جريمة استغلال النفوذ في التشريع الأردني
ناهضت المملكة الأردنية جميع صور وأشكال الفساد الوظيفي، لما يترتب عليه من العديد من الأضرار والمشكلات، سواء على حقوق الأفراد المعنوية أو المادية أو على ممتلكات وأموال الدولة العامة، و ظهرت صور هذه المناهضة من خلال إصدار العديد من التشريعات التي تعاقب على ارتكاب جميع صور الفساد، مثل قانون الجرائم الاقتصادية وقانون النزاهة ومكافحة الفساد، الى جانب ما تضمنه قانون العقوبات من أحكام خاصة بجرائم الفساد، و كان لذلك الاهتمام بمكافحة الفساد دورا كبيرا في انضمام المملكة للعديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الفساد مثل اتفاقية الأمم المتحدة واتفاقية الرياض لمكافحة الفساد.
ولعل اهم صور الفساد والاستغلال الوظيفي هو جريم استغلال النفوذ والتي عددتها الاتفاقيات الدولية والتشريعات المحلية من قبل جرائم الفساد وحددت العقوبة اللازمة لتوقيعها على من يثبت ارتكابها، و لما كانت لهذه الجريمة خصوصية بسبب طبيعتها وطبيعة أشخاص مرتكبيها وتنوعهم فسوف نتناولها بالشرع على التفصيل الاتي :
ثانيا: الركن الشرعي لجريم استغلال النفوذ
ثالثا: أركان جريمة استغلال النفوذ
خامسا: الشريك في جريمة استغلال النفوذ
سادسا: عقوبة جريمة استغلال النفوذ
سادسا : أحكام قضائية متعلقة بجريمة استغلال النفوذ
أولا: مفهوم جريمة استغلال النفوذ واهم خصائصها
لم يعرف المشرع الأردني جريمة استغلال النفوذ واكتفى ببيان صورها والعقوبة المقررة لها وقد عرف الفقه لقانوني النفوذ على أنه: ( إمكانية التأثير على السلطة العامة مما يجعلها تستجيب لما هو مطلوب منها لصاحب النفوذ سواء أكان مرجع ذلك النفوذ لمكانة رئاسية أو اجتماعية أو سياسية وهذه مسألة الواقع يرجع تقديرها للقاضي المختص ). [1]
- وبالتالي فيمكن تعريف هذه الجريمة على أنها : ( المتاجرة بالنفوذ للحصول على أو محاولة الحصول لصاحب المصلحة على مزية من السلطة العامة مفروض بداءة أنه لا شان لها بأي عمل أو امتناع داخل حدود وظيفته).[2]
– ويعتبر المثال الأكثر وضوحا لهذه الجريمة قيام الموظف العمومي بالعمل على استغلال نفوذه وتأثيره على أحد الإدارات أو السلطات داخل الدولة بقصد تحقيق فائدة أو ميزة غير مستحقه سواء كانت لصالحه أو لصالح شخص آخر. [3]
- وتتميز هذه الجريمة بعدة خصائص تميزها عن غيرها مما يتشابه معها من جرائم أخرى ومن أهم تلك الخصائص :
1- جريمة لا تخضع لأحكام تقادم الدعوى الجنائية وهو ما قررته المادة ( ( 29 / أ ) من قانون النزاهة ومكافحة الفساد حيث نصت على : ( على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر:- أ- لا تسري أحكام التقادم على دعوى الحق العام والعقوبات المتعلقة بالفساد ولا تسري كذلك على استرداد الأموال المتحصلة عن الفساد).
ب- يجب توافر الركن المفترض في هذه الجريمة والذي يتمثل في النفوذ بحيث يظهر الجاني متمتعا به سواء كان ذلك موافقا للحقيقة أم بشكل وهمي لإغراء الطرف الأخر وتحقيق النتيجة الإجرامية.
ج- أن ينتج عن هذا الاستغلال للنفوذ تحقيق منفعة أو مصلحة للجاني وهو امر يصعب إثباته نظرا لتحرز الجناة في مثل هذه الجرائم.
د- جريمة إيجابية لا تتوفر إلا بقيام الجاني ببعض الأفعال الإيجابية التي تتمثل في استخدام للنفوذ الذي يتمتع به لتحقيق مصلحة غير مشروعة، وعلى ذلك فلا يوجد في هذه الجريمة سلوك سلبي يتمثل في الامتناع فهي من الجرائم ذات الفعل الإيجابي.
ثانيا: الركن الشرعي لجريم استغلال النفوذ
يقصد بالركن الشرعي للجريمة أي : ( الصفة غير المشروعة التي يسبغها المشرع من خلال القانون وخاصة قانون العقوبات والقوانين المكملة له أو الملحفة به على الفعل أو السلوك الذي صدر من الفرد ). [4]
ويقصد بذلك أنه لا يجوز تقديم أحد للمحاكمة وتوقيع عليه عقاب إلا إذا كان الفعل المرتكب منه جعله قانون العقوبات أو أحد القوانين الخاصة فعلا مجرما وحدد أركانه وحدد العقوبة التي يستوجب توقيعه ا على مرتكب هذا الفعل، وجريمة استغلال النفوذ والعقوبة المقررة لها تستمد شريعتها من قانون النزاهة ومكافحة الفساد حيث نص في المادة ( 16 /9 / 10 ) منه على : (أ. يعتبر فساداً لغايات هذا القانون ما يلي: 9. جرائم الفساد الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.
- قيام أي شخص بطلب أو قبول منفعة غير مستحقة لاستغلال نفوذه لتمكين نفسه أو غيره للحصول من الإدارة العامة على وظيفة أو خدمة أو عقد أو قرار أو ميزة أخرى غير مستحقة).
كذلك ما قررته المادة ( 18 ) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فيما يتعلق بتجريم المتاجرة بالنفوذ حيث نصت على : ( تنظر كل دولة طرف في اعتماد ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية، عندما ترتكب عمدا :
(أ) وعد موظف عمومي أو أي شخص آخر بأي مزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها، بشكل مباشر أو غير مباشر، لتحريض ذلك الموظف العمومي أو الشخص على استغلال نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عمومية تابعة للدولة الطرف على مزية غير مستحقة لصالح المحرّض الأصلي على ذلك الفعل أو لصالح أي شخص آخر.
(ب) قيام موظف عمومي أو أي شخص آخر بشكل مباشر أو غير مباشر، بالتماس أو قبول أي مزية غير مستحقة لصالحه هو أو لصالح شخص آخر، لكي يستغل ذلك الموظف العمومي أو الشخص نفوذه الفعلي أو المفترض بهدف الحصول من إدارة أو سلطة عمومية تابعة للدولة الطرف على مزية غير مستحقة ).
وقد صادقت المملكة على هذه الاتفاقية بموجب القانون رقم 28 لسنة 2004 والذي نص في المادة ( 2 ) منه على : (تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الملحقة بهذا القانون صحيحة ونافذة بالنسبة لجميع الغايات المتوخاة منها ) .
كذلك ما قررته المادة ( 4 / 5 ) من الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد من اعتبار المتاجرة بالنفوذ جريمة تستحق العقاب حيث جاء نصها : ( مع مراعاة أن وصف أفعال الفساد المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية يخضع لقانون الدولة الطرف، تعتمد كل دولة وفقا لنظامها القانوني ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية، عندما ترتكب قصداً أو عمداً: … 5- المتاجرة بالنفوذ)، وقد صادقت المملكة على هذه الاتفاقية أيضا بالقانون رقم 21 لسنة 2012 .
- وبالتالي فأصبح الركن الشرعي لهذه الجريمة متوفرا سواء بصدور قانون النزاهة ومكافحة الفساد أو بالتصديق على تلك الاتفاقيات باعتبار أن التصديق على الاتفاقيات الدولية يجعلها في مكانة تسمو على التشريعات الوطنية.
ثالثا: أركان جريمة استغلال النفوذ
تتكون جريمة استغلال النفوذ من أركان ثلاثة فإلى جانب الركنين الأساسين اللذين يجب توافراهما في أي جريمة وهما الركن المادي للجريمة والركن المعنوي لها فإنه وباستقراء النصوص المجرمة لأفعال استغلال النفوذ نجد أن هناك ركنا ثالثا يشترط توافره في هذه الجريمة، وهو الركن المفترض وسوف نتناول هذا الركن أولا ثم نتناول الركن المادي والركن المعنوي على النحو الآتي :
1- الركن المفترض في جريمة استغلال النفوذ: ويقصد بالركن المفترض أي الركن الذي افترض القانون وجوده في وقت سابق على وقوع الجريمة أو في وقت الجريمة ذاته، ومثاله أن يكون الجاني موظفا عاما في جريمة الواسطة والمحسوبية، [5] ويجب توافر هذا الركن في جريمة استغلال النفوذ و الذي يتمثل في تمتع الجاني بالنفوذ الذي يمكنه من استغلال الإدارة العامة في الحصول على مزية أو قضاء مصلحة في مقابل حصوله على منفعة، فشرط النفوذ لازم لتوافر جريمة استغلال النفوذ، فإذا لم يتوافر انتفى وصف الجريمة بأنها جريمة استغلال نفوذ، إلا أن ذلك لا يمنع أنها قد تكون جريمة أخرى كجريمة الرشوة أو الواسطة.
- ويعرف النفوذ بأنه ما يقوم به الجاني من تأثير على الموظف العام أو على الإدارة العامة لتحقيق مزية أو مصلحة، وسواء كان هذا التأثير أساسه الوظيفة التي يشغلها الجاني أو علاقاته الشخصية التي تربطه بالموظف أو جهة الإدارة، [6] و قد يكون هذا النفوذ حقيقيا ويمارسه الجاني فعلا على الموظف أو الإدارة العامة و هو يكون كذلك عندما يستمده الجاني من وظيفته العامة، كما قد يكون النفوذ وهميا وغير حقيقي وذلك إذا لم يكن للجاني أي قدرة على التأثير على الموظف العام أو جهة الإدارة، إلا أنه مقتنع بقدرته على ذلك أو يقنع ضحيته صاحب المصلحة في قدرته على ذلك، وعلى ذلك فسواء كان النفوذ حقيقيا أو وهميا فإن ممارسة الفعل في حد ذاته كافيا لقيام الجريمة، [7] وثبوت تحقق ركنها المفترض.
2- الركن المادي لجريمة استغلال النفوذ: ويعرف الركن المادي بأنه الأفعال الملموسة التي يقوم بها الجاني وتدرك بالحواس، وهو ركن ركين في الجرائم لا يمكن الالتفات عن وجوده بل لابد أن يكون الجاني قد ارتكب أفعالا مادية ظاهرية ومحسوسة بأحد الحواس، فلا يكفي مجرد تفكير الجاني في ارتكاب جريمة دون القيام بأي فعل مادي لتوافر الركن المادي، وبالتالي تنتتفي المسئولية الجنائية. [8]
- ويتكون الركن المادي في جريمة الاستغلال النفوذ من سلوك إجرامي يتمثل في الفعل المادي الذي يقوم به الجاني لتحقيق نتيجته الأثمة وللسلوك الإجرامي في جريمة استغلال النفوذ صورتين هما :
ألأولى : قيام الموظف العام باستغلال ما له منفوذ في تحقيق مصلحة للغير أو مزية مقابل حصوله على منفعة شخصية له.
الثانية: أن يقبل الموظف العام عرضا بمنفعة معينة مقابل استغلاله لنفوذه داخل الإدارة في تحقيق مزية أو مصلحة للغير.
- فإذا توافرت أحد تلكا الصورتين في سلوك الجاني كان مرتكبا للسلوك الإجرامي في جريمة استغلال النفوذ إلا انه يشترط لذلك أيضا أن يكون موضوع النشاط الإجرامي ( أي المنفعة أو المزية التي يرغب الجاني في تحصيلها للغير ) غير مستحقة، كما يشترط أن يكون من الممكن تحقيق هذه المزية وأن يكون للإدارة المزمع الحصول على المنفعة أو المزية منها باستغلال النفوذ موجودة بالفعل، فإذا كانت غير موجودة وأوهم الجاني صاحب المصلحة بوجودها فلا تتحقق جريمة استغلال النفوذ إلا أن فعله في هذه الحالة قد يمثل جريمة أخرى مثل جريمة النصب.
-
كما يجب أن يكون تحقيقها أو الحصول عليها من الإدارة العامة أو أحد مرافقها أو هيئاتها وبالتالي ينتفي الركن المادي إذا استغلال النفوذ لدى إحدى الشركات الخاصة.
-
وعلى ذلك فتوافر الركن المادي لتلك الجريمة يتم كلما وقع من الجاني سلوكا إجراميا يتمثل في قبول عرض باستغلاله لنفوذه، أو أن يقوم باستغلال نفوذه لتحقيق مصلحة للغير غير مستحقة، إلى جانب وقوع النتيجة الجرمية والتي تتمثل في استغلاله فعلا لنفوذه والتأثير على الإدارة أو الموظف العام، وأن ترتبط هذه النتيجة بعلاقة سببية مع السلوك الإجرامي بحيث تكون النتيجة الجرمية مترتبة على قيام الجاني بالسلوك الإجرامي.
3- الركن المعنوي لجريم استغلال النفوذ: ويعرف الفقه الجنائي الركن المعنوي للجريمة بعدة تعريفات منها بأنه : ( اتجاه علم وإرادة الجاني إلى القيام بسلوك خطر أو ضرر (وذلك في حال القصد) أو القيام بسلوك دون أن اخذ تدابير الحيطة والحذر ( وذلك في حالة الخطأ غير العمدي ). [9]
ويتكون الركن المعنوي من عنصريين أساسين هما العلم والإرادة حيث نصت المادة ( 63 ) من قانون العقوبات الأردني على : ( النية : هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون ).
- وبالتالي فإن توافر الركن المعنوي في جريمة استغلال النفوذ يتوقف على مدى ثبوت علم الجاني بأن الفعل الذي يقوم به فعلا مجرما قانونا وخطئا يستوجب العقاب، ومع ذلك تبقى إرادته قائمة ومصممة على إتيانه غير عابئ بالعقاب.
وقد نصت المادة ( 64 ) من قانون العقوبات على : ( تعد الجريمة مقصودة وأن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة ، ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة). وبتطبيق ذلك النص على جريمة استغلال النفوذ نجد أنها من الجرائم العمدية التي لا يتوقع حصولها بالخطأ، فما دام أن الجاني قد استغل نفوذه أو أوهم صاحب السلطة باستغلاله لنفوذه فقد وقعت الجريمة.
خامسا: الشريك في جريمة استغلال النفوذ
عرفت المادة ( 75 ) من قانون العقوبات الفاعل الأصلي للجريمة بأنه : (فاعل الجريمة هو من ابرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها) .
- كما نصت المادة ( 76 ) من ذات القانون فيما يتعلق بموقف الشريك في ارتكابا لجريمة بقولها : (إذا ارتكب عدة أشخاص متحدين جناية أو جنحة، أو كانت الجناية أو الجنحة تتكون من عدة أفعال فأتى كل واحد منهم فعلا أو اكثر من الأفعال المكونة لها وذلك بقصد حصول تلك الجناية أو الجنحة اعتبروا جميعهم شركاء فيها وعوقب كل واحد منهم بالعقوبة المعينة لها في القانون ، كما لو كان فاعلا مستقلا لها) .
وبتطبيق هذه النصوص القانونية على جريمة استغلال النفوذ نجد أن هذه الجريمة يتم ارتكابها بواسطة اكثر من شخص، وهم صاحب المصلحة، وصاحب النفوذ، والموظف العام.
ويعتبر صاحب النفوذ في هذه الجريمة هو الفاعل الأصلي كونه من يقوم بارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة، سواء بقبول المنفعة في مقابل استغلال نفوذه أو في التماس الحصول على المزية من الموظف العام أو الإدارة العامة بما له من نفوذ، كما يعتبر الموظف العام شريكا في هذه الجريمة إذا انصاع بإرادة حرة إلى تنفيذ طلبات صاحب النفوذ و إعطاء صاحب المصلحة المزية أو المنفعة الغير مستحقة، أما صاحب المصلحة فهو شريك في هذه الجرية كونه مارس عملية العرض والتحريض على صاحب النفوذ لكي يستغل نفوذه في تحقيق أهداف المحرض.
وعلى ذلك فجميع أطراف جريمة استغلال النفوذ مساهمون في هذه الجريمة ويستحقون عقاب الفاعل الأصلي، وهو ما أكدته المادة ( 28 / أ ) من قانون النزاهة ومكافحة الفساد بقولها : (أ . يعاقب كل من الشريك أو المتدخل أو المحرض في جريمة فساد بالعقوبة المقررة للفاعل).
سادسا: عقوبة جريمة استغلال النفوذ
نصت المادة ( 23 ) من قانون النزاهة ومكافحة الفساد على العقوبات التي يجب توقيعها على الجناة في الجرائم المتعلقة بالفساد المنصوص عليها في المادة ( 16 ) من ذات القانون ومنها جريمة استغلال النفوذ، حيث جعلت عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن أربعة اشهر بشكل جوازي للمحكمة أو استبدالها بعقوبة الغرامة التي لا تقل عن خمسمائة دينار، وفي حالة العود وتكررا ذات الفعل الإجرامي يضاف للعقوب نصفها فتصبح عقوبة الحبس ستة اشهر أو الغرامة التي لا تقل عن سبعمائة وخمسون دينار.
كما رأى المشرع ضرورة تدارك الأوضاع القانونية التي تمت بناء على هذه الجرائم ومن ضمنها جريمة استغلال النفوذ فقرر فساد جميع العقود المترتبة على هذه الجريمة وقابليتها للبطلان أو الفسخ من القضاء، إلى جانب عدم نفاذ أي امتياز تم الحصول عليه باي فعل إجرامي من هذه الأفعال ومنها بالطبع استغلال النفوذ.
- وقد نصت المادة ( 23 ) على : (أ. دون الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر أو بغرامة لا تقل عن خمسمائة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أياً من الأفعال و التصرفات المنصوص عليها في المادة (16) من هذا القانون وفي حال التكرار يضاف للعقوبة نصفها .
ب. مع مراعاة الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، تسري أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة ( على الموظف العمومي غير الأردني وعلى موظفي المؤسسات الدولية العمومية مع الإلزام برد الأموال المتحصلة عن أفعال الفساد .
ج.1.كل عقد أو اتفاق أو منفعة تم الحصول عليه نتيجة فعل يشكل فساداً يكون قابلاً للإبطال أو الفسخ بقرار من المحكمة المختصة.
- كل امتياز تم الحصول عليه نتيجة فعل يشكل فساداً يكون غير نافذ بقرار من المحكمة المختصة وعلى الجهات المختصة إلغاء قانون التصديق على الامتياز وفقاً للإجراءات الدستورية.
- للهيئة في أثناء إجراء تحقيقاتها أن تطلب كإجراء مستعجل من المحكمة المختصة وقف العمل بأي عقد أو اتفاق أو منفعة أو امتياز إذا تبين لها من ظاهر البينة انه تم الحصول عليه نتيجة فعل فساد وذلك إلى حين البت في الدعوى).
- وفي شان الشريك أو المساهم أو المتداخل في هذه الجريمة فيعاقب بذات العقوبات المقررة للفاعل الأصلي كما سبق وذكرنا، ومع ذلك يجوز إعفاء أي منهم من ثلثي العقوبة إذا ساعد في استرداد الأموال التي تم التحصيل عليها نتيجة هذا الفعل الإجرامي سواء بتقديم مستندان أو ادله مكنت السلطات المختصة من استردادها حيث نصت المادة ( 28 من قانون النزاهة ومكافحة الفساد على : ( أ . يعاقب كل من الشريك أو المتدخل أو المحرض في جريمة فساد بالعقوبة المقررة للفاعل.
ب. يعفى من ثلثي العقوبة كل من كان فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً أو محرضاً في جريمة فساد قدم للهيئة أو للسلطات المختصة معلومات أو أدلة أو بيانات تؤدي إلى استرداد الأموال المتحصلة عن الفساد.
ج. لا تجري الملاحقة بحق المذكورين في الفقرة (ب) من هذه المادة ( إذا تم تقديم المعلومات قبل اكتشاف الفساد) .
سادسا : أحكام قضائية متعلقة بجريمة استغلال النفوذ
1- الحكم رقم 3348 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2022-11-17 حيث جاء فيه : ( وبتطبيق القانون على واقعة هذه الدعوى توصلت المحكمة إلى ما يلي:
أولاً : فيما يتعلق بجناية التحريض على السرقة المسندة للمتهمة حلى وجدت المحكمة أن المادة (80) عقوبات تشترط لاعتبار الشخص محرضاً على ارتكاب جريمة تحقيق الوسائل التالية التي جاءت على سبيل الحصر وهي :
1) إعطاء الفاعل نقوداً أو هدية .
2) التأثير على الفاعل بالتهديد أو بالحيلة والخديعة.
3) استغلال النفوذ .
4) إساءة الاستعمال في حكم الوظيفة .
وحيث إنه لم يرد من البينات المقدمة في الدعوى ما يثبت قيام المتهمة حلى بتحريض المحكوم عليهم على اقتراف جريمتهم سواء بإعطاء النقود أو بتقديم الهدية لهم أو بالتأثير عليهم بالتهديد أو بالحيلة والخديعة أو باستغلال النفوذ الأمر الذي يتوجب معه إعلان براءتها من هذا الجرم) .
كتابة : محمد إسماعيل حنفي
[1] أمير فرج يوسف ، مكافحة الفساد الإداري والوظيفي ، المكتب الجامعي الحديث ، القاهرة ، ص 517
[2] محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات الجرائم المضر بالمصلحة العامة، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 1972 ص 106
[3] صباح كرم شعبان ، جريمة استغلال النفوذ، ط2 ، دار الشئون الثقافية العامة، بغداد ، 1986 ، ص 27
[4] عبدالرحمن توفيق احمد ، محاضرات في الأحكام العامة لقانون العقوبات ، الطبعة الأولى ، دار انس للطباعة والنشر ، الزرقاء، 2000 ، ص 100
[5] محمد الريكاني، جريمة استغلال النفوذ ووسائل مكافحتها على الصعيدين الدولي والوطني ، دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2014 ، ص 123
[6] مأمون سلامة، قانون العقوبات ، القسم الخاص ، ص 197
[7] رمسيس بهنام، قانون العقوبات ، جرائم القسم الخاص ، ص 352
[8] نظام المجالي، شرح قانون العقوبات القسم العام، ط7، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2020 ص 251
[9] يحي دهشان، الحماية الجنائية لبيانات الشركات المقيدة في سوق الأرواق المالية، رسالة دكتوراة، جامعة الزقازيق، مصر ، 2020، ص 63

