أحكام تملك غير الأردني للعقارات وفق لقانون الملكية العقارية الأردني
يعد الأردن من الدول التي تتميز بالبيئة الاستثمارية والمعيشية والمناخية الجيدة، والتي تدفع العديد من حاملي الجنسيات الأخرى أي الأجانب إلى الرغبة بتملك العقارات فيها، ولأن المشرع يدرك أهمية الاستثمارات الأجنبية القائمة داخل المملكة والتي تعمل على النهوض باقتصادها وتطويرها ، منح الأجنبي حق تملك العقارات بشروط قد حددها وذلك تحفيزاً له للاستثمار داخل المملكة الأردنية، فالاستثمار الأجنبي يضخ السيولة النقدية الأمر الذي له أثر كبير على تحسين عجلة الاقتصاد الوطني، وقد نظم المشرع الأردني أحكام تملك غير الأردني للعقارات وفقاً لقانون الملكية العقارية الأردني رقم 13 لسنة 2019 وتعديلاته ، وسنتعرف في هذا المقال على هذه الأحكام وعلى المدى الذي منحه القانون للأجنبي في حق تملك العقارات، وهل هناك قيود تم فرضها على ملكية الأجنبي للعقارات داخل الدولة أم لا؟.
جدول المحتويات:
الأحكام العامة لتملك غير الأردني للعقارات وفق قانون الملكية العقارية الأردني
الأحكام الخاصة بالإذن بالتملك للشخص الطبيعي داخل حدود التنظيم
الأحكام الخاصة بالإذن بالتملك للشخص الطبيعي خارج حدود التنظيم
2_ ما يحظر على الأجنبي تملكه من العقارات داخل المملكة الأردنية
الأحكام الخاصة لتملك غير الأردني للعقارات وفقاً لقانون الملكية العقارية
الأحكام الخاصة لتملك الشخص الحكمي للعقارات في المملكة
إجراءات تملك غير الأردني للعقارات
المحاكم المختصة بنظر النزاع الواقع على عقار مملوك لشخص أجنبي
القانون الواجب التطبيق على النزاعات المتعلقة بالعقارات في المملكة
آثار تملك غير الأردني للعقارات في المملكة
المقصود بالأجنبي
إن الأجنبي هو كل شخص موجود على أرض المملكة الأردنية ولا يحمل جنسيتها، فكل شخص لا يحمل جنسية دولة من الدول هو أجنبي عنها ، إلا أنه مواطناً بالنسبة للدولة التي يحمل جنسيتها، ومن يحمل صفة الأجنبي له حق الاعتراف بالشخصية القانونية، وهذا مبدأ أساسي يُعمل به في أغلب القوانين الداخلية لمختلف الدول، وقد كُرس ها المبدأ في المادة السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث نصت على أن ( لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية) ، فالدول ترتبط مع بعضها البعض بعلاقات سياسية وتجارية واقتصادية ومالية متعددة الأمر الذي يتطلب من كل دولة معاملة الأجنبي عنها معاملة تعمل على تحسين وضع الأجانب فيها لينعكس ذلك بأثره الإيجابي على الدولة المانحة، وإلا كانت الدولة متهمة بالتقصير وتعرض نفسها للعزلة الدولية وتعرض رعاياها في الدول الأخرى للتهميش من قبل الدولة المستضيفة استناداً لمبدأ المعاملة بالمثل.
وقد عُرف الأجنبي على أنه: هو من ليس له جنسية الدولة سواءً أكان له جنسية دولة أجنبية أو كان عديم الجنسية، وسواءً أكان عابراً أو مقيماً أو مستوطناً في أقليم الدولة وسواء أكان لاجئاً إلى إقليم الدولة أم داخلاً إليها بمحض اختياره[1].
ما هي سلطة الدول في تحديد نطاق الحقوق والواجبات للأجانب؟
لم يحدد القانون الدولي نطاق تلك الحقوق والواجبات، بل ترك أمر تحديدها لسلطة تلك الدول، إلا أن هذه السلطة في تحديد الحقوق التي يتمتع بها الأجانب داخل إقليم الدولة ليست مطلقة، وإنما مقيدة بما يفرضه العرف الدولي من جهة وبما تلتزم به بموجب اتفاقياتها الدولية من جهة أخرى[2].
المقصود بالتملك
إن التملك حق يكسب صاحبه ثلاث سلطات على المال المملوك وعلى الوجه الذي يريد استغلالاً واستعمالاُ، وتصرفاً، فحق التملك هو الاستئثار والاستعمال والاستغلال، بالتصرف فيه على وجه دائم، وكل ذلك في حدود القانون[3]، ويشمل مصطلح حق التصرف على التصرف المادي كاستهلاك الشيء والتصرف القانوني كنقل الملكية.
مفهوم العقار
هو كل شيء مستقر بحيز ثابت لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار، وكل ما عدا ذلك فهو منقول[4]، ويعتبر عقاراً بالتخصيص المنقول الذي يضعه مالكه في العقار المملوك له، رصداً على خدمة هذا العقار واستغلاله، وعرف المشرع الأردني العقار على أنه كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار، وكل ما عدا ذلك من شي فهو منقول، وعليه فإن معيار التفرقة بين العقار والمنقول وهو ثبات الشيء من عدم ثباته فالشي الثابت الذي لا يتحرك من مكانه دون تغيير هيئته وإتلافه هو عقار أما المنقول هو الشيء الذي يمكن نقله من مكان لاخر دون التأثير على هيئته أو تعرضه للإتلاف.
وقد عرف قانون الملكية العقارية العقار في المادة الثانية منه على أنه: قطعة من الأرض والبناء المقام عليها وأي حصة شائعة في أي منها.
حق الملكية العقارية
إن حق الملكية العقارية مرتبط بالعقارات فتعتبر ملكية عين كل ملكية عقارية تم تسجيلها بالملك الحر في اسم صاحبها والذي بموجب هذا التسجيل يكتسب حق الاستعمال والاستغلال والتصرف فيه ، كما يرتبط حق الملكية العقارية بكل من السجل العقاري وسند التسجيل والذي عرفهما قانون الملكية العقارية في المادة الثانية منه على النحو التالي:
السجل العقاري: هو مجموعة الصحائف والوثائق والمستندات الورقية والإلكترونية والخرائط لدى الدائرة والتي تبين أوصاف العقار، وتعيين حالته القانونية، وتنص على الحقوق المترتبة له وعليه، وتبين المعاملات المتعلقة به وما يطرأ عليه من تعديلات أو تغييرات.
سند التسجيل: الوثيقة الصادرة عن مديرية التسجيل نتيجة التصرفات الناقلة للملكية ومعاملات التغيير وأعمال التسوية.
الأحكام العامة لتملك غير الأردني للعقارات وفق قانون الملكية العقارية الأردني
بعد أن تعرفنا على أهم المفاهيم المرتبطة بحق تملك الأجنبي للعقارات، سنتعرف على الأحكام المنظمة لهذا الحق وفقاً لقانون الملكية العقارية الأردني وأول هذه الأحكام هي:
1_ الإذن المسبق شرطاً لتملك غير الأردني للعقارات
نصت المادة 133 من قانون الملكية العقارية الأردني على: أ- يجوز لغير الأردني وللشخص الحكمي أن يتملك عقاراً في المملكة بعد حصوله على إذن بذلك وفقاً للأحكام والغايات المبينة في هذا الفصل.
وعليه فيعد الإذن بالتملك أحد أهم وأولى خطوات التي يجب على الأجنبي الراغب بتملك أي عقار اتباعها، ويعرف الإذن بشكل عام على أنه: إجراء استثنائي يقتضي وجوده حالات معينة وبحسب المال المتعاقد بشأنه في بعض العقود[5]، وهذا الإذن يمنح بعد الأخذ برأي الجهات المعنية ، وتحدد هذه الجهات من قبل مجلس الوزراء، وتختلف هذه الجهات باختلاف الغاية من التملك، ومع ثبات أن الجهات الأمنية هي الجهة الأولى المعنية بإبداء رأيها في طلب التملك ، وذلك لغايات التأكد من أن الجهة الطالبة للتملك سواءً كان شخص طبيعي أو حكمي لا يشكل خطراً على الأمن والاستقرار الوطني.
الإذن بالتملك إذن شخصي
إن الإذن بالتملك هو إذن شخصي يصدر للأجنبي بصفته الشخصية فلا يجوز للأجنبي بيع أو نقل أو التنازل عن هذا الإذن لشخص آخر.
مفعول الإذن بالتملك مشروط
الإذن بالتملك يمنح لغايات شراء عقار، وعليه في حال عدم شراء العقار خلال سنة من تاريخ صدور القرار بمنح الإذن يسقط مفعوله، وذلك سنداً لنص المادة 157/أ .
الاستثناءات على صدور الإذن بالتملك
1_ التملك بطريق الإرث
سنداً لنص المادة 158 من قانون الملكية العقارية على أن ملكية العقار المملوك لغير الأردني تنتقل لأي من ورثته، وعليه ولكون الميراث سبب من أسباب كسب الملكية فيكون للوراث غير الأردني الحق بتملك عقار مورثه دون الحاجة للحصول على إذن مرة آخرى، إلا أنه في حال قرر الوريث غير الأردني بالتنازل عن البيع أو بيعه لوريث أخر فإنه بحاجة لحصوله على إذن كحال بيع العقار لشخص غير وارث.
2_ تملك فضلة الطريق
سنداً لنص المادة 158/ب من قانون الملكية العقارية لغير الأردني تملك فضلة الطريق وتوحيدها مع عقاره وفقاً للأحكام القانونية ودون الحاجة إلى الحصول على إذن بتملك، وقد عُرفت الفضلة على أنها : 1_ أي طريق داخل منطقة البلدية أُهملت وألغيت بقرار من المجلس وأصبحت بذلك ملكاً للبلدية بمقتضى قانون تسوية الأراضي والمياه المعمول به، 2_ الزيادة في مساحة الأرض المستملكة على حاجة الطريق التي استملكت الأرض من أجلها داخل منطقة البلدية وكان الاستملاك لغايات البلدية،3_ الزيادة في مساحة الأرض المستملكة الناتجة عن تخفيض الشارع التنظيمي، سواءً كان هذا الشارع مفرزاً أو غير مفرز[6].
3_ استرداد تملك العقار المستملك
سنداً لنص المادة 158/ج من قانون الملكية العقارية فإن للأجنبي حق إعادة تملك العقار المستملك إذا تخلت الجهة المستملكة عن استملاكه وذلك دون الحاجة إلى الحصول على إذن تملك، فالأولى أن يعود العقار المستملك لمالكه الأصلي وإن كان غير أردني.
الأحكام الخاصة بالإذن بالتملك للشخص الطبيعي داخل حدود التنظيم
تحدثنا عن الأحكام العامة للحصول على إذن بالتملك والتي تنطبق على غير الأردني سواءً كان شخص طبيعي أو حكمي، إلا أن هناك أحكام خاصة للحصول على إذن بتملك الشخص الأجنبي الطبيعي وهذه الأحكام تختلف باختلاف الغاية من التملك ، فإذا كانت الغاية للسكن فقد اشترط المشرع موافقة مدير دائرة الأراضي والمساحة فإذا كان العقار داخل حدود التنظيم، ويتكون من شقة واحدة أو طابق واحد أو قطعة أرض ولا تزيد مساحتها على خمسة دونمات ، بشرط أن لا يكون طالب منح الإذن يتملك لعقارات أخرى في المملكة، وفي حال تملكه لعقارات أخرى يشترط موافقة وزير المالية وذلك بناءً على تنسيب مدير دائرة الأراضي والمساحة ، أيضا ذات الجهة تكون مختصة في حال كانت مساحة العقار أو الأرض المراد تملكها لا تزيد على عشر دونمات، أما إذا زادت عند ذلك تكون الصلاحية بمنح الإذن لمجلس الوزراء.
أما إذا كان التملك لغايات الاستثمار وكان العقار المراد امتلكه داخل حدود التنظيم ومقتصراً على قطعة ارض لا تزيد مساحتها على عشرة دونمات فيكون منح الإذن صادراً من وزير المالية بناءً على تنسيب مدير دائرة الأراضي والمساحة، على أن يراعي شرط مبدأ المعاملة بالمثل، وفي حال زادت المساحة عن ذلك يكون منح الإذن صادراً عن مجلس الوزراء الذي لم يقيده المشرع بضوابط معينة.
أحكام التملك التي تنطبق على حاملي جوزات السفر الأردنية المؤقتة
هي ذات الأحكام التي تطبق على غير الأردني وذلك فيما يتعلق بتملك العقارات داخل المملكة، فيشترط موافقة مجلس الوزراء بناءً على تنسيب وزير المالية المستند إلى توصية وزير الداخلية.
أحكام التملك التي تنطبق على البعثات الدبلوماسية
منح المشرع الأردني بعثات الدبلوماسية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية المعتمدة لدى المملكة للعقارات داخل حدود التنظيم لغايات عملها وسكن رؤسائها وأعضائها، شريطة معاملة بلادها للبعثات الدبلوماسية الأردنية بالمثل [7].
ويمنح الإذن لها من مجلس الوزراء فهو صاحب الصلاحية في البت في طلبات الإذن بالتملك.
الأحكام الخاصة بالإذن بالتملك للشخص الطبيعي خارج حدود التنظيم
منح المشرع الأردني حق تملك العقارات الواقعة خارجة التنظيم حصراً للشخص الطبيعي الأجنبي من رعايا الدول العربية فقط، وعليه فإن هذا الحق لا بثبت لغير الأردني ممن لا يحملون الجنسيات العربية، ويشترط أن يكون هذا التملك لغايات استثمار الأراضي بزراعتها أو استصلاحها أو إقامة المشاريع الصناعية أو السكنية عليها، ولم يحدد المساحات التي يجوز تملكها لكون أن هذه المساحات خارج التنظيم ومن مصلحة الدولة استثمارها واستصلاحها.
2_ ما يحظر على الأجنبي تملكه من العقارات داخل المملكة الأردنية
حدد المشرع الأردني نظاق تملك غير الأردني للعقارات، فلم يجعل نطاق التملك مفتوحاً بأن يشمل جميع العقارات وإنما حظر تملك الأجنبي للعقارات في بعض المناطق الخاصة، فقد نصت المادة 133/ب من قانون الملكية الفكرية على أنه: يحظر على غير الأردني تملك العقارات في المناطق الحدودية والأثرية والتاريخية.
فإن المشرع قد قصد بالمناطق الخاصة التي يحظر تملك الأجانب بها هي المناطق الحدودية وهي مناطق خطرة تفصل بين دولتين، والمناطق الأثرية والتاريخية فهي مملوكة للدولة، والمناطق العسكرية فهي مناطق أمنية لا تملك ولا تؤجر إلا بموافقة مجلس الوزراء وبناءً على موافقة من الجهة الحكومية المختصة وتنسيب اللجنة المركزية بالتفويض أو التأجير وهذا بالنسبة لمن يحمل الجنسية الأردنية، فمن باب أولى أن يكون ممنوعاً على غير الأردني التملك فيها.
المناطق التنموية والسياحية يجوز تملك الأجانب فيها
إن العقارات الواقعة في المناطق التنموية والسياحية يجوز تملك الأجانب بها على اعتبار أنها مناطق استثمار مهمة، فقد استثنى المشرع في المادة 159 العقارات المشمولة بأحكام قانون تطوير وادي الأردن، وقانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وقانون سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي، وقانون الاستثمار، وأي عقارات واقعة ضمن حدود أي منطقة يقرر قانون إنشائها استثناء تملك العقارات الواقعة ضمن منطقتها من تطبيق أحكام هذا الفصل.
الأحكام الخاصة لتملك غير الأردني للعقارات وفقاً لقانون الملكية العقارية
وضع المشرع الأردني أحكام خاصة لتملك الأجانب للعقارات في المملكة وقد فرق بين الأجنبي كشخص طبيعي وشخص حكمي في تملك العقارات، ومن الأحكام الخاصة بتملك الشخص الطبيعي أي الإنسان الأجنبي ويعد بحكم الشخص الواحد الأزواج والأولاد القاصرين هي:
شرط المعاملة بالمثل
إن شرط المعاملة بالمثل هو مبدأ دبلوماسي وممارسة أصلية في العلاقات الدولية[8]، ويعني تبادل الأشياء بشكل متماثل ومتساوي في القدر بين أطراف التعامل[9]، وبقصد بالمعاملة بالمثل أنها القعل ورد الفعل المتبادل بين شخصين بحيث تدفع الحركة التي تقوم بها أحدهما إلى قيام الأخرى بحركة مماثلة [10].
وبعد أن تعرفنا على المقصود بشرط المعاملة بالمثل نتوصل لفكرة أن الأجانب الذين يسمح لهم بتملك العقارات في المملكة، همي الأجانب التي تمنح دولتهم لرعايا الدولة الأردنية حق تملك العقارات داخل أراضيها، ويستثنى من الامتثال لهذا الشرط الرعايا العرب.
حالة حصول الأجنبي طالب التملك على أكثر من جنسية في آن واحد
في هذه الحالة تشدد المشرع الأردني واشترط أن تكون كل دولة من تلك الدول تسمح للأردنيين بتملك العقارات داخل أرضها، وذلك لكي يمنح الإذن للأجنبي بتملك العقارات، لكن ماذا إذا كانت إحدى الجنسيات الحاصل عليها غير الأردني عربية؟
نرى أن المشرع الأردني نص صراحة على إعفاء الأجنبي من الرعايا العرب من شرط المعاملة بالمثل وعليه إذا كانت إحدى الجنسيات التي يحملها عربية فيستثنى من شرط مبدأ المعاملة بالمثل.
الأحكام الخاصة لتملك الشخص الحكمي للعقارات في المملكة
نص المشرع الأردني في قانون الملكية العقارية على جملة من الشروط التي بتحققها يجوز للشخص الحكمي تملك العقارات داخل المملكة، وهذه الشرو هي:
1_ اكتساب الشخص الحكمي للشخصية الحكمية، من خلال تسجيله في المملكة ومزاولته لأعماله وفق أحكام القانون لغايات تملكه العقارات في المملكة.
2_ لا ينطبق على الشخص الحكمي مبدأ المعاملة بالمثل.
3_ الحصول على إذن للتملك ولا بد أن نفرق هنا بين التملك داخل حدود التنظيم والتملك خارج حدود التنظيم.
للشخص الحكمي غير الأردني تملك العقارات داخل حدود التنظيم بشرط أن يكون سند إنشائه قد تضمن هذا الحق، فمتى أن كان هذا الحق مقرر له وحصل على إذن بالتملك فله التملك داخل حدود التنظيم، وبموجب المادة 144 من قانون الملكية العقارية فإن الجهات المناحة للإذن، فإذا كان العقار المطلوب تملكه شقة واحدة أو طابق واحد أو قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن خمس دونمات يمنح الإذن من مدير دائرة الأراضي والمساحة، بشرط ألا يكون الشخص الحكمي يتملك عقارات آخرى.
مدى اختلاف أحكام التملك للشخص الحكمي (الشركات) في حال كانت عاملة أو غير عاملة
إن الشركات الأجنبية التي تتمتع بالشخصية الحكمية وتكون مسجلة في المملكة لدى دائرة مراقبة الشركات، وحاصلة على التراخيص الأزمة لمزاولة أعمالها وفقاً لأحكام القانون فإنها تمتلك الحق في طلب الإذن لتملك العقارات في المملكة وفقاً للصلاحيات التي حددها قانون الملكية العقارية.
أما الشركات الأجنبية غير العاملة فهي يحظر عليها ممارسة أي عمل تجاري ويقتصر دورها على فتح مكتب يكون مقراً لها داخل المملكة أو يمثلها في علاقاتها مع مركز الشركة الرئيس أو مع فروعها في الدول الأخرى، وإلا كانت معرضة للشطب وتحميلها مسؤولية التعويض عن أي خسارة أو ضرر ألحقته بالغير، وعليه فإن حق هذه الشركات في تملك العقارات يكون مقتصراً على القدر اللازم لإنشاء مقر لها أو مكتب يمثلها فقط كونه محظور عليها ممارسة أي نشاط تجاري في المملكة.
ماذا لو كانت الشركة الأجنبية ترغب بتملك عقار خرج حدود التنظيم
سمح المشرع الأردني للشركات التملك خارج حدود التنظيم بقصد الاستثمار وذلك للأجنبي والأردني، ولكن بحدود الغاية الواردة في شهادة تسجيلها، ويشترط لتملك الحصول على إذن بالتملك من الجهات المختصة وهذا شرط ينطبق على الشركات الأجنبية والأردنية على حد سواء وذلك فيما يتعلق بالتملك خارج حدود التنظيم بقصد الاستثمار، فإذا كانت قطعة الأرض لا تزيد عن خمسين دونم فتكون الجهة المانحة للإذن هو الوزير بناءً على تنسيب مدير دائرة الأراضي، أما إذا كانت تزيد فيكون القرار عائداً للمجلس.
إجراءات تملك غير الأردني للعقارات
نصت المادة 136 من قانون الملكية العقارية الإجراءات الواجب إتباعها لغايات تملك الأجنبي العقارات في المملكة ، وكما بينا سابقاً أن أولى شروط التملك وهي ذاتها أولى الإجراءات الحصول على إذن بالتملك وذلك من خلال تقديم طلب التملك والذي يقدم لدائرة الأراضي والمساحة وفقاً للنموذج المعد من قبلها، والذي يتضمن بيانات تتعلق بشخصية طالب التملك مرفقاً بصورة عن جواز السفر أو صورة عن شهادة تسجيله في حال كان شخصية حكمية كالشركات، وبيان الغاية من التملك وهل يسمح له بالتملك أم لا ومخطط أراض ومخطط تنظيمي لقطعة الأرض المراد شراؤها.
بعد تقديم الطلب يقوم المدير العام لدائرة الأراضي بمخاطبة وزارة الداخلية للتأكد من جنسية طالب التملك ووضعه الأمني وتطبيق دولته لمبدأ المعاملة بالمثل، كما يخاطب الجهات المعنية بالطلب واخذ رأيها وتختلف هذه الجهات باختلاف الغاية من التملك، ومن ثم يصدر المدير العام قراره في الطلب بالإجابة من عدمها وذلك بناءً على التوصيات التي عادت إليه من الجهات التي تمت مخاطبتها، وفي حال الموافقة على الطلب يتم تسجيل العقار باسم طالب التملك بعد دفعه الرسوم القانونية اللازمة لذلك.
هل يكون القرار على طلب الإذن بالتملك قابل للطعن؟
سنداً لنص المادة 137 من قانون الملكية العقارية فإن القرار لا يكون قابلاً للطعن نظراً لمنح الجهة المختصة السلطة المطلقة بمنح الإذن بتملك العقار من عدمه.
المحاكم المختصة بنظر النزاع الواقع على عقار مملوك لشخص أجنبي
تختص محاكم المملكة بالنظر في المنازعات المشوبة بعنصر أجنبي في حال كان محل النزاع مالاً، سواءً أكان عقاراً أم منقولاً موجوداً داخل إقليم المملكة دون الالتفات لشخص المدعى عليه وطنياً كان أم أجنبياً، مقيماُ أو غير مقيم في المملكة، وذلك لسيادة الدولة وولايتها العامة على جميع الأموال الموجودة على إقليمها مهما كانت جنسية أطراف العلاقة، ولكون محكمة موقع المال أقدر المحاكم على الفصل في المنازعات المتعلقة به[11].
القانون الواجب التطبيق على النزاعات المتعلقة بالعقارات في المملكة
إن القانون الواجب التطبيق على المنازعات المتعلقة بالعقارات الموجودة على أراضي المملكة هو القانون الأردني حتى لو كان في هذه النزاعات عنصر أجنبي فالقانون الأردني أخذ بمبدأ إخضاع العقارات لقانون موقعها[12]، وحيث نصت المادة 19 من القانون المدني الأردني على أنه: يسري على الحيازة والملكية والحقوق العينية الأخرى قانون الموقع …..
آثار تملك غير الأردني للعقارات في المملكة
بمجرد تسجيل العقار باسم شخص أجنبي فيكتسب آثار حق التملك التي يمتلكها أي مالك سواءً كان مواطن أو أجنبي وهي حق التصرف تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعةً واستغلالاً، إلا أن المشرع فرض بعض القيود على هذه الحقوق وذلك للمصلحة العامة، ومن القيود التي فرضت على الأجنبي المتملك لعقار داخل المملكة هي:
1_ تقيده بمدة محددة يتوجب عليه خلالها إنشاء المشروع الذي تملك العقار لأجله، فتكون المدة أربع سنوات من تاريخ تملك العقار إذا كان لغايات السكن، وست سنوات إذا كان تملك المشروع لغايات آخرى، سنداً لنص المادة 149/أ، ويجوز تمديد هذه المدة بقرار من وزير المالية على ألا تزيد مجموع المدد على ثماني سنوات لغايات السكن، واثنتي عشرة سنة للغايات الأخرى من تاريخ تسجيل العقار باسم المالك،
ما هو الجزاء المترتب على مخالفة قيد المدة؟
حددت المادة 152/أ الجزاء المترتب على مخالفة قيد المدة في إنجاز المشروع سبب التملك، وهو أن تقوم دائرة الأراضي والمساحة باستيفاء من المالك مبلغ قدره 2% من القيمة المقدرة للعقار وذلك وفقاً للطريقة المتبعة عند استيفاء رسم تسجيل البيع، على أن تحسم منها ما أحدثه المالك على العقار بعد أن تملكه وفقاً لما يقدره مدير دائرة الأراضي والمساحة المختصة، وذلك من تاريخ تسجيل العقار باسمه وإلى حين انتقال ملكيته لمالك آخر، إلا أنه يجوز إعفاء المالك من الغرامة صلاحية جوازيه للوزير.
2_ حظر التصرف بالعقار خلال المدة التي حددها القانون وهي أربع سنوات لغايات السكن وست سنوات للغايات الأخرى، إلا إذا حصل على موافقة وزير المالية بناءً على تنسيب مدير عام دائرة الأراضي والمساحة المستند لطلب مبرر من مالك العقار للتصرف به قبل انقضاء تلك المدة، وذلك شريطة استيفاء دائرة الأراضي والمساحة للغرامة المالية عن الفترة التي كانت فيها ملكية العقار لغير الأردني دون أن ينجز فيها المشروع الذي تملك العقار من أجله.
ما هو الجزاء المترتب على مخالفة حظر التصرف بالعقار؟
إن الجزاء المترتب على التصرف بالعقار تصرفاً ناقلاً للملكية هو البطلان، وتكون مديرية الأراضي والمساحة هي المختصة بالتحقق من أنه تم التصرف بالعقار خلال المدة المحظور التصرف خلالها، وقد استثنى المشرع من هذا القيد التصرف الذي يقصد به تطوير العقار أو استثماره في إنشاء وحدات سكنية أو تجارية أو صناعية عليها لغايات بيعها، حيث أجاز له بيعها بعد إنجاز تطويرها أو بعد إنشاء تلك الوحدات عليها[13].
3_ وجوب بيع العقار الذي تملكه بالمزاد العلني، وذلك في حال كان العقار موضوع تامين لدينه، أي محل رهن تأميني، فاللدائن المرتهن حق تتبع العقار والتنفيذ عليه عند عدم قيام الدائن الرهن بالوفاء بالدين، ومن وسائل التنفيذ على الدين هو بيعه بالمزاد العلني، فيتم ذلك دون الحاجة لأخذ إذن من الجهات المختصة، فإذا دخل الدائن غير الأردني في المزاد ورسي المزاد عليه، توجب عليه بيعه لشخص أردني خلال مدة أقصاها سنتين من تاريخ تسجيل العقار باسمه.
الجزاء المترتب على مخالفة قيد وجوب بيع العقار بالمزاد؟
تقوم دائرة الأراضي والمساحة باستيفاء دائرة الأراضي والمساحة من المالك سنوياً مبلغاً وقدره 2% من قيمة العقار وفقاً لما يقدره مدير عام دائرة الأراضي والمساحة وذلك لمدة أقصاها سنتين من تاريخ انقضاء مدة السنتين، إلا أنه يعفى من هذا الجزاء إذا حصل على إذن بالتملك خلال المدة التي حددها القانون.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] عبد الرحمن، جابر، إبعاد الأجانب، رسالة دكتوراه غير منشورة، أكاديمية مبارك للأمن، القاهرة، 1957، ص 113.
[2] د. محمد الروبي، الجنسية ومركز الأجانب في القانون المقارن، دار النهضة العربية، 2005، ص 62 وما بعدها.
[3] روضة بخيت بشير علي، تملك الأجنبي للعقارات في التشريعات العربية، رسالة ماجستير- جامعة أم درمان الإسلامية، 2017، ص 4.
[4] المادة 82 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948.
[5] عبد اللطيف خالفي، الاجتهاد القضائي في قانون المسطرة المدنية، رصد لمبادئ ولقرارات المجلس الأعلى، ط1ـ المطبعة الوطنية، مراكش، 2004، ص 80.
[6] المادة الثانية من نظام بيع فضلات الطرق في المناطق البلدية رقم (140) لسنة 2016 المنشور على الصفحة رقم 5888 من عدد الجريدة الرسمية رقم 5430 بتاريخ 1/11/2016.
[7] الصوافين، أثر التطور التشريعي على تملك غير الأردنيين والأشخاص المعنويين للأموال غير المنقولة، ص 194.
[8] عبد الكريم عوض خليفة، القانون الدولي العام، دراسة مقارنة، ط2، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2011، ص 215.
[9] شوقي عبد المجيد بردويل، مبدأ التعامل بالمثل في العلاقات الدولية، عدد خاص، مجلة جامعة السلام، السودان، 2019، ص 81.
[10] إبراهيم النجار، وأحمد زكي البدوي، القاموس القانوني، مكتبة لبنان، بيروت، 1980، ص 240.
[11] عوض أحمد الزعبي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني، ط4، إثراء للنشر والتوزيع، الأردن، 2019، ص 151.
[12] إدريس سامي قبلان الرحامنة، أحكام تملك غير الأردني للعقارات وفق قانون الملكية العقارية، جامعة مؤتة_ رسالة ماجستير، 2023، ص 82.
[13] إدريس سامي قبلان الرحامنة، المرجع السابق، ص 97.

