التعويض عن الضرر المتغير

التعويض عن الضرر المتغير

يعتبر التعويض عن الضرر هو احد أهم الحقوق التي قررتها التشريعات القانونية المختلفة لكل من لحقه ضررا بسبب فعل غيره الغير مشروع، ولا تثار مشكلة في حالة الوقوف على حجم الضرر الذي لحق بالمضرور إذا في هذه الحالة يسهل على المحكمة تقدير قيمة التعويض بمقدار ما لحق المضرور من خسارة مادية أو معنوية وما فاته من كسب إلا أن المر لا يكون بهذه السهولة عندما يتعذر على المحكمة معرفة مقدار الضرر الذي لحق بالمضرور وهو ما يحدث في  حالة الضرر الذي يكون قابلا للزيادة  أو النقصان بمرور الوقت ولما كان الأصل أن يكون التعويض جابرا للضرر فكان من مقتضيات العدالة أن يضع المشرع أحكاما خاصة بالتعويض عن الضرر المتغير كونه قد يزيد بعد الحكم بالتعويض أو ينقص فيختل مبدأ التعويض الجابر للضرر

وإزاء هذه الأهمية لهذا الموضوع فسوف نتناوله في هذا المقال  من خلال العناصر الآتية :

أولا : مفهوم الضرر المتغير

ثانيا: صور الضرر المتغير

ثالثا: وقت تقدير قيمة التعويض في الضرر المتغير

رابعا: الشروط اللازم توافرها للتعويض عن الضرر المتغير

خامسا : بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالتعويض عن الضرر المتغير

 

أولا : مفهوم الضرر المتغير

بادئ ذي بدء  يجب قبل  التعرض لمفهوم الضرر المتغير أن نوضح مفهوم الضرر بشكل عام والذي تناوله الفقه القانوني بعدة تعريفات أبرزها أنه: الأذى الذي يلحق بالشخص نتيجة المساس بأحد  حقوقه أو المساس بمصلحة مشروعة سواء كان المساس  بحقوقه المتعلقة بسلامة جسده أو حريته أو شرفه أو غير ذلك. [1]

  • ويعرف الضرر المتغير بأنه: الضرر المتغير وغير الثابت سواء من حيث نتائجه أو آثاره  بحيث يكون عرضه للزيادة أو النقصان ما يجعل من الصعب تحديد مقدار التعويض المستحق عنه والميعاد المناسب لتقدير التعويض. [2]
  • وإذا كان من المستقر عليه في التشريعات القانونية في جميع الدول ومن قبلها الفقه الإسلامي أن الضرر إذا نتج عن خطأ فيلزم فاعله التعويض الجابر له وهو ما قرره المشرع الأردني في المادة ( 62 ) من القانون المدني نصت على : ( لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال)،  ثم جاءت المادة ( 257 ) من ذات القانون لتقرر حق المضرور في التعويض  حيث نصت على : ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر).

  • وإذا كان الأصل أن يتم تقدير قيمة التعويض بالقيمة التي تتناسب مع الضرر بحيث يكون التعويض  بقدر الضرر لا يزيد عليه ولا يكون أقل منه، بل يجب أن يكون مكافئا له جابرا له ليتحقق به مبدأ التعادل بين التعويض والضرر، [3] وهو ما قرره المشرع المدني صراحة حين نص في المادة (  266 ) من القانون المدني على : ( يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار).

وبالتالي فإن تقدير قيمة لتعويض مرتبطة ارتباطا كليا بمدى مكافئته للضرر وجبره له دون زيادة أو نقصان، حتى يكون التعويض عادل لا يبخس حق المضرور ولا يرهق المدين بزيادته عن المقدار العادل، وهذا الأمر لا يثير أي مشكلة إذا كان الضرر الذي لحق بالمضرور ثابتا غير متغير، حيث يسهل على القاضي تقدير التعويض دون مشكلة، أما إذا  كان الضرر غير مستقرا وغير ثابت وقابل للزيادة أو النقصان فإن مسالة تحديد قيمة التعويض عن هذا الضرر تضحى أكثر صعوبة وتحتاج للوقوف على عدة عوامل هامة لتحديد قيمة التعويض عن هذا الضرر المتغير وأهمها الميعاد الذي على أساسه يٌقدر القضاء قيمة التعويض، وعما إذا كان يقدر قيمة التعويض تأسيسا على ميعاد وقوع الخطأ أم تأسيسا على ميعاد النطق بحكم التعويض وهي المسألة التي سوف نتولاها بالبحث فيما يلي بعد أن بينا مفهوم الضرر المتغير .

ثانيا: صور الضرر المتغير

إذا كان الأصل  أن الضرر على وجه العموم قد يكون ضررا ماديا يصيب الإنسان في جسده، أو ماله، أو ضررا معنويا يصيب الإنسان في سمعته وشرفه واعتباره، فإن الضرر المتغير تنقسم صوره الى ضرر مادي متغير وضرر معنوي متغير على التفصيل الآتي :

أ- الضرر المادي المتغير : يعرف الضرر المادي بأنه: الضرر الذي يصب الشخص في ماله فينتج عنه خسارة مالية أو يصيبه في جسده. [4]

ولا شك أن الضرر المتغير كثير الوقوع في نطاق الضرر المادي فقد يرتكب الشخص خطئا يؤدي الى إصابة جسد آخر بضرر بالغ، ثم مع مرور الوقت أو مع المتابعة الطبية يبرئ الشخص من هذا الضرر، أو تقل درجة جسامته، كما قد ينتج عن الفعل الخاطئ ضررا  يصيب جسد الغير ويكون في بدايته ضررا بسيطا ثم مع مرور الوقت يتحول الى ضرر اكثر خطورة  وجسامة، كأن يتسب قائد السيارة التي وقع بها الحادث الى إصابة الشخص بكسر في قدمه ثم يزداد الوضع سوءا بعد فترة من الوقت فيتم بتر قدم المضرور أو ينتهي الأمر بوفاته،  وهي أمور  غالبا ما تأخذ وقتا طويلا لحدوثها، وإذا كان الضرر المادي متغيرا بهذه الحالة فإنه يجب على المحكمة عند تقديرها لقيمة التعويض أن تجعله جابرا للضرر كلما أمكنها ذلك، فإذا لم تتمكن من ذلك كون الضرر متغيرا فلها أن تٌضمن حكمها ما يجيز للطرفين طلب زيادة التعويض أو نقصانه بناء على التغيرات التي تلحق بالضرر، سواء بزيادة قيمة التعويض تبعا لزيادة الضرر أو انقاص قيمة التعويض تبعا لنقصان جسامة الضرر عما تم الحكم به من تعويض.

ب- الضرر المعنوي المتغير : ويعرف الضرر الأدبي بأنه: كل ضرر يؤدي الى المساس بالقيم الأدبية للإنسان مثل كرامته وسمعته وشرفه واعتباره. [5]

ويستمد المضرور حقه في التعويض عن الضرر الأدبي مما قرره المشرع الأردني في المادة ( 267 / 1 ) من القانون المدني بقولها : ( 1. يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسئولا عن الضمان).

ولا شك أن الضرر المعنوي قد يطرأ عليه بعض التغيرات التي تستوجب زيادة التعويض أو نقصانه، ومن صور الضرر المعنوي المتغير الضرر المعنوي الذي يلحق بالمضرور نتيجة حدوث تشوهات جسدية ظاهرية أو غير ظاهرية،[6] تسوء من حالته النفسية وتحدث في وقت متعاقب  وبعد مرور مدة من الزمن، فالمضرور الذي يتعرض لحادث يؤدي إلى إصابته في قدمه بعرج بسيط ثم بعد مدة يتفاقم الوضع ويصاب بعاهة مستديمة ما يخل بمركزه الاجتماعي [7]  ويصيب معنوياته واعتباره بضرر اكبر يستأهل زيادة التعويض، كما يمكن أن يتغير الضرر المعنوي بالنقصان وذلك في حالة قيام المضرور بإجراء عملية تجميلية تساعد على تحسين حالته النفسية. [8]

ثالثا: وقت تقدير قيمة التعويض في الضرر المتغير

يعتبر وقت تقدير قيمة التعويض المتغير من المسائل التي حازت أهمية كبيرة في الفقه القانوني واختلفت آراء الفقهاء في تحديد الوقت المناسب لتقدير قيمة التعويض على النحو الآتي:

الراي الأول : يتم تقدير قيمة التعويض عن الضرر المتغير وفقا لوقت وقوع الفعل الضار

حيث يرى أصحاب هذا الرأي أنه يجب تقدير قيمة التعويض باعتبار الوقت الذي وقع فيه الفعل الضار  دون الأخذ بالأسباب التي قد تؤدي الى تغير الضرر، سواء بالزيادة أو النقصان بحيث يكون التعويض مقدرا بشكل قطعي  بالنظر الى جسامة الضرر وقت حصول الفعل الخاطئ، إلا أن هذا الرأي لم  تتبناه التشريعات القانونية أو الاتجاهات القضائية ولاقى العديد من الانتقادات، خاصة وأنه يجب عند تقدير قيمة التعويض أن يوضع في الاعتبار مقدار الخسارة أو الضرر الذي  لحق بالمضرور وقت صدور الحكم لأن ذلك يتفق مع ما تقتضيه العدالة.[9]

الرأي الثاني: يتم تقدير قيمة التعويض عن الضرر المتغير وفقا لوقت صدور الحكم النهائي بالتعويض

يرى  أصحاب هذا الرأي أنه حتى يكون تقدير التعويض محققا للغرض منه وهو كفاية التعويض لجبر الضرر وأن يكون عادلا  أن يتم تقدير التعويض وفقا لما ينتهي إليه الضرر وقت صدور الحكم النهائي في دعوى التعويض كلما أمكن ذلك، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما استقر عليه الفقه القانوني من مبدأ  التعويض الكامل عند تقدير التعويض، [10] أي التعويض الجابر لكامل الضرر الذي لحق بالمضرور. [11]

ولا شك أن في تقرير ذلك ما يتماشى مع مبادئ العدالة  ويجعل من التعويض جابرا للضرر المتغير سواء بزيادته أو بإنقاصه، فقد تحكم محكمة أول درجة بالتعويض ثم بعد استئناف الحكم أمام محكمة ثاني درجة يحدث تغيير في الضرر يجعل المحكمة تزيد من قيمة التعويض أو قد يحدث نقصان في الضرر يجعل المحكمة تنقص من مقدار التعويض الذي حكمت به محكمة أول درجة، فإذا كان الأصل العام يقضي بعدم جواز إضافة طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إذا  لم يتم إبدائها في أمام محكمة أول درجة إلا أنه إذا  كان الطلب الجديد متعلقا بزيادة التعويض أو إنقاصه  وفقا لتغير الضرر فيجوز إبدائه وتقضي المحكمة وفقا لجسامة الضرر وقت صدور حكمها النهائي في الدعوى.

– ويترتب على الرأي الثاني القائل بالأخذ بوقت صدور الحكم النهائي لتقدير قيمة التعويض عن الضرر المتغير حالتين :

الحالة الأولى: أن يصدر الحكم النهائي بالتعويض متضمنا النص على جواز إعادة النظر في مقدار التعويض

في هذه الحالة يرى القاضي أنه يتعذر عليه تطبيق قاعدة التعويض الكامل نظرا لعدم ثبات الضرر فيقضي بتعويض مؤقتـ مع النص في الحكم على حق المضرور أو المدين بطلب إعادة النظر في مقدار التعويض مرة أخرى، وتطبيقا لذلك فقد نصت المادة (  268 ) من القانون المدني الأردني على : ( إذا  لم يتيسر للمحكمة أن تعين مدى الضمان تعيينا نهائيا فلها أن تحتفظ للمتضرر بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير).

كما علقت  المادة ( 194 )من  المذكرة الإيضاحية هذا النص  بقولها : ( قد لا يتيسر للقاضي أحيانا أن يحدد وقت الحكم مدى التعويض تحديدا كافيا كما هو الشأن مثلا في جرح – لا ارش فيه – لا تستبين عقباه إلا بعد انقضاء فترة من الزمن فللقاضي في هذه الحالة أن يقدر تعويضا مؤقتا على أن يعيد النظر في قضائه خلال فترة معقولة يتولى تحديدها فإذا انقضى الأجل المحدد أعاد النظر فيما حكم به وقضى للمضرور بتعويض إضافي إذا  اقتضى الحال ذلك) .

–  و الملاحظ أن المشرع الأردني في هذين  النص قد قصر سلطة المحكمة في منح حق إعادة النظر في مقدار التعويض للمتضرر فقط  دون المدين، وهو أيضا ما قرره المشرع الأردني  في المادة (  36 /2 ) من قانون الضمان الاجتماعي على : ( 2. إذا  زادت نسبة العجز عما كانت عليه ، فتتم زيادة راتب الاعتلال وفقا لأحكام الفقرتين (ب) أو (ج) من المادة ( (30‏) من هذا القانون حسب مقتضى الحال وذلك اعتبارا من اليوم الأول من الشهر التالي لتاريخ إعادة الفحص).

وهو ما نامل أن يعدل عنه المشرع كون الضرر الذي يلحق بالمضرور قد يكون متغيرا بالنقصان أيضا كما أوضحنا سابقا، وبالتالي فحتى يحسن تطبيق قاعدة التعويض الكامل فيجب أن يكون  النص شاملا للمتضرر وللمدين لما في ذلك من إعمال لقواعد العدالة، خاصة وأن الأمر برمته يعرض مرة أخرى على القضاء ليقول كلمته فيه سواء بزيادة قيمة التعويض أو نقصانه.

و قد اخذ المشرع الأردني بهذا الاتجاه في قانون التقاعد العسكري حيث أجاز تخفيض راتب الاعتلال إذا  تبين بعد الكشف الطبي تحسنا في حالة المتقاعد الطبية بل أجاز في حالة شفاء المتقاعد من الاعتلال نهائيا أن يصدر قرار بإلغاء رابت الاعتلال  حيث نصت المادة ( 11 / ب )من قانون التقاعد العسكري الأردني على : (وعلى الضابط أو الفرد الذي اعطي راتب اعتلال أن يمثل للفحص الطبي من حين لآخر في المكان والزمان اللذين يعينهما له القائد العام للقوات المسلحة كلما طلب منه ذلك على أن لا يزيد الفحص عن مرة واحدة في كل سنتين واذا تبين بنتيجة الفحص الطبي أن هنالك تحسنا في حالته الصحية فيخفض راتب الاعتلال كلما خفت العلة حسب درجات قدرته على إعالة نفسه الموضحة سابقا ويلغى الراتب كله إذا  شفي من علته واذا رفض الضابط أو الفرد المثول للفحص الطبي أو رفض العودة للخدمة فيوقف راتب الاعتلال بقرار من لجنة التقاعد العسكرية).

الحالة الثانية: أن يصدر الحكم النهائي بالتعويض  دون أن ينص على جواز إعادة النظر في مقدار التعويض

وفي هذه الحالة فإن الحكم النهائي يصدر بتقدير قيمة التعويض بشكل قطعي دون أن يتضمن ما يجيز للمتضرر الحق في إعادة تقدير قيمة التعويض، حيث انقسم الفقه القانوني في هذه الحالة الى رأيين:

– الأول : يرى أن حق المتضرر في طلب إعادة تقدير قيمة التعويض بعد الحكم النهائي يظل قائما حتى لو لم يتضمن الحكم نصا يجيز ذلك، وذلك على اعتبار أن  طلب إعادة التقدير من قبيل الدعوة الجديد التي يكون سندها تغير الضرر وتفاقمه وليس الضرر الأصلي. [12]

– الثاني: ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا يجوز للمتضرر المطالبة بإعادة نظر قيمة التعويض  بعد صدور الحكم النهائي بالتعويض إذا  لم يتضمن هذا الحكم نصا يجيز طلب إعادة النظر. [13]

  • وعن اتجاه المشرع الأردني فالناظر الى نص المادة ( 36 /2 ) من قانون الضمان الاجتماعي يجد أنه قد أجاز زيادة  راتب الاعتلال إذا  زادت نسبة العجز دون أن يشترط أن يتضمن الحكم النهائي النص على حق طالب الزيادة في إعادة تقدير زيادة الاعتلال من عدمه  حيث جاء نصها : (إذا  زادت نسبة العجز عما كانت عليه ، فتتم زيادة راتب الاعتلال وفقا لأحكام الفقرتين (ب) أو (ج) من المادة ( (30‏) من هذا القانون حسب مقتضى الحال وذلك اعتبارا من اليوم الأول من الشهر التالي لتاريخ إعادة الفحص).

رابعا: الشروط اللازم توافرها للتعويض عن الضرر المتغير

إذا كان المشرع الأردني أجاز إعادة النظر في تقدير قيمة التعويض إذا  طلب المتضرر ذلك وفقا لما قررته المادة ( 268 ) من القانون المدني أو إعادة تقدير قيمة راتب الاعتلال وفقا لما قررته المادة ( 36 /2 ) من قانون الضمان الاجتماعي أو إعادة تقدير راتب الاعتلال سواء بزيادته أو انقاصه وفقا لما قررت المادة (11 / 4 ) من قانون التقاعد العسكري فإن ذلك  يكون وفقا لشروط محددة على النحو الآتي:

1- أن يكون الضرر متغيرا أي من الممكن زيادته أو نقصانه، أو لا يستطيع القضاء الوقوف على الحد النهائي له وللخسارة الواقعة على المتضرر، فإذا كان الضرر ثابتا ولا يقبل بطبيعته التغير بالزيادة أو النقصان فيكون الحكم النهائي الصادر بالتعويض هو الجابر لهذا الضرر ولا يجوز للمتضرر المطالبة بإعادة التقدير إلا إذا  اثبت أن الضرر متغير.

2- أن يثبت المتضرر أن تفاقم الضرر راجعا الى خطأ المدين بحيث يكون خطأ المدين سببا مباشرا في الضرر ذاته وفي تفاقمه، فإذا  تفاقم الضرر راجعا الى سبب اجنبي لا علاقة للمدين به فلا يسأل المدين تعويضيا عن الضرر المتغير.

3- ألا يكون تفاقم الضرر راجعا الى فعل المتضرر نفسه، فإذا كان المدين قد تسبب بفعله الخاطئ في الحاق الضرر بالمتضرر فإن حق المتضرر يتوقف عند مطالبة المدين بالتعويض عن هذا الضرر، و من ثم لا يجوز للمتضرر أن يتدخل بفعل يؤثر على الضرر فيزيد منه أو يحوله من ضرر ثابت الى ضرر متغير قابل للزيادة، فإذا كان المدين قد أصاب المتضرر بجرح بسيط وقدر التعويض على أساس ذلك ثم تدخل المتضرر وحاول زيادة جسامة الجرح أو أساء التعامل الطبي معه بغرض زيادة التعويض أو إعادة تقديره فإن هذا الإضرار  لا يقبل التعويض كونه من فعل المتضرر نفسه وليس من فعل المدين وهذا الأمر يمكن الوقوف عليه  من خلال الاستعانة بالخبرة.

خامسا : بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالتعويض عن الضرر المتغير

1- الحكم رقم 6547 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2023-04-02 حيث جاء فيه  : ( وعن السبب الثاني: ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بتقدير الضرر بتاريخ إنشاء خط الصرف الصحي المار بالقطعة وليس بتاريخ إقامة الدعوى بالرغم من أنه ضرر مستمر.

ورداً على ذلك، نبدي أن المستفاد من الفقرة (3) من المادة ( (24/أ) من قانون سلطة المياه أن لمالك العقار إذا  لحق به الضرر أن يطلب الحكم له بالتعويض والتعويض الذي يستحقه مالك العقار الذي تضرر من قطعة أرضه من تمديد خط الصرف الصحي فيها من قبل سلطة المياه هو نقص قيمة قطعة الأرض والمتمثل بالفرق بين قيمتها قبل وقوع الضرر وقيمتها بعد الانتهاء من التنفيذ فقط. كما أن اجتهاد محكمة التمييز استقر ومنذ صدور قرار الهيئة العامة رقم ( 4789/2010) على أن الضرر الذي تحدثه سلطة المياه عند تمديد منشآتها هو ضرر ثابت ومستقر وغير متجدد ولما كان ذلك فيكون ما يبديه المميزين بهذا السبب مخالفاً للقانون ولما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز ولا يرد على القرار المميز مما يوجب رده).

2- الحكم رقم 3528 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-10-13 حيث جاء فيه  : ( أما في ما أثارته الطاعنة حول تطبيق أحكام المادة ( (268) من القانون المدني والتي تنصب على أنه إذا  لم يتيسر للمحكمة أن تعين مدى الضمان تعييناً نهائياً فلها أن تحتفظ للمتضرر بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير.

نجد أن هذه المادة ( تنطبق عندما لا يتيسر للمحكمة أن تحدد وقت الحكم مدى التعويض تحديداً كافياً وبما أن قيمة العملية المستقبلية تم تحديدها من قبل الخبير المختص الأمر الذي لا يبقى له محل لإعمال أحكام المادة ( (268) من القانون المدني.

وبما أن محكمة الاستئناف توصلت لهذه النتيجة فإن أسباب الطعن هذه تكون مستوجبة للرد ).

إعداد : محمد إسماعيل حنفي

 

[1] سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني ، ، المجلد الأول ، ص 133

[2] بشار الضرغام/ الضرر المتغير في المسئولية التقصيرية  وفقا لأحكام القانون الأردني ، رسالة ماجستير جامعة عمان الأهلية، الأردن ، ص 3

[3] انظر محمد حسين عبدالعال، تدير التعويض عن الضرر المتغير ، دار النهضة العربية، 2000، القاهرة ، ص 11

[4] عبدالرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 1196

[5] ياسين يحي، الحق في التعويض عن الضرر الأدبي، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 6

[6] عبدالغفور العماوي، التعويض عن الضرر الجمالي، دراسات ، علوم الشريعة والقانون، مجلد 41 ، ملحق 1 ، ص 468

[7]  بكر حمودي، التعويض عن الضرر الأدبي المتغير ، مجلة الفنون والأدب وعلوم الإنسانيات والاجتماع، كلية الإمارات للعلوم الاجتماعية، عدد 43 ، ص 80

[8]    بكر حمودي ، المرجع السابق ، ص 80

[9] السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج 1 ، ص 977

[10] عبد الغفور العماوي ، مرجع سابق ، ص 473

[11] منذر الفضل ، الوسيط، مصادر الالتزام، ط1 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ص 328

[12] حسن الحسناوي، الضرر المتغير وتعويضه في المسئولية التقصيرية، أطروحة دكتوراة، جامعة بغداد، ص 151

[13] انظر أنفال العزاوي، ضمان الضرر المتغير في القانون الأردني، دراسة مقارنة مع القانون العراقي ، رسالة ماجستير ن جامعة عمان العربية، ص 100

Scroll to Top