الرقابة المالية على عقد الامتياز التجاري الفرنشايز

الرقابة المالية على عقد الامتياز  في القانون الأردني

تعتبر قود الامتياز من العقود شديدة الأهمية بالنسبة للدولة لما تحققه الدولة من خلال هذه العقود من فوائد ومميزات عديدة،  مثل زيادة الدخل القومي وإسناد إدارة المرافق العامة إلى شركات متخصصة تساعد في زيادة إنتاجها وتحقيق ريادتها، ورغم هذه الفوائد الكبيرة لعقود الامتياز إلا أنها في ذات الوقت عقود شديدة الخطورة تحتاج الى فرض رقابة صارمة على أطرافها لضمان تحقيق الهدف منها، وهو ما فعله المشرع الأردني بمنح السلطة التشريعية وديوان المحاسبة سلطة مراقبة عقود الامتياز في جميع مراحله للتأكد من تنفيذ بنوده وفقا لما تم الاتفاق عليه و بما يتوافق مع أحكام القانون وطبيعة المرفق العام .

وفي خلال هذا المقال سوف نتناول الرقابة المالية على عقد الامتياز  في القانون الأردني على التفصيل الآتي :

أولا: ماهية عقد الامتياز وخصائصه

ثانيا : المقصود بالرقابة المالية على عقد الامتياز

ثالثا: وسائل الرقابة المالية على عقد الامتياز من قبل السلطة التشريعية

رابعا: وسائل الرقابة المالية على عقد الامتياز من قبل ديوان المحاسبة

خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالرقابة المالية على عقد الامتياز

 

أولا: ماهية عقد الامتياز وخصائصه

يعرف الفقه القانوني  عقد الامتياز بعدة تعريفات منها : ( أنه عقد تعهد الإدارة بمقتضاه إلى فرد أو شركة خاصة بإدارة واستغلال مرفق عام اقتصادي لمدة محددة من الزمن و تحت إشراف ورقابة الإدارة، ويقوم الملتزم بإدارة المرفق العام على مسئوليته وعلى نفقته، وبعماله، مقابل مزايا مادية وعينية أهمها الرسوم التي يتقاضاه المنتفعين بالمرافق ). [1]

كما يعرف أيضا بأنه : ( عقد  إداري يتولى الملتزم فردا كان أو شركة بمقتضاه  وعلى مسئوليته إدارة مرفق عام اقتصادي، واستغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفع، مع خضوعه للقواعد الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة، فضلا عن الشروط التي تضمنها الإدارة عقد الامتياز ). [2]

  • وترتيبا على هذه التعريفات فيمكننا القول أن عقد الامتياز هو عقد إداري تبرمه الإدارة العامة مع أحد الشركات الخاصة، أو الأفراد لإدارة مرفق عام وتسييره بالشكل الذي يتناسب معه وللوصل به إلى درجة عالية من الجودة سواء في تقديم خدماته إذا كان المرفق العام خدمي، أو في زيادة إنتاجيته إذا كان المرفق  العام إنتاجي، كما أن هذا العقد لا يسلب جهة الإدارة سلطتها في إسباغ رقابتها على الشركة الخاصة  والتأكد من قيامها بإدارة المرفق بضوابط عمله ودون أي إخلال ببنود هذا العقد والالتزامات المقررة وفقا له.

و إذا كان الأصل أن جهة الإدارة هي التي تتولى إدارة المرفق العام وتسييره فإنه واستثناء عن ذلك أجاز القانون لجهة الإدارة إبرام عقد الامتياز مع شخص أو شركة لتسير المرفق إذا كان في ذلك العقد ما يحقق الاستفادة القصوى من المرفق العام أو يزيد من إنتاجيته، خاصة في الحالات التي يقوم فيها حامل الامتياز ببناء المرفق العام وتجهيزه في مقابل التمتع بحقوق الامتياز عليه لمدة محددة، إذ يزيل هذا العقد  عبء توفير السيولة المادية لتمويل بناء مثل هذه المرافق العامة ويخفف من أعباء الموازنة العامة. [3]

  • والجدير بالذكر أن المشرع الدستوري الأردني راع ما تمثله عقود الامتياز من أهمية كبيرة وخطورة على سيادة الدولة على أراضيها فقرر عدم جواز منح عقد الامتياز إلا بموجب قانون يصدق  عليه حيث نصت المادة ( 117 ) من الدستور الأردني على : ( كل امتياز يعطى لمنح أي حق يتعلق باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة يجب أن يصدق عليه بقانون)  .
  • ومن الأمثلة على ذلك قانون تصديق الامتياز الممنوح لشركة اتحاد باصات العاصمة المساهمة المحدودة لعام 1962 والذي نص في المادة الثانية  منه على : ( تعتبر اتفاقية الامتياز المعقودة بين الحكومة وشركة اتحاد باصات العاصمة المساهمة المحدودة الملحقة بهذا القانون صحيحة ونافذة بالنسبة لجميع الغايات المتوخاة منها).

– وترتيبا على ما سبق فيمكننا القول أن عقد الامتياز يتمتع بالعديد من الخصائص التي تميزه عن غيره من العقود والتصرفات القانونية  والتي تتمثل في :

1– عقد من العقود الإدارية حيث تبرمه الإدارة العامة لارتباطه بالمرفق العام والذي يميزه عن غيره من العقود فالعقد الذي محله مرفق عام هو عقد إداري بطبيعته.[4]

2- عقد الامتياز يقصد منه إدارة مرفق اقتصادي سواء كان تجاري أو زراعي أو صناعي   أما المرافق العامة الإدارية كمراكز الشرطة والمحاكمة لا تدار إلا بواسطة الدولة.

3- عقد الامتياز عقد محددو المدة فلا يجوز أن يكون منح الامتياز أبدي بل يكون لمدة محددة ولا تزيد عن المدة التي حددها القانون.

4- عقد الامتياز يرتب حقا خاصا للإدارة العامة في المراقبة والإشراف على إدارة المرفق العام من قبل حامل الامتياز والوقوف على مدى التزامه بإداراته وفقا لطبيعة المرفق ودون إخلال بشروط عقد الامتياز.

ثانيا : المقصود بالرقابة المالية على عقد الامتياز

تعرف الرقابة في اللغة بمعنى الحفظ والحراسة و في الاصطلاح يقصد بها العملية التي تهدف إلى متابعة تطبيق الخطط والسياسات وكشف أي انحرافات قد تلحق بها ومعالجتها بشكل عاجل  مع حفظ المال العام من سوء استعماله أو اختلاسه أو ضياعه.[5]

  • وتعرف الرقابة المالية على وجه الخصوص بأنها ما تقوم به الجهة  التي منحها الدستور هذا الحق  من رقابة بقصد التأكد من سلامة التصرفات المالية والإدارية والمحاسبية، ومشروعية النفقات ومدى موافقتها لأحاكم القانون  مع مراقبة النتائج المحققة  وفقا للخطط الموضوعة ومدى جودة هذه النتائج ومستواها للوقوف على معدلات الأداء ومعرفة أسباب الانحراف وإيجاد حل لمعالجتها .[6]

وبالتالي فالرقابة المالية تهدف في الأساس إلى الوقوف على طبيعة النشاط المالي ومدى موافقته للقانون، بحيث يمكن للإدارة العامة من خلال تلك الرقابة أن تتأكد جميع النفقات والمصروفات قد تمت بشكل يتفق مع الأصول القانونية والمالية والمحاسبية ودون إسراف أو تبذير وبشكل ينبئ عن حسن الإدارة المالية.  وبالحديث عن الرقابة المالية على عقود الامتياز فإن هذه الرقابة تقوم بها جهتين منحهما القانون حق مراقبة عقود الامتياز من الناحية المالية، وهما السلطة التشريعية وديوان المحاسبة واللذان سوف تناولهما بالشرح في المبحثين التاليين.

ثالثا: وسائل الرقابة المالية على عقد الامتياز من قبل السلطة التشريعية

تظهر رقابة السلطة التشريعية على عقود الامتياز من خلال متابعتها  لعقد  الامتياز في جميع مراحله سواء في مرحلة ما قبل إبرام عقد الامتياز أو في مرحلة لاحقة على إبرامه على النحو الآتي :

أ- رقابة السلطة التشريعية على عقد الامتياز قبل إبرامه : وتظهر رقابة السلطة التشريعية على عقود الامتياز في وقت سابق على إبرامها من خلال ما نص عليه المشرع الدستوري في المادة ( 117 ) من الدستور الأردني من عدم جواز منح أي امتياز إلا بعد التصديق عليه بقانون ومن المعلوم أن السلطة التشريعية هي التي تقوم بعملية التصديق على القوانين باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصيل في إصدار القوانين.

  • ويظهر الجانب الأكبر للمراقبة  المالية للسلطة التشريعية على عقود الامتياز من خلال مراقبتها للموازنة العامة، فإذا كان القانون قد منح السلطة التنفيذية سلطة وضع الموازنة العامة فإنه قد منح السلطة التشريعية حق مراقبة هداه الموازنة والوقوف على بنودها سواء ما تم انفاق أو ما تم توريده من أموال، ويحق لنواب السلطة التشريعية مناقشة السلطة التنفيذية واستجوابها فيما يتعلق بنفقات وإيرادات عقود الامتياز.[7]

وإذا كانت المشرع قد أجاز لسلطة الشريعة مناقشة واستجواب السلطة التنفيذية فيما يتعلق بالموازنة فإن ذلك يعني بداهة حق السلطة التشريعية في الرقابة المالية على عقود الامتياز باعتبارها جزأ لا يتجزأ من مشروع قانون الموازنة العامل للدولة. [8]

ب-  رقابة السلطة التشريعية على عقد الامتياز بعد إبرامه: لما كان من صلاحيات السلطة التشريعية مراقبة الأموال العامة فإنها تقوم بدورها ذلك أيضا  في مجال عقود الامتياز  باعتباره عقدا واردا على مرفق عام مملوك للدولة وتقوم بتلك المراقبة من خلال مراقبة تنفيذ هذا العقد خلال المدة المتفق عليها، والتأكد من التزام السلطة التنفيذية بالإجراءات المنظمة لمنح الامتياز والتأكد من حسن تنفيذ عقد الامتياز بشكل مجمل. [9]

– وتظهر مراقبة السلطة التشريعية اللاحقة على عقد الامتياز من خلال عدة أمور مثل :

1- مراقبة وتدقيق السلطة التشريعية للحساب الختامي للعام المالي والوقوف على مدى مطابقته لما تم ذكره مسبقا في الموازنة المصدق عليها، والوقوف على مدى التزام السلطة التنفيذية بإدراج حصيلة عقود الامتياز في الخزانة العامة للدولة من عدمه.

2- مراقبة السلطة التشريعية لعملية تنفيذ عقد الامتياز عن طريق الشخص أو الشركة الممنوح الامتياز وعدم  إسناد إدارة المرفق العام لغير الممنوح له الامتياز، إلا إذا كان عقد الامتياز يجيز ذلك صراحة،  فعقد الامتياز عقد شخصي لا يجوز التنازل عنه للغير واذا تم التنازل دون موافقة الإدارة والسلطة التشريعية فيضحى هذا التنازل باطلا بطلانا مطلقا.

3-  ومن مظاهر الرقابة اللاحقة للسلطة التشريعية على عقود  الامتياز عدم جواز تعديل أي بند من بنود عقد الامتياز ألا بعد الحصول على موافقة السلطة التشريعية إذ لا ينفذ التعديل ألا بالتصديق عليه بقانون وإصدار القوانين هو من اختصاص لسلط التشريعية، وعلى ذلك فان تعديل عقد الامتياز يتطلب أن تقدم الحكومة مشروع بقانون لتعديل العقد يعرف على السلطة التشريعية التي بدورها تقرر قبوله والتصديق عليه أو رفضه على حسب الأحوال، ومن الأمثلة على ذلك ما نصت عليه المادة ( 2 ) من قانون تصديق اتفاقية الامتياز المعقودة بين الأردن وشركة البترول الوطنية المساهمة المحدودة المؤقت المعدل حيث جاء فيها      : ( يعتبر الاتفاق الملحق بهذا القانون والمتعلق بتعديل اتفاقية الامتياز الملحقة بالقانون الأصلي والموقع بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ومجلس إدارة شركة البترول الوطنية المساهمة المحدودة بتاريخ 13/2/2002 صحيحا ونافذا بالنسبة لجميع الغايات المتوخاة منه)، و يظهر من ذلك وبشكل واضح الرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية على عقود الامتياز في فترة تنفيذ العقد وعدم جواز إدخال أي تعديل على بنوده إلا بعد موافقتها والتصديق على هذا التعديل.

4- ومن المظاهرة شديدة القوة لمراقبة السلطة التشريعية لعقود الامتياز حقها في إلغاء القانون الصادر بالمصادقة على أحد عقود الامتياز، إذ يجوز للسلطة التشريعية إلغاء القانون حتى لو لم يثبت وقوع ثمة خطأ من حامل الامتياز وقد حدث ذلك بالفعل عندما ألغت السلطة التشريعية قانون تصديق امتياز التنقيب عن البترول الممنوح للسيد جورج أزميري حيث نص في المادة ( 2 ) منه على : ( يلغى قانون تصديق امتياز التنقيب عن البترول الممنوح للسيد جورج ازميري رقم 21 لسنة 1958 ويبطل العمل به ).

رابعا: وسائل الرقابة المالية على عقد الامتياز من قبل ديوان المحاسبة

نصت المادة ( 119 ) من الدستور الأردني على : ( يشكل بقانون ديوان محاسبة لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها :1. يقدم ديوان المحاسبة إلى مجلسي الأعيان والنواب تقريراً عاماً يتضمن المخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها وآراءه وملاحظاته وذلك في بدء كل دورة عادية و كلما طلب أحد المجلسين منه ذلك.

  1. على مجلسي الأعيان والنواب مناقشة تقرير ديوان المحاسبة خلال الدورة التي يقدم فيها، أو الدورة العادية التي تليها على الأكثر .
  2. ينص القانون على حصانة رئيس ديوان المحاسبة ).

فديوان المحاسبة هو الوسيلة التي يعتمد عليها مجلس النواب في تفعيل الرقابة على الأموال العامة وعلى إيرادات عقود الامتياز باعتباره صاحب السلطة  في الرقابة المالية. [10]

– ويمارس ديوان المحاسبة رقابته المالية على عقود الامتياز في جميع مراحله سواء في المرحلة السابقة على إبرام العقد أو بعد إبرام العقد على التفصيل الآتي :

أ- الرقابة المالية لديوان المحاسبة على عقد الامتياز قبل إبرامه :

وهذه الرقابة رقابة وقائية تهدف إلى منع وقوع أي أخطاء في بنود عقد الامتياز وتحدث قبل التصديق على عقد الامتياز وقبل حصول جهة الإدارة على إيرادات ناتجة عن عقد الامتياز، ويستمد ديوان المحاسبة حقه في إجراء الرقابة السابقة على عقود الامتياز من عموم النص الوارد في المادة ( 12 ) من قانون ديوان المحاسبة حيث نصت على : ( لرئيس ديوان المحاسبة أو إي موظف مفوض من قبله أن يدقق في أي مستند أو سجل أو إوراق أخرى مما لم يرد ذكره في المواد السابقة إذا هو رأى لزوماً لذلك وان يطلع على المعاملات الحسابية والمالية في جميع الدوائر في أي دور من أدوارها سواء في ذلك ما يتعلق منها بالواردات أو النفقات وله حق الاتصال المباشر بالموظفين الموكول اليهم امر هذه الحسابات ومراسلتهم).

وهو ما أكده القرار التفسيري رقم 19 لسنة 1974  حيث جاء فيه : (إن ديوان المحاسبة يملك الصلاحية لمراقبة المعاملات المتعلقة بالنفقات في أي دور من أدوارها سواء تمت أم لم تتم ).

كما نصت المادة ( 25  ) من قانون ديوان المحاسبة في عجزا على : ( .. … إلا أنه يجوز لرئيس ديوان المحاسبة في حالات خاصة أن يقرر التدقيق في النفقات قبل الصرف )،  وهو ما يؤكد حق الديوان في إجراء الرقابة السابقة على عقود الامتياز.

ب- الرقابة المالية لديوان المحاسبة على عقد الامتياز بعد إبرامه

ويقصد بالرقابة اللاحقة على عقد الامتياز  تلك الرقابة التي تتم بعد تحقيق عقد الامتياز لجميع مراحله سواء مراحل الإنفاق أو مراحل الحصول على إيراد عقد الامتياز، [11] وتهدف هذه الرقابة إلى الوقوف على أي أخطاء حدثت أثناء مدة العقد،  والبحث عن الأدلة عليها، و عن مدى التزام جهة الإدارة والممنوح حق الامتياز بشروط عقد الامتياز، وأن الأموال التي دفعت في هذا العقد قد تم توجيهها الأداء الأغراض الصحيحة لها من عدمه، والتأكد أن الإيرادات الناتجة عن هذا العقد قد دخلت بالفعل إلى الموازنة العامة، ويتم ذلك كله من خلال إجراء موظفو ديوان المحاسبة للحسابات المالية وتفعيل أسلوب الرقابة المالية المتعلق بالشئون المالية  للوقوف على مدى الالتزام بتطبيق القانون من عدمه. [12]

  • والرقابة المالية اللاحقة على عقود الامتياز من قبل موظفو ديوان المحاسبة ثابتة من خلال النصوص القانونية التي قررها المشرع في قانون ديوان المحاسبة فنجد أن المادة ( 8 /ج ) قد نصت على : ( يكون ديوان المحاسبة فيما يتعلق بالواردات مسؤولاً عن : ……. ج. التدقيق في تحصيلات الواردات على اختلاف أنواعها للتثبت من أن التحصيل قد جرى في أوقاته المعينة وفقا للقوانين والأنظمة المتعلقة بها ومن أن قانون جباية الأموال العامة قد جرى تطبيقه على المكلفين الذين تخلفوا عن الدفع ومن أن التحصيلات قد دفعت لصندوق الخزينة وقيدت في الفصول والمواد المخصصة لها في الميزانية العامة).
  • كذلك ما قرره المشرع في المادة ( 11 ) من ذات القانون على  حق رئيس ديوان المحاسبة أو أي من موظفيه المفوضين من قبل الرئيس التدقيق في الحسابات والإيرادات بشكل عام، ولا شك أن  النص يحمل بداخله الإيرادات الناتجة عن عقد الامتياز ،حيث نصت على : (لرئيس ديوان المحاسبة أو أي موظف مفوض من قبله أن يقوم في أي وقت بالتدقيق في الحسابات وبتعداد النقد والطوابع والوثائق والمستندات ذات القيمة واللوازم في أية دائرة وعلى موظفي هذه الدائرة أن يسهلوا مهمته ويقدموا له جميع المعلومات التي يطلبها وله أن يلفت نظرهم إلى ما يبدو له من ملاحظات وان يستوضح منهم عن سبب ما يظهر له من تأخر في إنجاز المعاملات).

  • والجدير بالذكر أن دور ديوان المحاسبة يتوقف عند تقديم التقارير المالية والمحاسبية إلى مجلس النواب مع ذكر الملاحظات على الحسابات المالية والمخالفات والأخطاء المرتكبة،  كما يقوم بإرسال صورة من هذا التقرير إلى رئيس الوزراء ووزير المالية حيث نصت المادة ( 22) من قانون ديوان المحاسبة على : ( أ-1- يقدم رئيس الديوان تقريراً سنوياً عن كل سنة مالية إلى مجلسي الأعيان والنواب على أن يضمن هذا التقرير ملاحظاته بما في ذلك تلك المتعلقة بالجهات المُكلف بالرقابة عليها وفقاً لأحكام هذا القانون والمخالفات المرتكبة والمسؤولية المترتبة عليها وذلك في بدء كل دورة عادية أو كلما طلب أحد المجلسين منه ذلك .

  • 2- يرسل رئيس الديوان نسخة من التقرير المُشار إليه في البند (1) من هذه الفقرة إلى كل من رئيس الوزراء ووزير المالية.

    3- ينشر رئيس الديوان التقرير السنوي بعد تسليمه رسمياً لمجلسي الأعيان والنواب بوسيلة النشر التي يراها مناسبة بما في ذلك النشر على الموقع الإلكتروني الخاص بالديوان.

     

    ب- لرئيس ديوان المحاسبة في أي وقت أن يقدم لمجلس النواب تقارير خاصة يلفت فيها نظره إلى أمور يرى أنها من الخطر والأهمية بحيث تستلزم تعجيل النظر فيها.

    ج- 1 . على وزارة المالية أن تقدم لديوان المحاسبة الحساب الختامي عن كل سنة مالية خلال مدة لا تزيد على ستة اشهر من تاريخ انتهاء تلك السنة .

    1. على أي جهة خاضعة لرقابة ديوان المحاسبة أن تقدم للديوان البيانات المالية للسنة المنتهية خلال مدة لا تزيد على ستة اشهر من تاريخ انتهاء تلك السنة) .

    ويتوقف دور المجلس عند هذا الحد دون أن يكون له أي اختصاص قضائي أو تنفيذي فهو يقوم بدوره في كشف الأخطاء ومراقبة صحة تنفيذ عقد الامتياز فقط.

    خامسا: بعض الاجتهادات القضائية المتعلقة بالرقابة المالية على عقد الامتياز  

    1- ما قررته المحكمة الدستورية الأردنية في قرار التفسير رقم 1 لسنة 2013 بتاريخ 14-1- 2013 حيث جاء فيه  : ( لا يرد القول بأنه تم التصديق على الاتفاقية التي نصت المادة (٤١-٣) منها على إمكانية تعديلها أو تغيرها بموجب اتفاق خطي بين الطرفين؛ لأن ذلك معناه المساس بمجمل الاتفاقية، ومن شأن هذه المصادقة منح الامتياز لمساحات أخرى جديدة دون الرجوع إلى المرجع الدستوري وهو السلطة التشريعية، وفي ذلك استبعاد النص الدستوري من التطبيق على الحالة الماثلة، وتخويل السلطة التنفيذية صلاحيات حسم الدستور أمر منحها، الأمر الذي يعتبر مخالفة صريحة لأحكام المادة (۱۱۷) من الدستور التي کرست قاعدة قررتها بضرورة تصديق أية اتفاقية يمنح فيها حق الامتياز بموجب قانون يصدر لهذه الغاية… وهذه القواعد من القواعد الرئيسية التي تقتضيها طبيعة السلطات المقررة لمجلس الأمة فيما يتعلق بالرقابة على منح امتياز المناجم والمعادن والمرافق العامة، إذ إنه لو لم تمتد هذه الرقابة إلى هذا المنح الإضافي لأصبحت الرقابة في الواقع لغواً، وينبني على ذلك أنه لا يجوز لأية جهة أن تمنح أي حق في استثمار أي من هذه المصادر مهما كان مقداره أو مساحته بدون التصديق عليه بقانون، بمعنى أن حكم هذه المادة يشمل أي تعديل أو تغيير يتناول هذا الحق، ما دام أن النص الدستوري ورد ،مطلقاً، ولا بد من حمله على إطلاقه)

    2- الحكم رقم 82 لسنة 2016 – الاستئناف الضريبية الصادر بتاريخ 2016-02-16 حيث جاء فيه  : ( وبرجوع محكمتنا إلى قانون ديوان المحاسبة وحسب الصلاحيات الممنوحة لديوان المحاسبة بالمادة 8 من قانون ديوان المحاسبة رقم 28 لسنة 1952 التي أعطت ديوان المحاسبة الرقابة والتدقيق في تخفيضات القرارات والرسوم والعوائد المختلفة للتثبت من أن تقديرها وتحققها قد تم وفقا للقوانين والأنظمة المعمول بها، فإن هذه النصوص التي أعطت ديوان المحاسبة حق التدقيق والرقابة لم يرد بها أي عقوبة أو جزاء يرتب البطلان).

    3- القرار التفسيري رقم  16 لسنة 1978 الصادر الجماع  والمنشور في الجريدة الرسمية بعدد 2821 بتاريخ 16-11 -1978 حيث جاء فيه : ( أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية فان ما يستفاد من نص المواد ( 3 و 4و 8 و 9 ) من قانون المحاسبة أن حق الديوان في مراقبة واردات الحكومة ونفقاتها هو حق مستمد من القانون دونما حاجة لتكليف من مجلس الوزراء أو من أية جهة أخرى باستثناء واردات ونفقات الدوائر والمؤسسات التي لا تدخل ميزانيتها في ميزانية الحكومة العامة فان الديوان في هذه الحالة لا يملك حق مراقبتها ألا بتكليف من مجلس الوزراء تطبيقاً لصراحة المادة الرابعة من القانون المذكور .

    أما ما ورد في المادة /119 من الدستور من أن ديوان المحاسبة يشكل بقانون لمراقبة إيراد الدولة ونفقاتها وطرق صرفها فان الديوان الخاص بتفسير القوانين لا يملك الصلاحية لتفسير نص هذه المادة وإنما الذي يملك ذلك هو المجلس العالي المبحوث عنه في المادة 57 من الدستور وذلك عملاً بالمادة 122 منه) .

    إعداد: محمد إسماعيل حنفي

    [1] عاصم  احمد عجيلة، محمد رفعت عبدالوهاب، القانون الإداري اليمني، ط3، 1988، ص 302

    [2] سليمان المطاوي، الأسس العامة للعقود الإدارية، دار الفكر العربي، 1991، ص 108

    [3] بوزيدي نصيرة، بوزيت محمد، النظام القانوني لعقد امتياز المرفق العمومي، رسالة ماجستير، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، الجزائر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014، ص 55

    [4] رأفت فودة، دروس في القانون الإداري، العقود الإدارية، مكتبة النصر، 1995، ص 133

    [5] محمد احمد حجازي، المحاسبة الحكومية  والإدارة المالية العامة، ط2، الأردن، 1995، ص 363

    [6] كويفاتيه محمد، الرقابة المالية ودورها الاقتصادي في القطاع العام، رسالة دكتوراة، جامعة حلب، 1991، ص 105

    [7] أنور عيسى الهندي، الرقابة المالية على عقد الامتياز في القانون الأردني، مجلة كلية الحقوق، جامعة الكويت، 2020،  ص 245

    [8] إيهاب سلام، الرقابة السياسية على أعمال السلطة التنفيذية، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، 2009، 224

    [9] جيهان خليل، دور السلطة التشريعية في الرقابة  على الأموال العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001، ص 263

    [10] محمد ريول العموري، الرقابة المالية العليا، دراسة مقارنة، منشورات الحلبي الحقوقية، 2005، ص 31

    [11] فيصل شنطاوي، سليم حتاملة، العلاقة بين مجلس النواب وديوان المحاسبة، مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون، مجلد 42، عددا 1، ، ص 66

    [12] هاشم دباس، نبذة عن الرقابة المالية، مكتبة الرقابة المالية الأردني، المجلة الدولية للرقابة المالية، 1986،  ص 19

    Scroll to Top