مبدأ نسبية أثر العقد   

مبدأ نسبية أثر العقد   

إذا نشأ العقد صحيحا مستوفيا لأركانه وشروطه فهو يرتب حقوق والتزامات متقابلة في ذمة المتعاقدين يتعين عليهما الالتزام بها وتنفيذها في حدود ما تم الاتفاق عليه مع ما يتفق و يوجبه مبدأ حسن النية في التنفيذ والأصل أن أثار هذا العقد تنصرف إلى العاقدين وحدهما دون الغير تطبيقا لنص المادة (199) فقرة (2 ) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه ” أما حقوق العقد فيجب على كل من الطرفين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منهما “.

وهو ما يعرف بمبدأ نسبية أثر العقد غير أن هذا المبدأ ليس مطلق بل ترد عليه بعض الاستثناءات التي تنسحب فيها أثار العقد إلى غير المتعاقدين سواء كان هذا الغير من الخلف العام أو الخاص للمتعاقدين أو كان هذا الغير غريبا عن المتعاقدين أو من حيث الموضوع ،وسوف نتعرض في هذا المقال إلى مبدأ نسبية أثر العقد على النحو التالي:-

أولا: أثار العقد بالنسبة للخلف العام

ثانيا: -الاستثناءات الواردة على إنصراف أثر العقد إلى الخلف العام

ثالثا: -انصراف أثار العقد إلى الخلف الخاص

رابعا: -انتقال أثار العقد إلى الغير

 

أولا: أثار العقد بالنسبة للخلف العام

الخلف العام للمتعاقد يكون وارثا أو موصي له فالخلف العام في القانون هو الذي يخلف الشخص المتوفي في ذمته المالية كله أو في جزء شائع منها لذلك لا يكون الشخص خلفا عاما إلا بعد وفاة سلفه ولقد نص المشرع الأردني على سريان أثار العقد بالنسبة للخلف العام بمقتضي نص المادة (206) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976  والتي نصت على إنه “ينصرف أثر العقد الى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالميراث ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام .”

ويتضح من نص المادة أن أثار العقد تنصرف إلى الخلف العام فما يبرمه الشخص من تعاقدات تنصرف أثاره إلى الخلف العام فيستفيد الخلف العام من كافة الحقوق التي كانت مقررة للسلف فيما أبرمه من عقود أما الالتزامات المالية فهي تتعلق بالتركة نفسها وليس بشخص الخلف العام عملا بمبدأ الشريعة الاسلامية أن لا تركة إلا بعد سداد الديون. [1]

ولقد أكد المشرع الأردني على احترام تلك القاعدة حيث قرر بمقتضي نص المادة (206) من القانون المدني الأردني والتي قرر بها المشرع الأردني أن انصراف أثار العقد إلى الخلف العام دون إخلال بقواعد الميراث كما أكد على ذات المعنى بموجب نص المادة (160) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني والتي نصت على إنه “وعلى ذلك ينتقل إلى الوارث ما يرتب العقد من حقوق والتزامات. أما الحقوق المالية فيكون انتقالها كاملا إلا ما كان منها غير مالي كحق الولاية والحضانة وما اتصل منها بشخص المورث كدين النفقة وحق الانتفاع وحق الرجوع في الهبة وحق الأجل في الدين وما اتصل منها بمشيئة المورث كبعض الخيارات وحق الشفعة ( على الخلاف ) بيد أن حكم الالتزامات يقتضي تحفظا خاصا يتصل بأحكام الميراث . ذلك أن الوارث لا يلتزم بديون مورثه ، وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية إلا بقدر ما يؤول إليه من التركة بل وبنسبة ما يؤول إليه منها في صلته بالورثة الباقين وبعد فليس ينبغي أن يعزل هذا النص عن النصوص التي تضمنها المشروع بشأن تصفية التركات بالنسبة إلى الموصي له بجزء من مجموع التركة . ويقصد بالحقوق هنا الحقوق بالمعنى العام لا بالمعنى الذي يقابل حكم العقد في قولنا ( حكم العقد وحقوق العقد ).”

ويتضح من المذكرة الإيضاحية أن المشرع قد قصر الحقوق التي تنتقل إلى الخلف العام على الحقوق المالية فقط أما الحقوق الشخصية التي ترتبط بشخص المتوفي فلا تنتقل إلى الخلف العام وقد أورد منها المشرع على سبيل المثال حق الولاية والحضانة ودين النفقة وغيرها مما يتصل بشخص المتوفي.

ثانيا: -الاستثناءات الواردة على انصراف أثر العقد إلى الخلف العام

على الرغم من إقرار المشرع لانصراف أثر العقد إلى الخلف العام إلا أنه هناك بعض الحالات التي لا ينتقل فيها أثر العقد إلى الخلف العام وهو ما أشار إليه المشرع بمقتضي الشق الثاني من نص المادة (206) من القانون المدني والتي جاء نصها ” ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام.” فالمشرع الأردني قد نص على ثلاث حالات  لا ينصرف فيها أثر العقد إلى الخلف العام وهي اتفاق المتعاقدين أو طبيعة التعامل ، أو نص القانون فإذا توافرت حالة من تلك الحالات لا ينصرف أثر العقد إلى الخلف العام ونوضح تلك الحالات تفصيلا على النحو التالي:- [2]

1-   اتفاق المتعاقدين على ذلك

للمتعاقدين حرية الاتفاق على كافة بنود العقد طالما لم تخالف تلك البنود القانون أو النظام العام أو الأداب العامة لذلك يجوز الاتفاق على ألا تنصرف أثار العقد إلى الخلف العام عن طريق الاتفاق على انقضاء العقد بوفاة عاقديه أو بوفاة أيا منهما ويقتصر عدم انصراف أثار العقد إلى الخلف العام في هذه الحالة على الأثار المستقبلية فقط أما ما قد تحقق من أثار فيبقي في ذمة الخلف العام باعتبارهم ورثة ومن ذلك ما استحق للعامل من أجور نتيجة عقد العمل أو رصيد أجازات فتنتقل إلى الورثة لأنها حقوق سبق اكتسابها فلا تتأثر بانقضاء العقد .

2-   طبيعة التعامل

وفي هذه الحالة يكون عدم انصراف أثار العقد راجعا إلى طبيعة العقد ذاته لكونه من العقود الشخصية وهي العقود التي يكون شخص المتعاقد فيها محل اعتبار كأن يكون التعاقد مع فنان معين لرسم لوحة أو مع محاميا بعينه لإنجاز عمل معين في هذه الحالة ينتهي العقد بوفاة المتعاقد محل الاعتبار بالعقد ولاتنتقل أثار العقد إلى خلفه العام .

كذلك من العقود التي لا تنصرف أثاراها إلى الخلف العام بسبب طبيعة العقد العقود التي تكون بطبيعتها تنتهي بوفاة أحد العاقدين مثل الاتفاق على الحصول على إيراد محل مدي الحياة فطبيعة هذا العقد انه ينتهي بوفاة المتعاقد .

3-   نص القانون

وقد لا تنصرف أثار العقد إلى الخلف العام بموجب نص قانون ومن ذلك ما نص عليه المشرع بمقتضي نص المادة( 862) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على انتهاء الوكالة بوفاة الموكل أو ما نصت عليه المادة (830) من القانون المدني والتي تقضي بانتهاء عقد العمل بوفاة العامل.

ثالثا: -انصراف أثار العقد إلى الخلف الخاص

الخلف الخاص هو الذي ينتقل إليه حقا عينا أو شخصيا من سلفه كما يخلف المشتري البائع ومن يوصى له بشيء معين يعتبر خلفا خاص للموصي .[3]

أما إذا كان قد ترتب على العقد حقا شخصيا في ذمة الغير فإنه يكون دائنا وليس خلفا خاص ومن ذلك أن المستأجر لا يكون خلفا خاصا للمؤجر كذلك في حالة فسخ عقد البيع واسترداد البائع للمبيع فلايكون البائع في هذه الحالة خلف خاص للمشتري .

ولقد نظم المشرع الأردني انتقال أثر العقد إلى الخلف الخاص بمقتضى نص المادة (207) من القانون رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه ” إذا انشأ العقد حقوقا شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الحقوق تنتقل إلى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه .”

ولقد أرسى المشرع بموجب المادة السابقة قاعدة لانتقال أثر العقد إلى الخلف الخاص مؤداها أن أثار العقد تنتقل إلى الخلف الخاص في الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه ويستفاد من ذلك أنه يشترط لانتقال اثر العقد إلى الخلف الخاص توافر ثلاث شروط هي :-

1-   أن يكون العقد سابق على انتقال الحق

يشترط لانتقال أثر العقد إلى الخلف الخاص أن يكون العقد قد تم إبرامه قبل انتقال الحق فإذا تم إبرام العقد بعد انتقال الحق يكون الخلف الخاص في هذه الحالة متعاقد أصيل لكون المشرع قد اشترط علم الخلف الخاص بالعقد وقت انتقال الحق مما يستفاد معه أن العقد الذي رتب أثارا قد تم ابرامه قبل انتقال الحق

2-   أن تكون تلك الاثار من مستلزمات الحق

لقد وضع المشرع الأردني قاعدة مؤداها أنه يشترط لانتقال اثر العقد إلى الخلف الخاص أن يكون من مستلزماته ويكون من مستلزمات الشيء في حالتين هما :-

أ‌-      الحقوق المكملة للشيء

وهي الحالة التي يكون فيها الحق الذي ينتقل إلى الخلف الخاص مكملا لما انتقل له بالأساس ومن ذلك :-

  • الحقوق العينية مثل حق الارتفاق الذي يكون على العين التي انتقلت إلى الخلف الخاص .
  • الحق الذي يعد تأمينا للشيء لكون التأمين من مكملات الشيء التي تحفظه وتقويه أيا كان نوع التأمين سواء شخصيا أو عينيا.
  • الحقوق الشخصية التي تهدف إلى دفع الضرر عن الشيء لكون دفع الضرر من مكملات الشيء نفسه مثل التعاقد مع شركة التأمين للتأمين على منزل ففي حالة بيع هذا المنزل ينتقل هذا التعاقد إلى المشتري. [4]

ب‌-   الالتزامات المحددة للشيء

ومن الالتزامات المحددة للشيء حقوق الارتفاق التي ترتبت على الشيء فإن حق الارتفاق المترتب على عين ينتقل إلى المشتري في حالة بيع تلك العين محملة بهذا الحق وكذلك الالتزامات التي تقيد استعمال المشتري لحق الملكية مثل النص في عقد البيع على استعمال العين بغرض السكني فقط فلايستطيع تحويلها إلى غرض تجاري أو صناعي كذلك اشتراط اعفاء البائع من مطالبة المشتري له بالتعويض في بعض الحالات.

3-   علم الخلف الخاص بالحق أو الالتزام وقت انتقال الشيء

يشترط لانصراف أثار العقد إلى الخلف الخاص أن يكون هذا الخلف عالما بالحق وقت انتقال الشيء ولقد تقرر هذا الشرط لمصلحة الخلف الخاص لمنع انتقال الالتزامات التي ابرمها السلف إضرار به فلا يستقيم أن ينتقل إليه حق يجهله. [5]

رابعا: -انتقال أثار العقد إلى الغير

الأصل أن أثار العقد لا تلزم سوى عاقديه ولا تمتد إلى الغير وفقا لما نصت عليه المادة (208) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه ” لا يرتب العقد شيئا في ذمة الغير ولكن يجوز أن يكسبه حقا “.ويستفاد من نص المادة السابقة أن انتقال أثار العقد إلى الغير لا ترتب في ذمته التزامات ولكن يجوز أن تكسبه حقوق ولكن التطبيق العملي أوجد بعض الحالات التي يمتد فيها أثر العقد إلى الغير وهي :-

1-   التعهد عن الغير

ويمكن تعريف التعهد لحساب الغير أنه اتفاق بين طرفين على التزام طرف ثالث بعمل معين ومن أشهر الأمثلة على ذلك هو بيع المال الشائع الذي يتعهد فيه جميع الشركاء بحمل الشريك الغائب على الموافقة على البيع ولقد نص المشرع الأردني على التعهد عن الغير بمقتضى نص المادة( 209) من القانون المدني والتي نصت على إنه ” 1- اذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلزم الغير بتعهده فإذا رفض الغير أن يلتزم به وجب على المتعهد أن يعوض من تعاهد معه ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به.

  • أما إذا قبل الغير هذا التعهد فإن قبوله لا ينتج أثرا إلا من وقت صدوره ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمنا أن يستند أثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد.”

ويستفاد من نص المادة السابقة أن المشرع قد اشترط عدة شروط في التعهد عن الغير وهي :-

  • أن يكون التعاقد باسم المتعهد
  • أن يكون التزام المتعهد بالتعاقد التزام شخصي
  • أن ينصب التعهد على رضاء الغير

ويتوقف انصراف أثار العقد إلى الغير على قبول الغير لهذا التعهد فإذا قبل الغير هذا التعهد والتزم به تبرأ ذمة المتعهد مما التزم به في مواجهة الغير وينشأ التزام جديد في مواجهة الغير الذي أقر التعهد وفي حالة إذا ما رفض الغير التعهد فإنه لا يلتزم بأي شيء وفقا لما نصت عليه المادة (208) من القانون المدني والتي أقرت أن العقد لا يرتب التزام في ذمة الغير ولكن يكسبه حقا غير أن المتعهد في هذه الحالة يلتزم بتعويض المتعهد له عن ما لحقه من ضرر نتيجة رفض الغير تنفيذ ما تعهد به المتعهد أو يلتزم المتعهد بنفسه بتنفيذ الالتزام المتعهد به كي تبرأ ذمته مما تعهد عن الغير .[6]

2-الأشتراط لمصلحة الغير

حدد المشرع الأردني قواعد ونظم الاشتراط لمصلحة الغير بمقتضى نص المادة (210) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه ” 1- يجوز للشخص أن يتعاقد باسمه على حقوق يشترطها لمصلحة الغير إذا كان له في تنفيذها مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية.

2- ويترتب على هذا الاشتراط أن يكسب الغير حقا مباشرا قبل المتعهد بتنفيذ الاشتراط يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يتفق على خلاف ذلك ويكون لهذا المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد .

3-.ويجوز ايضا للمشترط أن يطالب بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبين من العقد أن المنتفع وحده هو صاحب الحق في ذلك .”

ويعتبر الاشتراط لمصلحة الغير هو التطبيق الفعلي لانتقال أثار العقد إلى الغير ويمكن تعريف الاشتراط لمصلحة الغير أنه عقد بين طرفين الطرفين الطرف الأول يسمى مشترط والطرف الثاني متعهد يتفق بموجبه الطرفان أن يقوم المتعهد بتنفيذ عمل معين لصالح طرف ثالث يسمى المستفيد وبالتالي يرتب حقا لصالح المستفيد في ذمة المتعهد ويشترط توافر الشروط الأتية حتي تنصرف أثار العقد إلى الغير وهي :-

  • أن يكون التعاقد باسم المشترط وليس باسم المستفيد
  • أن ينطوي العقد على اشتراط حقا مباشرا للمستفيد
  • أن يكون للمشترط مصلحة شخصه في الاشتراط

أ‌-      أحكام الاشتراط لمصلحة الغير

تنقسم أحكام الاشتراط لمصلحة الغير إلى العلاقة ما بين كلا من :-

  • المشترط والمتعهد : وهي العلاقة التي تكون محددة بموجب العقد الوارد به الاشتراط لصالح الغير ومنها عقد التأمين الذي يبرم بين الشخص وشركة التأمين لصالح مستفيد من أهله .
  • المتعهد والمستفيد : وتعتبر تلك العلاقة هى التطبيق الأوضح للاستثناء من مبدأ نسبية أثر العقد حيث يتعهد بموجبه المتعهد بتنفيذ التزام لصالح شخص غير المتعاقد معه ويكون للمستفيد الحق في قبول هذا الاشتراط أو رفضه فإذا قبل المستفيد الاشتراط فإن حقه ينشأ من تاريخ التعاقد وليس من تاريخ القبول كما يحوز أن يكون المستفيد شخصا مستقبلا وفقا لما نص عليه المشرع الأردني بمقتضى نص المادة (212) من القانون المدني الأردني والتي نصت على إنه ” يجوز في الاشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصا مستقبلا أو جهة مستقبلة كما يجوز أن يكون شخصا أو جهة لم يعينا وقت العقد ، متى كان تعيينهما مستطاعا وقت أن ينتج العقد أثره طبقا للمشارطة .” .
  • المشترط والمستفيد :تتغير طبيعة هذه العلاقة بحسب نوع التصرف إذا ما كان تبرع فيجب أن تتوافر في المشترط الأهلية الواجب توافرها في التبرعات أو قد يكون تصرف بعوض.

ب‌-   نقض المشارطة

  • في جميع الأحوال يكون للمشترط الحق في العدول عن اشتراطه طالما لم يقترن هذا الشرط بقبول المستفيد فإذا قبل المستفيد الشرط لا يحق للمشترط في هذه الحالة العدول عن الاشتراط كما أن الحق في العدول عن الاشتراط هو حق شخصي للمشترط لا ينتقل إلى ورثته وفقا لما نصت عليه المادة (211) من القانون المدني والتي نصت على إنه ” 1- يجوز للمشترط دون دائنة أو ورثته أن ينقض المشارطة قبل أن يعلن المنتفع إلى المتعهد أو إلى المشترط رغبته في الاستفادة منها ، ما لم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد .

2- ولا يترتب على نقض المشارطة أن تبرا ذمة المتعهد قبل المشترط إلا إذا اتفق صراحة أو ضمنا على خلاف ذلك . وللمشترط إحلال منتفع آخر محل المنتفع الأول كما له أن يستأثر لنفسه بالانتفاع من المشارطة.”

ونخلص مما سبق أن المشرع الأردني قد أباح بعض صور انتقال أثار العقد ولكن بشرط أن انتقال أثار العقد إلى الغير يمكن أن يكسبه حقوق ولا يحمله التزامات إلا إذا قبل الغير بهذه الالتزامات فإذ قبلها التزم بها وإذا لم يقبلها فلا تسري بحقه.

[1] – الوسيط للدكتور عبد الرازق السنهوري – المجلد الاول – نظرية الالتزام بوجه عام – ص 541

[2] -مبدأ نسبية أثر العقد في القانون الأردني اعدادعبير مازن محمد أمين اشراف الدكتور/أيمن خالد ص12

[3] – مبدأ نسبية أثر العقد اعداد النجاح أحمد اشراف الدكتور/زكرياء العماري ص9

[4] – نظرية الالتزام بوجه عام للدكتور عبد الرازق السنهوري المجلد الأول ص 551

[5] – مبدأ نسبية العقد اعداد الطالبتين بن ناصر وفاء وبن شعلان نسيمه اشراف الاستاذة / غانية كريم ص 22

[6] – أثر العقد فيما بين اطرافه وبالنسبة للغير – العقد بين النسبية والحجية – الدكتور جابر محجوب علي استاذ القانون المدني ص40

Scroll to Top