإجرائي في التقاضي يوجب على القاضي العمل بهذه القاعدة مع كل خصم دون تفرقة أو تمايز دون سبب يقتضيه. فالتناسب الإجرائي يعد أساسًا يعتمد عليه القاضي عند تقدير البينة، ولا شك في أن التزام القاضي بذلك إنما هو نوع عدل وأمانة يحقق المصالح ويسهم في استبقاء الأمن الفردي المجتمعي، وذلك نحو رسمة القانون، وبما يناسب طبيعة البينة محل النظر”([3]).

رابعًا: سلطة قاضي الموضوع في تقدير إنتاجية البينة

هذا وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بأن: “من المبادئ القانونية التي انعقد عليها إجماع الفقه والقضاء أن قاضي الموضوع له حرية في تقدير الدليل المقدم إليه إذا اقتنع به وبطرحه إذا تطرق فيه الشك إلى وجدانه وفقًا للصلاحية الممنوحة له بموجب المادتين 33 و34 من قانون البينات ولا رقابة لمحكمة التمييز في قناعة محكمة الموضوع في هذه المسألة التقديرية ما دام أن هذه القناعة مستمدة من بينات موجودة في الدعوى ومستخلصة استخلاصًا سائغًا ومقبولًا”([4]).

إعداد/ محمد محمود

([1]) محمد رأفت عثمان، كتاب النظام القضائي في الفقه الإسلامي، (ص 306)

([2]) د. أحمد خليفة شرقاوي، محامي تحصيل ديون ، سلطة القاضي في تقدير البينة في ضوء المصلحة العامة، (ص 173)

([3]) د. أحمد خليفة شرقاوي، سلطة القاضي في تقدير البينة في ضوء المصلحة العامة، (ص 178).

([4]) د. وليد عوجان، الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات/ دراسة مقارنة أحكام الشريعة والقانون، (ص76)

Scroll to Top